بسم الله الرحمن الرحيم

18/05/1429

رسالة من أجل العراق والأمة إلى كل عربي شريف

 

 بقلم :  محمد زيدان

 الجزائر

  موقع النهى*

 شبكة البصرة
 

ماذا نقول؟ بماذا نبدأ؟ هل الحكام العرب يتحملون وحدهم المسؤولية عن احتلال العراق وقتل وتشريد الملايين من شعبنا؟ أمن سبيل للبحث عن عذر ما؟ إننا لا نجلد الذات كما قد يتصور البعض لكننا نتحمل المسؤولية.... كلنا نتحمل المسؤولية. يجب أن لا نخفي رؤوسنا في الرمال. يجب مصارحة الذات وقول الحقيقة لأنفسنا ولو كانت مرة. إننا شركاء أنظمتنا في كل ما يجري سواء أحببنا أو كرهنا.

إننا نشارك أنظمتنا بصمتنا المطبق وتخاذلنا... بل وتجاهلنا لأهم تحد يواجه شعبنا وأمتنا. ليس هناك ما هو أخطر على مستقبلنا ومستقبل أحفادنا والأجيال التي تليهم من الاحتلال الصهيوأمريكي للعراق. إنه في منتهى الضراوة والخطورة لأنه يهدد كل شيء فينا.. يهددنا في ديننا وثقافتنا وأرزاقنا. العراقيون ليسوا وحدهم الضحية...كلنا الضحية. قد يتصور المواطن العربي في المغرب العربي أو في الجزيرة العربية أنه بمنأى عن الاستهداف. ويضل غارقا إلى الأذقان في قضايا هامشية وقد تكون هامة جدا، ومهما تكن، فإنها لن تكون في مستوى التحدي الخطير الذي يمثله الاحتلال الصهيوأمريكي في العراق.

هل فعلا ينطبق علينا ما يتصوره الغرب الاستعماري أننا مزاجيون يثورون لأتفه الأسباب ثم مع الوقت ينطفئون؟ هل نحن فعلا بالصورة التي يتصورون؟

إنهم يلاحقون تارة هذا العربي أو المسلم بحجة مزعومة أو بدون حجة، أو يشهرون في

وجوهنا كتابا لمرتد يطعن في ديننا أو رسوما مسيئة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ينفخون في أبواقهم لتضخيم هذه القضية أو هذا الشخص، فتنتفض الأقلام والفضائيات وتقوم القيامة وقد ننزل إلى الشارع مهددين ومنددين، وقد نقسم بأننا سوف نفعل كذا وسوف نقاطع بضائع هذه الجهة أو تلك، وبعد أيام أو أسابيع وحتى أشهر ننسى ما فعلوه بنا، ونعود صاغرين إلى بضائعهم وسمومهم. وأثناء ذلك يكون قوم "أحمد منصور" صاحب قناة الجزيرة قد حققوا المكانة والسؤدد بيننا، وكأنهم أبطال وصحابة هذا العصر.لأنهم بالغوا في الصياح والضجيج. فيعودون مكرمين غانمين إلى أوكارهم وجحورهم وفي غرورهم يرفلون. يقولون ثم يكررون بأنهم ينحنون للعاصفة ريثما تمر، ويزينون للناس كما الشيطان أنها عين الحكمة والصواب أن نولي الأدبار، ونترك الشرف والديار.

إن العدوالصهيوأمريكي ليس أفرادا فحسب وإنما مؤسسات تخطط وتعمل للمدى البعيد. وما يقدم لنا أنه أخطاء ليس بأخطاء ولا هم يحزنون وإنما هي الحسابات والأرقام. ولأننا دخلنا عصر الحسابات والأرقام في العراق الوطني الحضاري فإننا أزعجنا عتاة الاستعماريين، فهبوا لتحطيم آمالنا وحرماننا من حقنا الطبيعي في استرجاع هيبتنا ومكانتنا الحضارية المرموقة. والمأساة أن الغزو ويا للعار مر عبر الديار ليدمر البيوت على رؤوس أطفالنا ويهدم المساجد على الركع السجد من أجل وأكرم مشايخنا وفتيتنا. ألا نتذكر أن الغزاة مروا ها هنا عبر ديارنا؟ هل فعلنا شيئا؟

هل تصدقون أن موقعا لقوم أحمد منصور صاحب قناة الجزيرة الصهيوأمريكية يزعم أنه ممثل الله في الأرض أفتى لجندي في درع الجزيرة بجواز المشاركة في العدوان على العراق بحجة حماية ممتلكات المسلمين في الكويت؟ وتقولون أننا لسنا مسؤولين عن قتل وتشريد الملايين منا نحن العرب في العراق؟ لقد أفتوا بجواز الاستعانة بالعدو الكافر على الأخ المسلم، وتقولون أننا لم نشارك في هدم بيوت الله على المصلين!!!

