أية ديموقراطية تقدمها العلمانية

 

 

 29/04/2005

 

بقلم : د يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://www.yehia-hashem.netfirms.com

 

لماذا هان العرب و المسلمون ؟

يتساءلون فيجيب بعضهم وهو ينظر تحت رجليه : إنها كامب ديفيد التي عزلت مصر عن محيطها الذي يحتاج إليها وتحتاج إليه

فهل كان يمكن أن تكون كامب ديفيد لو لم تكن النكسة ؟

وهل كان يمكن أن تكون النكسة لو لم يكن القضاء على الحركة الإسلامية ؟ وهل كان يمكن أن يكون القضاء على الحركة الإسلامية لو لم يكن حكم العسكر ؟ وهل كان يمكن أن يكون حكم العسكر لو لم يكن فساد القصر وفساد الأحزاب ؟ وهل كان يمكن أن يكون فساد الأحزاب لو لم يكن الاحتلال الأوربي  وقسمة " سايكس بيكو "  ؟ وهل كان يمكن أن تكون سايكس بيكو  لو لم يكن سقوط الدولة الإسلامية ؟  وهل كان يمكن أن يكون سقوطها لولا وقوعها في عزلتها عن الشعب وعن مناصرته لحكامها واستفراد المستعمر بها ؟ وهل كان يمكن أن تقع في عزلة عن شعبها لولا وقوعها - في دور شيخوختها - في مرض الاستبداد ؟

وإذا كانت هذه الأحداث جميعا قد اقتحمتنا غصبا فهل كان يمكن أن تقتحمنا غصبا لو لم نكن –نخبة وعامة -  قد فرشنا الأرض لها بما أردناه اختيارا ؟

إنها العلمانية التي اختاروها  طريقا للنهضة

وهكذا الأمة الإسلامية أو قل العربية : تعاطت مخدر العلمانية تسريبا ثم تعاطته اختيارا ، ثم تعاطته إدمانا  منذ سقوط دولتهم في بداية القرن الماضي وآن للمخدر أن يشرف بها على معالجة الهلاك

إنها العلمانية في حدها الأدنى باستبعاد الدين ، ومن ثم استبعاد الالتفاف حوله ، وتجريم الاعتصام بحبله ،  وهجر الانتصار بنصره ، وإغفال سنته في العمل الصالح بشريعته ، وإسقاط الجهاد وشروط الجهاد ، وتسخيف الدعاة إليه وإهمال تعبئة الجماهير به ، واستئجار المناصب والسلطات والفتاوى ضده

إنها العلمانية التي أدرك قبح فعلها - وإن لم يدرك دلالة اسمها - عامة المسلمين الذين درجوا منذ زمن بعيد على تشخيص كل انحراف بأنه إنما نشأ من " البعد عن الدين " ولكنهم – وياللمفارقة - استمرءوها

إنها العلمانية وكفى تساؤلا ساذجا

إنها العلمانية المحلية بالذات تلك المدسوسة  بيننا ، المسماة ببعض أسمائنا ، والتي قامت بدور " السبب الضروري " الذي لولاه لما كان للأسباب الأخرى  أن تفعل فعلها المدمر ، ولذلك كان هو الأخطر ، ولذلك كان هو المستور الذي لابد من فضحه : إنها العلمانية

وهي العلمانية المحلية بالذات

 

وهم مهما تستروا  فأنت تعرفهم - - بسيماهم : فيما يلبسون من أثواب تنظيرية  يسمونها ، " التنوير "  تارة ، والحداثة تارة  ، و" الديموقراطية أخرى "  ، وقد تم تطريزها جميعا  في دهاليز المؤامرة الكبرى ضد الإسلام

إنها العلمانية المشكلة التي تأتي في تجليات شيطانية

 

ومن أحدث تجلياتها قيام حرب كونية يقودها الصليبي المحدث : بوش الإبن ، من أجل زرع ما يسميه الديموقراطية  في أرض يخصبها أولا بالدماء بعد أن يقتلع منها الإسلام

وليتنا نسائلهم : أية ديمو قرطية تريدون كما يسائلوننا  أثناء دفاعنا عن إسلامنا : أي إسلام تعتقدون :إسلام طالبان أم إسلام السعودية أم إسلام الأتراك أم إسلام الأزهر أم إسلام المجلس الإسلامي الأوربي ، أم إسلام ما يسمى الوسطية ، أم إسلام عصور "متحفية تم انقراضها" ؟ ونندفع نحن في سذاجة لنرد عليهم في حوار ينتهي من حيث يبدأ ، ويبدأ من حيث ينتهي  ويخلف آثارا مدمرة على الساحة الإسلامية نفسها وهم ينظرون إلينا في خبث وشماتة

 

ليتنا نترك هذا الحوار لنسائلهم وهم يزرعون في حقولنا ما يسمونه الديموقراطية : أي ديموقراطية تقصدون

وكما يقول بيرنارد كريك أستاذ العلوم السياسية بجامعة لندن : ( ينزع كثيرون من الساسة ورجال الإعلام والباحثين من أبناء الثقافات الغربية إلى الدفاع عن تعابير " كالحرية " و" الديموقراطية " و" الحكم الحر " وللدعوة إليها ، ولكنهم سرعان ما تلحق بهم الحيرة والارتباك حتى لو وجدت أصواتهم تجاوبا في أي مكان عندما يسمعون الردود على أقوالهم صادرة عن تأكيدات تحمل طابع الإخلاص والاعتزاز بأن هذه الأمور " موجودة " ومحترمة في طرز متباينة من الحكم كتلك القائمة في الاتحاد السوفيتي أو الصين أو أسبانيا أو كوبا أوغانا أو إيرلندة الشمالية أو جنوب أفريقية ، وحتى لو افترضنا وجود معان محددة لهذه الكلمات فهي بحيث يصعب التسليم بها بمنتهى البساطة ) ص 14 من كتابه ( السياسة بين أصدقائها وأعدائها " ترجمة خيري حماد نشر القاهرة عام 1963

