29/04/2005

أفغانستان الحقيقية

 بقلم بانكاج ميشرا

ترجمة بثينة الناصري عن موقع دورية العراق

 

ماذا نعرف حقا عن افغانستان التي دمرها الامريكان ثم تركوها لمصيرها ؟ من المدهش ان نرى صدى مافعلوه في افغانستان يتردد في العراق . نفس السيناريو ونفس التطبيق ونفس الديمقراطية الزائفة . ولكي نفهم مخططاتهم لابد ان نطلع على سوابقهم .

معظم مباني مدينة كابول مبنية من الطين . ولذلك حين امطرت السماء في عيد الميلاد الماضي – بعد جفاف طويل وقاس – بدا وكأن المدينة تذوب.

ارتفعت اكوام الوحل على ازقتها غير المرصوفة وكأنها تيار يتحرك وئيدا حتى طرطش كل شيء : سيارات اللاند كروز البيضاء التابعة لوكالات الغوث والوزراء الافغان وسيارات الاجرة الصفراء الباهتة والقصور المقصوفة في غرب كابول والاكواخ التي ثقّبها الرصاص على التلال المنحدرة والسفارات الاجنبية ومكاتب الامم المتحدة المحصنة وحتى اللافتات العالية التي تحض الافغان بالانجليزية الى المصالحة الوطنية والسلام .

رغم المطر والبرد ، كانت الاسواق مزدحمة واصحاب المحلات الذين يمثلون تقريبا كل اعراق افغانستان – البشتون والطاجيك والهزارة والاوزبك والتركمان يبيعون البرتقال والسجاد و السترات الجلدية صينية الصنع والبضائع الالكترونية ، بينما الشحاذون - ومعظمهم من الاطفال والارامل المبرقعات – يقرفصون قرب البلاعات المفتوحة ، و يجذبون سراويل المارة من الرجال .

كان غريبا عدم وجود وجه ابيض وسط هذه الزحمة . حتى في الجزء الحديث من كابول حيث يعيش الوف الاوربيين والامريكيين – معظمهم جنود ودبلوماسيون وعمال اغاثة ورجال اعمال – كانت الشوارع خالية منهم .

كان الحراس الافغان يقفون برشاشات كلاشينكوف امام الابواب الحديدية المبنية في جدران مرتفعة من الكونكريت تعلوها اسلاك شائكة . تفتح الابواب بين حين وآخر لتكشف قصرا جديدا او مجددا وتلفظ او تبتلع سيارة لاندكروز بنوافذ معتمة .

ان تكون اجنبيا في افغانستان ، كما يبدو ، هو ان تنتقل من ملاذ محمي الى آخر .

أخبرني صحفي هندي ألتقيته بعد قليل من وصولي الى كابول ان الامن قد تدهور بعد الانتخابات الرئاسية في اكتوبر والتي لم يستطع طالبان افشالها والتي فاز بها حامد قرضاي بشكل مقنع . في ذلك الشهر ذاته قتل انتحاري من طالبان ، كما يظهر ، امرأة امريكية واصاب ثلاثة جنود اوربيين في منطقة تسوق تبعد بضعة اقدام عن الفندق الذي اقيم فيه . وكان الصحفي الهندي يبدو متوحدا ، يشعر بالمرارة بسبب القيود المفروضة على ترحاله وحياته الاجتماعية . ومنذ تسعة اشهر كان يرغب في انشاء ناد للمراسلين الاجانب في كابول شبيه بذلك الذي في هونج كونج . وفي امسية ممطرة وباردة ، ذهبت الى بيته مع احد الصحفيين الاجانب وكان قد دعاه للانضمام الى ناديه .

عندما وصلنا وجدنا العديد من الصحفيين الاخرين . وكالعادة لم يكن هناك كهرباء . وكان ثمة مولد يعمل بالديزل يدمدم خارج منزل الصحفي الشبيه بالقلعة . وكان هذا المولد واحدا من الوف المولدات التي تعمل في وقت واحد في المدينة مضفية على كابول هديرها المنخفض المميز .

في الداخل ، كان الخدم والسواق والحراس الافغان – وهم جزء من الاقتصاد الخدمي الجديد – يضجون بالحركة وهم يغيرون اطباق الفاكهة الجافة . فتح الصحفي صندوقا مليئا بالكحول – زجاجات مهربة تلتمع باغراء شيطاني في الضوء الخافت المرتعش .
تبادل الصحفيون وهم يرتشفون الويسكي السكوتلندي والبيرة الالمانية، الشائعات المحلية التي سوف استمع اليها مرارا من الافغان في الايام القليلة التالية ، حول رشوة شركة هواتف نقالة افغانية لأحد الوزراء ، حول مليون دولار مفقودة من خزائن اريانا وهي الخطوط الجوية الافغانية . كما اخذوا يخمنون مااذا سيكون لدى قرضاي الجرأة والثقة لاقصاء اكثر امراء الحرب فسادا وقوة - وزير الدفاع محمد فهيم ونائبه عبد الرشيد دوستم – من الوزارة الجديدة . كان هناك شكاو حول قيام وكالات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الباذخة برفع قيم الايجار في كابول (الى حد 3 ألاف دولار لشقة ذات غرفتين صغيرتين ) ، حول عنجهية موظفي الشركة الامريكية دينكورب الذي يقومون بمهام حراسة قرضاي .

فجأة دعا الصحفي الهندي ضيوفه الى الصمت . وقرأ ماقال انه مسودة لائحة النادي التي اقتبست من نادي المراسلين الاجانب في هونج كونج ثم طلب اقتراحاتنا . واتضح فيما بعد ان كل اقتراح تم تقديمه في تلك
الامسية صادق عائقا . كان النادي في حاجة الى مقر دائم ولكن كان هذا لايبدو ممكنا الا في حالة انخفاض ايجارات كابول . ان يكون هناك نظام عضوية فاخرة مقابل رسوم عالية ؟ ربما يكون ذلك ممكنا حين يكون هناك الكثير من الشركات متعددة الجنسيات في كابول . عضوية فخرية للشخصيات الاجنبية الزائرة مثل ديك تشيني والسفير الامريكي القوي زلماي خليل زاد ؟ ربما يصبح ذلك ممكنا اذا كان الوصول الى السفارة الامريكية يسيرا . الان يبدو حتى الوصول الى أي بار – وهو ضروري لنوادي المراسلين الاجانب – مستحيلا ، حيث ان اسعي وراء الموافقة الرسمية لشرب الكحول في كابول لن يؤدي الا الى الاهانة في بلد مازال شديد التدين والمحافظة.

عند عودتي الى فندقي في وقت متأخر من تلك الليلة مرورا بمجمع السفارات الاجنبية ومكاتب الامم المتحدة المحصنة بالاكياس الرملية والاسلاك الشائكة ، شعرت بالاسى للصحفي . كان يبدو ان من حقه ان يجادل ، فيما ينهار مشروعه المحبب اليه ، بأن كابول احرزت تقدما كبيرا منذ انهيار طالبان وانها بسكانها الاقوياء الجدد البالغين مليونا من اللاجئين العائدين ومعظمهم من الاغنياء الذين قضوا عقودا من حياتهم في مجتمعات متحررة ، كانت - كما يقول الصحفي – جاهزة لثورة اجتماعية .

