29/04/2005

صلاة الجمعة بالكنائس الأمريكية من منظور الانهزام الثقافي

 

 

 

بقلم :د يحيى هاشم   فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://www.yehia-hashem.netfirms.com

 

انتهينا في مقالنا السابق بالشعب إلى حكم الفقهاء بسقوط التقليعة الأمريكية إمام الكنيسة آمنة ودود في إمامة المرأة للرجال على مستوى : أصول الشريعة في القرآن والسنة والإجماع وبخاصة إجماع الصحابة والتابعين ، والفقهاء ، وتاريخ المجتمع الإسلامي في جميع العصور .

 

ومن المحزن  أن  إمام الكنيسة آمنة ودود  وجدت من يدق لها أجراس التشويش على الحكم الشرعي في إمامة المرأة للرجال بالحان عن الثقافة والتطور ، مبنية على الجهل بالإسلام والتطور معا

أما جهلهم بالإسلام ففي دعواهم أن منع المرأة من إمامة الرجال إنما كان بتأثير الثقافة العربية والحضارية السائدة ، جاهلين أن الصلاة والإمامة فيها إنما تأتي ضمن دائرة مقفلة من " العبادة الربانية المحضة " لا تخضع لثقافة أو حضارة  ، وإنما هي محض أمر من الخالق ، يستظهر فيها عبودية المخلوق ، يريد منها أن ينزل عند أمره ، وأن يسلك مسلك المأمور ، فيصلي بالطريقة التي شاءها ربه ، لا بالطريقة التي يشاؤها له فرعون أو اللات أو العزى ، أو عشتروت ، أو البارونة كوكس أو آمنة ودود ، أو …   ، أو صنم من أصنام التطور ، أو وثن من أوثان البيئة ، أو عجل من عجول الثقافة ، أو بقرة من بقرات البيئة ؟!

وعلى التسليم جدلا بأن للأمر صلة " بثقافة " يريدون  أن يقلعوا  عنها فإلى وجهة يقصدون ؟ أإلى فضاء من اللاثقافة وهو أمر غير متصور أو معقول ؟ أم أنهم يريدون أن ينتقلوا  من ثقافة محمد صلى الله عليه وسلم  إلى ثقافة جون كالفن وجون لوك وجورج واشنطون وجوزيف ستالين ،  وجورج بوش وجون  سارتر ، وجون قرنق ، وفرعون وشارون ؟

وألم يكن محمد صلى الله عليه وسلم على قصد في مخالفة ثقافات غير المسلمين :

استدلالا بقوله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام " البقرة 144

وقوله صلى الله عليه وسلم " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا " رواه أحمد.

وما رواه مسلم عن ابن عباس قال: لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ! فقال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.ا

واهتمّ الرسول للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب رايةً عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، فذكروا له القنع وهو شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: فذكروا له الناقوس فقال: "هو من فعل النصارى" ، إلى أن أرِي عبد الله بن زيد الأذان في منامه. رواه أبو داود وأصله في الصحيحين.

ولما جاء عمرو بن عنبسة إلى رسول الله ليخبره عن الصلاة، قال له: " صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار" ، ثم قال: " وصل العصر بعد الفيء ثم أقصِر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطانٍ وحينئذٍ يسجد لها الكفار"  رواه مسلم ، فنهاه النبي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها؛ لأنه وقت يصلي فيه الكفار.

و لقد قطع الإسلام مادة المشابهة للكفار من أصلها، في الصحيحين: " خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى"

وروى أبو داود عن شداد بن أوس أن النبي قال: " خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم "

وروى مسلم في صحيحه أن الرسول قال: " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"

وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه أنه قال: " لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون"

ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر). رواه أبو داود [1/675] والنسائي [3/

ومن صحيح  البخاري بسنده عن ابن شهاب قال : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : إن أبا هريرة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " تفرد به دون مسلم وفي سنن أبي داود صلوا في نعالكم خالفوا اليهود. .

ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه : كانت اليهود إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي رسول الله عن ذلك، فأنزل الله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222} ، فقال : " اصنعوا كل شيء إلا النكاح" )، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. رواه مسلم في صحيحه.

ولقد جاءت أوامر الشريعة ناهيةً عن كثير مما فيه مشابهة حتى في أخص عبادات المسلمين ومعاملاتهم، و لما صلى رسول الله في مرضه جالسًا وصلى خلفه الصحابة قيامًا أشار إليهم فقعدوا، فلما سلموا قال: " إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتمّوا بأئمتكم"  رواه الإمام مسلم.

وقد حذرنا سلوكَ سبيل المغضوب عليهم والضالين جاء في الصحيحين أنه قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه" ، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن؟!"

وفي رواية للبخاري: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ"، قيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: " ومن الناس إلا أولئك؟!"

و ما مات الرسول إلا وقد نهى عن كل ما يدعو إلى المشابهة والمماثلة، حتى إنه في مرض موته قال: " لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك"  أخرجاه في الصحيحين،

( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) النساء:89.

 

وأما جهل أنصار الصلاة في الكنائس خلف إمام الكنيسة  آمنة ودود ومن يأتي  بعدها واستشهادهم بحكم التطور دون فهم لأبعاد قضية التطور  فهم في دعواهم  أن الفصل بين الرجال والنساء إنما كان بدوافع من حساسية (!!)  حول الغريزة الجنسية انقضى زمنها بفعل  التطور ، ولست أدري أي تطور يعني هؤلاء ؟ إذ هناك فرق هائل بين تطور يصل بالفرد إلى شيخوخة أشبه بالموت ، وتطور يضع مكان الشيخ شبابا كثرا في صفوف الصلاة يحملون عنه عبء حيوية ماتت على يده ، فأيهما يعنون  ؟

وهل أجرى هؤلاء استبيانا لما حكموا  به بين الشباب الذين لم تنطفئ ذؤابة شعلتهم بعد لحسن الحظ ، نساء كن أو رجالا ؟ وهلا تساءلوا عن نتائج التطور في شباب العصرنة الذين يفقدون بكارتهم لأول وهلة لقاء ، واللاتي يقفن طوابير أمام مستشفيات الإجهاض عن جهل بالملقحين أو عن قلى ، وهلا تساءلوا عن توزيع حبوب الحمل بالمجان بين فتيات المدارس المختلطة في قمة مجتمعات التطور ؟ أو هل تساءلوا  عن طوابير شيوخ الممات الذين واللاتي يلهثن وراء حبوب الحيوية وإن أدت ببعضهم إلى مشارفة الموت ؟