يجب أن لا نخدع أنفسنا... فحتى الدعاء لم يعد له نفس طعم ومذاق دعاء الأجداد، لأنه يبدأ من اللسان وينتهي عنده. فهو للتنفيس وإراحة الضمير لا غير. ولو كان الدعاء مشحونا بالإخلاص والصدق لافتتحنا وأنهينا به الأفعال المتقنة التي يوصف بها المؤمنون.

قولوا لي بربكم، وخزائنكم تتجشأ بالبترودولار، هل تذكرتم أن لأنفسكم حقا عيكم في دعم إخوان لكم شاركتم بصمتكم في تشريدهم وذبحهم؟ قولوا لي بربكم هل أغثتم الأيتام والمحتاجين والمعوزين من أبنائكم وإخوانكم العراقيين التائهين في الأردن وسوريا؟ ألم تتلقف جمعيات الكيان الصهيوني لحاجة في نفس يعقوب أطفالنا لعلاجهم؟ أبعد كل هذا نتجرأ على التحديق في وجوهنا في المرايا الملعونة؟ هل أكلت الغيرة قلوبكم؟ هل صدر فينا ما يدل على إحساسنا بذواتنا و تضامننا مع أنفسنا؟ ماذا لو أوحى بوش لشياطين حكامنا بالتبرع ولو لبشر افتراضيين في جزر أسطورية؟ ألا تجدنهم يتبارون لبذل المال وربما أشياء أخرى وكأنهم حاتم الطائي لهذا الزمان؟ إنهم فعلوها.....لم تحرك ضمائرهم ثلاثة عشر عاما من الحصار والتجويع والقصف، لكنهم، ولأن أمريكا أرادت دعما لعملائها ألغيت الديون بجرة قلم وكأنها لم تكن، فسبحان مغير الأحوال والنوايا والأفعال!! ولو أراد بوش فأمر القلوب والأفئدة لتفجرت وذابت عطفا وحنانا وحبا وولها ولسالت الدموع الحارة على الجبين!! لكن أن تبيد الطائرات والدبابات مئات الآلاف من الأبرياء، بل وأكثر من مليون آدمي، فهذا أمر عادي لا يستفز العواطف ولا تسيل له الدموع لأن الشهداء عرب أقحاح مثلنا ماتوا من أجل بعث حضارتنا العربية الإسلامية.

إن العالم على أعتاب علوم وتقانات جديدة، ووصل إلى تشكيل الأجهزة ذرة.. ذرة، وجزيئا...جزيئا عند مستوى النانو. وكتب الشعارات بالذرات المفردة ذرة... ذرة. ولا تتعجبوا إذا رأيتم يوما الرعاة يتحكمون في قطعان الماشية بأجهزة التحكم (الرموت كنترول). قولوا لي- يرحمكم الله -ماذا فعلنا؟ ألم نساعد الغزاة على تدمير مشروعنا الحضاري الرائد في عراقنا الحبيب؟ ألم نعمل على قتل العبقرية العربية في العراق بالحصار والتجويع والعقوبات الاقتصادية والتجارية والديون الكاذبة الملفقة؟ ألم نحرم الأطفال... حتى من أقلام الرصاص؟ ألم نشارك في تقتيل كبار علمائنا ومهندسينا في بغداد وتشريدهم؟ إنهم يصنعون المحركات المجهرية وأشياء أخرى عند مستوى النانو... لكننا نقتل علماءنا بأيدينا وأيدي غيرنا ونشردهم في العراق العظيم لأنهم أرادوا بإذنه تعالى إخراجنا من ظلمات الانحطاط والتخلف والبؤس الحضاري إلى نور المروءة والشهامة والعزة الحضارية المتوثبة!!! أفلا تبصرون؟ أفلا تعقلون؟ هل يسوقوننا يوما كما الأنعام بأجهزة التحكم أم يكتفون بقناتي الجزيرة والعربية البائستين وبأمثال "أحمق مغرور" أو أحمد منصور صاحب الشأن وفريد زمانه؟ ألا ما أتعسنا؟ أبهذا فقط يتحكمون في قلوبنا وعقولنا؟ ويحنا.. أبهذا فقط؟ أب"أحمق مغرور" فقط؟

