29/04/2005

هل يتوب الرئيس مبارك و أعوانه ؟

 قال تعالى:وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

بقلم عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

 

تشهد مصر هذه الأيام حالة من الغليان ، يشبهها البعض بخريف الغضب عام 1981 . و في رأيي أننا تجاوزنا أجواء هذا الخريف الي صيف قائظ ، حيث ارتفعت درجة الحرارة لننتقل الي مرجل مكبوت ينتظر لحظة الانفجار .

فحكم الرئيس مبارك بدت ارهاصات زواله . فقد زالت هيبته ، و انتهت صورة الدولة في عيون مواطنيها ، علاوة علي الانهيار الكامل لمصر علي كل المستويات.

الرئيس مبارك  الذي عاش معظم سنوات حكمه علي أنه حامي مصالح أمريكا و الغرب من المد الاسلامي المتصاعد ، تنكر لشعبه   ، و اختار اللصوص لحكم البلاد و قرب اليه المفسدين و حارب القانون و لا زال يحمي قتلة الشعب – يوسف  والي و عصابته – حتي بعد أن ادانهم القضاء .

نحن الآن في مصر لا نعاني من غياب الحرية فقط  ، و لا يمكن اختزال أزماتنا في تعثر الاقتصاد ، و لا حتي في الزيادة السكانية حسب تصريحات مبارك مؤخرا .

الأزمة الحقيقية هي غياب الدولة الكامل وفساد النخبة السياسية مع التزام الشعب الصمت .

الدولة انهارت بعد أن سلمت قيادها لعدوها . فلأول مرة في تاريخ مصر يتحول الحكم المصري  الي تابع للأعداء.

و أغرب شيء رأيناه في عهد مبارك أن مصر الدولة، و لأول مرة منذ دخول الاسلام أرض الكنانة حاربت الاسلام تحت شعار مكافحة الارهاب ، بذات النهج الصهيوني الأمريكي . . فالذين عبدوا الله زج بهم في السجون و ابعدوا من الوظائف ، و تجرأت الحكومة المصرية علي المساجد و طاردت روادها بالتحقيق و الاستدعاء و التضييق علي الأئمة، بينما الذين عبدوا الشيطان تغلغلوا في أجهزة الدولة و فتحت لهم كل وسائل التعبير .

و أبلغ دليل علي حالة الانحدار ضد الاسلام في عهد مبارك ، ما حدث مع وفاء قسطنطين المسيحية التي أسلمت . فهذه الواقعة هل نهاية النهاية لهذا الحكم المعادي للاسلام . فالدولة عجزت عن حماية حق مواطنة في اعتناق الاسلام بمحض ارادتها . و بأوامر مباشرة تم اعادة السيدة المسلمة الي الكنيسة لتنصيرها و اعادتها قسرا الي المسيحية و حبسها في أحد الأديرة .

و هذه الواقعة كشفت مدي الضعف الذي اصاب الدولة . فالأقباط لهم مطالب منذ قرون لم و لن يتنازلوا عنها لكن هيبة الدولة كانت تمنعهم من التصعيد . و في كل مجتمع حتي و لو كان مثاليا فان الأقلية تشعر بأن حقوقها منقوصة لكن هيبة الدولة تردعها عن الغلو و تجبرها علي التوازن .

لكن مع انهيار الدولة المصرية تجرأ قادة الأقلية القبطيةعلي تجاوز كل الخطوط ، غير مبالين بالنتائج السلبية علي المدي البعيد .. و تحولهم من مواطنين الي طائفة تبحث عن شأنها الخاص و الانفصال عن نسيج المجتمع ، بكل صور الانتهازية مستغلين ضعف السلطة المصرية لتحقيق مكاسب  تتجاوز طموحاتهم .

و اتذكر منذ سنوات أن رموز الأقباط رفضوا وصفهم بالأقلية و أكدوا أنهم مواطنون . لكن الأزمة الأخيرة كشفت أن الكنيسة المصرية بدت و كأنها كيان طائفي  و خاضت  معركة طائفية و رفعت شعارات طائفية و لم نر فواصل واضحة بين قادة الكنيسة هنا في مصر و بين أقباط الخارج المتطرفين بحكم هجرتهم من مصر .

بالتأكيد موضوع الأقباط يحتاج الي مقال منفصل لأنه موضوع شائك و يحتاج الي قراءة تفيد في رد الغلاة الي صوابهم و النصح الرشيد في اطار القيم الحاكمة التي تضبط حركة المجتمع المصري المستمدة من الاسلام و التي حمت عبر التاريخ الاقليات دون جور .

***

و قد سبق موضوع وفاء قسطنطين ، بأيام ، الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام وسط دهشة الشارع المصري . اذ كيف يفرج عن هذا الجاسوس بينما عشرات الالاف من الشباب المسلم داخل السجون بدون سند قانوني و بالمخالفة لأحكام القضاء .

هاتان الواقعتان كشفتا أن الرئيس مبارك يشعر بحميمية تجاه اتباع اليهودية و المسيحية وأنه لا يعرف غير الحرب مع أبناء الاسلام الذين يعودون الي الله ؟

***

و ما يقتنع به الرئيس مبارك لا يخفيه فهو يتحدث بصراحة عن كل ما يؤمن به .