فهل يريد هؤلاء نقل هذه الصور إلى صلاة الجمعة بالكنائس ؟

 

أم يريدون التبرء من تهمة التطرف والإرهاب التي أفصحت البارونة كوكس عن إلصاقها بكل مسلم ينظر إلى القرآن باعتباره نصا غير قابل للتطوير ؟ فكانت صلاتهم بالكنيسة صك براءة من هذا الإسلام وانصياعا إلى تطوير يصل به حدا لم تبلغه فيما أظن خيالات البارونة كوكس في الصلاة في الكنائس ؟ وفي خلطة بين النساء والرجال لم تبلغها صلاة المسيحيين في الكنائس في صورة من الجلوس على كراس تحقق نوعا من الفصل والتحشم لا تحققه خلطة الواقفين الراكعين الساجدين ؟ أم ترى الكنائس الإسلامية في طريقها إلى إعداد الكراسي ليجلس عليها المسلمون " الجدد " حماية لهم من شوائب الاختلاط الذي وقعوا فيه على حين غفلة من تطور سريع ؟

أم ترى الكنائس الإسلامية في طريقها إلى رفع تهمة التطرف عن الإسلام بإخضاعه للتطوير استجابة لتشخيص البارونة كوكس وزميلها جون ماركس للحالة الإسلامية في كتابهما " الإسلام والإسلاموية: ؟ " حيث يبدأ الكتاب كما يقدمه الدكتور عزام التميمي بديباجة من التعريفات للتمييز بين المسلم المقبول والمسلم المرفوض من وجهة نظر المؤلفين . يصر المؤلفان علي أن الغالبية العظمي من المسلمين هم مواطنون مسالمون ومتقيدون بالقوانين، ولا مشكلة مع هؤلاء علي الإطلاق. إنما المشكلة في رأيهما  مع المسلمين المؤدلجين، المتطرفين ، ممن يسمون بالإسلاميين ، وهم  أولئك القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم. (!!)

ومما تستدل به البارونة وزميلها  جزء من خطاب كان قد ألقاه كبير أساقفة يورك السابق جون هابغود حول صعوبة الحوار والتفاهم مع المسلمين يقول فيه : " نظراً لأن القرآن في نظر المسلمين فوق النقد والمساءلة، فان ذلك يزيد من تعقيد المشكلة. فالقوة الداخلية للإسلام تتشكل علي حساب عدم القدرة علي إعادة النظر في مبادئه وقواعده. "

إن المسلمين أولئك الذي جاء وصفهم في صريح كلام البارونة كوكس بأنهم " الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم. " ليسوا هم القلة – كما تزعم البارونة مع كثرتها من الأغبياء والجهلة وذوي الأغراض المبيتة ولكنهم عموم المسلمين الذين يصطدم بهم الغرب في كتلتهم المليارية الممتدة على أفق الشرق والغرب  .

وكما يقول الدكتور عزام ( إن القارئ لا يجد صعوبة في اكتشاف أن جل ما في الكتاب من نقد إنما هو هجوم مركز ـ مع سبق الإصرار والترصد ـ علي الإسلام نفسه.) فهل يستغرب القارئ إن سحبنا تصوره على صلاة المرأة إماما بالكنائس ؟ بكونها خطوة متقدمة في تغيير جوهري يصبح الإسلام بعده مقبولا عند البارونة كوكس والبارونه ودود رضي الشيطان عنهما ؟؟!

 

وكما يقول العلامة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي : ( هذه صلاة أميركانية يعني إذا كان الأميركان لهم الهامبرغر الأميركي والكولا الأميركية والـ (Jeans) الأميركي، فهم يريدون  صلاة أميركية ، إسلام أميركاني ، هذا الإسلام الأميركاني مرفوض ، لأننا لا نأخذ الإسلام من أميركا ، نأخذ الإسلام من مصادرنا المعصومة، لم يُعرف في تاريخ الإسلام أن امرأة أمت المسلمين في صلاة الجمعة ، هذا نظام الإسلام ، نظام له أساسه له فلسفة قائم عليها . إن الإنسان لا ينبغي وهو يقف في الصلاة بين يدي الله أن يترك  خواطره تشغله.. هؤلاء يدعون أنهم ملائكة، لا فالناس ليسوا ملائكة، الناس بشر تحكمهم غرائزهم وتسيرهم عواطفهم فلا ينبغي أن  نتجاهل هذا .. إذا كانت المرأة  تريد الحقوق  ، فلماذا لم يطالب المسيحيون بحقوق المرأة هل رأيتِ كنيسة تقودها امرأة ؟ قسيسها امرأة؟ هل البابا كان يوما امرأة؟ هل الكرادلة الذين يختارون البابا فيهم امرأة واحدة؟ لماذا المسلمات تعني بهذه التقاليع والتقاليد ؟ لماذا لا نهتم بتعليم المرأة ؟ بتثقيف المرأة بتفقيهها في دينها ، بتفقيهها وتوعيتها في شؤون الحياة بأن تأخذ حقها ؟ بأن لا تظل دائما وراء الصفوف في الحياة ، إننا نخلط بين ما ينبغي وما لا ينبغي، هذا الخلط هو الذي يسيء إلى النساء المسلمات اللاتي يطالبن بحقوق المرأة،  هناك حقوق وهناك تعد على الحقوق وعلى الواجبات وعلى حدود الشرع ، هناك شيء اسمه حدود الله تلك حدود الله {ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}..)

*****

وإنه لمن قبيل الانهزام الثقافي الفادح أن نأخذ ديننا من أمثال إمام الكنيسة آمنة ودود وأمثالها من هواة الفتوى .. ممن لا ندري عن حقيقة ثقافتهن في الدين  شيئا غير أنها تدرس في جامعة أمريكية مشكوك في علمها ونياتها على السواء ، تاركين وراءنا إجماع خير القرون من الصحابة والذين من بعدهم من التابعين وأئمة الفقه الكرام ؟

وبخصوص أخذ المسلم دينه من إمام الكنيسة آمنة ودود صاحبة البدعة موضوع المقال لابد من اعتبار ما يأتي فيما يقول الشيخ طارق يوسف صالح إمام مسجد أولي الألباب بروكلين نيويورك­ الأمين العام السابق للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية

(ولما كانت الدكتورة ودود شخصية مثيرة للجدل منذ إسلامها فمن الواجب أن أقوم بتسليط الضوء علي بعض أفكارها المتناقلة عنها والتي اتهمت وووجهت بها ولم تنفها أو تنكرها

أولا: نقل عنها أنها لا تري أن الحجاب أو غطاء الرأس للنساء فرض في القرآن والإسلام. ثانيا: لا تري حرجا أو حرمة للواط أو السحاق.

