29/04/2005

في الذكرى الثانية لاختطاف العراق

 

 

 

 بقلم :أبوالمعالى فائق

abo_64@hotmail.com

 

     يأتى يوم التاسع من نيسان " أبريل " ليكون بداية الذكرى المؤلمة الثانية لاختطاف واغتيال العراق ، المؤلم فى هذه الذكرى ليس هو الاحتلال وحده ، لكن المؤلم هو الطريقة التى تم بها هذا الاغتيال ، ولن أخوض فى السناريوهات  والخطط والاتهامات التى تم وضعها وتلفيقها إلى العراق ومن ثم حدث ما حدث للعراق ، المؤلم هو موقف  الدول العربية والإسلامية التى سكتت على هذه الفعلة الشنيعة وكأن الاحتلال لدولة عربية أصبح هو القاعدة ، وأصبح الشاذ هو الذى يطالب برحيل المحتل أو يساند المقاومة الباسلة فى العراق حتى بالقلم والتى لولاها أى المقاومة لكانت أمريكا الآن تحتل دولا أخرى مجاورة للعراق ، ويبدو أن روح المقاومة الشعبية السلمية فى العالمين العربى والإسلامى  قد تأثرت بحكامهم الذين كانوا هم السبب الرئيسى فى اختطاف العراق وجعلها رهينة لدى المحتل الأمريكى لتهديد أى نظام عربى يرفع رأسه مطالبا حتى فى التحقيق مع الجرائم التى ترتكبها قوات الاحتلال كل يوم فى العراق وفى أفغانستان ، فما بالكم لو أن نظاما عربيا طالب بانهاء الاحتلال من العراق ، إذن المؤلم فى هذه الذكرى أيضا هو الصمت المخزى للحكام العرب أو بعضهم فهناك من الحكام من لديه كرامة التى تسبب له مشاكل جمة مع الإدارة الأمريكية الإرهابية التى تريد تركيع العالمين العربى والإسلامى ، ولعل ما يحدث الآن من تربص للشقيقة سوريا وكذلك لبنان ما هو إلا بسبب  رفض سوريا ولبنان أن يكون للعدو الصهيونى سفارة فى بلديهما ومن ثم يريد المتربص الأمريكى أن يذرع بذور الفتنة بين الدولتين الشقيقتين وبدأ بتحريك  أمر سوريا دوليا وهذا يذكرنا بخطوات ما قبل غزو العراق ، وهناك من يتحين الفرص من بعض العرب لجعل المنطقة كلها عراقا محتل  وكأن هؤلاء لم يتعلموا من درس العراق ،  وبنظرة سريعة للعامين المنصرمين على الاحتلال هل حصل الشعب العراقى على اى امتياز كان لم يحصل عليه فى عهد الرئيس صدام حسين اللهم إلا إذا كان ما حدث فى سجن ( أبو غريب ) هو الامتياز ، وإذا كان الرعب الذى يعيشه العراقى الحر الذى يرفض الاحتلال هو الامتياز ، أم أن الامتياز هو تلك الانتخابات التى تمت تحت التهديد الأمريكى بالخروج من المنازل لتبدو العملية الانتخابية كما لو أنها عراقية بحتة  إذا كانت هذه هى امتيازات فليهنأ بها المرجفون فى الأرض ، وليهنأ بها الذين فى قلوبهم مرض وليهنأ بها السيد الرئيس المنتخب الكردى ! الذى لا أدرى  ما هى صيغة القسم الذى سيقسم به جلال الطلبانى الكردى المتعاون مع الموساد الصهيونى ، هل سيقسم أنه سيجعل العرب  فى العراق أقلية ،  وأنه سيحافظ على أمن وسلامة القوات الأمريكية فى العراق التى جعلته رئيسا ، وأنه سيحافظ على سيادة الاحتلال ، وأن يرعى مصالح بوش وبلير فى العراق ، وأن يكون العين الساهرة لحماية النفط من أجل أمريكا ، وأن يكون حربا على الذين يحاربون ويقاومون المحتل الأمريكى ، أعتقد ان أى قسم غير هذا يعد نكرانا للجميل الأمريكى والبريطانى حسب النظرية الطلبانية ، هذا كل الذى حدث بعد عامين من الاحتلال .  