29/04/2005

المقاومة.. والإشاعات المعادية

 

 

 

بقلم :د. محمد عياش الكبيسي

  ممثل هيئة علماء المسلمين العراقية في الخارج

 

تعـدّ الاشاعة الـيوم من أبرز أدوات الحرب النــفسية الفعالة، والتي تديرها مؤسسات كبيرة وأجهزة متطورة وشركات عملاقة، وفي القضية العراقية اليوم لعبت أجهزة الدعاية الأمريكية دورا خطيرا في تضليل الرأي العام الداخلي والخارجي بدءا من شركة العلاقات الـعامة (هيل أندنولتنون) التي صنعت قصة (حاضنات الأطفال) والتي أظهرت فيها العراقي كانسان منزوع الانسانية!! ثم شركة (بينادور) التي ساهمت في تمرير أكاذيب المحافظين الجدد وتبريراتــهم، وليس آخرها ما ابتدعه رامسفيلد من مطبخ جديد ومتطور للتضليل والكذب في البنتاجــــون تحت اسم (مكتب التأثير الاعلامي).

 

اننا هنا لسنا بصدد ملاحقة السيل المتدفق من الاشاعات والكذب الامريكي، لكن الذي يعنينا أن نقدم تحليلا لما تتعرض له المقاومة العراقية اليوم من حملة غير مسبوقة في هذا المجال مع محاولة لرسم معالم المنهج الاسلامي في مواجهة هذا النوع من العدوان.

 

من الممكن تلخيص أشكال الاشاعات التي تتعرض لها المقاومة العراقية اليوم فيما يأتي:

 

1- الاشاعات المنفرة: ويقصد بها تلك الاشاعات الموجّهة الى خارج صف المقاومة بغية محاصرة المقاومة وحرمانها من أي تأييد أو تعاطف، ويعتمد الاحتلال هنا على تفوق آلتـــــه الاعلامية في مقابل ضعف اعلام المقاومة، ولذلك يستسيغ بلا تحرّج تلفيق الأكاذيب الرخيصة والتهم الزائفة مستغلا شحّ المعلومات المتوفرة في الخارج عن وضع المقاومة الحقيقي.

 

لقد كنت استغرب كيف تجرأت قريش أن تتهم محمدا صلى الله عليه وسلم بالجنون والسحر والسفه مع انه المعروف بالحلم والعقل ومكارم الأخلاق!! لكنه بالتأمل يتضح أن هذا كله كان موجّهــا الى خارج مكة، الى الناس الذين لا يعرفون محمدا ولم يلتقوا به بدليل أنه لما أقيمت دولــــة الاسلام وتعرف الناس على حقيقة هذا الرسول الكريم توقفت قريش عن اطلاق مثل تلك التهم، من هنا نفهم كيف تجرأت أبواق الدعاية الأمريكية من وصف المقاومة بسيل من التهـــــــم الغريبة مثل (إن المقاومة تستهدف العراقيين) وأنها تهدم المساجد والمدارس وتحرق الاسواق! بل صورت هذه الأبواق وذيولها أن المقاومة لا تستهدف الاحتلال بقدر ما تستهدف العراقيين، ومدلول هذا أن الاحتلال ما زال يعتقد أن المحيط العربي والاسلامي يجهل حقيقة المــــقاومة وبالتالي هو يراهن على هذا الجهل لتسويق كل هذه التهم الرخيصة.

 

2- الاشاعات المفرقة: وهذا النوع من الاشاعات يوجّه عادة الى داخل صف المقاومة بغية تفـتيتها واثارة الشك في داخلها، وقد حذرنا القرآن الكريم من هذا النوع بالذات فقال:

 

«لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم» (التوبة 47). لكن هل يمكن للمقاومة أن تتأثر فعلا بهذا النوع من الاشاعات؟!