أليس فينا من يستفيق من سباته العميق؟ هلا شحذنا أذهاننا في كيفية دعم شعبنا العراقي ومقاومته الوطنية؟ تعالوا لنفكر سويا في الممكن وهو كثير، بحمده تعالى. فكروا جيدا وسوف تنفتح لكم الآفاق الرحبة وييسر لكم رب العالمين من أمركم رشدا ويهديكم إلى ما فيه صلاحكم وصلاح أمتكم. لا تيأسوا فرحمة الله واسعة وبإمكانكم فعل الكثير، ولكم أن تؤكدوا على نقاط وتقترحوا أفكارا عملية، ونحن نركز بدورنا على نقاط نراها في غاية الأهمية وهي كالتالي:

أولا: أن يعمل كل منا من موقعه الذي يتواجد فيه ووفق إمكاناته على التصدي لتهافت النظام العربي الرسمي على إرسال ممثلين دبلوماسيين باسمنا لدى أعداء ديننا وأمتنا من عملاء الاحتلال الصهيوأمريكي في المنطقة الجرداء ببغداد. قد تقولون: كيف؟ والإجابة تتطلب منا إعمال فكرنا وتحرير خيالنا. وأقلها أن نستغل الإعلام المتاح بكل أشكاله وبشكل خاص شبكة الأنترنات، وحتى الهاتف يمكن استغلاله لحث الناس على التصدي لتخاذل وتآمر الحكام العرب مع المحتل وعملاء المحتل. ومنها استغلال علاقاتنا الاجتماعية والمناسبات العائلية والحفلات والأعياد للتعبير عن سخطنا على ما هي مقدمة عليه بعض الحكومات العربية، وحتى جدران مدننا يجب أن تنطق برفضها بلغة الشعارات المنددة. أما إذا كنا منخرطين في أحزاب وجمعيات ونقابات فلنعمل على تحريكها وتحريك أعضائها وتجنيدها للتعبير عن رفضنا لعلاقات حكوماتنا غير النظيفة بالاحتلال الصهيوأمركي وعملائه، وإلا لماذا إضاعة الوقت والجهد وحتى المال في مؤسسات لا تهتم بقضايانا الجوهرية ولا بمستقبل أمتنا. لنطلقها ثلاثا ثم لنلعنها ما لم تتخذ تحرير الأرض العربية غايتها وأولوية أولوياتها. إنه مستقبلنا ومستقبل أمتنا، والأمر جد وليس بالهزل؛ فيجب علينا أن نفعل أشياء كثيرة لافتكاك مصير أبنائنا من عبث العابثين و كيد الكائدين. كل أشكال النضال لعب لا طائل له بعيدا عن قضايا شعبنا وأمتنا المصيرية.

ثانيا: وأخطر مما سبق أن ينساق الملوك والرؤساء العرب بأمر من العدو الصهيوأمريكي إلى المنطقة الجرداء في بغداد لدعم الاحتلال وأدوات الاحتلال البغيضة. والمنطقة الجرداء حاليا لا يدخلها إلا متآمر أو عميل أو إنسان بلا ضمير أو عدو للإنسانية؛ إذا ما استثنينا عيون المقاومة الوطنية العراقية واستشهادييها الأبطال الذي يزرعون الرعب في قلوب الأعداء وعملائهم في كل مكان من أرض الرافدين. فلنقاوم نزوات حكامنا وتخاذلهم. إذا قيل بأن الملك العربي أو الرئيس الفلاني فعل كذا لصالح عدو العرب والمسلمين والإنسانية أو انساق كالمنوم إلى المنطقة الجرداء فإنه يفعل ذلك باسمنا لا باسمه الشخصي أو عائلته أو حاشيته أو باسم الشيطان الرجيم. وبهذا المعنى فحن مسؤولون كحكامنا عن كل ما حل ويحل من كوارث بشعبنا في العراق. إنه مربط الفرس، وإننا محاصرون في الزاوية الضيقة، وليست لدينا أية فرصة أو حجة للتهرب من قساوة الحقيقة.... نحن مسؤولون عن قتل الرضع والأجنة في الأرحام وعن تدمير المساجد على السجد الركع من عباد الله المخلصين، ويا ويلنا من يوم نبعث ويبعثون. قد لا نشعر ولا تشعرون، ولكنها الحقيقة الساطعة كالشمس. فنحن أسأنا قبل أعدائنا إلى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بتخاذلنا وصمتنا المخزي لسنوات عجاف من المعاناة والقتل والتدمير في عراقنا الحبيب. ولنتذكر دائما أننا مسؤولون يوم نبعث وتبعثون عما لحق من دمار بشعبنا، والآتي أخطر وأمر.