فهو يحرص علي رضا البيت الأبيض و لا يعنيه الشعب المصري كثيرا . و نظرا للدور الصهيوني في التأثير علي القرار الأمريكي بدأ يسترضي صناع القرار في اسرائيل  كمدخل لقلب الأمريكيين .ومن أجل هذا الهدف  حول الرئيس مبارك  مصر من دولة مواجهة الي وسيط بين الاسرائيليين و الفلسطينيين . و شيئا فشيئا انتقل الي دور المنحاز لاسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بادانة المقاومة و الدعوة الي ذات المطالب الاسرائيلية و الصهيونية بوقف الانتفاضة و التخديم علي الخطاب الرسمي الاسرائيلي .

***

لكن هل كل هذا سيساعد مبارك في الحصول علي الرضا الأمريكي للتمديد له أو توريث نجله ؟

للأسف هناك الكثير من المصريين الذين يطرحون هذا السؤال مع حالة الأمركة التي شهدتها مصر علي أيدي هؤلاء المبشرين بأمريكا في ادارة الرئيس مبارك و خاصة في الحزب الوطني الحاكم .

 و طرح هذا السؤال بهذا الشكل يعني التسليم بغياب الشعب المصري ، و أن اختيار الرئيس يتم من الخارج . و هذا قمة العمالة و الخيانة .

فهل يعقل أن ننتظر من سفاكي دماء المسلمين أن يختاروا لنا من يحكمنا .

***

ان اصرار الحكام علي معاداة الاسلام و الركوع تحت أقدام أمريكا لهو الشرك بالله و عبادة غيره . فهؤلاء الذين يستقوون علي الأمة بأمريكا أشركوا بالله و ساروا في طريق الشيطان . و مثل أمريكا و هؤلاء الحكام الذين عبدوها و أطاعوها و استمدوا منها الشرعية  مثلهم {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }

و يا سبحان الله .. هذا ما نراه الآن فان امريكا تعمل علي الخلاص من معاونيها الذين دمروا بلادنا من أجلها بخدام  جدد.

فالبيت الأبيض يرفع شعار الاصلاح ليأتي بآخرين غير هؤلاء الذي أفنوا عمرهم في عبادتها . أمريكا تريد خيول شابة و تريد أن تتخلص من هذه الخيل العجوزة . و في هذا عبرة لكل هؤلاء المشركين الذين حاربوا ربهم  و تنكروا لدينهم و خانوا أمتهم و لا يريدون أن يتوقفوا ولو لحظة ، يراجعون فيها أنفسهم . فالبصيرة عميت و القلوب رانت و من كثرة الران عليها لا يقدرون علي التوبة و الرجوع الي الله . فكيف التوبة  و كل شيء حولهم حرام و كل الاعوان شياطين .

الغريب أن الذين يعبدون أمريكا بسبب صدودهم و اجتيال الشياطين لهم و أبواق الحرام التي سكنها مردة لم يروا هزيمة ربهم  الأمريكي هذا في العراق .

هذا الاله المزعوم يذوق الهوان الان في العراق علي أيدي حفنة من أبناء الأمة المخلصين.

 و شتان بين عباد الرحمن الذي يقاتلون هناك ليحطموا الصنم الأمريكي و بين حكام المسلمين الذي يضحون بأنفسهم و ببلادهم من أجل أمريكا .

 

ان امريكا هي المسيح الدجال ، ناره جنه و جنته نار . من اطاعها اشرك و من كفر بها نجا .

و هذا الطاغوت يأبي إلا أن يتحطم تماما و لا يتعظ بقطع أطرافه في مدن و صحاري العراق ، و نحن نري الآن انهيار هذا النمر الورقي قريبا بنحره في اللفلوجا و الرمادي و بعقوبة و الرمادي علي رؤوس الأشهاد .

***

رغم كل ما سبق و رغم مانراه من صدود فاق جهل أبي جهل و أبي لهب ، فمن واجبي كمسلم أن ادعو الرئيس مبارك و اعوانه للتوبة  و كفاهم ما ارتكبوه في حق دينهم و أمتهم .

 فباب التوبة مفتوح . و عليهم أن يتعظوا فلن يعيشوا أكثر مما عاشوا .فلم يعد لديهم اعمارا ، و هم اقرب للموت منه الي الحياة .

و لا يغرينهم صمت علماء السلطان الموظفون الذين لا ينكرون عليهم ، فهم صنائع ايديهم و هم للهدي أحوج من أن يهدوا غيرهم .

و اعلموا أن الله هو الجبار و امهاله لكم استدراج ..

 فروا اليه قبل أن تقع الواقعة ..

و هي واقعة لا محالة

و هي أقرب اليكم أكثر مما تتصورون

 و هي ليست في الآخرة فقط كما تزين لكم الشياطين ، ولا تكونوا كفرعون الذي رأي شق البحر أمامه فلم يتوقف واندفع مع اعوانه ليموت غرقا و يلقي حتفه  .

{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ }

{ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ }

 إلى صفحة المقالات