 

ان الاحتلال هنا يسلك مسالك أكثر حرفية من النوع الأول لأنها قضية مصيرية بالنسبة له، ومن هذه المسالك التي لا بد من أن تنتبه المقاومة لها:

 

أ - اللعب على ورقة الاثنيات الطبيعية الموجودة غالبا في كل الشعوب، من خلال التشكيك في أهداف كل مكون من المكونات في نظر الآخر وخلق مساحة من الريبة والتخوف، ومن هنا نفهم لماذا تتـناقض الآلة الاعلامية في توصيف المـــقاومة فمرة قالـوا: انها سنية وظهر مصطلح (المثلث السني) لأن السنة يشعرون بالتهميش، ومرة قالوا: انها (أزلام النظام السابق) يهدفون الى العودة الى الحكم، ومرة قالوا: انهم العرب المتسللون بقيادة (الزرقاوي) بدوافع متطرفة وارهابية.. الخ، ومن الغريب حقا أنه حتى التجمعات والتشكيلات البعيدة عن التمثيل الطائفي تقــدّم في وسائل الاعلام بثوب طائفي ومثال ذلك (هيئة علماء المسلمين) التي يحرّف اسمها في كثير من وسائل الاعلام الى (هيئة علماء السنة)!! مع كل التنبيهات المتكررة من الواجهات الرسمية في الهيئة! وهذا كله يهدف الى تحقيق غاية لا تخفى على أحد.

 

ب - اثارة جو من المنافسات غير الشرعية وغير الواقعية، وتسريب معلومات مقصودة عن اتفاقات وهمية أو مبالغ بها مع هذا الطرف أو ذاك، وكأن الاحتلال جاء فقط من أجل توزيع الحصص والغنائم على الناس، وهنا نسمع عن نية الاحتلال مثلا في تشكيل (حكومة شيعية) أو (حكومة كردية) أو (منح كركوك للاكراد) أو اقامة فدرالية غربية (سنية) وكأن الاحتلال الذي ينزف يوميا من دمه وماله وهيبته ليس له أي غاية أو مطمع!! مع أن كل مكونات الشعب العراقي تعرف أن الاحتلال لا يريد عراقا كرديا ولا شيعيا ولا ســــنيا ولا اسلاميا ولا قوميا وانما يريده أمريكيا فقط.

 

ج - اشاعة أكاذيب حول اتصال بعض فصائل المقاومة بقوات الاحتلال، وهذا ما بدأنـــا نسمعه من تصريحات لبعض القادة الأمريكان، لكنهم لم يجرؤوا أن يكشفوا هوية هذه الفصائل، ليس لأنهم حريصون على سمعتها بل لأن هذه الفصائل غير موجودة أصلا، لكن المقصود من تسريب أو اعلان مثل هذه الأخبار لا يحتاج الى توضيح.

 

3- الاشاعات المثبطة: وهذا النوع يوجه الى داخل صف المقاومة أيضا بغية تثبيـــطه واشاعة روح اليأس وفقدان الأمل والشعور باللاجدوى، ولتحقيق هذا الغرض يستـخــــدم الاحتلال اساليب كثيرة ومتنوعة ومنها:

 

أ - اخفاء الخسائر الحقيقية لقوات الاحتلال، وبعملية حسابية سريعة يتضح مساحة التكتم التي تغطي العدد الأكبرمن الخسائر، ففي الوقت الذي تعلن فيه قوات الاحتلال رسميا ان معدل العمليات بلغ المائة عملية أو أكثر في اليوم الواحد تطالعنا الاخبار اليومية والرسمية أيضا عن مقتل اثنين او ثلاثة من جنود الاحتلال!! وفي بعض الأحيان تتم صياغة الخبر بطريقــــــة متسرعة ومرتبكة فيعلن الخبر هكذا (تم تدمير مدرعة أمريكية وقتل ثلاثة أطفال عراقيين)!!