ثالثا: تري أن المرأة تصلي أثناء حيضها بالرغم من الإجماع والأحاديث الصحيحة المانعة لذلك

رابعا:: تري أن للمسلم أن يرفض الحدود كحد السرقة لكونه حكما غير حضاري..

هذا وقد كانت بعض أفكارها تلك والمخالفة لما هو مستقر في دين الإسلام بإجماع علماء السنة والشيعة علي حد سواء قد سبب لها حرجا كبيرا في أحد المؤتمرات الإسلامية في ماليزيا حيث طالب الحاضرون ومنهم نساء بطردها من المؤتمر وعدم نشر بحثها كأحد أبحاث المؤتمر.) ( المصدر جريدة الأسبوع 28\2005 )

 

واتفق ذلك مع ما ذكره عنها  "مجمع فقهاء مسلمي أمريكا الشمالية في هذا الصدد : ( لم يبد المجمع من جانبه أي دهشة من تصرف الدكتورة آمنة وتعديها لكل الحدود وإتيانها عملا لم يحدث في تاريخ الإسلام. )

وفي بيان على موقعه على الإنترنت أشار المجمع إلى أن ( إمام الكنيسة آمنة ودود  واحدة من الذين ينكرون ثوابت العقيدة، حيث ترى أنها يمكن أن تقرر عدم الأخذ بأيَّ من النصوص القرآنية إذا رأت أنها تتماشى مع السلوك الحضاري المعاصر.

وأوضح أن إمام الكنيسة آمنة ودود تعتقد أن قطع يد السارق ليس مقبولا لشخص متحضر مثلها ولا تخفي أنها من أنصار زواج المثليين .)

وقد دافعت إمام الكنيسة آمنة ودود عن حق المرأة المسلمة في الإمامة،- كما قالت في خطبة الجمعة 18-3-2005 التي أقيمت في نيويورك - من زاوية إثبات مساواة  الرجل بالمرأة في حق الإمامة. حيث  أكدت في خطبتها أن غرضها الوحيد هو "إعادة المساواة وإعادة الدين الإسلامي إلى مبدئه الرئيس وهو المساواة"!!  على حد قولها.

وهذا في حد ذاته يشكك في صحة صلاتها التي لم يتوفر فيها أدنى الشروط وهي أن تكون خالصة لوجه الله ، لا من أجل تقرير مبدأ من المبادئ الاجتماعية  صح ذها المبدأ أو لم يصح .

وإنه لمن كوارث الساحة الفقهثقافية أن يعلق عضو لمجمع البحوث الإسلامية ساخرا ممن ينتقدون ما فعلته إمام الكنيسة آمنة ودود بقوله نقلا عن مقال زينب عبداللاه بجريدة الأسبوع 28\3\2005 ( لماذا لم يحتج الناس على سهير زكي وهي ترقص ويحتجون على الدكتورة أمينة وهي تصلي ؟؟؟!!! ) فهل تراه يرغب في أن نسكت عن الرقص أثناء الصلاة إلى أن نمنع الرقص في الكباريه ؟

أهذه هي الدراسات الفقهية التي تمطر علينا مسمومة من مجتهدي دكاترة نيويورك وألمانيا وباريس  ؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف حالهم : «يُقْبَضُ العِلمُ، وَيَظْهَرُ الجهلُ والفِتَنُ، ويَكثُرُ الهَرْجُ» ؟ .صحيح البخاري

 

كما يجب علينا أن نلتفت إلى خطورة إشارة إمام الكنيسة آمنة ودود  إلى لفظ الجلالة في خطبتها للجمعة (الله) بضمير المذكر والمؤنث وغير العاقل بالإنجليزية، بحجة أن "الله الدائم يستعصي على التعريف من حيث النوع".؟!! كما ورد في وكالات الأنباء ، وهي تنحو بذلك نحو تطبيق مفهوم الجندر الحداثي الذي يعتبر الذكورة والأنوثة – فيما عدا الوضع الجسدي – مفهوما اجتماعيا محضا ، يجري تطويره بهدف تطبيقه في مجال التسوية بين الرجل والمرأة ، وهاهو يجري تطبيقه  على الذات الإلهية على لسان إمام الكنيسة آمنة ودود   في إمامتها الرجال في كاتدرائية        ، وهي إذ تزج بالذات الإلهية في هذا الجدل  وتقوم بخطوة متقدمة مخاتلة بإسقاط هذه الشبهة على القرآن الكريم .. تدفع بها في فريضة الصلاة رأسا ، في غفلة واستغفال لكثير من المؤتمين بها ، وهي شبهة عقدية تحريفية  ، تطعن في صحة الأخذ عنها والصلاة خلفها كإمام أساسا

ولأن نظرية الجندر إنما ظهرت في البيئة الثقافية الغربية المسيحية فقد كان الأجدر بإمام الكنيسة آمنة ودود   وهي تصلي بالمسلمين في الكنيسة وقبل أن تطبق هذه النظرية على القرآن الكريم في خطبتها للجمعة أن تبدأ أولا بالمناداة بها على مذبح تقاليد الكنيسة التي تصلي بأحد فروعها : أن ينجزوا أولا مبدأ المساواة في سلك الكهنوت المسيحي بين الرجل والمرأة  ؛ الذي رفضه المسئولون بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية أخيرا ، كما رفضته الكنيسة الكاثولية من قبل على لسان البابا جون بول الثاني بصفة قاطعة في زيارته للولايات المتحدة عام 1979بعد أن تجرأت خمسون راهبة للتقدم إليه برجاء مائة وخمسة وأربعين ألف راهبة في الولايات المتحدة الأمريكية يتطلعن للمساواة مع الرهبان في خدمة الرب في السلك الكهنوتي .. تقدمن إليه بهذا الرجاء   بعد ليلة طويلة قضينها في صلاة استغفار ، ولكن البابا أصر على أن الكهانة مهنة للرجل ، وأن الله اختار الرجل لهذه المهنة ولو كان يريد مساواة المرأة بالرجل لما جاء المسيح في صورة الرجل . وقال كلير راندال سكرتير عام المجلس الوطني للكنائس عند ذاك : لقد تكلم البابا كأن المرأة لا يمكن أن تصبح كاهنة ، وأكد أنه فيما يتعلق بالقداسة لا يمكن للمرأة أن تكون لها نفس علاقة الرجل بالرب . وعلق الصحفي العلماني الباكستاني أحمد الماوردي –- متسائلا : ( إنه إذا كانت هناك مهنة في العالم يجب أن تتحقق فيها المساواة بين الرجل والمرأة فهي خدمة الرب في سلك الرهبنة ، لأن كلا من الرجل والمرأة يفقد الصفة المميزة ويتحول إلى كائن فوق الذكر والأنثى !! ) ثم تساءل ( أيهما أقسى على المرأة : لبس الحجاب أم حرمانها من الأنوثة كزوجة وأم ؟ ولما ذا يهتم الغرب بالحرية الجنسية للمرأة المسلمة ولا يعترض على تحريم الجنس نهائيا على مائة وخمسين ألف امرأة راهبة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها وما لا يقل عن خمسة عشر مليونا في العالم يرفض البابا أن يحل أي راهب أو راهبة من القسم ، قائلا : إن السلك الكهنوتي هو اختبار أبدي فنحن لا نرد عطاء الله الرب الذي قال : نعم لا يحب أن يسمع لا " ) أنظر مجلة الحوادث اللبنانية حول زيارة البابا لأمريكا عام 1979 مجلة الحوادث في 27\10\ 1979