وتأكيدا لهذه الحيرة والارتباك  في مفهوم الديموقراطية نستشهد بما جاء بالميثاق الوطني الذي وضعه الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر : ( إن الديموقراطية هي توكيد السيادة للشعب ووضع السلطة كلها في يده وتكريسها لتحقيق أهدافه ، وكما أن الاشتراكية هي الترجمة الصحيحة لكون الثورة عملا تقدميا فإن الاشتراكية هي إقامة مجتمع الكفاية والعدل ، مجتمع العمل وتكافؤ الفرص ، مجتمع الإنتاج ومجتمع الخدمات . والديموقراطية والاشتراكية تصبحان من هذا التصور امتدادا للعمل الثوري ، لأن الديموقراطية هي الحرية السياسية ، ولأن الاشتراكية هي الحرية الاجتماعية ، ولا يمكن الفصل بين الاثنتين ، لأنهما جناحا الحرية الحقيقية ، وبدونهما أو بدون أية منهما لا تستطيع الحرية أن تحلق إلى آفاق الغد المرتقب )

ثم يؤكد الميثاق ( أن الديموقراطية السياسية لا يمكن أن تنفصل عن الديموقراطية الاجتماعية وان المواطن لا تكون له حرية التصويت في الانتخابات إلا إذا توافرت له ضمانات ثلاثة : أولها : الفرصة المتكافئة في نصيب عادل من الثروة الوطنية . ثانيها : التحرر من الاستغلال في جميع صوره ، وثالثتها التخلص من الخوف من المستقبل )

ويقول الأستاذ خيري حماد الكاتب السياسي والمترجم المرموق في تعليقه على هذا النص : ( ولسنا في حاجة إلى إقامة الدليل على شيء واضح كل الوضوح ، بل على حقيقة واقعة مطلقة ،  وهي أن الفرد في المجتمعات الاشتراكية أكثر تحررا منه في المجتمعات الرأسمالية ، إذ أنه متحرر من البطالة ومن الجوع والخوف من الغد ، وهي شروط لازمة لحرية إرادته التي لابد أن تخضع للأوضاع الاقتصادية التي تفرض عليه هذا الخوف ، وهو في هذه المجتمعات ضامن لتكافؤ الفرص في التعليم والعمل وفي ممارسة حقه في المساهمة في بناء المجتمع ) ويقول خيري حماد : ( ويتبين من هذا أن الاشتراكية والديموقراطية عنصران أساسيان في قيام المجتمع المثالي الصحيح ، وتطبيق الاشتراكية دون ممارسة الديموقراطية ممارسة أصيلة يعرض الاشتراكية نفسها لأخطار :  منها عزل القيادة عن الجماهير ، وإضعاف القوة الشعبية الثورية ، وافتقار النظام الثوري إلى القيادات الطبيعية الجديدة ) ص 4 - 5

لكن الأستاذ بيرنارد كريك يقول ( ولا ريب أن الديموقراطية أكثر كلمة في معجم الشئون العامة تهويشا واختلاطا ، إنها معشوقة كل إنسان ، ومع ذلك فهي تحتفظ بسحرها .. إننا نحس بالاعتزاز لتكيفها مع جميع الأشكال والظروف واستعدادها لمصاحبة جميع الناس

وما أكثر ما يسمع المرء بعض الناس يقولون " إن الشيوعيين يدعون الديموقراطية أيضا …. وهم ديموقراطيون بالفعل بمعنى أنهم يرون أن توافق الأغلبية على طريقة حكمها بأسلوب شعبي .. )

ويقول الأستاذ كريك : ( وهناك آخرون يقولون : إن الديموقراطية " تعني حقا " الحرية أو حتى الليبرالية ، أو الفردية ، وتعني الدفاع عن الفرد الديموقراطي " ضد الأغلبية الديموقراطية ، ولقد تحدث مستر بيفن ذات يوم إلى مؤتمر لاتحاد النقابات البريطانية ضد هذا المفهوم فقال : " إن مما يتنافى مع الديموقراطية أن تواصل الأقلية مناقشة القرارات التي اتخذتها الأغلبية " .

وقد استعملها دي توكفيل المؤرخ الفرنسي ( 1805 – 1859 ) كمرادفة للمساواة ، واستعملها أندرو كارنيجي ( 1835- 1919 ) وهو من رجال الأعمال في أمريكا لتعني مجتمعا ديناميكيا يقوم على المشروعات الحرة مع الاحتفاظ بوجود الفروق الكبرى في المنزلة والثراء .

ومن الممكن أن ينظر إليها في إطار تطورها في الغرب كنظام سياسي يفرض القيود الدستورية حتى على الحكومة الديموقراطية

كما نظر إليها على أنها " إرادة الشعب " أو " الإرادة العامة " المنتصرة على القيود المصطنعة التي تفرضها النظم الدستورية

وربما لا تعني الديموقراطية بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد عبارة تقول : صوت واحد لرجل واحد وقد يضيف إليها آخرون "عبارة " مع حسن الاختيار "

ولقد ظلت النظرة إليها عند كثيرين إلى عهد قريب على أنها مجرد قضية تتناول حكم وحدات صغيرة ، ولقد قال جورج ميسون أحد الزعماء الأمريكيين عند إبرام الدستور الاتحادي لأمريكا عام 1788 ( لقد برهن التاريخ على أنه يشهد حكومة تتولى الحكم في بلاد فسيحة الأرجاء دون أن تحطم هذه الحكومة حريات الشعب ) ولكن التاريخ أثبت كما يقول بيرنارد كريك أن ( الحكومات الشعبية لا تستطيع العيش إلا في بلاد صغيرة )   ص 67- 69

ويبين كريك ما يحدث بين الديموقراطية والحرية من توتر وهو يقرر أن ديموقراطية الأغلبية تصبح غير مرضية عندما ( ينحصر مصدر السيادة كلها في الأمة ولا يكون من حق أي إنسان أو فرد أن يمارس سلطة لا تنبع بوضوح من هذا المصدر ) ص 73 ( وقد يزعم أي دستور اعتماده على" سيادة الشعب " ولكن هذا النص لم يعين أي إنسان سواء كان حاكما أو قاضيا أو سياسيا في تقرير معنى الكلمات المختلف عليها أو تقرير السياسات التي يجب أن تتبع ، وقد يستفتى " الشعب " في استفتاء عام ، كما وقع في فرنسا عندما جرى تبديل الشكل الدستوري ولكن دور الشعب لا يعدو الإجابة بلا أو نعم على وثيقة معقدة لم يستطع بعد هضمها ) ص 73