 

ب - تضخيم خسائر المقاومة اما كمّا كما اعلن مؤخرا عن قتل ثمانين مقاوما في عمليـــة واحدة، وقد تحدّت المقاومة قوات الاحتلال ان تثبت ذلك ولحد الان فشلت هـــذه القوات في تقديم أي دليل يثبت ادعاءاتها، واما نوعا باضفاء صفة على كل من تقتله قوات الاحتلال أو تعتقله بانه أحد القادة الكبار أو الممولين الكبار، ويكفي ان نعلم أن قوات الاحتلال أعلنت عن قتل او اعتقال (مساعد الزرقاوي) أكثر من عشر مرات!! ويندرج في هذا أيضا الاعلان عن اكتشاف كميات هائلة وكبيرة من سلاح المقاومة لكنهم ينسون أن يدعموا مثل هذه الاخبار بالصور مع أنه أمر متيسر، نعم قيل لنا انهم عرضوا بعض الصور ولكن تبين انها أسلحــة أمريكية!!

 

ج - عرض اعترافات لـ (ارهابيين) تتضمن فضائح وجرائم اغتصاب وقتل، ثم يســأل الشخص: هل أنت نادم؟ فيقول: طبعا طبعا، ماذا توصي أصحابك؟ أن يتركوا هذا العمل، ثم يسدل الستار وتنتهي المسرحية بلا محاكمة ولا أي نتيجة!! لقد ظهر شخص مرة واعترف بقتل عدد من الأبرياء، لكننا فوجئنا بأن الأبرياء الذين اعترف هو بقتلهم اتصلوا بهيئة علماء المسلمين وأعلنوا (أنهم لا زالوا أحياء وأنهم لم يتعرضوا لأي محاولة قتل)!!

 

د - اعطاء انطباع أن العراقيين الرافضين للمقاومة هم في ازدياد وأن الناس يشعرون بالاحباط، مع أن المنطق يقول ان الخداع الأمريكي قد افتضح لا سيما بعد فضائح (أبوغريب) ومجازر الفلوجة وحصار الموصل واقتحام النجف، فهل بعد كل هذا يتأمل العراقيون خيرا بقوات الاحتلال وهم الذين رفضوها وقاوموها قبل كل هذه المجازر والفضائح؟!! نعم لقد روّج الاحتلال لقضية الانتخابات على أنها قبول بالتجربة الامريكية ورفض للمقاومة ولذلك راحت وسائل الاعلام تـــبالغ في أعداد الناخـبين حتى أوصلتهم الى ثمانية ملايين! مع أن العراقيين الذين في الخارج والذين أوصلتهم بعض الاحصائيات الى أكثر من أربعة ملايين وهم مصنفون وفق الاعلام الامريكي (أنهم من ضحايا النظام السابق) لم يساهم منهم الا نحو الربع مليون مع أنهم غير مشغولين بانقطاع الكهرباء ولا شح الوقود ولا يعانون من تهديدات (الارهابيين)! وحتى هذه النسبة القليلة لم تصوت بـ (لا للمقاومة) بل صوتت بدعم ووعد حتى من بعض المراجع الدينية أن الانتخابات هي الطريق الأيسر والأقصر لإخراج المحتل!

 

أنه من المؤسف حقا أن تؤثر هذه الاشاعة بالذات على تجمعات سياسية معروفة وتجعلها في حالة من الارباك لا مبرر لها وتلقي باللوم يمينا ويسارا لأنها خسرت بعض المكاسب التي كانت تؤملها! وقد نسيت أن الاحتلال لا يثق بالذين يلحقون به متأخرا والدليل على هذا أن الأسماء التي كانت تتردد في مؤتمر لندن وما قبله هي نفسها التي تكررت في مجلس الحكم والحكومة المؤقتة والجمعية الوطنية الفائزة بالانتخابات!! ليس هناك من جديد سوى محاولات من بعض المتأخرين للحوق بالركب ولكن كانت حصتهم في أوج تقربهم للاحتلال منصبا هامشيا لا يساوي حتى في المنظور التجاري ما خسروه من أسهم وأرصدة سياسية! أما خسارتهم في ميزان الدين و المبادئ والتاريخ فهذا شيء آخر.

