بسم الله الرحمن الرحيم

            21/05/1429

 لا تتركوا العدو ينسحب بسلام، سدوا عليهم الطرق ومزقوهم شر ممزق

 

 بقلم: علي محمد البابا

 شبكة النهى*

 شبكة البصرة

 خبر: أميركا تستعد للانسحاب من العراق بشحن جزء من آلياتها

http://www. aljazeera. net/NR/exeres/E4107BD7-2F3D-4251-AC61-5E5EC42683C8. htm

  

 يحكى إنه كان قسيسا في إحدى الدول الاوربية أيام الثورة على الكنيسة. سُجن ووضع في زنزانة صغيرة جدا. فأراد القسيس الخروج من السجن. فأخذ يحفر تحت جدار الزنزانه بأضافره. استغرق الحفر عشرة سنوات. وبعد أن أكمل الحفر وخرج من زنزانته، وجد نفسه في زنزانة أخرى أصغر من الزنزانة الاولى!

 

للاسف الشديد هذا ما أراه حاصلا اذا تركنا الجيش الامريكي ينسحب من العراق بسلام. وما تجربة فييتنام عنا ببعيد. لم تتمكن أمريكا من تحطيم ارادة الفيتناميين وانسحبت من بلادهم بسلام. وبعد الانسحاب فرضت عليهم حصارا اقتصاديا قاتلا. أمرت جميع الدول الدائرة في الفلك الامريكي، بما فيها الدول الاوربية، بعدم التعامل اقتصاديا مع فيتتنام. ولا زالت هذه الحرب الاقتصادية الخفية على فيتنام مستمرة الى الان. كم رئيس حكم أمريكا منذ انتهاء الحرب الفيتنامية الى ان جاء أوباما؟ فهل شفق أحد منهم على حال الفيتناميين؟

 

أمريكا ستسحب بعض قطاعاتها العسكرية بسبب ان إقتصادها المنهار لايستطيع تحمل المزيد من الخسائر في العراق. ولكنها ستعود اذا لزم الامر وتفرض علينا حصارا اقتصاديا وقصف متواصل وحظر طيران في الشمال والجنوب بحجة الانقلاب على الحكومة "المنتخبه" أو اضطهاد الاقليات وما شابه ذلك من الذرائع المعهوده. فهل هذه هي ثمرة الجهاد التي ترجوا المقاومة العراقية قطفها بعد ست سنوات من التضحيات؟

 

معركتنا مع أمريكا ليست بمعركةٍ مع جنودٍ يحتلون أرض. وإنما معركة مصير، معركة حياة أو موت. أمّا ان نحيا أو تحيى أمريكا، وليس الاثنين معًا.

 

كان المجرم الارعن بوش الصغير يقول: إذا خرجنا من العراق فهذا يعني خروجنا من الشرق الاوسط بأكمله. وبعبارة أدق، فإن خروجهم من العراق يعني خروجهم من العالم بأكمله. يعني انتهاء هيمنة أمريكا على الاقتصاد العالمي الى الابد. وهذا لن يتحقق اذا تركنا أمريكا تخرج من العراق بسلام وحكومة العملاء على سدة الحكم. أمريكا لا تتحكم بدول العالم بأسلحتها وإنما بالاقتصاد. فها هي روسيا مثلا تملك من السلاح ما يدمر العالم كله، ولكن ليس لها سيطرة على دول العالم والسبب هو الاقتصاد. والان بعد ان فقدت أمريكا شيئا من قوتها الاقتصادية بدأت بعض الدول التمرد عليها. فها هو برلمان الدولة الصغيرة قرغيزستان يقر إغلاق القاعدة الأميركية. والاكوادور تطرد اثنين من المسؤلين الكبار في السفارة الامريكية في الاكوادور. وفي السابق لا تستطيع الدول طرد مجرد مواطن أمريكي، فما بالك بطرد أكبر الدبلوماسيين الامريكان في السفاره؟! سبحانه مغير الحال من حال الى حال.

 

الان الاقتصاد الامريكي في أسوأ حالاته، وجنود أمريكا في العراق في أسوأ حالاتهم النفسية، فأي ضربة عسكرية قاسية تتلقاها أمريكا في العراق سوف تهد الكيان الامريكي من أساسه. وسوف تسقط أمريكا من القمة الى السفح، كما قال الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله. وعلى أثر هذه الضربة مباشرة أتوقع ان تنقسم أمريكا الى دولتين غارقتين بالديون. ومع مرور الزمن سوف تتقسم هاتان الدولتان الى دويلات. لتنتهي أمريكا الى مزبلة التاريخ.

 

للقضاء على أمريكا نهائيا لابد من اسقاط دولة المنطقة الخضراء وحكومتها والجيش الامريكي موجود في أرض العراق ليرى العالم أجمع مدى ضعف أمريكا وعدم قدرتها على حماية الدولة التي بنتها و الحكومة التي نصبتها بعد ست سنوات من الحرب المستمرة. ولابد أيضا من إهانة الجيش الامريكي إهانة من الوزن الثقيل. وأفضل وسيلة لذلك وأسهلها نسبيا هي ضرب وحدات الجيش الامريكي المنسحبة وإيقاع أكبر قدر من الخسائر في الجنود والمعدات. بهذه الهزيمة ستسقط أمريكا السقطة التي لاتقوم بعدها أبدا. أمّا اذا حصل الانسحاب الآمن للجيش الامريكي، وحكومة العملاء على سدة الحكم، فإن النتيجة المؤكدة ستكون أسوأ بكثير من وجود الجيش الامريكي في أرض العراق. عندها سيتفرد الفرس بالعراقيين ويسومونهم سوء العذاب. يا حبايبنا في المقاومة أكملوا مشواركم واقضوا على الافعى قبل خروجها من الدار.