 

ومصداقا لذلك كان الاستفتاء على معاهدة ماستريخت  في فرنسا ، وهو عمل تتخطى أهميته وآثاره - كما يقول الدكتور غسان العزي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية - أهمية انتخاب رئيس الجمهورية نفسه ، حيث تفرض على الأوربيين ومن بينهم فرنسا التزامات نهائية تتعلق بالمستقبل والمصير والاقتصاد والنقد والسياسة والنظام الصحي وتمس أمورا خطيرة من السيادة الوطنية الخ ، وبالرغم من ذلك كما يقول المراقبون فقد صوت المواطنون الفرنسيون والأوربيون عموما على المعاهدة ، وهم لم يقرؤوا  نصها المعقد الذي يستعصي على غير المختصين الملمين . وفي فرنسا بالذات تم الاستفتاء لصالح المعاهدة بنسبة 80.5 % تقريبا في 20 سبتمبر 1992 . وبعد أسابيع قليلة جدا أعلنت معاهد استطلاع الرأي أن الشعب الفرنسي يرفض المعاهدة المذكورة بأغلبية 60 % تقريبا . (!!) . والدانمركيون من جهتهم صوتوا ضد هذه المعاهدة في 2 يونيو 1992 بغالبية 70.5 % لكنهم عادوا وصوتوا لصالحها في 8 مايو 1993 بنسبة 56.8 % )

وكما يقول الدكتور فيصل القاسم في مقاله القيم بالشعب بتاريخ  19\11\2004 فيما يعتبر نقدا لجوهر الديموقراطية الأمريكية  ( هناك أكثر من ثمانية وأربعين بالمائة من الأمريكيين أنفسهم قالوا (لا) لبوش، لا بل إن بعضهم  قرر هجرة الولايات المتحدة لعدم قدرته علي العيش فيها في ظل الإدارة الجديدة. وقد أظهر مركز الهجرة في أمريكا أن عدد الذين قرروا ترك البلاد قد تضاعف ستة مرات بعد يوم واحد من فوز الرئيس بوش بولاية ثانية … …)

…( وإذا كانت سيكولوجية الجماهير تستجيب للمثيرات العاطفية أكثر من الأسانيد المنطقية، فقد كان الزعماء الجماهيريون يتقنون اللعب علي هذه المحرضات، حيث يعدون جماهيرهم بالأشياء العظيمة ويشعرونهم بأن لا حائل بينهم وبين هذه الغاية إلا هذه الفئة من المعارضين أو الأعداء )،….  وهذا المثال شديد الوضوح في ديماجوجية بوش الإبن .

( وقد كان نابليون بونابرت،  واعياً تماما بهذا المنطق ، ولذلك لم يجد غضاضة في التلوّن والكذب علي الجمهور وإعطائه ما يريد من الأوهام في سبيل أن يعطيه الجمهور ما يريد من الطاعة.…. ) …

(  ولم يكن بمقدور أحد في ثلاثينات القرن الماضي أن يعيّر النظام النازي بأنه لم يكن ديموقراطياً . ولم يكن أيضاً بمقدور أحد أن يعيّر الزعيم الفاشي موسوليني بأنه لم يكن ديموقراطياً. لقد كان هو وصديقه هتلر منتخبين بأغلبية ساحقة من قبل الجماهير …

……هتلر نموذج مثالي لهذه المعادلة بين الزعيم والجمهور، إذ ما زال السؤال الكبير مطروحاً حسب بعض المحللين: كيف استطاع أن يحول الألمان-  صفوة المجتمع الأوروبي – إلي وحش كاسر يتحرك وفق إشارته؟ كيف استطاع أن يقنعهم بأكاذيبه وأوهامه عن التفوق الجرماني، وصيّرهم في النهاية وحشا نازيّاً؟. …. وهذا للأسف نجده هذه الأيام في بعض الديموقراطيات الكبيرة.) اهـ

إنها – أي الديموقراطية كما يقول الأستاذ بيرنارد كريك - (أكثر كلمة في معجم الشئون العامة تهويشا واختلاطا )

 

فمن " يملك الحقيقة " في موضوع الديموقراطية ؟ وبخاصة أن ليس المطروح مصطلحا فلسفيا – مثلا -  يسمى " الديموقراطية في ذاتها " ،  أو " الديموقراطية المطلقة " ، أو " الديموقراطية فيما قبل الواقع التجريبي " ؟

وكيف يملكها والعقل المعاصر لا يعترف بما يسمى " الشيء في ذاته " أو لا يعترف بمعرفة شيء عنه ؟

ليتهم يقولون لنا أية ديموقراطية إذن ؟

ألم تكن للأحزاب العلمانية المتهالكة – في مصر ما قبل الثورة – ديموقراطيتها العميلة للمستعمر ، وألم يكن للفترة الناصرية ديموقراطيتها – كما جاء بالميثاق – ، وألم يكن شعارها "الحرية كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب " وفقا لتقارير المخابرات ؟

وألم تكن للفترة الساداتية ديموقراطيتها ذات الأنياب و" الفرَّامات " ؟

وأليس للفترة المباركية ديموقراطيتها الموشاة بمواسم من الانتخابات المزورة بالفطرة ؟ المحكومة بالطوارئ ، المحرمة طموحاتها  على من عدا الحزب الحاكم ولمدة ربع قرن والباقي يعلمه الله ؟

أم تراها ديموقراطية الطائفية اللبنانية المقسمة سلفا ما بين الموارنة والسنة والشيعة وها هي المرشحة للحرب الأهلية بين فترة وأخرى تحت شعار الديموقراطية ، وقى الله لبنان منها ؟