 

4- اشاعات الاختبار: وهذا النوع موجه أيضا الى المقاومة لمعرفة نواياها ومخططاتها وامكانياتها وعوامل القوة والضعف فيها، فهي اذن (اشاعة استخباراتية) وهي التي تسمى أيضا بـ (الفقاعات) أو (البالونات)، ومع أن هذه الاصطلاحات حديثة الاستخدام الا أن هذا النوع عرف مبكرا في صدر الاســلام، فقد حكى القــــرآن مثالا من هذا النوع تعرض لــــه المسلمون بعد غزوة أحد مباشرة فقال: «الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل» (آل عمران 173)، ومفردات هذا النوع وتفاصيله أكثر من أن تحصى، وما تتعرض له المقاومة العراقية على أرض الميدان اليوم أضاف مفردات وتفاصيل جديدة وعلى سبيل المثال قبل معركة الفلوجة الثانية تعرض أهالي الفلوجة لزخـــم كبير من هذا النوع مثل (الاقتحام قريب) (الاقتحام تأجل) (المفاوضات ناجحة) (المفاوضات فاشلة) (ستقتحم أجزاء من الفلوجة) (ستضرب الفلوجة باسلحة غير تقليدية)، وحتى على مستوى القضية العراقية ككل نسمع بين الحين والحين اشاعات غير مترابطة مثل (سنخفض عدد القوات) (سنزيد عدد القوات) (سنخرج من العراق بعد تشكيل حكومة منتخبة) (سنبقى في العراق طويلا) (سننسحب عند استتباب الأمن ولن يبقى لنا جندي واحد) (ستطلب منا الحكومة المنتخبة البقاء)!! وهكذا، وتجدر الاشارة هنا الى أن هذه الفقاعات قد تندرج تحت أكثر من نوع وذلك بحسب طبيعة الميدان والاهداف الموضوعة لها فقد تكون (اختبارية) وقد تكون (تضليلية).

 

ان المقاومة تحتاج اليوم الى منهج واضح المعالم لمواجهة كل هذه الاشــاعات بعيدا عن العمومية والارتجال، ونحن نحاول هنا أن نقدم نقاطا سريعة تشير لأهم معالم المنهج الاسلامي في هذا الميدان لعلها تكون لبنة في هذا البناء:

 

أ - التأكيد على معاني الايمان والتوحيد الحق لبناء الانسان القوي الذي لا يخشى الا الله ولا يتوكل الا عليه ولا يرجو النصر الا من عنده «وما النصر الا من عند الله» (الأنفال 10) واستحضار الايمان بالرسول القدوة صلى الله عليه وسلم وصبره وجهاده وجهاد أصحابه الكرام رضي الله عنهم واستذكار حقيقة الحياة والموت والتطلع الى الآخرة والصلة اليومية بالــقران الكريم.

 

ب - التأكيد على معاني الولاء والبراء، وأن المسلم أين ما كان لا يجوز أن يكون محايدا يصف الأحداث وينتظر النتائج، وتؤثر عليه دعايات العدو واشاعاته، والله يقول «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم» (الفتح 29)، ويقول «ومن يتولهم منكم فانه منهم» (المائدة 51) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله» (صحيح مسلم 2563) فنصرة المسلم والدفاع عنه ليس أمرا تطوعيا بل هو واجب وخذلانه حرام، فكيف بالمسلم اليوم الذي يصدق اشاعات الغزاة الظالمين ويروجها ويخذل اخوانه المسلمين المظلومين؟!

 

ج - أن تتفادى المقاومة أي موقف يمكن أن يكون مادة أولية للإشاعات المعادية، وهـــذا يتطلب الكثير من الوعي والصبر، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعرض للأذى الكبير من المنافقين ولكنه كان يعتذر لمن يشير عليه بقتلهم بقوله «كيف اذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» (صحيح البخاري 4/1861) وربما نتناول التعامل مع المنافقين في بحث مستقل.

