حمى الديمقراطية!!

 قال تعالى:وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ

بقلم :حياة الحويك عطية - فرنسا

 

أما من دواء لحمى الديمقراطية التي تجتاح العالم العربي اليوم؟

أسال وانا اعرف بان الكثيرين سيعجبون من اعتراضي انا الناشطة السياسية التي عانت طوال حياتها من غياب احترام حقوق الانسان والمواطن وسائر الحقوق التي تقوم عليها الديمقراطية، على هذا التحول العربي، ونعته بالحمى.

 

لكنها الامور كذلك، وما هي الا الحمى المرضية التي يجب التصدي لعلاجها كما يجب التصدي للقمع. نعم نحن مع الحريات الثلاث: الرأي والمعتقد والتعبير. نحن مع الحريات السياسية بدون تحفظ الا التحفظ على تجميل الخيانة باسم الحرية. نحن مع حقوق الانسان وحقوق المواطن كما عرفت في شرائع العالم الوضعية. نحن مع تولي الشعب قراره واختياره لحكامه وممارسته لرقابته على هؤلاء وعلى ثرواته. نحن مع تداول السلطة و و....

 

ولكن هل يمكن ان يكون هذا ما يريده لنا الاميركيون والصهاينة ومن ورائهما انظمتنا الفاسدة؟

 

هل يمكن ان يقبل كل هؤلاء بان يعبر الناس كل الناس عن كراهيتهم لهم، عن رأيهم فيهم؟

 

هل يمكن ان يقبلوا بان تزعزع الحريات الاركان التي بنوا عليها هيمنتهم وسلطتهم؟

 

هل يمكن لهم ان يتركوا الشعوب تختار بحرية حكامها، وهم يعلمون تمام اليقين انها لن تختار عندها الا من يناهضهم ويقاومهم؟ هل يمكن لهم ان يقبلوا برقابة حقيقية على السياسات والثروات، والاولى لا ترسم الا ضد مصالح هذه الشعوب، والثانية لا تدار الا لكي يتقاسمها النهابون من الاطراف الثلاثة؟

 

هل يمكن ان يقبل احد من هؤلاء بان تعود الثروات للناس، للدولة بمعناها الحقوقي الدستوري لا بما جعلوها عليه تشويها من معنى يقتصر على الحكومة والحاكمين؟

 

وهل يمكن اخيرا ان يوافق احد على تداول السلطة: اصحاب السلطة الذين يتمنون لو كان بامكانهم ان يدفنوها معهم كما اشياء الفراعنة المحنطين، وللاستحالة يقبلون بتحويلها الى ابنائهم. ام الاميركيون والصهاينة الذين يعرفون ثلاثة امور: اولها ان اي جديد سيكلفهم جهدا للتدريب والتعليم في حين ان هؤلاء الحاليين اصبحوا يفهمون عليهم بالاشارة. وثانيها اسهل الامور هو ابتزاز هؤلاء بالتلويح بالاصلاحات كلما اريد منهم تقديم تنازلات جديدة، فتكون الاستجابة السريعة الراجية «تفضلوا واقبلوا منا ما تريدونه، ودعونا في امان نحن واولادنا من بعدنا!!».

 

اما ثالثها فهو ضمان استمرار بل وتفعيل الحال المتخلفة داخل العالم العربي، والصورة البشعة لنا في العالم الخارجي، ليستقيم بذلك امران: نتيجة المقارنة بيننا وبين «اسرائيل»، وبقاء المبرر الغربي للسيطرة علينا واستغلالنا.

 

نعم نريد الديمقراطية، لكن ليس هذه الحمى التي يراد لها ان تكون حملا كاذبا يعوق امكانية الحمل الحقيقي.. ويديم العقم.

29/04/2005

 إلى صفحة المقالات