على أن لا ننسى أن هناك كائنات ظلامية ظالمة، تسمي نفسها رجال أعمال، تجرأت بأمر من ولي نعمتها وسيدها الأكبر وعملائه على الانتقال إلى العراق الجريح لتعانق عملاء الاحتلال، نكاية فينا وفي كل أحرار العرب والمسلمين. والغريب أن كل الطائفيين والشعوبيين والعنصريين والاستعماريين من هؤلاء ومن غيرهم اتفقوا على رؤوسنا. لنفضحهم... لنقاطعهم....قاتلهم الله وخيب مساعيهم، خسئوا فلهم في الدنيا الخزي والعار وفي الآخرة عذاب أليم. ألا ما أشقاهم!!

ثالثا: ونضيف أن أخطر من كل ما سبق غض الطرف عن المعاهدة أو الاتفاقية الأمنية التي قطعت الإدارة الأمريكية أشواطا كبيرة من الناحية السياسية والإعلامية لتمريرها، بصيغتها النهائية المعدة مسبقا، من خلال عميلها المالكي. فلقد أزعجت هذه المعاهدة أو الاتفاقية حتى الملالي في إيران، المتحالفين مع العدو الصهوأمريكي. لكننا لم نسمع ولو تعليقا باهتا من

الجامعة العربية

عرين معاهدة الدفاع العربي المشترك، التي طبقتها بالمقلوب في كل حيثياتها ونصوصها في العدوان الصهيوأمريكي على العراق منذ مطلع تسعينات القرن الماضي. بل، وإمعانا في إذلال الحكام العرب أوعز الغرب الاستعماري لأدواته في المحكمة الدولية الجنائية لتوجيه تهمة الإبادة الجماعية إلى الرئيس السوداني عمر البشير. ولنعلم جميعا أن ليس العراقيين وحدهم المعنيون بمعاهدة العار والاستعباد، وإنما الخطر الماحق يتهددنا نحن العرب جميعا. ذلك لأن استقرار الاحتلال في العراق حيث الموقع الاستراتيجي المتميز والثروات الطائلة، يؤدي لا محالة إلى تمزيق المنطقة العربية الممزقة أصلا وتسليط قواعده وآلته الحربية على كل من يرغب في الاستقلال عن الإرادة الاستعمارية الصهيونية الأمريكية. لسنا خبراء عسكريين ولكن ما الهدف من إنشاء قواعد عسكرية ضخمة في أرض الرافدين؟ إنها ليست فنادق سياحية أو منتجعات ولكنها- أولا-أداة ابتزاز وتحكم في المنطقة لصالح المركب الصناعي العسكري الأمريكي، وثانيا لصالح الكيان الصهيوني الاستيطاني التوسعي. أمريكا تنشئ أكبر سفارة في العالم في المنطقة الخضراء، وتتضارب الأخبار فمن قائل أنها تخطط لإقامة 100قاعدة عسكرية أو يزيد والقائمة مفتوحة، ومنها أنها تخطط لإقامة عدد أقل ولكنها قواعد ضخمة جدا. وهذا يعني أن للجهات صانعة القرار في أمريكا والكيان الصهيوني والغرب الاستعماري بشكل عام مشاريع ومخططات أكبر، بعضها مصرح به مثل الشرق الأوسط الكبير أو الشرق الأوسط الجديد، وبعضها في غاية السرية والكتمان. ولو اطلعنا على نصوص ما يتضمنه السري منها لصعقنا، ودارت العيون في محاجرها ألف مرة. هل تساءل من هم على شاكلة "أحمق مغرور" في الجزيرة الصهيوأمريكية عن سر تكالب أمريكا وحلفائها وعملائها على كل ما هو بعثي وقومي؟. إذا كان البعثيون وكل القوميين العرب لا يعبرون عن ضمير الأمة وطموحاتها فلماذا استهدافهم والعمل على اجتثاثهم من بلاد الرافدين؟ لماذا هذا العداء، ولماذا دس الجبناء والمرتدين في برامج وحصص تليفزيونية يفترض فيها أن تترفع عن الدعاية الساقطة؟ إخواننا البعثيون- أيها السادة الكرام- يمثلون طليعة المدافعين عن العروبة والإسلام، وفيهم خيرة المجاهدين ابتداء بشيخ الجهاد والمجاهدين والقائد العام للجهاد والتحرير السيد عزة الدوري وانتهاء بأبسط بعثي أو نصير للبعث أو متضامن معه. لقد سلك إخواننا في البعث الطريق الأصعب، بدفاعهم عن دين الأمة وثقافة الأمة وأرضها وحضارتها ومستقبلها بلغة يمتزج فيها الإيمان بالعقلانية والروح المتفتحة على الإنسانية. هؤلاء هم البعثيون.