 

لقد سبق ونشرت موضعا على شبكة البصرة اقترحت فيه طريقة بسيطة نسبيا لتحطيم العدو. وتقوم الفكرة على اسقاط دولة المنطقة الخضراء بالقصف الصاروخي المتواصل نهارا. الموضوع على الرابط التالي:

http://www. albasrah. net/ar_articles_2008/1108/alibaba_071108. htm

 

طبعا الفكرة قائمة على الوسائل والاسلحة التي نراها متوفرة لدى المقاومة. ولا نعلم ان كان لديهم أكثر مما هو مشاهد في أفلامهم المصورة. ولكن حتى بهذه الوسائل البسيطة فإنهم قادرين على اسقاط دولة المنطقة الخضراء. الانجاز الوحيد الملموس الذي حققته أمريكا في العراق هو دولة المنطقة الخضراء فقط. دولة لا تزيد مساحتها على أربعة كيلومترات مربعه! ومناطق العراق الاخرى فلا تزال كلها ساحة حرب مفتوحه. فإن اختل توازن هذه الدولة وحكومتها، فبأي انجاز ستتباها به أمريكا أمام العالم. وأي دولة هذه التي أسستها أمريكا لا تعمل فيها وزارة ولا تفتح فيها سفارة؟ بعد ست سنوات من الاحتلال وأمريكا لا تستطيع فرض سيطرتها على منطقة صغيرة! يا للعار ويا للفضيحة لدولة تدعي بأنها اقوى دول العالم.

 

من ناحية أخرى فإن أوباما لن يسحب الجيش الامريكي دفعة واحده وإنما على فترات تتراوح بين السنتين الى الخمس سنوات، مع التعهد ببقاء حكومة العملاء على سدة الحكم. وهذا النوع من الانسحاب فيه إهانة وإذلال لكل العراقيين وخاصة رجال المقاومة. بمعنى آخر ما يريد قوله أوباما انه هو من يقرر فترة الانسحاب وكيفيته، والمقاومة العراقية غير داخلة في حساباته أبدا. فهل تقبل المقاومة العراقية بهذه الاهانة؟

 

يقول المتنبي:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم - وتأتي على قدر الكرام المكارمُ

وتعظم في عين الصّغير صغارها - وتصغر في عين العظيم العظائمُ

 

ويقابل هذه الحكمة العربية المثل الاجنبي:

Where there is a will there is a way

 

هذا ما عرفته الامم والشعوب على مدى تاريخ البشرية. بغض النظر عن حجم الهدف والعواقب الحائلة بينك وبينه، فإن وجدت العزيمة ستوجد الطريقة. لقد كان لدى رجال المقاومة الارادة والعزيمة لطرد العدو الامريكي من العراق، فوجدوا الوسيلة للوصول الى هذا الهدف، وها هي أمريكا تعلن عن نيتها في الإنسحاب من العراق. فهل يا ترى لديهم الارادة لتحطيمها نهائيا؟ إن كان كذاك، فسيجدون الوسيلة.

 

سُئل نابليون كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوس أفراد جيشك. فأجاب كنت أرد على ثلاثٍ بثلاث :

- من قال لا أقدر قلت له حاول

- ومن قال لا اعرف قلت له تعلم

- ومن قال مستحيل قلت له جرب

 

جرب يا حبيبي وشوف ان كانت هزيمة الجيش الامريكي واسقاط دولة المنطقة الخضراء ممكنة أم من سابع المستحيلات. هل انتصرت المقاومة على الجيش الامريكي في معركة الفلوجة الاولى؟ فما هو المانع إذن من انتصارها على الجيش الامريكي مرة أخرى؟

 

في خطابه الاخير قال القائد المجاهد عزة ابراهيم في الرسالة الخامسه : "واعلموا أن العدو المحتل سيبقى يرعى ويحافظ ويدعم حكومة العملاء الصفويين على قاعدة التحالف والشراكة بين الغزاة وإيران، كي تمضي عملية الاحتلال والتدمير للعراق والأمة. " هذه هي الحقيقة التي لابد من الجميع ادراكها. حتى اذا انسحب الجيش الامريكي كله من العراق ستبقى امريكا تحافظ على دولة المنطقة الخضراء بكل الوسائل المتاحة لها. لذا فإنه من المهم جدا القضاء على أمريكا وهي داخل العراق. فإن خرج جيشها بسلام وحكومة العملاء تحكم المنطقة الخضراء، فلن يبقى للعراقيين سواء خيارين أحلاهما مر. إمّا أن يقبلوا بحكومة المالكي أو من هو على شاكلته، أو يعودوا مرة أخرى للحصار الاقتصادي والقصف اليومي وحظر الطيران في الشمال والجنوب. وطبعا غالبية الشعب ستقبل بأهون الشرين، ألا وهو حكومة الصفويين. ويكونوا مثل صاحبنا القسيس الذي أجهد نفسه عشرة سنوات فقط ليجد نفسه في زنزانة أخرى أصغر من زنزانته الاولى. ولا داعي للقول هنا ان قادة المقاومة سيكونوا هم المسؤولين أولا وأخيرا أمام الشعب وأمام التاريخ إن آلت اليه الامور على هذا النحو لا سمح الله. لأنهم قادوا شعبهم الى التهلكة بدلا من قيادتهم الى بر النجاة وهم قادرين عليه. فأرجو من جميع رجال المقاومة وقادتها استقراء المستقبل بالشكل الصحيح، واستبعاد حسن النية كليًا في جميع تصرفات أمريكا. مخطئ من ظن يوما ان للثعلب دينا.

 

 الثلاثاء 28 صفر 1430 / 24 شباط 2009

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء14