29/04/2005

جنبلاط وقراءة الكف!!

بقلم : حياة الحويك عطية

 

هاهو وليد جنبلاط ينتقل الى الهجوم على حزب الله. لكأن هذا الرجل الذي قرر في عملية حسابية مدروسة، تتلبس افتعال الغضب وردة الفعل، يتصرف ويصرح وفق تدرج مبرمج بشكل بالغ الدقة.

بدأ جنبلاط بالهجوم المعارض، ثم انتقل الى الدعوة الى فصل المسارين السوري واللبناني، لينتقل بعدها الى المطالبة بالانتداب على لبنان (وكأن اغتيال الحريري جاءه على طبق من فضة) وها هو الان يهاجم حزب الله قائلا انه ميليشيا مخيفة.

بعد الطائف ادرك وليد جنبلاط ان المرحلة مرحلة سوريا بتفويض عربي اميركي وقبول لبناني، قبول حقيقي او قسري او مدفوع.

عندها قرر وليد بيك الالتحاق بالركب، ودخل الوزارة الملتزمة بسوريا مزايدا على اعضائها بالقول ان اصول الجنبلاطيين حلبية، بل ان جزءا من عائلته ما يزال في حلب. ومن خلال وزارة المهجرين بشكل خاص، تمكن من لهف المال وتركيز النفوذ كما لم يتوفر الا للقليلين. بعد العراق، وموت ياسر عرفات الذي جاء نتيجة العراق ونهاية مرحلة فلسطينية، ادرك الزعيم ان المرحلة قد تغيرت، وان التفويض الاميركي العربي للشام قد انتهى، اذ لم تع ثمة حاجة له. بل ان سقوط القوس الثاني، فتح الباب للانتقال الى القوس الثالث، أي ايران وان ذلك يقتضي تحييد اذرع هذه الاخيرة في العالم العربي، أي سوريا وحزب الله. ادرك جنبلاط ذلك، فقرر نقل البندقية الى الكتف الاخرى. بل انه قرر المزايدة على جميع الذين يحملون البندقية على تلك الكتف منذ الطائف والى الان. ادرك انه اذا اتخذ موقفا وسطيا او تقليديا في صفوف المعارضة فلن تكون له القيادة لان هناك معارضين عريقين، خاصة ميشال عون القوي الشعبية، والقوات اللبنانية والكتائب وسائر اطياف الطرف المسيحي والسني، ورأى ان الحل الذي يمنحه فرصة القيادة هو ان يتقدم عليهم جميعا في طروحات تترجم المطالب الاسرائيلية الاميركية. طروحات لا تقتصر على سوريا لان ما يهم اسرائيل بالدرجة الاولى هو حزب الله وليس سوريا، فقرر الزعيم الوطني الكبير بيع الحزب الذي حرر لبنان ثمنا لموقع يطمح اليه. وبما انه ليس الوحيد الذي باع الحزب، فقد سبقه الاخرون ومنهم عون في مفاوضات مع الجمعيات الصهيونية اعلن عنها في حينه، ومهدت للقرار 1559 اذن فليكن هو الناطق الرسمي، فليسجل سبقا في التصريحات، ليكن صوت اميركا واسرائيل متقدما بذلك على المعارضة التقليدية.

هذا الدور يناسب الصف الماروني ويناسب اميركا واوروبا واسرائيل، اذ انه يحول دون الاتهام بالطائفية والانعزالية، ويمنح الصوت بعدا فئويا يتعدى لبنان الى امتداد درزي يشمل بلاد الشام حتى اسرائيل، شاملا شريحة كبرى من الشعب السوري نفسه.

ما هو الثمن الذي سيكتسبه وليد بيك نتيجة هذه الخدمة الكبيرة؟ اهو مجرد دور سياسي في لبنان، ام ان المستقبل سيحمل لنا امرا اخر اكثر خطورة؟ هل لنا ان نتذكر المؤتمر الدرزي الذي عقده حنبلاط في عمان قبل سنتين، وان نقرأ كف المستقبل.

 

 

    إلى صفحة المقالات