لقد اتفق الجميع على محاربة البعثيين: أمريكان، وصهاينة، وعنصريون، وشعوبيون صفويون، وطائفيون، وجهويون متحجرون، و كذلك الذين في قلوبهم مرض من عملاء الاحتلال وأبواق الاحتلال المدسوسة ممن هم على شاكلة "أحمق مغرور"، وكل القافلة، لأن ضرب الإسلام وأمة الإسلام والمسلمين يمر على عبر اجتثاث البعث وجثث البعثيين وكل القوميين العرب والمتآخين معهم من التيارات الوطنية والإسلامية. إن الغرب الاستعماري ذكي ويفهم من أين تؤكل الكتف، ذلك لأن استهداف الإسلام يجب أن يمر عبر ضرب العروبة والأمة العربية، ولا يتأتى ذلك إلا باجتثاث العاملين على توحيد شعبنا العربي وتطويره ثقافيا وعلميا وتكنولوجيا. وبالتأكيد فإن ترجمات القرآن الكريم ليست قرآنا، فلا قرآن بدون اللغة والثقافة العربيتين. واللغة والثقافة مآلهما الانقراض ما لم تكن من ورائهما أمة حية تحافظ عليهما، ولا أمة بدون رجالها وأبطالها الذين يدافعون عن وحدتها وثقافتها وحقها في التطور والرقي. وإذن فأسهل طريق إلى النيل من الإسلام والمسلمين يمر عبر القضاء على العروبة والأمة العربية باجتثاث الطليعة المكافحة عن وجود الأمة ومكانتها وتطورها. الغرب الاستعماري لا يقول بهذا علانية، لما في ذلك من مخاطرة، لكنه يوعز مثلا لعملائه ممن هم على شاكلة "أحمق مغرور" ليدس المرتدين وعملاء المخابرات الاستعمارية الغربيين ويقدمهم كشاهدين على العصر.

إن تخاذلنا وعدم اكتراثنا بالمعاهدة، أو الاتفاقية الأمنية التي يزمع الاحتلال الصهيوأمريكي تمريرها عبر عميله المالكي يفهمه الغرب الاستعماري أنه ترحيب بكل مخططات التمزيق والإبادة والتشريد، ثم التنازل عن سيادتنا و ثرواتنا وأرزاقنا وأرزاق أحفادنا ومن يليهم من الأجيال للمرابين الغربيين والشركات الاستعمارية الغربية الجشعة. وكما قلنا فإن أخطر ما فيها استهداف ديننا الإسلامي الحنيف وشخصيتنا و ثقاتنا العربية بكل كنوزها وقيمها، وأبسط دليل على ذلك كما رأينا تأليب الحلفاء والأنصار والحاقدين على كل من يكافح عن وحدة الأمة العربية وتقدمها وازدهارها.

لكم أعجبنا شعار مجاهدينا الكرام في فصيل رجال الطريقة النقشبندية الذي يعبر عن فهم صحيح ومتقدم جدا للمنازلة الكبرى التي تخوضها المقاومة الوطنية العراقية، فخريطة الوطن العربي التي يمثلها الشعار تشير بوضوح إلى إدراك المجاهد العراقي المسلم لطبيعة الصراع العنيف ولنوايا الاحتلال الخفية في استهداف الإسلام والمسلمين عبر تذويب الهوية القومية وتمزيق الممزق وحرمان الإنسان العربي من حقه في الخروج من حالة العقم الحضاري.