في وقت مبكر من تلك الامسية ، كنت قد رأيت فتاتين افغانيتين في مطعم بتزا . كانتا ترتديان بناطيل جينز زرقاء ضيقة ووجهاهما مكشوفان . كانتا ترتشفان البيبسي كولا وهما تراقبان على شاشة الانترنيت امريكيات يلعبن سوفت بول . لم يكن هذا منظرا يمكن تخيله في افغانستان ايام حكم طالبان كما زرتها في اوائل 2001 . بعد اربع سنوات تقريبا اصبحت كابول حافلة بمثل هذه المفاجآت : فيلات جديدة مسورة بواجهات تحاكي عمارة اثينا . اسواق مليئة بالبضائع ، مقاهي انترنيت ، صالونات تجميل ، مطاعم ومخازن تبيع الدي في دي من بوليوود اضافة الى الافلام الاباحية . كنت محاصرا في احدى زحامات كابل الشديدة التي تسببها وجود سيارات اللاند كروز تغمرني موسيقى صاخبة من محطات اذاعات كابول الجديدة وهتافات الاطفال وهم يبيعون الصحف . كنت اشعر وكأنني في مدينة هندية صغيرة بين شعب يزدهر في ظل اقتصاد العولمة .

في المكاتب المجهزة بالاضاءة البراقة والتدفئة ،كان الدبلوماسيون والعاملون في المنظمات غير الحكومية ومسؤولو الحكومة يشعّون تفاؤلا وهم يقدمون حقائق وارقاما تشهد بالتقدم في افغانستان . وقد تمت اول انتخابات رئاسية في البلاد بنجاح دون أي عرقلة كبيرة والحماس الذي شارك به الافغان بالانتخابات كان مثل بشارة خير للانتخابات البرلمانية المتوقعة في ربيع 2005.

ثلاثة ملايين لاجيء افغاني في باكستان وايران عبروا عن ثقتهم بوطنهم بالرجوع اليه . وقد سجل في المدارس اكثر من 3 ملايين طفل بالمقارنة بـ 900 الف تحت حكم طالبان . اما قوة المساندة الامنية الدولية البالغ عددها 8 ألاف وتحت قيادة الناتو فهي تتحرك الان لتغطية المناطق خارج كابول . وقد بدأت مفوضية حقوق الانسان عملها ، وبدأت بشائر منحة 4ر4 بليون دولار التي تعهد بها المانحون الدوليون في طوكيو عام 2002 لأفغانستان في الوصول – وان كان وصولا بطيئا جدا .

هناك الان طريق معبد من كابول الى قندهار في الجنوب بطول ثلاثمائة ميل ، ويتم بناء وترميم المزيد من الطرق التي تربط المدن الافغانية الرئيسية ببعضها . اما فرق المدنية والعسكرية الصغيرة لاعادة بناء المقاطعات ، والتي تشرف عليها المملكة المتحدة والمانيا وهولندة ، لاصلاح المدارس والطرقات فهي تعمل الان في المقاطعات الشمالية ويتوقع ان تغطي البلاد كلها بحلول 2007 . وكانت اليابان في مقدمة برنامج (تسريح الجيش ونزع السلاح واعادة الدمج) الهادف الى نزع سلاح جيوش امراء الحرب وقد تم نزع حوالي 30 ألف من بين اكثر من 150 ألف مقاتل في الميليشيات الخاصة . وكانت الولايات المتحدة تدرب جيشا افغانيا جديدا قوامه 21 الف وقد تم تدريب 18 الف بجهود امريكية والمانية . في حين تقود المملكة المتحدة حربا ضد المخدرات والايطاليون يصلحون النظام القضائي .

كان الاستماع الى تظافر هذه الجهود يعكس الاحساس بكلمتي (المجتمع الدولي) التي يكثر الافغان من استخدامها ، ويتطلب بعدا اخلاقيا في افغانستان . فهذه البلاد التي تمتلك اقل نسبة ولادات حية واعلى نسبة وفيات في العالم ، تبدو في حاجة الى كل مساعدة يمكن ان تتلقاها. (1)

ولكن بعد ثلاث سنوات من تجميع الولايات المتحدة عدة دول لاعادة اعمار افغانستان ، يميل الكثير من الافغان للتنديد بالمجتمع الدولي بدلا من امتداحه .

انهم يتساءلون : اين تذهب معظم اموال اعادة الاعمار وهم يشيرون الى سيارات اللاند كروز والمنازل والمكاتب الفاخرة للسكان القادمين من الخارج ؟

كان نزع السلاح فاشلا وسيظل كذلك حتى تتحسن احوال الامن ويسود حكم القانون في البلاد : ومعظم رجال المليشيات خبأوا افضل اسلحتهم وسلموا الاسلحة العتيقة غير المجدية . اما الجيش الافغاني الجديد فقد ابتلي بهروب الجنود. كما لم تكن هناك خطة شاملة لاسكان واطعام ملايين اللاجئين العائدين . ورغم ان الافغان قد شاركوا بحماسة في اول انتخابات مباشرة تجري في بلادهم ولكنهم اصيبوا باحباط لرؤية امراء الحرب المسنودين من الولايات المتحدة مازالوا يحكمون معظم البلاد .

في احدى الامسيات في اوائل وجودي في افغانستان ، ذهبت لرؤية الدكتورة مسعودة جلال . في اكتوبر 2004 كان اسمها يتردد في الاخبار باعتبارها المرأة المرشحة الوحيدة في انتخابات الرئاسة . وقد حصلت على 2ر1% من الاصوات فقط مقارنة بـ 4ر55% لقرضاي . ولكن حقيقة ان امرأة تستطيع ان تتصدى لمنصب عال وحدها يشير الى ضخامة التغييرات التي تحدث في افغانستان .

ولهذا شعرت بالاحباط حين ادانت دكتورة جلال – وهي تجلس في غرفة شديدة البرودة والعتمة وتتحدث ببطء بانجليزية دقيقة – الانتخابات وعملية التسجيل التي سبقتها كخديعة منحطة ارتكبت في حق الافغان . وقالت ان الامر كان في عمومه : تمثيلية اخرجتها ا لحكومة الامريكية من اجل التأثير على الناخبين الامريكين في السنة التي جرت فيها انتخاباتهم الرئاسية . وظلت تردد ان المجتمع الدولي يؤمن بـ (الكمية) : احصائيات الانتخابات وعملية التسجيل ، ولكن لاتهمه (النوعية) . فالانتخابات لم تكن حرة وعادلة . حيث ان الكثير من الناس سجلوا اكثر من مرة – كما تقول – وانتخبوا عدة مرات . (2) وغالبا اجبر رجال مسلحون الناس على انتخاب قرضاي وتقول انهم ايضا حاولوا ارهابها خلال حملتها الانتخابية .