أين هي حقوق الإنسان بله المساواة بين الرجل والمرأة بله الجندر ؟ ولم تختفي المطالبة بها على صعيد الكنيسة  المسيحية ليصبح تحريفا خبيثا وجرأة وقحة ضد  الإسلام والمسلمين ؟

 

وبوجه عام فمن البديهي الذي غفلنا عنه أنه لا يصح لنا أن نقبل الإمامة بله  الفتوى  أو العكس – ممن لا نعرف شيئا عن عقيدته أو ثقافته أو فقهه أو سلامة نطقه بحروف القرآن  في أغلب الظن  أو فهمه لمعاني كلمات القرآن مهما يكن أستاذا للدراسات الإسلامية في جامعة أمريكية او إماما للرجال بالكنائس

يقول الشيخ طارق يوسف صالح إمام مسجد أولي الألباب بروكلين نيويورك : جريدة الأسبوع 2005( ..ولكن الدكتورة معذورة أن تفهم هذه المعاني لضعفها الشديد في اللغة العربية بالرغم من زعمها أنها عالمة في تفسير القرآن العربي وليست عالمة في الفقه الإسلامي الذي تراه دخيلا علي الإسلام الحقيقي !!  ، لعدم معرفتها أن القرآن تكلم عن الفقه والتفقه في الدين في قوله تعالي: 'فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون'.)

ونستشهد في هذا المقام على جهل أمثالها بالعربية أو ضعفها فيها بما لا يسمح لها أن تتعرض لما تعرضت له لو لم تخبث النيات : بفقرة من دراسات الأستاذ العلامة الدكتور إبراهيم عوض وهو يسرد أمثلة من عدم الفهم تنتشر في دراسات من هم من أشهر المستشرقين الذين تعرضوا للقرآن الكريم بالترجمة،  يقول الدكتور إبراهيم  عوض عن واحد من هؤلاء : يف جريدة الشعب 26\3\2005 ( . والآن نحب أن ننظر فى أمر بلاشير{ ريجيس بلاشيرالمستشرق الفرنسي الشهير، وأشهر من ترجم الفرآن إلى الفرنسية }   لنرى مدى تمكنه من اللغة { العربية }  من خلال ترجمته للقرآن : إنه مثلا يترجم "ألا" الاستفتاحية فى كل مواضعها من القرآن المجيد على أن معناها: "أليس…؟"، فمثلا "ألا إنهم هم السفهاء!" (البقرة/ 11) تتحول على يديه المباركتين إلى "أليسوا هم السفهاء؟"، و"ألا لعنة الله على الظالمين" (الأعراف/ 21) تصبح "أليست لعنة الله على الظالمين؟"…وهلم جرا.

أما كلمة "كبيرة" في قوله تعالى عن أولئك الذين لم يستطيعوا أن يستوعبوا مغزى تحويل القبلة في المدينة من الشَّمال ناحيةَ بيت المقدس إلى الجنوب جهةَ الكعبة المشرفة: "وإنْ كانت {أى مسألة تحويل القبلة} لَكبيرةً إلا على الذين هَدَى الله" (البقرة/ 143)، أى أمرًا كبيًرا ، لا يفهمون بعقولهم الغبية العنيدة مغزاه ولا يسهل على نفوسهم فيه تقبل حكم الله ، فإنه بذكائه الحاد يترجمها على أساس أن معناها: " كبيرة من الكبائر".

وفى قوله سبحانه من نفس الآية: "وما كان الله لِيُضِيع إيمانكم"، أى لا يمكن أن يظلمكم، يترجمها السيد السَّنَد بمعنى "إن الله لا يستطيع أن يضيع إيمانكم". أى أنه فى الوقت الذى تنفى فيه الآية عن الله الظلم، ينفى بلاشير عنه سبحانه الاستطاعة!

كما أنه فى قوله تعالى: "قل: يا أهل الكتاب، تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله. فإن تَوَلَّوْا فقولوا :اشهدوا بأنا مسلمون" (آل عمران/ 64)، يترجمه بما يجعل معناه: "تعالوا إلى كلمة سواء: أننا، مثلَكم، لن نعبد إلا الله"، محوِّلاً الآية هكذا من التبكيت للنصارى ودعوتهم إلى نبذ التثليث واتباع سنة الإسلام فى التوحيد الذى جاء به المسيح عليه السلام، إلى العمل على استرضائهم وجعلهم هم الأصل الذى يتعهد الرسولُ بأن يضعه نصب عينيه ويحتذيه!

كذلك ففي قوله سبحانه مخاطبا الرسول: "وإمّا يُنْسِيَنَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين" (الأنعام/ 68)، بمعنى أنه إن حدث أيها المؤمنون أن نسيتم فلم تغادروا المجالس التى يستهزئ فيها المشركون بآيات الله، فلا تكرروها بعد ذلك، نراه يترجمها بــ"ولسوف ينسيك الشيطان هذا النهى بكل تأكيد..."...إلخ.