إننا- أيها السادة- يجب أن نفهم أن هناك معاهدات واتفاقيات في الطريق لتسليط عساكر الاحتلال الصهيوأمريكي وشركاته الجشعة على رقابنا لتضمن تدفق ثرواتنا وأرزاقنا إلى جيوب العم سام والمرابين الصهاينة والغربيين مقابل ذلك سوف تقد م لنا الاحتكارات الغربية "الريح" كما يقال في الجزائر، والأكيد أنها لا تبخل علينا بفضائيات العري و"باحبك" وهز الأرداف، وببرامج أخرى "هامة جدا" كبرنامج "من واشنطن". لكن الجائزة الكبرى التي تقدمها لنا الاحتكارات الغربية تتمثل في تزييف وعينا ومسخ شخصيتنا ومحو لغتنا التي هي أداة قرآننا الكريم. فلنعتبر يا أولي الألباب.

رابعا: إن النظام الرسمي العربي كما سبق لا يتحمل مسؤولية تقتيل العراقيين وتشريدهم وحصارهم وتجويعهم وحده ؛ وإنما نحن شركاء له فيما فعله لأنه فعل ما فعله باسمنا، وقد يقول قائل بأن الكثير منا نزل إلى الشارع في كبرى العواصم العربية للاحتجاج والتنديد؛ ولكن هذا لم يكن بالحجم المطلوب، ولم تتبعه أفعال ملموسة على أرض الواقع. ذلك لأن المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية وكل أشكال التعبير مهمة، لكنها لا تؤتي بثمارها عندما تنطلق فحسب من التهيج الناتج عن ممارسات الاحتلال الصهيوأمريكي وفظائعه، أو عن التهييج المتعمد صهيونيا وأمريكيا لإخراجنا إلى الشارع بلا ضابط ولا خطة، تارة برسوم مسيئة إلى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتارة أخرى بتصريحات متحاملة على العرب أو الإسلام والمسلمين. وقد تدخل الاتهامات الموجهة إلى الرئيس السوداني في هذا الإطار بالإضافة إلى أهداف أخرى من بينها صرف النظر عن المعاهدة أو الاتفاقية الأمنية التي يريد تمريرها العدو الصهيوأمريكي عبر عميله المالكي. وكما قلنا عن الدعاء الذي نرى أنه يجب أن يكون إجرائيا؛ نبدأ به أفعالنا وننهيه بها؛ فلا ندعو الله ونشتكي إليه مما وصل إليه حال الأمة ثم نمضي في حال سبيلنا وكأن المهمة انتهت. الصحيح أن ندعو الله ونتضرع له قبل أن نجمع مثلا حقوق إخواننا العراقيين المشردين في الأردن وسوريا ثم ندعو الله بعد ذلك أن ينصرنا وأن يتقبلها..وأن... وكذلك فالمظاهرات وكل ضروب الاحتجاجات يجب أن تكون إجرائية ومحسوبة بدقة وتدخل ضمن إستراتيجية طويلة المدى. أما غير ذلك فهو ما يريده الاحتلال. تكون المظاهرات والاحتجاجات مثلا، قبل كل شيء، بهدف إعداد الجماهير وتجنيدها لتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي للشعب العراقي ومقاومته الوطنية العراقية. أما أن نحتج أو نتظاهر أو نبالغ في الدعاء لإخواننا بالنصر المبين في صلواتنا وأيام الجمعة ثم نقول لشعبنا العراقي اذهب أنت وربك فقاتلا المحتل، إنا ها هنا قاعدون؛ إنا ها هنا نتابع قناتي الجزيرة والعربية الصهيوأمريكيتين؛ فهذا ليس من المروءة في شيء ولا من الإسلام ولا من الشهامة.

كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أننا نخدع أنفسنا ولسنا صادقين مع ذواتنا فهناك عشرات آلاف الأطفال من أبناء أهلنا العراقيين المشردين في سوريا ولبنان وفي أماكن أخرى محرومون من حقهم في التعليم؛ ومنا من يطلب كمنهم المال لضمان الدراسة، وهناك من يستغل حاجتهم وظروفهم الصعبة لملء جيبه. إننا نصلي صلاتنا وندعو لهم بالنصر ثم قد نبتزهم ونعبس في وجوههم، ونتناسى أن لديهم دينا علينا وحقا في أعناقنا.