قالت ان الدول الغربية لم تعطها دولارا واحدا في حين انهالت ملايين الدولارات على حملة قرضاي . وأسوأ من ذلك فقد تغافلوا عن حقوق النساء التي دعت اليها بحماس كبير ، لورا بوش وشيري بلير في اواخر 2001 والتي دهست يوميا في انحاء افغانستان باقدام مرتزقة استأجتهم الولايات المتحدة في حربها على الاهاب . ولم يسمح للنساء المثقفات مثلها ان يشاركن في صناعة القرار السياسي . واضافت ان وزارة قرضاي يهيمن عليها امراء حرب فاسدون ولم يكن في الوزارة أي من (الاشخاص المؤهلين ) : اشخاص يمتلكون من التدريب والخبرة مايمكنهم من ترجمة المفاهيم الغربية للديمقراطية بمصطلحات افغانية .

وكما حدث لي مع افغان آخرين التقيت بهم / شعرت بالعجز عن تقييم معظم ماقالته . لقد كان يبدو لي ان الانتخابات – رغم اخطائها – خطوة ايجابية . وكما اتضح ، في خلال اسابيع ، عينت د. مسعودة جلال وزيرة لشؤون المرأة . كما طرأ على ذهني مرة اخرى ان الاغراب مثلي يأتون الى اماكن مثل افغانستان بافتراضات مسبقة خاصة بهم حول مفهوم التقدم وهكذا يجازفون بتحديد تفكيرهم .

ولكن ان تعرف / بمرور الايام وبتجوالي في انحاء افغانستان ، ان القصور الجديدة بطرزها المعمارية الجريئة المماثلة لمباني لوس انجيليس ، يمتلكها مسؤولون حكوميون فاسدون بنوا قصورهم على اراض انتزعوها من افغانيين فقراء . (3) ان تعرف ان الحاكم الاقليمي الذي يتحدث بطلاقة عن (السلام ) و(اعادة الاعمار) و(المجتمع الدولي) و(القضاء على المخدرات) هونفسه امير مخدرات . ان تكتشف ان الرابطة الثورية لنساء افغانستان التي اشتهرت لوقت قصير في الغرب لقيامها بالقاء الضوء على معاملة النساء الفظة في ظل طالبان ، كانت شديدة الخوف من الاسلاميين الاصوليين مما يمنعها عن الاعلان عن وجودها في كابول .

ان تعرف كل هذا هو بداية احساس مختلف حول التغيير الذي طرأ على افغانستان في السنوات الثلاثة الاخيرة وهو ايضا الادراك بأنه مثل الملايين الذين يعانون من المياه الملوثة ونقص الطاقة والاسكان وامراء الحروب والمرض ، فإن ناد للصحفيين الاجانب عليه ان ينتظر اياما افضل.

-2-

لم يكن على الكثير من الدول في الزمن الحديث ان تنتظر اياما افضل كما فعلت افغانستان . كان المستقبل المشرق يبدو قريبا في اواخر 2001 عندما اطاحت الولايات المتحدة بنظام طالبان . ولكن يبدو ان الماضي من الصعب محوه في افغانستان ، واكثر احداثه رسوخا هو الغزو السوفيتي للبلاد في 1979 والقرار الامركي لمساعدة الاسلاميين الاصوليين على شن الجهاد ضد الشيوعية السوفيتية .

لقد قتل في العقدين التاليين للحرب اكثر من مليون افغاني وشرد مايقارب ستة ملايين ، اضافة الى تدمير البنى التحيتة الاساسية في افغانستان : السدود والجسور وانظمة الري . وزرعت البلاد بالالغام الارضية (4) . وقد فقدت الولايات المتحدة الاهتمام بغفانستان حالما انسحب السوفيت في 1989، في حين استمر الافغان يدفعون ثمنا باهضا لاستضافتهم واحدة من اكثر المعارك دموية في فترة الحرب الباردة .

في اواخر 2001 واجهت الولايات المتحدة مسؤوليات جديدة في افغانستان . لم تضطر امريكا للانغماس في بناء دولة فقط – وهي مهمة كان الرئيس بوش قد عارضها خلال المناظرة الرئاسية مع آل جور في 2000 باعتبارها خطوة غير مجدية للولايات المتحدة – ولكن ايضا توفير الامن الاساسي لأكثر من 25 مليون نسمة في بلاد بحجم تكساس . وكما اتضح فيما بعد ، كانت الطريقة التي ادارت بها حكومة بوش الحرب ومابعدها هي التي ساهمت في تعقيد المهمتين .

بالاضافة الى الامريكيين الذين يخدمون في قواعد في دول مجاورة لافغانستان واولئك القائمين بالقصف الجوي ، لم تكلف الولايات المتحدة الا 110 ضابط مخابرات و 316 من القوات الخاصة للاطاحة بطالبان .(5) وربما كانت ادارة بوش تخشى التورط في افغانستان كما حدث لجيشي الامبراطورية البريطانية والاتحاد السوفيتي . او ربما تكون قد خططت لتوفير قواتها الارضية للعمليات العسكرية المقبلة في العراق . على اية حال ، اختار وزوير الدفاع دونالد رامسفيلد انيستخدم قوات سريعة التحرك يدعمها قصف دقيق في افغانستان . (6)

وقد اجبرت هذه السياسة الولايات المتحدة الى سرعة استخدام عملاء على الارض وكان الاكثر استعدادا هم امراء الحرب المناهضون لطالبان مما يسمى (تحالف الشمال) الذي كان يتكون من الطاجيك والهزارة والاوزبك والتركمان والذين هزمتهم مرارا حكومة طالبان المؤلفة من اغلبية بشتونية .

وساعدت وكالة المخابرات المركزية في تسليح العديد من امراء الحرب هؤلاء خلال فترة الجهاد ضد السوفيت – الوقت الذي اصبح فيه الرجال المسلحون بالبنادق لأول مرة في تاريخ افغانستان اكثر قوة من زعماء القبائل ورجا ل الدين . (7)

بعد الانسحاب السوفيتي في 1989 لجأ هؤلاء المجاهدين الى القوة والعنف لتأكيد سلطاتهم على المناطق التي يسيطرون عليها – ومن هنا جاءت التسمية (جانج سالار) أي (امير حرب) التي اطلقها الافغان علىكثير من المجاهدين ضد السوفيت .

تحت اشراف امراء الحرب ازدهرت زراعة الخشخاش بسرعة في بداية الستعينات ، فالخشخاش الذي ينمو بسهولة حتى في المناطق التي تفتقر الى مياه كافية والذي تبلغ ارباحه 25 مرة ضعف ارباح المحاصيل التقليدية من القمح والرز والقطن ، اصبح بالنسبة لكثير من المزارعين مصدر الدخل الوحيد الذ يمكن الاعتماد عليه في اقتصاد افغانستان الذي مزقته الحرب والجريمة . اما المجاهدون المحليون (القادة الكومانوز) وتشير الكلمة في افغانستان الى الرجال المسلحين بالبنادق وجماعات انصارهم المخلصين فقد اقاموا ايضا نقاط تفتيش للجباية على الطرق ، واصبح الابتزاز والاعتقالات الاعتباطية والقتل والاختطاف والاغتصاب احداثا يومية في اجزاء واسعة من افغانستان في اوائل التسعينات . ولهذا لم يكن غربا ان يرحب الكثير من الافغان وبضمنهم حامد قرضاي بطالبان الاتقياء خلال بروزهم في 1994 من الاقاليم الجنوبية والشرقية التي تضم غالبية البشتون واخضاعهم في 1996 معظم امراء الحرب .