ويستطيع القارئ أن يجد أمثلة أخرى لهذه الأخطاء البلاشيرية العبقرية فى كتابى "المستشرقون والقرآن- دراسة لترجمات نفر من المستشرقين الفرنسيين للقرآن وآرائهم فيه" (دار القاهرة/ 1423هـ- 2003م/ 55- 66) اهـ من كتاب الدكتور إبراهيم عوض . والغريب بعد ذلك كله أن نجد لبلاشير- كما يقول الدكتور -  كتابا فى النحو العربى (بالاشتراك مع ديمومبين)، فكيف يكون الحال لو لم يكن مؤلفا لمثل هذا الكتاب؟ اهـ

أم ترى هاك من يزكي علم إمام الكنيسة في العربية بأكثر مما كان عليه { ريجيس بلاشيرالمستشرق الفرنسي الشهير، وأشهر من ترجم الفرآن إلى الفرنسية }

فكيف نأخذ ديننا من أمثال هؤلاء والمفتي – كما يقول الإمام الشاطبي في الموافقات – يقوم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم في النقل الشرعي كما في الحديث الصحيح ما رواه ابن ماجة بسنده عن أَبِي الدّرْدَاءِ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: " إِنّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ. إِنّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً. إِنّمَا وَرّثُوا الْعِلْمَ. فَمَنْ أَخَذَهُ، أَخَذَ بِحَظّ وَافِرٍ».وفي صحيح البخاري بسنده  عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:  " بلّغوا عني ولو آيةً، …  ومن كذَبَ عليّ مُتعَمّداً فليتَبوّأْ مَقعدهُ منَ النار».

كيف وقد حذرنا الرسول من مثل أيامنا كما جاء في صحيح البخاري بسنده عن أبي هُريرةَ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «يُقْبَضُ العِلمُ، وَيَظْهَرُ الجهلُ والفِتَنُ، ويَكثُرُ الهَرْجُ». قيل: يا رسولَ اللّهِ وما الهرْجُ؟ فقال: هكذا بِيدِه فحرّفَها، كأَنّه يُريدُ القَتْلَ.وهاهو القتل يستشري على يد أمثال هؤلاء المفتين .

وحذرنا لأبعد من ذلك من ناقصات عقل ودين أن يخلبن اللب منا ، وما كشف الرسول عن نقص فيهن بقدر ما كشف عن النقص  في عقول الرجال الذين ينقادون  وراءهن بمؤامرة من اللص الأمريكي ثم نصلي وراء إحداهن ، ممن لا ندري عن حقيقة ثقافتهن في الدين  شيئا غير أنها تدرس في جامعة أمريكية مشكوك في علمها ونياتها على السواء ، تاركين وراءنا إجماع خير القرون من الصحابة والذين من بعدهم من التابعين وأئمة الفقه الكرام ؟ أهناك نقص في العقول  أخطر من هذا النقص في عقول الرجال؟

وهلا تحققنا قبل أن نستمع لهؤلاء وننقاد وراءهن من اتصافهن وعصابتهن بشرط الفتوى في أنها لا تسمع  من مخالف لمقتضى علمه بمجموعه ، فإنه إذا جرت فتياه على غير أفعاله دلت على كذبه في فتواه لأن علامة صدق القول مطابقة الفعل وهذا هو الصدق عند العلماء ولذلك قال تعالى ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) وقال في ضده ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) 75- 77 التوبة . فاعتبر في الصدق مطابقة القول للفعل وفي الكذب مخالفته  ، ولأنهم لو كانوا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ويأتونه لكان ذلك أولى منفر وأقرب صاد عن الاتباع .  ولم يحصل الانتفاع بفتواه . ولم يكن يجوز للمستفتي أن يأخذ بها

 

******

وللمرة الثانية في غضون الأسبوع أمت  امرأة أخرى صلاة جمعة مختلطة يوم 25-3-2005 في مدينة بوسطن الأمريكية.

والمرأة هي  "نقية جاكسون" من سكان بوسطن (25 عاما) لتصبح بذلك ثاني امرأة مسلمة تؤم صلاة جمعة في غضون أسبوع واحد بعد إمام الكنيسة آمنة ودود

وقالت "آسرة النعماني" وهي مؤلفة وصحفية سابقة بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية وتقود حملة من أجل الحصول على ما تقول إنه المزيد من الحقوق للمسلمات إنها ستنظم صلاة الجمعة اليوم لتجمع صغير من الرجال والنساء.

و قد أمت آسرة النعماني (39 عاما) صلاة جماعة شارك فيها عدد محدود من المصلين الأربعاء 23-3-2005 في بوسطن.

وقالت "آسرة" التي ستصدر كتابا جديدا عن النساء في الإسلام إنها: ستنظم صلوات جمعة مماثلة تؤمها نساء في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة بما في ذلك سان فرانسيسكو وواشنطن.

 

ووفقا لأخبار 1\4\2005غزة- موقع  دنيا الوطن : تسعى امرأة مغربية لأن تكون أول امرأة تؤم المصلين في إيطاليا على الرغم من أنها تواجه معارضة قوية من قبل الجالية المسلمة هناك، فقد ذكرت إحدى الصحف الإيطالية أن نعيمة غوهاني (30 سنة) وهي تعمل ممرضة في ضاحية توسكاف بالعاصمة روما تقدمت بطلبها للإمامة في مسجد محلي بعد يومين من  قيام إمام الكنيسة آمنة ودود الصلاة بغمامة الرجال في إحدى كنائس نيويورك.

 

وذكرت صحيفة "الوطن" السعودية التي أوردت الخبر أن غوهاني أوضحت أنها "تعتقد أنه من الطبيعي أن تؤم المرأة المصلين عندما تكون هي أكفأ منهم".

ومن بين الجالية المسلمة هناك والتي يبلغ تعدادها حوالي 1500 مسلم تعارض مجموعة منهم

 

ومع ذلك فإننا لا نرى فيما حدث بالكنيسة الأمريكية نهاية التاريخ ، ذلك أننا رأينا الحصان الأمريكي ينطلق من قبل راكبا رأسه في طريق الغواية فلما انتشرت غوايته  أفقيا جاء من يصحح له المسيرة رأسيا فبقيت عندئذ فائدته الأفقية مع التصحيح ، كما كان الحال مع أليجا محمد الذي استقطب الملايين من المسلمين السود بعقيدة مقحمة عن نبوته ، فجاء أبناؤه من بعده وصححوا المسيرة إسلاميا .