أم ديموقراطية الاحتلال الأمريكي في العراق وهي لا تعنى بـ" الأمن " ، وظيفة الحكم الأولى وهاهي مقسمة سلفا على مراكز القوى قبل الانتخابات وبعد الانتخابات ما بين شيعة وأكراد وتركمان ومسيحيين وعلمانيين مع استبعاد السنة !؟ ؟

أم ديموقراطية " القومية" ، وقد أوقعتنا في فتن  مشتعلة بين العروبية والفرعونية والقبطية والفارسية والتورانية والكردية والبربرية والزنجية وما الله أعلم به ؟

أم ديموقراطية إسرائيل وهي دينية عنصرية احتلالية إقصائية ؟

أم ديموقراطية الأخ القائد الفرد وإن وشيت بمجالس شعبية كرنفالية ؟

أم ديموقراطية الكويت " البدونية " ؟

أم ديموقراطية المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير وهي مشروطة باللاوطنية واللاقومية واللاوحدوية واللاإسلامية جميعا ؟

 

أية ديموقراطية يقصدون : ديموقراطية اليونان وهي أم الديموقراطيات في التاريخ أم ديموقراطية الرومان وكلاهما كانتا محرمة على العبيد ؟

أم ديموقراطية الملكيات الوراثية التي تجيز استمرار الملك فوق العرش إلى الأبد لا لشيء عدا ما يجرى في عروقه من الدم الأزرق ؟

أم ديموقراطية الحلفاء التي أشعلت حربا بربرية مع الألمان والطليان واليابان راح ضحيتها أكثر من أربعين مليونا من القتلى أغلبهم من المدنيين وقد كانت حربا مزعومة من اجل الديموقراطية وفي حقيقتها من أجل نوع معين مما يسمى الديموقراطية

أم ديموقراطية النظام النازي في ألمانيا – بين الثلاثينات والخمسينات - التي مهما قيل في شأنها بعد هزيمتها فإنها ينطبق عليها وقد امتلكت ناصية الرأي العام الألماني حينذاك ما يقوله بيرنارد كريك ( ليس في إمكان أية دعاية أن تصنع رأيا عاما لا يتفق مع بعض حاجات الناس الحقيقية ، فتجارب الحرب أو الفقر التي يمر بها الناس في كل مكان أو الخوف منهما تجعل الناس على استعداد للتضحية بشيء من الحرية .. للأحزاب أو الحكومات التي تستطيع أن تعدهم بالخلاص من هذين العبئين الثقيلين على الجنس البشري ، وإذا افترضنا أن الكثير من التأييد الجماهيري كان طوعا لا كرها كما وقع في الانتخابات الألمانية في مارس عام 1933 فإن السبب في هذا هو حمل الناس على الاعتقاد بأن " الحرية الحقيقية " تكون في التضحية للقضية العامة ) ص 73

أم ديموقراطية الغرب التي أشعلت حربا باردة ضد الاتحاد السوفيتي المأسوف على شبابه  وقد كانت له ديموقراطيته البروليتارية على طريقته الماركسية؟

أم ديموقراطية الصين الشعبية ؟ أم ديموقراطية كوبا الاشتراكية ؟

أم ديموقراطية الانتخابات المصادرة مقدما بمجموعة من " الكوتات " ؟

وكمثال على ما تسفر عنه الإحصاءات الانتخابية من مهازل – في ميزان الإرادات ، وفي ميزان الآراء على السواء -  يقول الدكتور غسان العزي ( في الحقيقة وبشكل تبسيطي يمكن أن توصف الساحة الانتخابية بأنها كل شيء ماعدا أن تكون " مكانا تنتظم فيه " التفضيلات الواعية للناخبين " حسب تعريف بعض علماء الاجتماع الانتخابي ، إنها نوع من " الطقس " أو الاحتفال الاجتماعي الذي يستنفر العواطف كثيرا والعقل قليلا ، ويسبر أعماق اللاوعي أكثر مما يحشد القدرات الإدراكية للناخب العقلاني المفكر ) . وفي هذا المناخ " الديموقراطي " يصبح المجال واسعا أمام " المحتفظين بوعيهم " !  للسيطرة على أصحاب الإرادات لحساب مصالحهم الفردية والطبقية .

وفي هذا يقول الدكتور غسان ( قد لا يكون مخطئا من يقول إن الطبقة السياسية المتصارعة ظاهريا فيما بينها متحالفة واقعيا ضد طبقة الناخبين . فالحملة الانتخابية تخلق " مناخا " عاما يكوِّن لا وعيا جماعيا تسهم في صياغته الظروف السائدة … … ولهجات الخطاب والمفردات التي يستعملها خبراء " الماركتنغ الانتخابي " المحيطون بالمرشحين ، فيصوت الناخب ليس بالضرورة للمرشح الذي يحقق مصلحته )  .

ثم يقول ( وفي المحصلة فليس ثمة مبالغة في القول بأن المعركة الانتخابية الحقيقية تدور بين مدراء الحملات ومخططي الاستراتيجيات الانتخابية ، وخبراء التسويق السياسي العاملين لصالح المرشحين أكثر مما تدور بين هؤلاء الناخبين أنفسهم . ويعرف هؤلاء الخبراء أن من أهم شروط الفوز  خطاب سياسي مصوغ بمفردات بسيطة أو تبسيطية ، تسلك أقصر الطرق للنفاذ إلى  قلب الناخب قبل عقله ، خطاب يدغدغ أحلام الناخب الذي يدرك في وعيه أن شيئا منها لن يتحقق !!  )

ويضرب الكاتب – في مقاله بجريدة الخليج 2\5\1995 مثالا من رئيس الوزراء الفرنسي بالادور الذي أحب أن يجرب استراتيجية مختلفة تقوم على فن الصدق والتقدم بالوعود الممكن تحقيقها واصفا خطاب جاك شيراك خصمه في الانتخابات بالديماجوجية ، وفضل لنفسه خطابا واقعيا متزنا ، وكانت النتيجة أن أودى به الخطاب الواقعي إلى  الهزيمة وانتصرت الديماجوجية . هكذا .