في خريف 2001 جاءت (عملية الحرية الدائمة ) بالكثير من هؤلاء المجاهدين من المنافي والظل . وفي واحدة مما اطلق عليها الرئيس بوش (اكبر صفقات التاريخ) سلم ضباط وكالة المخابرات المركزية والقوات الخاصة مبلغ 70 مليون دولار من فئة 100 دولار الى قادة الميليشيات الخاصة في الاقاليم مثل اسماعيل خان في الغرب والجنرال عبد الرشيد دوستم والجنرال محمد فهيم واستاد عطا محمد في الشمال وحظرة علي في الشرق .(8)

حين وجد امراء الحرب انه لاغنى عنهم في الحرب الامريكية على الارهاب ، تحركوا بسرعة وبجرأة لدى انهيار نظام طالبان . في نوفمبر 2001 تسارع جنود التحالف الشمالي الذي يهيمن عليه الطاجيك الى كابول حالما هجرها طالبان واحتلوا المباني الحكومية المهمة رغم ان الامريكيين طلبوا منهم انتظار انتقال منظم للسلطة .

وفي اماكن اخرى في افغانستان ، استعاد المجاهدون السابقون بسهولة السلطة والتأثير الذي سلبه اياهما طالبان . اعلن اسماعيل خان نفسه حاكما لاقليم هيرات الغربي وبدأ يمتص الرسوم على الواردات من ايران التي تبلغ 9 ملايين دولار شهريا كما اعاد على النساء فرض الكثير من القيود التي كانت موجودة ايام طالبان .(9)

اما امراء الحرب في المقاطعات الحدودية مثل نانجهار وقندهار وخوست وبلخ ، فقد استأنفوا معاركهم للسيطرة على زراعة الخشخاش والتهريب . وقد تسبب القتال بين ميليشيات دوستم وعطا محمد في موت عشرات المدنيين في بلخ مابين 2002 – 2003 ، وسرعان ما تورطوا في انتهاكات حقوق الانسان : القتل خارج القانون والاختطاف والتعذيب والاغتصاب والتجارة بالبشر . وهي من نوع الانتهاكات ذاتها التي جعلت طالبان جذابة لدى الكثير من الافغان .

كما ارتكب امراء الحرب الذين يعملون مع القوات الخاصة فظائع لم يحاسبهم عليها احد حتى الان : موت حوالي 3000 من سجناء طالبان في مقاطعة شبرغان الشمالية حين حشرهم دوستم في حاويات مقفلة (10)

في ديسمبر 2001 ، تم توقيع مايسمى اتفاقية بون من قبل قادة الميليشيات الذين حاربوا الى جانب الولايات المتحدة ضد طالبان . وقد دعت الاتفاقية الامم المتحدة الى نشر قوة امن دولية في كابول واتفق ان تغادر كل المليشيات المدينة قبل وصول قوات الامم المتحدة . ولكن لم يطبق هذا النص ابدا . عندما وصل حامد قرضاي الى كابول في اواخر 2001 باعتباره الرئيس المؤقت المعين من قبل الولايات المتحدة كان عليه ان يرضى ليس فقط بعشرات الالوف من مقاتلي ميليشيات جنرال فهيم من التحالف الشمالي في مدينة كابول وانما كان عليه ايضا ان يتعامل مع امراء الحرب الجدد المستقوين في بقية انحاء البلاد .

-3-

حظرة علي هو احد اكثر امراء الحرب قوة وزهوة ومعه من انصاره اكثر من 180 الف مسلح . وقد اشتهر لوقت قصير في اواخر 2001 عندما استأجرته القوات الخاصة الامريكية لمطاردة اسامة بن لادن في كهوف تورا بورا في اقليم نانجراهار على حدود باكستان . ولم يتضح حتى الان ما اذا كان بن لادن في تورا بورا حين مشطت طائرات بي 52 المنطقة وقد اذهل القادة الصحفيين بقصص عن كهوف "الارهابيين " ذات التقنية العالية داخل الجبال . ولكن حظرة علي استمر في الازدهار وبدعم من الجنرال فهيم في التحالف الشمالي ، ومن القوات الخاصة الامريكية التي يبدو انه مفضل لديها – وجه تهديدات الى خصومه بضربات جوية امريكية . وبعد اجبار مرشح قرضاي على التنحي ، عين نفسه رئيس الامن في مقاطعة نانجراهار . (11)

لايمكن ان تذكر اسماء مثل هذه المناصب في افغانستان دون ان تثير سخرية قاتمة . وامامي تنهد محقق من (مفوضية حقوق الانسان الافغانية المستقلة ) في نانجراهار قبل ان يواصل تعداد حالات الاختطاف والتعذيب واغتصاب النساء والصبيان التي تورط فيها انصار حظرة علي . فمنذ تورا بورا اصبح علي ايضا واحدا من اقوى الرجال الافغان المتورطين في تجارة المخدرات .

وقد وصف المزارعون الذي قابلتهم في مقاطعة نانجراهار والذين من بين 3ر2 مليون افغاني يعملون في صناعة المخدرات كيف ان علي كان يشجع ويشرف على انتاج وتهريب الافيون . كان رجاله يأتون الى قراهم بسيارات نصف نقل ويشترون محصول الخشخاش الذي كان يؤخذ سابقا الى باكستان لتصنيعه اما الان فإنه يحول الى هيروين في مختبرات داخل نانجراهار نفسها قبل تهريبه عبر دبي وباكستان الى شوارع لندن وباريس . (12)

ان الحريات الجديدة التي يتمتع بها امراء الحرب المدعومين من امريكا مثل حظرة علي يفسر جزئيا اسباب ازدهار زراعة خشخاش الافيون منذ حظرها من قبل طالبان في 2000-2001 . وقد قفزت الى 64% مابين 2003 و 2004 واسباب تصدير افغانستان في المعام الماضي لما يمثل 87% من هيروين العالم . (13)

في الاشهر الاخيرة اعلن قرضاي الجهاد ضد الافيون وامر حكام الاقاليم ورؤساء الامن في انحاء افغانستان بمداهمة أي شخص يزرعه او يهربه. وقد اجاب امراء الحرب بتقديم احصائيات تبدو ظاهريا مؤثرة حول حظر الخشخاش في مقاطعاتهم .

عندما التقيت بحظرة علي في جلال اباد عاصمة نانجراهار قرب مم خيبر في ديسمبر الماضي ، وكانت المقابلة في مجمع يموج بسيارات اللاند كروز والحراس الشخصيين المسلحين تسليحا ثقيلا . كان عائدا لتوه من بعض مناطق زراعة الخشخاش . كان جالسا عاقدا ساقيه على اريكة في احد في طرف غرفة طويلة فارغة الا من الثريات . وكان علي يضرب باطن قدميه وهو يروي بالتفاصيل نجاحه في حظر 95% من الخشخاش الذي يزرع في نانجراهار . قال انه لم يستلم تعليمات واضحة تماما من قرضاي والا لكان اوقف زراعة الخشخاش منذ زمن طويل . وقال انه في خلال ثلاثة ايام لن تكون هناك مزرعة خشخاش واحدة في مقاطعته.