 

لقد وصل الأمر من قبل في الزيغ – حد الالتفاف حول قضية ثقافية قائمة على اللون بزعم الإسلام خاصا بالسود بزعامة رجل من السود ادعى النبوة كما ادعى الإسلام معا .ونستسمح القارئ في ان نعرض هذه التجربة التاريخية بشيء من التوسع ،  بما فيها من عبرة ولما لها من أهمية في قضية خلط الأوراق بين الثقافة والدين .

ظهرت هذه الحركة في أوائل القرن الهجري الرابع عشر  بين السود في أمريكا تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية " ، وذلك على يد رجل أسود غامض الأصل اسمه " والاس دفارد ( أو فرض محمد ) " ،  ظهر فجأة في ولاية ديترويت سنة 1345 هـ داعيًا إلى مذهبه بين السود ، وقد اختفى بصورة غامضة بعد ذلك بأربع سنوات، فحمل لواء الدعوة بعده رجل اسمه اليجا محمد. وقد بلور إليجا محمد نشاطه في حركة كان لها أكبر الأثر في شد السود الأمريكيين إلى الإسلام ، أطلق عليها اسم (حركة أمة الاسلام).

ومع مطلع الستينات كان المتحدث باسم الحركة هو الشخصية الساحرة والخطيب المفوه مالكولم إيكس، الذي غيّر اسم عائلته إلى إيكس (X) ليظهر أن الأمريكيين السود لا يعرفون أسماءهم الأفريقية الأصيلة.

يقول إيكس في إحدى كلماته مقدماً أستاذه إليجا محمد: إنها لنعمة أن تكون بحضور واحد من أهل الله وأن تكون بحضور واحد من عباد الله ، إن هذا الرسول العظيم ( !! ) ستسمعون عنه رسالة من الإله تتضمن حلاً للرجل الأبيض وكذلك للرجل الأسود.

وكان هذا بالنسبة للمسلمين الملتزمين في جميع أنحاء العالم بالطبع بدعة كاذبة لأن محمد صلى الله عليه  هو الرسول الخاتم  وليس رجلاً كان يسمى يوماً روبوت بول.

في عام 1964 أصيبت ( أمة الإسلام ) بهزة عنيفة، فقد تحول مالكولم إيكس فجأة إلى الإسلام الصحيح  وذلك خلال قيامه بفريضة الحج. فهناك قرر أن تعاليم إليجا محمد سخيفة ومنافية للعقل. وانضم بذلك مالكولم إيكس ومعه السود الآخرون الذين اتبعوه إلى ملايين المسلمين في العالم. أما الإليجا محمد فقد امتلأ غضبا وغيظاً من تحول تلميذه عما لقنه إياه من عقائد.

وكان لويس فرقان ( زوج ابنة إليجا محمد ) واحداً من أكثر مؤيدي الإليجا محمد حماساً وعبقرية. وقد شن على مالكولم إيكس هجوماً لاذعاً في جريدة الحركة وصفه فيه بأنه كلب منافق. فيما وصفته الحركة بأنه خائن

لقد حل لويس فرقان محل مالكولم إيكس كمستشار مقرب لإليجا محمد ـ وواصلت حركة أمة الاسلام نموها باعتبارها القوة السوداء التي تحدت جماعات الحقوق المدنية التقليدية.

يقول في أحد خطاباته: إنهم يتباهون بما يمتلكون وبما سيحرموننا منه. وأنا أقول :إن الأرض تخص الرجل الأسود.!!

وأخذت هذه الحركة تدعو إلى تفوق الجنس الأسود وسيادته على الأبيض ، ووصف البيض بأنهم شياطين ، وأن الملاك أسود ، والشيطان أبيض ، وأعلن زعيم الحركة إليجا محمد بأنه رسول الله ! وأن الإله ليس موجودا غيبيًا بل يجب أن يكون متجسدًا في شخص ، وهذا الشخص هو ( فارد) الذي حل فيه الإله ، وهو جدير بالدعاء والعبادة ،

لذلك فالصلاة  عنده عبارة عن قراءة الفاتحة مع دعاء مأثور،  والتوجه نحو مكة ، واستحضار صورة فارد في الأذهان ، وبهذا جاء دور الثقافة التي تمزج بين المسيحية والإسلام !!

ولم يكن  اليجا محمد يؤمن إلا بما يخضع للحس وبهذا جاء دور الثقافة في المزج بين الإسلام والنزعة المادية التجريبية !!

ولم يكن يؤمن   بالملائكة ، والغيبيات والبعث عنده  للسود الأمريكيين فقط وهنا يأتي دور الثقافة في المزج بين الإسلام ولون المسلمين السود !!

والصوم عنده يكون في شهر ديسمبر من كل عام مع إلزام كل عضو بالحركة أن يدفع عُشر دخله لصالح الحركة، وظهرت وطأة الثقافة البيئية السياسية الاجتماعية ! في ما ذهبت إليه الحركة عندما كانت تنظر للإسلام على أنه إرث روحي سوف ينقذ السود من سيطرة البيض عليهم !! .

لينظر " المتثقفة " "المتفيهقون " الواقفون وراء إمام الكنيسة آمنة ودود ماذا يمكن أن تصل بهم علكتهم الثقافية وهم يعملون على خلع أصول في العبادة الإسلامية بمنهجية استبدالية لا تستحيي أن تصل إلى حد صنع ديانة جديدة  .

واستغراقا مع المذهب الثقافي – إن صح هذا التعبير – واختلاعا من ثقافة ، واستغراقا في ثقافة الرجل الأسود كان إليجا يؤمن بصورة كبيرة بالخرافات ، ويعتقد أن الرقم (7) رقم محظوظ. ولهذا اختار ابنه والاس محمد الرقم (7) ليخلفه كزعيم للحركة، وبالرغم من سنوات تعليمه مبادئ الحركة فإن والاس  محمد أصبح يعتقد بأن والده كان على خطأ وأن مالكولم إيكس كان على صواب.

وأخذ الإسلام ينفث الخبث الثقافي الذي ألحقه به إليجا محمد بالتصحيح  الذي هدى الله إليه مالكوم إكس (أو الحاج مالك شباز)  الذي صار بحركته التصحيحية من الشخصيات الأمريكية المسلمة البارزة في منتصف القرن الماضي، والذي  أثارت حياته القصيرة جدلا لم ينته حول الدين والعنصرية، حتى أطلق عليه لقب "أشد السود غضبا في أمريكا". كما أن حياته كانت سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرف الأفكار العنصرية، ثم إلى الاعتدال والإسلام .