أهذه هي الديموقراطية ؟ تبا لها إذن

وفي الولايات المتحدة الأمريكية  تلعب عصابات الجريمة المنظمة دورا هاما في نتائج الانتخابات ، يدلنا على ذلك كتاب جديد عن حياة الرئيس الأمريكي الراحل جون كنيدي  اسمه( الجانب المظلم لكيلموث ) حقق مبيعات هائلة عند طرحه في الأسواق لمؤلفه الصحفي الأمريكي سيمور إم . هيرش ، حيث كشف هذا الكتاب عن أن كينيدي  كان على صلة بعصابة المافيا ، وأنها هي التي ساندته في الوصول إلى  السلطة ورجحت فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1960. ، وبمجرد وصوله لكرسي الرئاسة رفض شقيقه المحامي العام روبرت كيندي فتح باب التحقيقات في الأدلة التي قدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي " إف . بي . آي " حول وقوع تلاعب في نتائج الانتخابات الرئاسية ، وقال هيرش الحاصل على جائزة بوليتزر للصحافة : إن كينيدي كان يخدع الجميع بالظهور في صورة الزوج اللطيف ، والمسئول الدءوب في عمله ، الذي يقضي الساعات الطويلة مساء كل يوم في قراءة كم هائل من الملفات الحكومية . وأشار المؤلف إلى  تورط كينيدي في علاقات نسائية عديدة ، منها علاقته بصديقة " جيانكا " أحد زعماء المافيا ، التي قامت بدور رئيسي في علاقته بزعيم المافيا بالإضافة لكل من شقيقه جوزيف ، والممثل الشهير فرانك سيناترا. – جريد الخليج 11\11\1997 – ولحقه في الفسق والخداع آخرون

أهذه هي الديموقراطية ؟ تبا لها إذن

 

و تلعب الرأسمالية الدور الهام في انتخابات الرئاسة الأمريكية ،  حتى وصل الأمر إلى  ظهور مصطلح ( شراء الرئاسة  ) الذي يتداوله الأمريكيون في المناسبات الانتخابية ، كما يقول الأستاذ فكتور شلهوب في رسالة له لجريدة الخليج بين فيها تطور الإنفاق على هذه الانتخابات الرئاسية من مائة ألف دولار عام  1860  في حملة الرئيس الشهير إبراهام لينكولن  ، إلى  9.7 مليون دولار عام 1960. في حملة الرئيس كندي ، إلى  90 مليون دولار عام 1992 في حملة الرئيس بوش الأول ، و 130 مليون دولار في حملة الرئيس كلينتون بنفس الانتخابات ، هذا عدا المرشحين الآخرين من الحزبين الذين فشلوا في انتخابات التصفية ، وعدا ما أنفقه يومذاك المرشح المستقل روس بيرو ، بحيث كان إجمالي حملة 1992 حوالي 550 مليون دولار ، و نضيف إليها أرقاما من فئة المليار  في انتخابات بوش الثاني .)  التي اعتمدت المعركة الانتخابية فيها بين المرشحين الأمريكيين – بوش وكيري  كما جاء بالأهرام 23\10\2004 على إنفاق ما يزيد عن أربعة مليار دولار بزيادة مليار دولار عما أنفق في انتخابات عام 2000   . والتي أظهرت نتائجها  أن واحداً وخمسين بالمائة من الناخبين الأمريكيين الذين يحق لهم التصويت هم الذين أوصلوا الرئيس جورج بوش مرة ثانية إلي البيت الأبيض . وحسب الإحصائيات فإن عدد الذين انتخبوا بوش من الشعب الأمريكي لا يزيد علي ستين مليون شخص أي أقل من ربع السكان. وفوزه إنما كان بالفرق بين ما حصل عليه بوش وما حصل عليه كيري  في نهاية المطاف  وهو فرق لا يتعدى نسبة الواحد إلى ألفين من مجموع الشعب الأمريكي

وهي المعركة التي اخترقها إسهام الرأسمالية العربية بملياردولار ضمن هذه النفقات ، فهي من ثم أولى بأن تكون نوعا حديثا من  أولجاركية الرأسمالية العالمية ( الأخبار بجريدة الوفد والقدس العربي 5\11\2004)

وقد استشرى إسهام الرأسمالية وقيامها من ثم بالدور الحاسم في الانتخابات إلى الحد الذي أصبح من المستحيل معه منعها من شراء الرئاسة وشراء المقاعد النيابية ، وأصبح الكلام عن صون المعركة من هذا التدخل نوعا من الضحك على الذقون ، ومحض إتاحة للفرصة لمن يكون الأقدر على الالتواء والخداع عند استدعاء هذا الدور والاستفادة به

وليس من الغريب أن يقول الأستاذ شلهوب من قبل :  ( في نهاية المطاف  فان التمويل لا يهدف إلى  فوز مرشح وهزيمة آخر فحسب ، بل غايته الأساسية التأثير في رسم وصياغة السياسات . وإذا كان المرشحون لا يلتزمون جهارا برد الجميل للمتبرعين من أصحاب المصالح ، إلا أنهم في واقع الحال لا يفعلون إلا ذلك ، وفي غالب الأحيان . ) الخليج 18\4\1996

وإذا كان هذا التمويل يعطي صورة واضحة عن مدى مصداقية هذه الانتخابات في التعبير عما جعلت له فان عزوف الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم يكمل الصورة البائسة .وطبقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية في تحقيق لها من واشنطن تحدثت فيه عما سمته (حزب الممتنعين عن التصويت ) في أمريكا ، وأنه يتزايد ،، وأنه خلال الأعوام العشرين الماضية  - نشر التقرير عام 1992 - زاد عددهم بنحو عشرين مليونا تقريبا ، ، والشيء المثير إلى  حد كبير - كما تقول الوكالة - هو هذا التراجع في مشاركة الشباب الأمريكي من 41.2 في المائة عام 1972 إلى  29 في المائة عام 1988 ، وفي انتخابات1992 لم يشارك سوى ستة عشر في المائة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة ، والرابعة والعشرين  . جريدة الاتحاد  1\5\1992.

