بسم الله الرحمن الرحيم

 28/12/1429

 

 تطاير الأحذية ضد بوش في بغداد ضرب وجوهنا ..

 لأننا نحن من جعله يضع حذاءه في البيت الأبيض

 

 بقلم :ريغ هنري*

 شبكة النهى*

 

 

      هناك الكثير من الابتهاج في بعض أوساط الصحف العربية من حادثة إلقاء الصحفي حذاءه في المؤتمر الصحفي على الرئيس بوش الأحد الماضي. ونحن جميعا مدعوون للانضمام الى هذا المرح وهو نوع من مرح السخرية ولكنني اعتقد أني سأرفض هذه الدعوة فشكرا جزيلا على الدعوة. ولكن رفضي ليس بسبب اعتقادي ان أسوأ رئيس بالتاريخ لا يستحق ان يرمى بنفايات الأحذية و المريحة منها. وليس أيضا بسبب اعتقادي ان هجوم الصحفي الوحيد يجب يكون بوابل من الكلمات واطلاق الصواريخ الكلامية.

        لكن السبب الرئيس هو انه عندما يقوم بالهجوم شخص ولاسيما شخص أجنبي الجنسية بالفعل والاعتداء على رئيس الولايات المتحدة بحذاء او صندل او جواريب او احزمة او بفطائر او بأي شيء آخر فانه يعد اهانة لكرامتنا حتى لو كان البعض منا يمتلك القليل منها. وهذا الشيء ينطبق على اي رئيس ولا اقبل اي اعتراض على هذه النقطة. فمكانته ومنصبه يطالبانه بالاحترام حتى لو لم يطلب هو ذلك. فالرئيس بوش هو أشبه بالملك ميداس بالفوضى- اي شيء يلمسه يحوله الى شيء ذهبي تالف وهو ما جعله يقوم بفوضى دموية بالعراق وحادثة رمي الحذاء التي تصاعدت بسرعة لتصل الى مرحلة البطولية ما هي إلا دليل آخر على موهبته في عدم الكفاءة.

     هذا كله بجانب انه يمكن القول ان أفعاله أكسبته ازدراء الناس وتعرضهم له في كل مكان ولكننا لا ننسى اننا نحن من وضعه في هذا المنصب وباختصار عليك ان تقول((لا)) للذي طار عليه الحذاء فلقد طارت الحذاء اليك ولعل هناك من يقول انه لم ينتخبه وانا أقول انا لم انتخبه ايضا ولكن لا ننسى ان غالبية الاميركان انتخبوه وصوتوا له ونحن جميعنا نخجل من مطر الأحذية الذي تساقط عليه وترك بصمة للأحذية في التاريخ. وان كل الاحذية والصنادل بالعراق غير كافية لتوضيح مسؤوليتنا المشتركة بأن هذا الرجل يعتلي منصب الرئاسة.

        من المؤكد ان انتخابات سنة 2000 كان متنازعا عليها ولكن يجب ان لا تنتهي الى ما انتهت عليه آنذاك فبماذا كان الشعب يفكرعندما أراد شخصا نظرته العالمية كانت مكسّرة كألفاظه؟ ان الشعب الاميركي لم يضع مصلحة بلاده أولا. ومن ثم عاد الأميركيون من جديد ليعيدوا الحماقات نفسها عام 2004 وكان عندهم الأعذار أيضا. في العراق علمنا ان ضرب شخص بالحذاء تعد واحدة من أسوأ الاهانات وفي مجتمعنا فأن أسوأ اهانة للاستخبارات الوطنية هو الفشل في طرد احدهم خارج مكتبه ومنصبه عندما يكون هو او تكون هي مستحقا لهذا الشيء تماما. وهذا ما لم نفعله نحن.

       فنحن من مكنا هذا الشخص (بوش) من أن يضع حذاءه بالبيت الأبيض وهذا هو خطأنا كما ويجب علينا جميعا ان نخفض رؤوسنا عندما طار الحذاء في بغداد كما حنى رأسه بوش. طبعا بوش لم يكشف عن انه يفهم أهمية الحادث وهو تماما ما موجود في شخصيته فبينما بدا غير محرج شعرت انا بالحذاء يضرب وجهي مؤدبا اياي ، فلسنوات ثمان خلت لم يسمح لأي شخص بتوجيه أي نقد فيه حماسة بوجه الرئيس فأي شخص كان يريد توجيه اعتراض كان يُخرج به الى مكان بعيد عن وجود الرئيس وانا اقول إنني لا أصادق على رمي إي شيء على أي رئيس ليس لأنها قد تضربه ولكن بسبب انها قد تضربنا ونحن جالسون وراضون بعارنا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 *الكاتب الأميركي ريغ هنري . نوكس نيوز

 

 

 

 

 

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء 14