كانت هذه المزاعم بطبيعة الحال (هراء) كما وصفها فيما بعد دبلوماسي غربي في كابول . نعم . . كانت جهود الحظر فعالة في نانجراهار ولكن خشخاش الافيون يمكن تخزينه لمدة طويلة وقد اخبرني الكثير من المزارعين في نانجراهار ان حظرة علي كان ينتظر على اكثر احتمال ان يبيع المخزون الاحتياطي بعد ان يرتفع السعر العالمي بسبب حظر زراعته في افغانستان الى مستويات فلكية .

وقد سألته كيف سيكسب المزارعون الذين اجبرهم على ايقاف زرع الخشخاش لقمة العيش لعائلاتهم . قال ان ذلك لا يقلقه لأن الافيون خطيئة تحرمها الشريعة الاسلامية ويجب منعها . اما بالنسبة للمزارعين في مقاطعته الذين يشتكون من مداهمة الجنود الامريكان بيوتهم بحثا عن الارهابيين والخشخاش فإنهم يحتاجون ،كما قال علي ، ان يصلحوا انفسهم وان يمتنعوا عن زراعة الخشخاش وتأييد الارهابيين .

في قصره الفاره في مدينة مزار الشريف الشمالية التي تبعد حوالي 50 ميلا من الحدود الاوزبكستانية، وصف لي امير الحرب السابق الذي اصبح حاكما عطا محمد ، اثناء التفاف فريق تلفزيوني حولنا ، كيف عمل جاهدا من اجل حظر زراعة الخشخاش في مقاطعة بلخ ، وكيف باعتباره رجل سلام قد طلب من مئات من مقاتليه نزع سلاحهم طواعية .

كان عطا محمد فيما مضى مرهوب الجانب بصفته اسلاميا اصوليا متطرفا وكان يرتدي عادة الزي الكاكي .، لكنه الان قد هذب لحيته الطويلة وتعود ارتداء البدل المقلمة ويتلقي بزواره الاجانب في مكتبه ذي الجدران المبطنة بالخشب .

في تلك الليلة نقلت اخبار التلفزيون المحلي لقاء محمد مع كاتب زائر من امريكا وهما يناقشان التقدم في افغانستان . على الشاشة كان يبدو لبقا ومقنعا ولكني كنت قد علمت من عامل اغاثة امريكي اقام مدة طويلة في المدينة التي خبأت فيها مليشياته ترسانة اسلحة .

وقد تحدث الافغان في المدينة عرضا عن دور محمد في تهريب المخدرات عبر الحدود مع اوزبكستان التي تفتقر اجزاء كبيرة منها الى الحراسة .
في يوليو 2004 حبس محمد رئيس الشرطة المحلية المعين من قبل قرضاي ، في بيته بعد ان قام رئيس الشرطة باختلاس شحنة افيون . وكان على القوات البريطانية الموجودة في مزار كجزء من فريق اعادة اعمار المقاطعات الذي تشرف عليه ISAF ، تزويد رئيس الشرطة المحبوس بالطعام والشراب حتى تنتهي محنته .

في ديسمبر ، قابلت القائد العسكري البريطاني الذي كان عائدا لتوه مما وصفه بالتعبير الانجليزي (حديث صريح) مع محمد وكما يبدو لم يكن هناك الكثير مما يمكنه هو وقواته البالغة بضعة عشرات ان يفعله في مقاطعة بحجم سكوتلندا.

وبالتأكيد كانت حكومة افغانستان المركزية الضعيفة اقل قدرة على فعل الكثير حول حقيقة ان ثماني وعشرين مقاطعة من المقاطعات الاثنين والثلاثين تزرع الخشخاش الان وغالبا بمساعدة وتورط المسؤولين المحليين مثل رئيس الشرطة في مقاطعة بداكشان الشمالية النائية الذي كان حتى وقت قريب يدير في حديقة بيته اكبر مصنع للهيروين في افغانستان .

مبدئيا ، قدم قرضاي حوافز مالية لمزارعي الخشخاش في محاولة لدفعهم لاتلاف محصولهم ولكن الكثير من المزارعين لم تقع اعينهم على النقود التي ابتلعها موظفو الحكومة الفاسدون . وآخرون قبلوا بها ولكن استمروا في زيارة الخشخاش . فيما بعد اعترف قرضاي انه اخطأ في دفع تلك الاموال .


انتوافر بذور عالية الانتاجية ومخازن مبردة وقروض صغيرة قد يساعد في تحويل المزارعين الافغان بعيدا عن اكثر مصادر الدخل الموثوق بها .ولكن على اية حال ، ان الخطط بعيدة المدى لتحسين الزراعة الافغانية لا تبدو ملحة وعلى قدر اهمية البرنامج الامريكي لمكافحة المخدرات في افغانستان الذي يطبق بحزم وقسوة لحظر زراعة الخشخاش مما سيستدعي بالتأكيد رد فعل مقاوم . (14)

في العام الماضي قامت شركة داينكورب الامنية الامريكية خلال اسبوعين فقط بتدريب فريق مكون من اربعة الاف افغاني قوي من اجل متابعة حظر زراعة الخشخاش وبعثت بهم الى اقليم ورداك فيالوسط حيث دمر الفريق الف هكتار ولكن بعد نشوب معارك مع الفلاحين الذين اطلقوا صواريخ وزرعوا حقولهم بالالغام الارضية . (15)

في نوفمبر 2004 ابلغ المزارعون في نانجراهار عن رؤية طائرة ترش حقول الخشخاش بالمواد الكيماوية . وقد اخبرني حاكم المقاطعة دين محمد الذي كان عليه ان يهديء المزارعين – ان الامريكان هم وحدهم من يستطيع ارسال طائرة ولكن المسؤولين الامريكان انكروا كل معرفة بها . (*)

وطبقا لدبلوماسي اوربي التقيته في كابول فإن اعضاء كبار جدا في ادارة بوش قرروا تدمير زراعة الخشخاش في افغانستان برشها من الجو ، رغم معارضة قرضاي الذي كان يخشى ان يؤدي تدمير حقول الفلاحين بالطائرات والمروحيات الى ثروة مسلحة . (16)

خلال استجواب كوندليزة رايس في الكونغرس في يناير قبل قبول تعيينها وزيرة للخارجية ، لم تستبعد المكافحة الجوية في المستقبل لزراعة الخشخاش وقالت :" في هذه المرحلة كل مانحتاجه هو المكافحة اليدوية ولكن سنرى اذا احتجنا لمكافحة جوية " ولكن ليس من العدل استهداف مئات الالوف من مزارعي الخشخاش الصغار بالمكافحة اليدوية او الجوية قبل تأمين وسائل بديلة لهم لكسب العيش لاسيما حين تتراكم ثروات امراء الحروب والموظفين الرسميين الفاسدين من تجارة المخدرات .

ولاشك انه من حق الكثير من الافغان ان يتساءلوا : لماذا لايستطيع 18000 جندي امريكي من اعتقال اسوأ مهربي المخدرات .