أهذه هي الديموقراطية ؟ تبا لها إذن .

وما هذه الديموقراطية التي تحتفل أو تستمتع بسماع مجموعة هائلة من الأكاذيب عن امتلاك العراق لأسلحة الدمارالشامل يقدمها وزير خارجية أقوى دولة في العالم لتبرير غزو دولة من الدول النامية على مسمع من صفوة رجال السياسة والدبلوماسية والاستراتيجية العالميين في اجتماع مخصص لسماعها بمجلس الأمن دون أن ينبس منهم أحد ببنت شفة ، أو تترجم منهم شفة عن تقزز بما يسمعون من أكاذيب وهم أو أكثرهم يعلمون أنها أكاذيب بدليل ما أخذ يتسرب عنها من حقائق بعد تحطيم العراق ؟

أهذه هي الديموقراطية التي قامت فيها الإدارة الأمريكية بمحاربة إصدار تقرير التنمية البشرية الخاص بالحرية في الوطن العربي، الذي أعده الصندوق الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، لدراسة موضوع التنمية الإنسانية في العالم العربي ، وكان قد انتهى من إعداد الجزء الثالث من مشروعه، الذي عالج مسألة الحرية والحكم الصالح في العالم العربي.

وكما يعلم كثيرون  فإن التقريرين، الأول والثاني، أثارا لغطا كبيرا في العالم العربي، في حين جرى الترحيب بهما من جانب الإدارة الأميركية. أو بتعبير أدق ، فقد وظفت إدارة الرئيس بوش بعض المعلومات التي وردت في التقريرين لصالح مشروعها، لمحاولة اجتياح المنطقة العربية.

ورغم حفاوة الإدارة الأميركية وتوظيفها لبعض معلومات التقريرين، إلا أنها لم تكن سعيدة تماما بكل ما جاء فيهما، خصوصا ما تضمنه التقرير الثاني من انتقاد للموقف الأميركي، لأن أحدا لا يستطيع أن يتجاهل في أي بحث موضوعي، إن الممارسات والسياسة الأميركية، تمثل أحد مصادر أزمة العالم العربي. فماذا فعلت واشنطن لكي تعبر عن امتعاضها إزاء ذلك النقد؟

بعثت الإدارة الأميركية برسالة غير مباشرة إلى مسئولي صندوق التنمية، من خلال خصم 12 مليون دولار من مساهمة الحكومة في ميزانيتها. وكان عليهم أن ينجزوا التقرير الثالث عن «الحريات»، غير أن الشق الذي أزعج الإدارة الأميركية وأثار غضبها، هو ما تعلق بتطورات البيئة الإقليمية والدولية. إذ تحت هذا العنوان ذكر التقرير أنه «كان لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ولاحتلال الولايات المتحدة للعراق، ولتصاعد وتائر الإرهاب، آثار بالغة السوء على التنمية الانسانية العربية. وحيث تحتل الحرية محل الصدارة في مفهوم التنمية الإنسانية، ويمتد مفهومها إلى تحرر الأوطان ، فإن الاحتلال يغتال الحرية ، منظور حرية الوطن وحرية الشعب في تقرير المصير».

هذا الكلام الذي لم يكن اكثر من شهادة أمينة على الحقيقة، ضاعف من غضب الإدارة الأميركية ، التي اعتبرت الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاحتلال الأميركي للعراق خطوطا حمراء، وأوضاعا فوق النقد ولها حصانتها الخاصة. وكانت النتيجة أن هددت الإدارة الأميركية بحجب كل المساهمة التي تقدمها لصندوق التنمية، إذا ما صدر التقرير متضمنا تلك الشهادات. ولذلك اختار المسئولون عن الصندوق  حلا وسطا ، وهو أن يصدر التقريرعن مؤسسة عربية خاصة، ولا يحمل شعار صندوق التنمية ولا الأمم المتحدة.

المدهش في الأمر أن واشنطن لا تكف عن إعطائنا دروسا في التسامح والقبول بحق الاختلاف والشفافية، في حين أنها في النموذج الذي نحن بصدده، استخدمت أسلوب القمع المباشر لحجب الحقيقة واغتيال الشفافية.

وإذا لم تكن هذه «فضيحة»... فماذا تسمى إذن...؟!) من مقال فهمي هويدي  بجريدة الشعب بعنوان " درس امريكي في حجب الحقيقة “ بتاريخ  7\1\2005 نقلا عن الشرق الأوسط

 

وما هذه الديموقراطية التي تستصدر قانونا يتدرع به البنتاجون والمخابرات في اعتقال من تشاء بتهمة الإرهاب بغير محاكمة أو تهمة محددة ، ولغير موعد معروف في الإفراج ، ولتصدير من تشاء منهم إلى معتقلات دول في الشرق الأوسط تقوم بالمهمة نيابة عن " المعلم"  في واشنطن؟!

وما هذه الديموقراطية الأمريكية المفضوحة في  فضيحة نقل المخابرات الامريكية للمتهمين في قضايا ما يسمى الإرهاب إلي دول تقوم بتعذيبهم للحصول علي معلومات. إذ كشفت شبكة تليفزيون » سي. بي. إس« الأمريكية عن استخدام المخابرات المركزية لطائرة سرية من طراز بوينج 737 وتم اقتفاء اثر هذه الطائرة عبر أسماء شركات وهمية. وقامت الطائرة بما لا يقل عن 600 رحلة الي 40 بلدا وكلها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 ومن بينها 30 رحلة إلي الأردن و17 إلي افغانستان و16 إلي العراق، كما قامت برحلات إلي مصر وليبيا وخليج جوانتانامو في كوبا. وروي المواطن الألماني خالد المصري أنه كان يمضي عطلة في مقدونيا عندما اعتقلته الشرطة لمدة 3 أسابيع ثم نقلته إلي المطار ، وقام بضربه رجال ملثمون ثم حذروه ، وغادرت الطائرة السرية مقدونيا إلي بغداد ، ثم كابول ، وعندما استعاد وعيه في زنزانته بكابول قال له الخاطفون "انك في بلد بدون قانون ولا يعرف أحد أنك هنا" ، وأوضح المصري انه امضي5 شهور في السجن الانفرادي التام ، ثم تم إطلاق سراحه بدون أي تفسير.