 

"أسلم" مالكوم على أفكار إليجا محمد ، واتجه في سجنه الذي تردد عليه مرارا لأسباب سلوكية إلى القراءة الشديدة والمتعمقة، وقرأ لمعظم فلاسفة الشرق والغرب، وأعجب بـ"سبيننوزا"؛ لأنه فيلسوف أسود، وغيّرت القراءة مجرى حياته، وكان هدفه منها أن يحيا فكريا؛ لأنه أدرك أن الأسود في أمريكا يعيش أصم أبكم أعمى، ودخل في السجن في مناظرات أكسبته خبرة في مخاطبة الجماهير والقدرة على الجدل، وبدأ يدعو غيره من السجناء السود إلى حركة "أمة الإسلام" فاشتهر أمره بين السجناء.

خرج مالكوم من السجن سنة 1952م وهو ينوي أن يعمق معرفته بتعاليم إليجا محمد، وذهب إلى أخيه في ديترويت، وهناك حفظ الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر بأخلاق المسلمين، وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان : الأولى تقول: "إسلام: حرية، عدالة، مساواة"، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: "عبودية: ألم، موت".

والتقى بإليجا محمد، وانضم إلى حركة " أمة الإسلام "، وبدأ يدعو الشباب الأسود في البارات وأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون؛ إذ كان خطيبا مفوهًا ذا حماس شديد، فذاع صيته حتى أصبح في فترة وجيزة إماما ثابتا في مسجد ديترويت ، وعمل في شركة "فورد" للسيارات فترة ثم تركها، وأصبح رجل دين، وامتاز بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها؛ فاهتدى على يديه كثير من السود، وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: "الكراهية التي ولدتها الكراهية"، وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وكتبت عنه الصحافة، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصة بعد عام 1961. وبدأت في تلك الفترة موجة تعلم اللغة العربية بين أمة الإسلام؛ باعتبارها اللغة الأصلية للرجل الأسود!.

.

أدرك مالكوم أن الإسلام هو الذي أعطاه الأجنحة التي يحلق بها، فقرر أن يطير لأداء فريضة الحج في عام 1964م، وزار العالم الإسلامي ورأى أن الطائرة التي أقلعت به من القاهرة للحج بها ألوان مختلفة من الحجيج، وأن الإسلام ليس دين الرجل الأسود فقط، بل هو دين الإنسان. وتعلم الصلاة، وتعجب من نفسه كيف يكون زعيما ورجل دين مسلم في حركة أمة الإسلام ولا يعرف كيف يصلي!!.والتقى بعدد من الشخصيات الإسلامية البارزة، وتأثر  بمشهد الكعبة المشرفة وأصوات التلبية، وبساطة وإخاء المسلمين، يقول في ذلك: "في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"، وقضى 12 يوما جالسا مع المسلمين في الحج، ورأى بعضهم شديدي البياض زرق العيون، لكنهم مسلمون، ورأى أن الناس متساوون أمام الله بعيدا عن سرطان العنصرية.

وغيّر مالكولم اسمه إلى الحاج مالك شباز، والتقى بالمغفور له الملك فيصل الذي قال له: "إن ما يتبعه المسلمون السود في أمريكا ليس هو الإسلام الصحيح"، وغادر مالكولم جدة في إبريل 1964م، وزار عددا من الدول العربية والإفريقية، ورأى في أسبوعين ما لم يره في 39 عاما، وخرج بمعادلة صحيحة هي: "إدانة كل البيض= إدانة كل السود".

وصاغ بعد عودته أفكارا  تدعو إلى الإسلام الصحيح، الإسلام اللاعنصري، وأخذ يدعو إليه، ونادى بأخوة بني الإنسان بغض النظر عن اللون، ودعا إلى التعايش بين البيض والسود، وأسس منظمة الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام؛ لذلك هاجموه وحاربوه، وأحجمت الصحف الأمريكية عن نشر أي شيء عن هذا الاتجاه الجديد بينما كانت تنشر عنه كل شيء وهو غارق في ثقافة السود ، ، واتهموه بتحريض السود على العصيان، فقال: "عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها، وإن عبادة الإله الواحد ستقرب الناس من السلام الذي يتكلم الناس عنه ولا يفعلون شيئا لتحقيقه".

وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ= 21 فبراير 1965م) صعد مالكولم ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول 16 رصاصة على صدر هذا الرجل، فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.

 

 

كانت وفاة مالك شباز نقطة تحول في سير حركة أمة الإسلام حيث تركها الكثيرون والتحقوا بجماعة أهل السنة وعرفوا دينهم الحق، وتغيرت كثير من أفكار جماعة أمة الإسلام

وفي عام 1975 توفي إليجا محمد وأشعل ابنه شرارة ثورة.  ندد فيها بمعتقدات والده وبدأ بتفكيك حركته. وأبلغ اتباع والده بأن ديانتهم كانت تقوم على الخرافة والأساطير والفلكور.

يقول والاس محمد: مع رحيل زعيم الحركة، رأينا أن هنالك حاجة للعودة إلى الكتاب المقدس لدى جميع المسلمين والتمسك بالقرآن الكريم.

ويقول أيضاً: لا أستطيع القول أننا كنا حقاً نؤمن بالإسلام، ولكننا كنا أبرياء واعتقدنا أننا نؤمن بالإسلام لقد قدّم لنا إليجا محمد خرافة عززت ذواتنا وجعلتنا نشعر بالرضا عن أنفسنا.

وإنني اليوم لا أنظر إلى الناس البيض على أنهم شياطين. ولكن أنظر إلى كل شخص شرير على أنه شيطان، ولقد نجحت بفضل الله في جعل معظم أتباع والدي يرون في القرآن مرشداً لنا جميعاً. أؤكد أنني لا زلت ملتزماً بخط والدي فيما يتعلق برسالة الإصلاح الاجتماعي، بالرغم من التخلي عن ديانته.

واعتبر مالكولم إكس رمز الكفاح الأسود ضدّ العنصريّة البيضاء، إذ كان الأكثر صراحة وجرأة على تقديم بديل قويّ، من بين زعماء القوّة السوداء، وحاول من خلال دعوته الإسلاميّة تقوية روح الأمريكيين السود بالتحرّر من رقّ العبوديّة والاستغلال، وباستمرار دعوته وصل الى قلوب الكثيرين وعقولهم، ورأى الكثيرون، للمرّة الأولى في الإسلام طريقاً للخلاص ومنطلقاً لنور التحرّر في صفوف المستضعفين والمحرومين.