عندما طرحت هذا السؤال على دبلوماسي غربي قال : ان آل كابوني كان معروفا لسنوات عديدة رئيسا للمافيا دون ان تجد الشرطة دلائل كافية لاتهامه . وتعهد بأن يتم القبض على بعض الرؤوس الكبار في بداية 2005 . وحتى ذلك الحين سيكون من الصعب اهمال نظرية المؤامرة التي يؤمن بها الافغان حين يدعون ان الولايات المتحدة اغمضت عينيها عن النمو غير الاعتيادي في انتاج الخشخاش خلال السنوات الثلاثة الماضية لأنها كانت تتوقع ان توفر اموال المخدرات وهي كل صادرات افغانستان بعض تكاليف اعادة بناء اقتصاد البلاد . (17)

-4-

لابد ان الشواهد المتزايدة على ان طالبان والقاعدة يمولان انشطتهما من تجارة المخدرات قد نبهت ادارة بوش اخيرا الى احتمال "تحول افغانستان مرة اخرى الى دولة فاشلة وهذه المرة في قبضة كارتيل وارهابي المخدرات " كما كتب انطونيو ماريا كوستا المدير التنفيذي لبرنامج مكافحة الخدرات التابع للامم المتحدة . في تقرير صدر في اكتوبر 2003 وفي تقرير حديث صدر في نوفمبر 2004، يقرع كوستا ناقوس الخطر بشدة محذرا من انه اذا استمرت مشكلة المخدرات في افغانستان فسوف تضيع (الانجازات السياسية والعسكرية للسنوات الاخيرة ) . (18)

ولكن بالنسبة للكثيرين الذين تحدثت معهم فإن افغانستان لن تكون قادرة على تفادي هذا المصير طالما تعتبر ادارة بوش ان امراء الحرب لايمكن الاستغناء عنهم في حربها على الارهاب. وهكذا تقضم من سلطة الرئيس قرضاي ويبدو ان اجزاءا كبيرة من البلاد يديرها هؤلاء الامراء ومليشياتهم الخاصة التي وصفها قرضاي نفسه في حوار له مع نيويورك تايمز بأنها اكبر خطر على أمن افغانستان – بل انها اخطر من انصار طالبان الذين قتلوا السنة الماضية اكثر من تسعمائة شخص بضمنهم عمال اغاثة واعادة بناء ولكنهم مازالوا يتواجدون بشكل رئيسي في المقاطعات الجنوبية والشرقية . (19)

وقد رفض وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفوفز باستمرا تدخل القوات الامريكية في جهود حفز السلام في افغانستان والاكثر مدعاة للدهشة انهما عارضا حتى سبتمبر 2003 توسيع (قوة المساعدة الامنية الدولية ISAF) التي صادقت عليها الامم المتحدة ، الى خارج كابول خاصة في المناطق التي وصفها تقرير منظمة مراقبة حقوق الانسان لسنة 2005 بانها (تخلو من الهياكل والانشطة الحكومية ولايوجد فيها الا الاعتداءات والانشطة الاجرامية التي تقوم بها الفصائل المختلفة ".(20)

سوف يتم اضافة بضعة الاف جندي الى قوة المساعدة الامنية الدولية ISAFالتي يقودها الناتو وبالبالغ قومها ثمانية الاف جندي ، من ال التوسع عبر افغانستان كلها خلال السنوات الثلا ثة القادمة. ولكن حضورها سيظل هزيلا مقارنة بأربعين الف جندي من الناتو في البوسنة التي تبلغ مساحتها 1/10 من مساحة افغانستان .

اكثر من ذلك ، ان ISAF ليس لديها صلاحية ملاحقة مهربي المخدرات او حتى التدخل العسكري في الحرب الدائرة ين الفصائل .

في يوليو 2004 انسحب "اطباء بلا حدود" الذين صمدوا في افغانستان خلال السنوات الصعب للحرب الاهلية ونظام طالبان ، وذلك بعد مقتل خمسة من اعضائها على ايدي مسلحين مجهولين . وقد قالت المنظمة ان مسؤولين افغان اظهروا شواهد على ان امراء الحرب في شمال غرب افغانستان كانوا وراء مقتل الخمسة ولكنهم لم يفعلوا شيئا لاعتقال المشتبه بهم . وكانت المنظمة قد ادانت سابقا "توزيع قوات التحالف منشورات في جنوب افغانستان يطالبون فيها السكان بتقديم معلومات عن طالبان والقاعدة اذا ارادوا استمرار توصيل المعونات اليهم ." واتهمت منظمة اطباء بلا حدود الولايات المتحدة باستخدام "المساعدات الانسانية لخدمة اغراضها العسكرية والسياسية بشكل منتظم" (21)

في رد نشر بصحيفة وول ستريت جورنال كتبت شيريل بينارد زوجة السفير الامريكي زلماي خليل زاد تنصح (اطباء بلا حدود) بأن "العالم هناك مختف تماما" وان " الاغاثة الانسانية يجب ان تعمل تحت غطاء الاسلحة او لا تعمل على الاطلاق " (22)

ولكن ليس من الواضح اذا كانت الحملات العسكرية الواسعة والمكلفة (1 بليون دولار كل شهر) ضد طالبان والقاعدة مثل (عملية اناكوندا) في بداية 2002 قد أتت ثمارها خاصة اذا قورنت بعمليات الاستخبارات والشرطة في باكستان التي نجحت في اعتقال العديد من اعضاء القاعدة الكبار.(23)

ومازال بن لادن والملا عمر احرارا بعد اشد هجمات واكبر مطاردة في التاريخ .

هذا لايعود الى صعوبة قتال عدو خفي في منطقة جبلية شاسعة فقط ولكن ايضا الى قوة الولاءات القبلية والدينية والشعور المتزايد بالعداء ضد الامريكان في المناطق التي تهيمن عليها قبائل البشتون في افغانستان وباكستان .

في اكتوبر 2002 كان العداء الشعبي لامريكا هو الذي ساعد تحالفا من الاحزاب الاسلامية الاصولية ان تفوز في انتخابات المقاطعات الباكستانية المجاورة لافغانستان حيث يبدو ان طالبان تجد دعما كبيرا هناك . (24)

ومن المتوقع ان ينحاز الكثير من الناس في جنوب وشرق افغانستان الى الاسلام الاصولي طالما استمر القصف الجوي والمداهمات للقرى هناك وطالما ان الجيش الامريكي يضع نفسه فوق القانون الدولي .

لم يمنح أي واحد من الوف الافغان الذين يحتجزهم الجيش الامريكي في اماكن مجهولة غالبا منذ 2001 وضع اسير حرب وعادة يطلق سراحهم اعتباطيا كما اعتقلوا وليس لهم حق الاستشارة القانونية . اما التعذيب خلال الاستجواب : الضرب والاذلال الجنسي والحرمان من النوم – فهو كما يبدو روتين شائع . لقد مات ثمانية من الافغان اثناء وجودهم في الحجز الامريكي . في العام الماضي قرر اطباء الجيش الامريكي ان اثنين من هذه الوفيات في قاعدة باغرام قرب كابول كانت جنائية.(25)

في جلال اباد التقيت بدبلوماسي من احدى جارات افغانستان القوية . وصف لي بالتفصيل لقاءاته مع دبلوماسيين امريكيين وضباط جيش قال عنهم أنهم محدودو الذكاء ولكن يتصفون بالعنجهية . قال:" الافغان في الجنوب والشرق يكرهون الامريكيين كما كرهوا من قبل الروس . انهم متعبون جدا من 25 سنة من الحرب ولكن اعطهم سنتين اخريين من (عملية الحرية الدائمة) وسوف يبدأون جهادا آخر .