قولوا لي -يرحمكم الله- هل فكرتم في ضمان الدراسة والطعام لأبنائنا العراقيين التائهين في دول الجوار؟

 لقد سمعنا أن بعض أثريائنا في الخليج يزوجون الكلاب والقطط في الفنادق الفخمة وينفقون عليها بمناسبات الزفاف الأموال الطائلة. لكن الدبابات الصهيوأمريكية مرت بأرضنا وكذالك الطائرات بأجوائنا لتدمير بيوت العراقيين- التي هي بيوتنا نحن العرب- على رؤوس أبنائنا وإخواننا وأخواتنا وأمهاتنا ثم ننفق مال الأمة في تزويج القطط والكلاب... والكارثة أننا علقنا النياشين على صدور القتلة الصهيوأمركييين. أليس في الدنيا من هو أذل منا؟ قولوا لي بربكم هل هناك من هو أذل منا؟

  يجب أن نعترف بأننا بارعون في التفكير التبريري؛ إذ قد يأتي من يقول: أنى لنا بدعم المقاومة الوطنية العراقية والشعب العراقي، والعدو يراقب كل شيء ويضرب حصارا قاتلا على العراقيين. ويتشابه علينا البقر فلا نميز ألوانها ولا سنها ولا وزنها ونغرق في التبريرات والتفاصيل حتى لا نؤدي ما علينا من دين تجاه أهلنا العراقيين. لكن تزويج الكلاب والقطط لا يحتاج إلى تبرير.... وحتى التعويض بملايين الدولارات لمومس في العاصمة البريطانية عن الإهانة التي لحقتها من ثري عربي لا يحتاج هو الآخر إلى حجة أو تبرير. إننا لا نقصد الأثرياء وحدهم بل فقراء وصعاليك العرب قادرون هم أيضا على تقديم شيء ما لأهلهم العراقيين، ولو ابتسامة أو كلمة طيبة أو نصيحة أو حث الآخرين على بذل المال من أجل العراق. من يكون صادق النية ومخلصا لدينه وأمته ووطنه قادر بإذنه تعالى على فعل ما يريد، فلا أمريكا تستطيع منعه ولا الأنظمة العربية العميلة ولا شياطين الإنس والجن. هل هناك كائن من كان قادر على منعنا من تقديم كل أشكال الدعم لأبناء العراقيين الشهداء والتائهين سواء داخل العراق أو خارجه؟ إن في دعم هؤلاء دعم للمقاومة الوطنية العراقية وللشعب العراقي، وإحباط للمشروع الصهيوأمريكي. لا أحد يدعوكم للتوافد على العراق لقتال الصهيوأمركييين، ولكن يجب أن تفعلوا أشياء كثيرة أنتم قادرون عليها لدعم شعبكم العراقي المجاهد الذي قدم ملايين الشهداء من أجل دينكم ومستقبلكم وحضارتكم. لقد وفرت لكم وسائل النقل والاتصالات كل الظروف للتواصل مع أشقائكم فتذكروهم يرحمكم الله. بل لترونهم في دول الجوار العربية تائهين في شوارعكم وقد نضب ثمن بيوتهم وجفت جيوبهم ولا أحد يتحرك ضميره، ليس للتصدق عليهم، ولكن لهؤلاء حقوقا علينا ودينا ثقيلا في أعناقنا، إضافة إلى أننا مسؤولون عن محنتهم. ففي كل لقمة نبتلعها حق لهم فيها، دينيا ووطنيا وأخلاقيا. إنهم لم يبخلوا علينا بأموالهم ولا بدمائهم الزكية فلماذا لا نخف سراعا جماعات وأفرادا لدعمهم ورفع معنوياتهم والتخفيف عنهم؟ ألا ننتمي لنفس العشائر ونتكلم نفس اللغة وندين بنفس الدين ومشاعرنا وآمالنا واحدة؟ ألم يقل المجاهد والرئيس الأسبق الجزائري السيد أحمد بن بلا فيما معناه: أنا جزائري بقدر ما أنا عراقي؟ لنكن كلنا عراقيين من الحدود الشرقية للأحواز المغتصبة إلى بحر الظلمات غربا. لنقدم الدعم المادي والمعنوي لشعبنا العراقي المجاهد ولمقاومته الوطنية التي هي مقاومتنا نحن العرب. إن لكل عراقي تعرفونه أو صادفتموه في الطريق أو في العمل أو جاوركم شهداء وأرامل ومشردون من العائلة أو من الجيران؛ وفي الكثير منهم الخير الوفير والنية الصادقة، فلماذا لا يصل دعمنا إلى أهلنا العراقيين من خلالهم؟ لماذا لا نوظف البريد الإلكتروني والنوادي والدردشة و... للتواصل مع أشقائنا في العراق ونطور علاقاتنا بهم لعلنا نستطيع من خلالهم إغاثة أبناء الشهداء والمشردين والتائهين والمرضى؟ إننا لا نميز بين عراقي وعراقي إلا على أساس الولاء للوطن والأمة، فمن خان العراق وتحالف مع العدو فنحن نتبرأ منه ولا يشرفنا أبدا التواصل معه ولن نكون كالحريري الذي سلك طريق جهنم وبئس المصير إلى المنطقة الخضراء و