 

د - أن يسارع المسلم برد كل اشاعة معادية اعتمادا على حسن الظن بالمسلمين وسوء الظن بأعدائهم، ولا يصح أن نمنح الاشاعة وقتا لتعيش فيه بحجة التبيّن والتحقيق، فالقرآن يقول: «لولا اذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين» (النور 12)، فالحكم على الاشاعة المعادية بانها افك لم يأت بعد التحقيق، لأن التحقيق قد يمنحها فرصة للتأثير في الامة، والقرآن هنا يؤصل لقضية في غاية الأهمية مؤداها أن الأصل في اشاعات العدو هو الكذب، والعدو هو الذي يطالب بالدليل وليس العكس، وكم يؤسفنا اليوم غياب هذا الوعي حتى عند الكثير من المسلمين حيث يطالبون المقاومة بالرد على كل اشاعة معادية ولا يطالبون العدو نفسه بتقديم الدليل على دعواه، مع أن المقاومة ليس عندها وسائل الاعلام الخاصة بها، وكثرة تعاملها مع وسائل الاعلام الأخرى قد يعرض أمنها للخطر، ان القرآن يطالبنا برد الاشاعة على مروجيها واحراجهم بطلب الوثائق والأدلـة، يقول القران: «فاذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون» (النور 13).

 

هـ - العمل المضاد بفضح العدو وكشف مخططاته وأهدافه، وعدم الإكتفاء بموقف الدفاع، فالقرآن يقول:«لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم» (النساء 148) قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآية «لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له بالسوء من القول» (تفسير ابن عطية 4/ 274) بل القرآن نفسه كان يهاجم المعتدين بطريقة واضحة وقوية فيقول مثلا «تبّت يدا أبي لهب وتبّ، ما أغنى عنه مالــــه وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبل من مسد» (المسد)، ومعلوم هجاء حسان بن ثابت شاعر الاسلام الأول للمشركين وبأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الغريب اليوم أن نسمع المحتل الظالم يكيل السباب والشتائم للمجاهدين المظلومين ويحقر من شأنهم فاذا ردوا عليه شتائمه ينظر لهم حتى من قبل بعض المسلمين على أنهم لا يفقهون لغة السياسة والدبلوماسية!! وكأن السياسة الصحيحة تتطلب أن نشكر ونحترم كل من يسفك دماءنا ويهين كرامتنــا وينتهك أعراضنا ويسرق ثرواتنا!! وأن الدبلوماسية الصحيحة أن نواجه هؤلاء القتلـة واللصوص بالابتسامات والعبارات الرقيقة!! مع أن الشعوب المظلومة أحوج ما تكون الى ما يثير غضبها وانفعالها المشروع لاسترداد أرضها وكرامتها، وأن مجاملة العدو تعدّ اخلالا كبيرا بالتعبئة المطلوبة.

 

و- أن تعتمد المــقاومة أسلوب الــفعل المدوّي للفت أنظار العالم لقــضيتها وفــك الحصار الاعلامي المضروب عليها والتكذيب العملي لكل اشاعات العدو، وقد كان هذا الأسلوب معروفا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فانظر الى ابراهيم كيف استطاع أن يجعل من قضيته حديث الخاص والعام والصغار والكبار بعد ما فعله بالأصنام! ثم انظر اليه وهو يبني الكعبة لتهوي اليها أفئدة الناس، واذا تمعنت في عصا موسى وسفينة نوح والصفا التي كان يقف عليها محمد كلها توحي لك بالحركة التي تشد الناس للقضية التي يحملون، وليس من الحكمة أبدا أن يختبئ أهل الحق حتى يعيشوا ويموتوا دون أن يعرف بقضيتهم أحد بحجة الحلم عن مماراة السفهاء، أو الرغبة بالاخلاص البعيد عن الظهور والرياء.

 

    إلى صفحة المقالات