وأوضح سفير بريطاني سابق في أوزبكستان إحدي دول التعذيب أن المكلفين بعمليات الاستجواب يستعملون وسائل قاسية غير مألوفة بما في ذلك الغرق والخنق والاغتصاب. وأوضح السفير السابق أن معظم المعلومات التي حصلت عليها المخابرات الامريكية جاءت من التعذيب وأن هذا لا يشكل أي قلق لها. وقد أشارت شبكة " سي. بي. اس"  إلي استدعاء الدبلوماسي البريطاني إثر ذلك  إلي لندن منذ 4 شهور حيث تم وقفه عن العمل منذ ذلك الوقت. الوفد بتاريخ 8\3\2005

وما ذا تعني المطالبة بالديموقراطية التي تسعى أمريكا لفرضها  وفقا لمشروعها الكبير للشرق الأوسط الكبير كما جاء بالمذكرة الأمريكية التي نشرتها جريدة الأسبوع بتار يخ 16\2\2004؟

غير أنها تقول و بتركيز شديد ولكنه دقيق : على حكام المنطقة أن يمنحوا هذه الديموقراطية " لأصدقاء أمريكا " في بلادهم ، وأن يمنعوها عن أعدائها بيد النظام  ولو كانوا من بطانة الحكام أ و ركائز النظام .

وتقول المذكرة إن إحدى الوسائل الأساسية لمتطلبات الحوار الاستراتيجي هي أن يكون هناك دعم حكومي مصري أمريكي مشترك للتوجهات والأفكار السياسية الايجابية التي تنادي بأهمية المصلحة المشتركة بين مصر وأمريكا.

وأشارت المذكرة إلي أن أحد الأهداف الأساسية لمجموعة الحوار غير الرسمي التأثير علي الجماعات المناهضة للسياسة الأمريكية.

 

وأشارت المذكرة إلي أن البرنامج الديمقراطي المقترح يتطلب  أن تكون الشخصيات المرشحة للعمل النقابي وإدارته من الشخصيات الداعمة للتوجهات السياسية والفكرية للمصالح الاستراتيجية العليا للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. و دعم بعض الشخصيات غير المعادية للسياسة الأمريكية من أجل تولي قيادة وإدارة العمل النقابي.

وأشارت المذكرة الأمريكية إلي أن الكتاب والصحفيين المصريين درجوا علي نشر أي مادة إعلامية مناهضة للولايات المتحدة في صحفهم حتي اكتسبت أمريكا في أذهانهم وأذهان المواطنين مفهوم 'قوة الشر الأولي في العالم' وأن الإدارة الأمريكية تري أن ذلك لا يتفق مع متطلبات الحوار الاستراتيجي المهمة في المرحلة القادمة، وأن الحكومة المصرية ستكون إحدى مسئولياتها كبح جماح هذه الادعاءات المزيفة أو تلك الأقلام التي تضر فعليا بالأمن والاستقرار في المنطقة…..وتقول المذكرة: إن استمرار هذا التوجه وبذات الكيفية سيؤثر حتما علي مصالح الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن الأمر يستوجب إجراءات حاسمة في مواجهة هذه الصحف وهؤلاء الكتاب .) اهـ التقرير باختصار

 

أهذه هي الديموقراطية المستوحاة من أم الديموقراطيات ؟ المنتدبة عالميا لفرضها علينا بقوة السلاح ؟ تبا لها إذن

 

وما هذه الديموقراطية في بلد كبريطانيا تسمح لها باعتقال ستمائة شخص مسلم دون تهمة أو محاكمة بالرغم من إبطال هذه الاعتقالات من أعلى جهة قضائية في البلاد ، أو تسمح لها باستصدار قانون – بتاريخ 11\3\2005 – يسمح باعتقال المتهمين بالإرهاب دون إطلاع أحد منهم على التهمة أو أدلتها المأخوذة عليه ؟

وما هذه الديموقراطية في بلد كأسبانيا تسمح لها باعتقال تيسير علوني الإعلامي الشهير في زنزانة شديدة الضيق شديد البرودة شديدة الحرمان ؛ في انتظار محاكمة لا يدرى مبتدأها ولا منتهاها  لمحض شبهة تعرفه على بعض أعضاء القاعدة – وهي مهنته البحتة – بل لمحض كونه بشرا يحس إحساس البشر،  ببعض كوارث المسلمين من البشر : في أفغانستان والعراق ، فقط يحس ، فقط لظهور حسه في صوته عند تقديم أخبارهم .!!

وما هذه الديموقراطية في بلد كألمانيا تسمح بما  حدث منذ شهور قليلة  في برلين إذ رفضت السلطات " العلمانية "  انعقاد ( المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي كان مزمعا في 1-2-3 \10\2004) رفضت انعقاده لا لسبب في قوانينها ، ولكن لسبب من حساباتها " لصالح الصهيونية اليهودية في ألمانيا " ، وهي تيار ديني ، ويا للمفارقة .

وما هذه الديموقراطية في بلد كفرنسا تسمح باستصدار حكم قضائي بمنع بث قناة " المنار " في الفضاء الذي تسيطر عليه ؟ 14\12\2004 ،  ولا تسمح للفتيات المسلمات بتغطية شعورهن ؟

 

 

 

وما هذه الديموقراطية التي دعت وزيرة الشؤون الداخلية النمساوية ليزا بروكوب الى اصدار قانون يمنع الفتيات من ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس بالنمسا، الامر الذي اثار استياء العديد من المجموعات المسلمة في البلاد. حيث اعتبرت الوزيرة في حديث بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ان الحجاب لا يتماشى مع معايير الحياة الغربية. موقع شهود 9\3\2005.

