29/04/2005

من المستفيد من الهجمات على مساجد الشيعة في العراق؟

 

بقلم :د. ابراهيم علوش

 

خيراً فعلت هيئة علماء المسلمين بإدانتها التفجير قرب الحسينية في بلدروز في 11/2/2005، وخيراً فعل تنظيم القاعدة بإصدار بيان توضيحي يؤكد أن إعلانه المسؤولية عن التفجير لا يعني على الإطلاق استهدافه للحسينية نفسها، بل هدفاً معادياً كان يمر بقربها.

 

لعل هذين البيانين يدلان، إن دلاّ على شيء، على وعي ورغبة بإفشال مخطط إثارة الفتنة في العراق بين السنة والشيعة، هذه الفتنة الحيوية لخروج الاحتلال من المأزق الذي تحشره فيه المقاومة يومياً، والضرورية لتمزيق العراق لدويلات على طريق تفكيك باقي الدول العربية تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد».

 

ولكن إصدار بيان لا يكفي، ولا بيانين ولا مائة! ولا يكفي أن تدين هيئة علماء المسلمين هذه التفجيرات، أو أن يقول تنظيم القاعدة إنه لم يستهدف الحسينية في بلدروز. فثمة مخطط منهجي لإثارة الفتنة الطائفية، ومسلسل استهداف وتفجير الحسينيات مستمرٌ منذ فترة، خاصة بعد صلوات الجمعة، ومنه تفجير مساجد الشيعة في النجف وكربلاء في 19/12/2004، وفي بغداد في 21/1/ 2005، وفي بعقوبة، وغيرها كثير.

 

إذ يجب أن تدرك كل القوى المناهضة للاحتلال في العراق، سواءٌ كانت إسلامية أم بعثية أو صدرية، أن عليها مسؤولية مباشرة في مناهضة تفجيرات الحسينيات وأماكن العبادة كلها بشكل فعال، وفي فضح الأطراف التي تقف خلفها، وفي كشف أهدافها السياسية.

 

وهناك أكثر من جهة يمكن أن تستفيد من تفكيك العراق طائفياً، منها من يريد تفجير عموم المنطقة، كالطرف الأمريكي-الصهيوني، ومنها من وضع عينه على جنوب العراق، ومنها من وضع عينه على وسط العراق إذا صار لقمة سائغة...

 

من جهة أخرى، يجب أن يدرك بعض الإسلاميين بالتحديد أن لا تحرير للعراق بدون جمهور الشيعة. فإذا كانت المقاومة قادرة أن تستمر باستنزاف الاحتلال طويلاً بالرغم من تعاون السيستاني والحكيم وبحر العلوم ومن لف لفهم مع الاحتلال، فإن النصر، أي انقلاب ميزان القوى استراتيجياً ضد الاحتلال وأذنابه، يتطلب العمل بشكل حثيث لاستقطاب جمهور الشيعة لصف المقاومة، وهذا يتطلب رؤية تتعامل مع الشيعة كمواطنين متساويين لهم نفس الحقوق ونفس المصلحة بطرد الاحتلال.

 

لا بد من التخلي إذن عن ذلك الخطاب المعادي للشيعة كما نجده في بعض مواقع الإنترنت، فهو خطابٌ أجوف لا يميز بين شيعي دخيل وشيعي أصيل في العراق، ويخدم الاحتلال وأعوانه بغض النظر عن أية تبريرات فقهية أو غيرها.

 

فمن يدرك حجم المؤامرة على العراق والأمة، ومن يسعى فعلاً لتحرير العراق، يعرف أن الميدان الاستراتيجي الأول والأهم الذي يمكن أن تنقلب فيه الموازين السياسية والميدانية هو ميدان المعركة على عقول وقلوب الشيعة العرب، وميدان القدرة على شلّ تأثير القيادات الشيعية المتعاونة مع الاحتلال في الوسط الشيعي نفسه.

 

وهذا يتطلب أكثر بكثير من القول إننا لسنا من استهدف هذه الحسينية أو تلك، بل يتطلب قيام المقاومة بكشف ومعاقبة المجرمين الذين يستهدفون الحسينيات، ويتطلب خطاباً مقاوماً عراقياً وعربياً وإسلامياً يوحد ولا يفرق، فما دام الجميع يوحد أن لا إله إلا الله، ليس من داعٍ للتفريق بين شيعي وسني، أو غير ذلك بالمناسبة، فاستهداف الكنائس، الذي أكدت القاعدة عدم علاقتها به، لا يقل خطورة لأنه يأتي ضمن مخطط التحارب الطائفي ذاته، فضلاً عن تشويهه لصورة المقاومة أمام العراقيين والعرب.

 

ليس من مصلحة الأمة اليوم أن تزج الخلافات الفقهية زجاً في معركة تحرير العراق، أما الآن، فتحتاج المقاومة لعمل سياسي مكثف في صفوف الشيعة لا يقل أهميةً عن العمل الميداني ضد الاحتلال وأعوانه.وتحتاج المقاومة لنماذج شيعية مقاومة، كنموذج مقتدى الصدر، ولأن تظهر لعموم الشيعة أن مصلحتهم في تحرير العراق، لا في التعاون مع الاحتلال.

 

وتحتاج الأمة للتكاتف مع الشيعة العرب في العراق لا أن تتركهم فريسة سياسية سهلة لقياداتهم المتعاونة مع الاحتلال، ويا حبذا لو ركز العلماء والفقهاء المقاومون، وكل قوى المقاومة العراقية الوطنية والقومية والإسلامية، على هذه النقطة.

 

وغنيٌ عن القول إن كل ما سبق لا يعني على الإطلاق إسقاط حق المقاومة في استهداف كل من تسول له نفسه التعاون مع الاحتلال، بغض النظر عن طائفته، من الحرس الوثني إلى ما هو أعلى.

إلى صفحة المقالات