في وقت متأخر من ذات الامسية ، كنت في قصر الحاكم في جلال اباد ، وكان سابقا القصر الصيفي لملك افغانستان ، حين وصل وفد من شيوخ القبائل . كانوا قد قطعوا المسافة مشيا على الاقدام من مقاطعة نائية وكان الوحل يغطي نعالهم واقدامهم المحرشفة . اجتمع بهم الحاكم فورا بعد تأجيل لقائه معي . جلسوا في التراس بصفين طويلين ، وكان المشهد – رجال ملتحون معممون يجلسون امام حاكمهم وخلفهم حدائق ومقصورات – كأنه من منمنمات الرسم المغولي .

جاء الرجال ليشتكوا للحاكم من معاملة الجنود الامريكان الفظة في قراهم . بعد ان تحدث كبيرهم بايجاز وبتجهم ، القى الحاكم نكتة ربما لاخفاء عجزه عن التاثير على رعاته الامريكان . قال :" ان افغانستان اصبحت مثل طبق مختبر يلقي فيه الاجانب مايشاءون ." ضحك بعض الرجال وهم يكشفون افواها خالية من الاسنان .

وحين تلاشت ضحكاتهم ، بدأ احد شيوخهم في الكلام . ومن حيث كنت اجلس، لم اكن استطيع رؤية وجهه ولكني سمعت صوته العميق والملهوف . تحدث عن العار الذي يسببه الجنود الامريكان لعائلاتهم وهم يقتحمون مضارب النساء ، وعن الاحباط والغضب الذي يشعر به هو والاخرون تحدث لمدة طويلة وكان صوته يتصاعد انفعالا حتى توقف وبدأت افكر ان الدبلوماسي الذي شعرت انه كان يمتليء مرارة عميقة من مواجهاته مع الامريكان المتسلطون والمتحرشون قد لايكون مبالغا .

كان الكثير من الافغان الذين قابلتهم يشعرون ان اهل الغرب وقد استلبتهم حرب العراق ، ماعادوا يبالون بمصير الافغان ، او انهم يرون في افغانستان مايتمنون ان يرونه : فجر الديمقراطية والحرية . ولكن كما قالت مؤخرا الدكتورة سيما سمر ناشطة حقوق الانسان في افغانستان :" ان الديمقراطية والحرية لا معنى لها بدون العدالة وحكم القانون ."(26)

ان الانتخابات البرلمانية المتوقعة هذا العام قد تبدو حجر اساس آخر في المسيرة العظيمة نحو الديمقراطية والحرية ولكنها ايضا من المتوقع ان تعطي شرعية اكبر لامراء الحرب الذين هم الان افضل وضعا من أي كان في افغانستان لانشاء احزاب سياسية والتأثير على الناخبين .(27)

بالنسبة للكثير من الافغان على اية حال ، مايزال المستقبل يبدو مليئا بالفرص . عندما رجعت الى كابول، كان قرضاي قد اعلن حكومته الجديدة وقد تمكن من اقصاء اثنين من اقوى امراء الحرب – فهيم ودوستم – واختار ماتسميه مسعودة جلال (اشخاصا مؤهلين) بضمنهم هي نفسها . ومع ان وظيفتها كوزيرة لشؤون المرأة تبدو ذات صلاحيات سياسية ومالية ضئيلة كما انها مؤقتة لحين الانتخابات البرلمانية ولكنها قبلت بها .

ذهبت لرؤيتها في اول يوم عمل لها . وقبل اسبوعين من ذلك حين التقيت بها كانت شقتها في مجمع الاسكان المبني على الطراز السوفيتي شديدة البرودة والرطوبة ولم يكن هناك كهرباء وعندما تحدثت عن (العصور المظلمة) لطالبان التي قضت معظمهما منعزلة في بيتها ، كان من الصعب تخيل ظروفا اكثر قتامة واكثر بؤسا مما كانت تعيشها .

الان في المكاتب الوزارية المضاءة اضاءة شديدة والمكسوة بالسجاد الفاخر ، وزوجها يصطف مع العديد من النساء في انتظار استقبالها لهم .

الوزيرة كانت مشغولة . كما قالت مساعدتها ، ولكن كان لدي سؤال واحد . بينما كانت تقف مبتسمة تتبادل الحديث مع الزوار المثقلين بباقات الزهور ،سألتها :" ماذا في رأيك على المجتمع الدولي الذي انتقدته سابقا ان يفعله الان ؟" كان السؤال الخطأ في الوقت الخطأ . فما زال عليها ان تكيف اراءها السياسية مع دورها الرسمي الجديد وقد ترددت لحظات والنساء الافغانيات اللواتي يحطن بها يحدقن بي . ثم انطلقت منها الكلمات بدون تفكير :" لاتنسونا ." . وفيما كنت اتخذ طريقي خارجا ، بدت لي وكأنها اصيبت بالاحراج قليلا بسبب كلماتها المنفعلة . ولكن حين فكرت بالامر لاحقا وجدت انها كانت تعبر جيدا عن المزاج المتعب ولكن المفعم بالامل لكثير من الافغان وهم يتسابقون للحصول على اهتمام وحسن نوايا عالم من السهل تشتيت انتباهه .
___________________