وما هذه الديموقراطية التي  تسعى إلى علاقة  حرام مع الطائفية  في لبنان ولا ترضى بعلاقة مشروعة مع حزب الله

وما هذه الديموقراطية التي تجمع بين أمريكا وفرنسا في ادعاء عدم صحة إجراء الانتخابات في لبنان في وجود قوات سورية ولا ترى مانعا من إجرائها في ظل الاحتلال الأمريكي في كل من أفغانسان وفلسطين والعراق ؟

وما هذه الديموقراطية التي تحرم على المستوى العالمي نقد دولة إسرائيل بدعوى معاداة السامية ؟

وما هذه الديموقراطية التي تسمح بتسليم مواطنات مصريات لسلطة زمنية موازية لسلطة الدولة لإثنائهن عن إسلامهن تحت ما يسمى النصح والإرشاد لتغييبهن  هناك في دياجير الدير دون أن يعرف عنهن أحد شيئا بعد ؟

 

وما هذه الديموقراطية التي تسمح بأن تكون " هيئة الأمم المتحدة "  مرهونة بإرادة مطلقة لدولة " الفيتو" الكبرى ؟ وتحت أنيابها سحقت حقوق الإنسان الفلسطيني والعراقي والأفغاني والشرق الأوسطي

وما هذه الديموقراطية التي تسمح بتزايد حالات التعصب والتمييز حيال المسلمين ا في أوروبا الغربية. وفقا لما أعلنه  اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان في تقرير نشر الاثنين 7\3\2005في فيينا.. وأضاف الاتحاد أن "الشعور المتنامي بالتهديد المرتبط بالتطرف الديني عزز حالات التمييز ضد المسلمين الذين يشعرون بأنهم يتعرضون أكثر فأكثر للعدائية بسبب دينهم". كما أكد الاتحاد زيادة حالات التعرض للإهانات والإضرار بالممتلكات والاعتداءات الجسدية التي يتعرض لها المسلمون في 11 دولة من دول غرب أوروبا (ألمانيا والنمسا وبلجيكا والدنمارك وإسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا وهولندا وبريطانيا والسويد). وقال رئيس الاتحاد اولريش فيشر في مؤتمر صحافي في مقر الاتحاد في فيينا "لا نستثني أي دولة من هذه الظاهرة". وذكر مدير الاتحاد اهارون رود أن "الأوضاع إلى تدهور مستمر ، و باتت بعض وسائل الإعلام والأحزاب السياسية تشعر بحرية في "التعبير بوضوح عن عدائها للمسلمين" الذين غالبا ما باتوا يعتبرون "غرباء" و"يشكلون خطرا". ". وتضم أوروبا الموسعة نحو 20 مليون نسمة يتحدرون من دول مسلمة بينهم خمسة ملايين في فرنسا وثلاثة ملايين في ألمانيا و1,5 مليون في بريطانيا

 

ومع ذلك يتمسح بعضنا  بهكذا ديموقراطية  وهي ماثلة أمامهم في صورتها الممسوخة في" محض إجراءات " صندوقية متنافسة للوصول إلى السلطة ، ليقوم فريق منها بفضح فريق أخر في لعبة  القوى الرأسمالية الاستعمارية العالمية  ؟

مع ذلك يتمسح بعضنا  بهكذا ديموقراطية  مهما أعلنت علينا الحرب في أفغانستان والعراق ولبنان والشرق الأوسط الكبير ؟ إذ صارت  " محض إجراءات  إدارية مظهرية خالية من أساسها في "الحرية " ، وهي الحرية التي لا يحسها المسلم ولا يمكن أن يحس بها في غير توحيد الله في الإسلام " إياك نعبد " ، وحدك لا شريك لك ،  وحدك لا شريك لك من مال أو حزب أو زعيم أو فيلسوف ! أنظر مقالنا عن مشكلة الحرية في الشعب بتاريخ 23\4\2004 …

 

وختاما نقول : إنه إذا كان قد تقرر في الديموقراطية في التسعينيات من القرن الماضي أنها محرمة على الإسلاميين ( الحالة الجزائرية )  إلا إن اتخذوا الإسلام مجرد يافطة ( الحالة التركية ) …فلقد أصبح الأمر أكثر تحديدا في بداية القرن الواحد والعشرين فيما يتصل بشعوب الشرق الأوسط " الكبير " عندما تقرر  أنها – أي الديموقراطية – حكر لأصدقاء أمريكا وإسرائيل  في هذه الشعوب ( وهم أعداء الإسلام بالضرورة ) ، ولا نصيب فيها لخصوم أمريكا  ( ومنهم أبناء  الإسلام عادة ) : على وجه التحديد ولو كانوا من " أصدقاء النظام  الصديق " !! ولذا فقد جاءت إلينا في  تجلياتها الشيطانية  في دعاواها الكاذبة ، وعندما أطل التيار الإسلامي برأسه من بين منافذها قلبوا المائدة على رءوس الحاضرين ، كما حدث في الجزائر في بداية التسعينات ، وكما حدث ويحدث في تركيا ومصر وسوريا وتونس وليبيا والمغرب مع تنوعات مختلفة على لحن واحد

أية ديموقراطية تقدمها إلينا العلمانية إذن ؟

ليس هذا رفضا ولكن تساؤل ؛ تساؤل حقيقي

أجيبونا قبل أن تقولوا : رافضة  .

ومهما يكن فإنها عندما تأتي إلينا من رحم العلمانية – وهو رحم غير متطهر - لنختار بينها وبين الجهاد ضد صليبية الغرب – وهي صليبية منكورة - ينبغي أن نقول بغير تردد : إلى مقبرة الغرب علمانية وديموقراطية معا .

مشفوعة بتحيتنا :

ألا أيتها الديموقراطية الممهورة بخاتم الامبراطور الأمريكي  في واشنطن : لقد كفرنا بك من أجله

ألا أيتها الديموقراطية الممهورة بخاتم الامبراطور الأمريكي  في  واشنطن  : " الله الغني " .

ألا أيتها الديموقراطية الممهورة بخاتم الامبراطور الأمريكي  في  واشنطن  : طظ .

والله أعلم

 

 

إلى صفحة المقالات