وليس من المستغرب أن يتم هذا التصحيح الذي قام به مالكولم إكس في سياق ما توفر آنذاك  ( في ساحة العمل الدعوى والتعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية.. من دعاة من المملكة السعودية ومن الأزهر كما قامت المؤسسات ، الإسلامية في الدول العربية باستقدام أبناء المسلمين من أمثال "مالكولم إكس" و"وارث الدين بن إليجا محمد" للدراسة بالأزهر وأداء فريضة الحج وزيارة المؤسسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.. كما تأسس بعد ذلك العديد من المراكز والمدارس الإسلامية بمدن الولايات المتحدة الأمريكية.. فاتجهت الدعوة نحو المسار الصحيح.. حتى أصبح الوجود الإسلامي له ثقل كبير ودور فعال في تعريف الشعب الأمريكي بحقائق إيجابية عن الإسلام والمسلمين.)

ولا يمنع ذلك من أن نقول إن مالكولم إكس هو الذي حول مساق العلاقات العرقية في أمريكا إلى الاتجاه الذي تسير عليه الآن ، بعد أن بعث في سود أمريكا من الثقة بأنفسهم والاعتداد بقدراتهم ما لا يزال يشحذ مسيرتهم في سبيل الانعتاق، والنماء الذاتي ونيل الحقوق ، والاسهام في تطور المجتمع .

لقد أُتيح لمالكولم إكس أن يقنع خلال حياته نحواً من أربعين ألفاً من الأمريكان باعتناق الإسلام ، إلا أن الأثر الفكري والأدبي العجيب الخالد الذي نشر بُعيد موته بعنوان : " مذكرات مالكولم إكس " ما زال يقود الأمريكان سوداً وبيضاً نحو اعتناق دين الإسلام الصافي المبرأ من الشوب العنصري ، وهو كتاب مقروء جيداً وقل أن تجد أمريكياً مثقفاً لم يقرأه ، أو أمريكياً عادياً لا يعرف خبراً عنه ، ولعله طُبع حتى الآن أكثر من خمسين طبعة ، ويعتبر مقرراُ دراسياً في كثير من الجامعات ، وله متون مختصرة تُدرس بكثير من المدارس الثانوية والمتوسطة ، ويوجد الكتاب بنصه الأصلي ، وبمتونه المقتبسة عنه ، أو الحواشي المضافة إليه في نحو عشرة الآف مكتبة عامة في الولايات المتحدة ، إضافة إلى مكتبات الجامعات والمدارس ، ولا تخلو مكتبة تجارية من أقل من خمس كتب جديدة صادرة عن مالكولم إكس ، وفي الجملة ، فقد غدا مالكولم إكس مثار إعجاب عام ومحط تكريم عظيم ، وقلما يكتب أحد في الآونة المتأخرة نقداً في إزدراء مالكولم إكس كما كانوا يكتبون عنه بظلم صارخ في إبِّان حياته . إن الآثار الإيجابية العظيمة التي خلفها مالكولم إكس في التاريخ ، قد تصدت لبحثها ودراستها وتقديرها مئات الكتب وآلاف المقالات التي كُتبت عن مالكولم إكس خلال العقدين الأخيرين )

*****

( مصادر الدراسة عن اليجا محمد ومالكولم إكس وولاس محمد

موقع سوداينست قراءة في كتاب ( في فكر ومسيرة مالكولم ) للدكتور محمد وقيع الله موقع إسلام أون لاين /

وموقع مفكرة الإسلام \

وموقع الموسوعة الإسلامية " الإسلام والغرب " : مقال حسن السعيد

موقع إسلام أون لاين : مصطفى عاشور بتاريخ 19\1\2002 ، ،

وأليكس هالي مالكوم إكس: سيرة ذاتية- ترجمة ليلى أبو زيد - لبنان الطبعة الأولى- 1996.

ومجلة وجهات نظر- العدد 35- ديسمبر 2001.-حسن أبو طالب: " الله في الغرب.. الحركات الإسلامية في أمريكا وأوروبا-

بموقع العالم اليوم مقال د حسن حتحوت نقلا عن جريدة الرياض 13\2003)

حديث أجراه محمود بيومي مع المؤرخة الأمريكية إيفون حداد أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة ماساتشوسيتش لموقع مجلة الحرس الوطني بتاريخ 1\10\2003

****

أليس هذا نموذجا رائعا للتطهير الذي يقوم به الإسلام ذاتيا ضد كل انحراف ثقافي يتعرض له ، استسماكا بثوابه الربانية ، وتعاليا فوق دعاة التطور الثقافي عند ما يمس هذه الثوابت ، وكما قلنا في البداية  فإننا لا نرى نهاية التاريخ فيما حدث بالكنيسة الأمريكية على يد إمام الكنيسة آمنة ودود ومن دار خلفها ، ونرى للتفاؤل بابا إذ الله ينصر هذا الدين بالبر والفاجر : ولقد رأينا الحصان الأمريكي في هذه الأحداث الدرامية ينطلق راكبا رأسه في طريق الغواية ناشرا صورة مزيفة من الإسلام الأسود الذي استقطب الملايين من المسلمين السود بعقيدة إليجا محمد المقحمة عن نبوته وخرافاته ، فلما انتشرت غوايته  أفقيا جاء في حياته كما جاء بعد موته من يصحح  المسيرة رأسيا فبقيت عندئذ فائدته الأفقية مع التصحيح ، تصحيحا سخر الله فيه  بعض أتباعه من بعده ، ولا أظن إلا أن الإسلام - وهو في حركته التاريخية يصحح المسيرة بنفسه لينفث عنها الخبث - لا بد بالغ نقطة التصحيح ، لتسقط إمامة الكنيسة آمنة محمد كورقة جافة في مزبلة الشذوذ  إن لم يتداركها المولى بقائمة التائبين . .

****

ورجوعا إلى أنصار إمام الكنيسة آمنة ودود الذين يرفعون باسم التطور مزقا من شعارات الثقافة المضادة للثوابت الإسلامية ، لنسألهم إن كانوا يتمسحون بالتطور في نظرياته المطروحة منذ بدايات القرن التاسع عشر والتي تعني القضاء على الدين أصلا ؟ لنقول لهم موعدنا معكم مقال آخر عن تهافت نظريات التطور التي ما تزالون تقبعون تحت كوخها المحترق.

والله أعلم

إلى صفحة المقالات