هو يظن أنه يسلك طريق الحرير التاريخية. إننا نرحب بمن يتوب ويعود إلى الشعب والأمة ولا نناصبه العداء وعفا الله عما سلف، لكن قبل فوات الأوان. هذا هو المبدأ.... وهذا هو القانون.

وكما سبق فإن للدعم أشكال: منها ما هو سياسي، ومنها ما هو مالي أو إعلامي ومنها أشكال أخرى قد تكون متعددة ومتنوعة؛ لكن الدعم الإعلامي مهم أيضا في ظل ظروف التعتيم الإعلامي الخطير المسيطر على وسائل الإعلام العربية والعالمية. فبعض التضليل في غاية الإتقان والجاذبية والإغراء، وقد يستغل العدو الحقائق وحتى الآيات القرآنية والأحاديث الدينية لتمرير ما يتناقض مع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، بل ويستغل ألعاب الفيديو والأشرطة الوثائقية والبرامج الحوارية والأفلام وحتى ألعاب الأطفال لإقناعنا بالهزيمة. وإذا كان أحد في شك مما نقول فليتأمل اللعب الكثيرة المتوفرة في أسواقنا، ففيها الكثير من نماذج طائرات ودبابات المحتل. إنها الحرب ومساحتها واسعة من حيث الزمان والمكان، وتستهدف حتى الأطفال. إنهم يخططون ويستثمرون أموالهم وأموالنا المهدورة لإذلالنا وتأبيد تخلفنا ومحو هويتنا العربية الإسلامية وحرماننا من التمتع بهيبتنا الحضارية. لكننا في المقابل نحرم شعبنا في العراق من حقه الشرعي، وفي ذلك حرمان لأنفسنا من ثرواتنا ومن مستقبلنا. وتضل النخبة منا- كما يقال- تعقد قران القطط والكلاب وربما الجرذان في الفنادق الفخمة ونبذر أموال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولا نسأل أنفسنا عما نفعله. لنتأكد أنه سيأتي اليوم الذي نسأل فيه بأي ذنب وأدنا بأيدي عدونا وعدو الإنسانية شيوخنا وفتيتنا الركع السجد في مساجدنا؟ هذا هو البيان والتبيين، فمن شاء دعم نفسه وأحفاده وشعبه وأمته فليدعم عراق المقاومة والجهاد، ماديا ومعنويا، والممكن لا حدود له، بإذنه تعالى، ومن شاء فليعقد قرانه على القطط والكلاب والجرذان في الفنادق الفخمة ويحرق أموال الأمة. إن العمر قصير والتاريخ لا يرحم الخونة والمتخاذلين والمغفلين، ولا ينفع الجدل في لون البقرة، أهي صفراء أو حمراء فاقع لونها أو بها بقع سوداء. وكذلك لا ينفع لون القطط ولا فصيلتها وأصلها ولا فصلها و لا عدد أسنانها، ولا فضائيات العري وهز الأرداف، ولا برامج "أحمق مغرور" المدسوسة ولا اللوحة التذكارية التي قدمتها جزيرته الصهيوأمريكية للمدعو حامد الجبوري تكريما له على السقوط والخيانة.، ولله سبحانه في خلقه شؤون... وشؤون.

تحياتنا إلى كل الشرفاء في الأمة، وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا في العراق العظيم، والله أكبر.

 

 

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء 14