إن الأكاذيب التى روجتها الإدارة الأمريكية الشريرة حول الحرية والديمقراطية لا تقل فجرا عن أكاذيبها حول أسلحة الدمار الشامل فى العراق ، والذين صدّقوا هذه الأكاذيب ليسوا بلهاء أو لديهم حسن نية بل هم قاموا بأدوار تم التخطيط لها ، وإلا هل شعر المواطن العراقى بيوم واحد من الأمن أو الاستقرار فى ظل عامين من الاحتلال فالرعب هو السائد فى شوارع العراق إمّا بسبب الهلع فى القوات المحتلة الذى يجعلها تتصرف بحالة من الهيستيريا ومن ثم لا تفرق بين المواطنين فتطلق عليهم الرصاص دون تفرقة ، وإمّا بسبب المقاومة التى انتشرت فى العراق ضد المحتل لكن الإعلام المأمرك لا يأتينا إلا بقليل القليل حتى يشعروننا بأن المقاومة فى العراق فى طريقها إلى الانحسار ، ولكن هيهات بل إن الذى حدث من عملية تنصيب غير قانونية أو دستورية أو حتى عقلانية لرجل غير عربى ليحكم دولة عربية  أقول إن شأنا كهذا سيجعل من العراق بؤرة فى الصراع الداخلى عاجلا أو آجلا  بل سيمتد هذا الصراع ليكون صراعا إقليميا بسبب هذا التهور  الذى أشرف على هندسته السيد جورج بوش ،   ودعكم من هذه التخرصات التى يبثها علينا الإعلام من عملية فرز وعد الأصوات  وكأنهم يخاطبون شعوبا بلهاء لا عقل لها ، أيضا فى العامين السابقين للاحتلال لعلك عزيزى القارئ اكتشفت أن الحضارة والاحتلال لا يجتمعان بل الهمجية والوحشية والتخلف هى الترجمة الحقيقية لمعنى الاحتلال ، وليس بعيدا عن الأذهان  ما حدث فى الفلوجة وما حدث فى النجف الأشرف من تقتيل وتشريد وهدم للمنازل فوق رؤوس أصحابها مع ملاحظة أن الذى رأيناه هو النذر اليسير بسبب منع وسائل الإعلام من التواجد فى مسرح العمليات اللهم إلا وسائلهم المضللة ، ولعلك عزيزى القارئ رأيت كيف تمت عملية النهب والسرقة للمتاحف العراقية ، وهذه السرقة ليست بغرض المتاجرة والتربح بل هى سرقة مقصودة ومدروسة من أجل طمس مجد العراق وتاريخه التليد ،  تمت هذه السرقة بتدابير صهيونية يهودية لأنهم هم أدرى الناس بتاريخ العراق ومن ثم ليس من مصلحتهم بقاء هذا التاريخ لكن عليهم ومن سار فى فلكهم أن يعلموا أن تاريخ العراق لا يمكن أبدا أن يتم محوه بهذه السهولة فهذا التاريخ محفور فى أذهان الأحرار  فقط فى أذهان الأحرار ، كم حجم كميات النفط التى تم سرقتها من العراق  فى هذين العامين من الاحتلال ولحساب من ؟! ، وفى المقابل كم هو حجم الخسائر للشعب العراقى ، إن العراق أصبح حقل تجارب للمحتل الأمريكى ، وأظنها تجربة مريرة  بالنسبة للجيش الأمريكى الذى تكبد خسائر ما كان ليتكبدها لولا هذه الهبة الشعبية من العراقيين الأحرار الذين هم فى الأساس لا يدافعون عن العراق فحسب بل يدافعون عن كل العرب والمسلمين وعلينا أن نمد لهم يد العون كل حسب استطاعته وعلينا أن لا نخضع أو نسمع لهؤلاء الذين ارتضوا العمالة والخيانة مشروعا تحرريا وراحوا يتاجرون به فى كل المحافل الدولية ، وعلى الذين يريدون أن ينهجوا نهجهم عليهم أن يعيدوا حساباتهم فتجربة العراق ألهبت شعور الشعوب العربية غيرة على أوطانهم فليس بالعمالة والخيانة تحرر الأوطان ، من يريد أن يحرر وطنه ويحرر شعبه من قبضة نظامه الديكتاتورى عليه أن يعارض من داخل وطنه وليس من بين أحضان الحسناوات فى أوربا فمثل هؤلاء لا يمكن أبدا أن يكونوا أمناء على الوطن .. أي وطن .

 إلى صفحة المقالات