الهوامش

(1) طلبت الحكومة الافغانية 4 بلايين دولار سنويا من الدول المانحة لاعادة الاعمار . وهذا الرقم يبدو معقولا مقارنة مع 10-12 بليون دولار التي تصرفها الولايات المتحدة كل عام على عملياتها العسكرية في افغانستان . انظر بارنيت ر. روبين وآبي ستودارد وهمايون حميدزاد واديب فرهادي :" بناء افغانستان جديدة: قيمة النجاح وتكاليف الفشل "/ مركز التعاون الدولي – جامعة نيويورك مارس 2004.
(2) باعتبار انه لم يراقب الانتخابات في افغانستان سوى 250 مراقب دولي فإن الحذر مطلوب في تصديق ان 5ر10 مليون ناخب سجلوا اسماءهم وان 70% منهم صوتوا فعلا في اكتوبر 2004 . على اية حال فإن النجاح الكبير لقرضاي يوحي بأنه لو كانت الانتخابات افضل تنظيما لاعطت نفس النتائج .
(3) باميلا كونستابل "الاستيلا ء على الاراضي في كابول يحرج الحكومة : تسوية بيوت الطين بالارض لافساح مجال لكبار الموظفين الافغان "- واشنطن بوست – سبتمبر 2003
(4) يقدر الصليب الاحمر ان الالغام الارضية قتلت او جرحت حوالي 200 ألف افغاني منذ 1979. والالغام السوفيتية مع القنابل غير المنفجرة التي القتها القوات الامريكية في اواخر 2001 تقتل وتصيب الا ن حوالي 300 افغاني كل شهر .
(5) بوب وودوارد (بوش في حرب) - سيمون وشوستر 2003 صفحة 314
(6) انظر تومي فرانكس (جندي امريكي) – كتب ريجان 2004 صفحة 269-272
(7) اكبر متلق مفرد لاموال CIA قلب الدين حكمتيار اتحد الان مع طالبان في جهادها ضد الولايات المتحدة . عبد الرسول سياف اكبر مستفيد من الكرم السعودي ورفيق سابق لاسامة بن لادن وخالد شيخ محمد ، فضل ان يعمل مع ادارة قرضاي . في اواخر 2001 نجح في تعيين احد انصاره رئيس قضاة المحكمة العليا في افغانستان التي اظهرت ميلا اسلاميا اصوليا واضحا .
(8) وودوارد (بوش في الحرب) صفحة 317
(9) انظر تقرير مراقبة حقوق الانسان "نريد ان نعيش مثل البشر : اضطهاد النساء والفتيات في افغانستان الغربية" ديسمبر 2002
(10) بابك ديغانبشة وجون باري وروي غوتمان "قافلة الموت في افغانستان" – نيوزويك 26/8/2002
(11) انظر سوزان بي غلاسّر "الدعم الامريكي يساعد امراء الحرب على توحيد قوتهم " واشنطن بوست 18/2/2002
(12) انظر فيليب غرانغيرو "afghanistan:dans le nangrahar, la mafia de lopium regne en maitre, (liberation, october9, 2004)
(13) تقدر تجارة المخدرات في افغانستان بقيمة 8ر2 بليون دولار تعادل الان حوالي 60% من الدخل القومي للبلاد في 2003 . انظر (مسح افيون افغانستان 2004) – مكتب الامم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) نوفمبر 2004
(14) رصد لخطط التنمية الريفية والاعمال البديلة مبلغ 120 مليون دولار فقط من الميزانية الامريكية البالغة 780 مليون دولا ر هذا العام لمكافحة المخدرات بالمقارنة مع 152 مليون دولار للاتلاف الجوي .
(15) "افغانستان بعد طالبان" الايكونومست 18/11/2004. في 2004اتلفت القوى الافغانية الخاصة للمخدرات المدربة تدريبا بريطانيا حوالي اكثر من 51 طن من الافيون و 32 مختبرا لانتاج الهيروين واعتقلت عشرين مهربا وسيطا ولكن لم يحكم علىاي منهم حتى الان بسبب نظام قانوني فاسد، والقوة الخاصة وقوامها 150 فرد هي اصغر من ان تسيطر على المهربين الكبار الذين تحميهم ميليشيات خاصة .
(16) في مقالة رأي في نيويورك تايمز عدد 11 ديسمبر 2004 حذراشرف غني وزير المالية السابق في حكومة قرضاي من"الحرب الخاطئة على المخدرات" في افغانستان . انظر ايضا سوني افرون "الولايات المتحدة تتراجع عن الرش الجوي الافغاني" لوس انجيليس تايمز 22/1/2005
(17) مثل هذه الطرق الملتوية مورست سابقا في افغانستان . ان تواطيء وكالة المخابرات المركزية في تجارة المخدرات خلال فترة الجهاد ضد السوفيت موثق في كتاب جونك. كولي "حروب غير مقدسة "افغانستان وامريكا والارهاب الدولي " – بلوتو 2002
(18) مسح افيون افغانستان – UNODC اكتوبر 2003 ونوفمبر 2004
(19) في استفتاء نشر في الواشنطن بوست في 4/10/2004 اختار 50% من الافغان نزع سلاح امراء الحرب كأهم اولوية للحكومة الافغانية بالمقارنة الى 3 و 4 % طالبوا بتصفية سريعة لبقايا طالبان والقاعدة.
(20) انظر "استدارة مهمة في السياسة الامريكية لحفظ السلام في افغانستان " انترناشنال هيرالد تربيون 7/9/2002
(21) انظر البيان الصحفي لاطباء بلا حدود في موقع :
www.msf.org/countries
(22) "افغانستان بلا اطباء" وول ستريت جورنال 12/8/2004
(23) كتاب جديد الّفه صحفي عسكري يدعي ان عملية اناكوندا كانت فاشلة بسبب سوء التخطيط للمعارك والاعتماد المفرط على العملاء الافغان وعدم كفاية المعدات واستهانة خطيرة بقوة القاعدة. انظر سين نايلور "ليس يوما مناسبا للموت: مالم يروى عن عمليةاناكوندا" – بيركلي كالايبر ‏2005‏‏-‏03‏‏-‏20‏
(24) انظر احمد رشيد "الفوضى في افغانستان " نيويورك رفيو 12/2/2004
(25) انظر مراقبة حقوق الانسان "رسالةى مفتوحة الىوزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد في 13/12/2004 . انظر ايضا دنكان كامبيل وسوزان غولدنبرغ "قالوا هذه هي امريكا: اذا أمرك جندي ان تخلع ملابسك فيجب ان تطيعه" الجارديان 23/6/2004 ومراقبة حقوق الانسان "الحرية الدائمة: التعذيب الامريكي في افغانستان " مارس 2004
(26) سيما سمر ونادر نادري افغانستان : صرخة من اجل العدالة " انترناشيونال هيرالد تربيون 3/2/2005
(27) في اوائل فبراير بعد شهرين من انتهاء جهود نزع السلاح رسميا في المقاطعات الشمالية اعترف مسؤولون في برنامج نزع السلاح وحل الجيوش واعادة توحيد افغانستان بأن الكثير من الميليشيات الخاصة مازالت مسلحة وتشكل خطرا على الانتخابات البرلمانية .

(*) ( يمكن ان نصدق ان رش الاراضي بكيماويات سامة لا تبيد المحصول فقط وانما تؤثر على خصوبة الارض هو عمل من اعمال شركة دينكورب التي انيط بها الاعمال الامنية في افغانستان وكذلك بعض الاعمال المريبة التي لايريد الجيش الامريكي ان يتورط بها فيعهد بها الى الشركات الخاصة مثل دينكورب وهذه الشركة مقربة من البنتاغون وقد تعاقد معها في كل حروبه : في البوسنة لتدريب الشرطة هناك وفي افغانستان كما رأينا وفي العراق لتدريب الشرطة ايضا وقبل ذلك حصلت على عقد لمكافحة تجارة المخدرات في كولومبيا فتحولت الشركة الى عصابة لتهريب المخدرات، اضافة الى ابادة 14% من اراضي البلاد وذلك برشها بمبيدات سامة وقاتلة. رفع اكثر من 10000 مزارع من الاكوادور قضية ضد الشركة لأن الرياح حملت المبيدات السامة التي رشت في كولومبيا الى مزارع الاكوادور فأبادت الزرع والبشر. وللشركة سجل حافل بعمليات خارج القانون بقصد التربح ففي البوسنة والعراق ساهمت في تجارة البشر وخطف القاصرات وبيعهن للجنود وقوات حفظ السلام ولانستبعد ان تكون تاجرت بالمخدرات في افغانستان كما فعلت في كولومبيا – المترجمة )

المصدر: وجهات نظر (المصرية) عدد نيسان 2005 عن نيويورك رفيو اوف بوكس - المجلد 52 العدد 4 تاريخ 10 مارس ‏2005‏‏-‏03‏‏-‏19‏

إلى صفحة المقالات