29/04/2005

أحمد الله أنني سجنت في نظام طالبان

ولم أسجن في معتقل غوانتانامو أو أبوغريب للنظام الأميركي الديموقراطي

 

    الصحافية الانكليزية ايفون رايلي

 

  (ايفون رايلي) الصحافية التي التي خطفت الأضواء أيام الحرب الاميركية على الأفغان  اعتقلها نظام طالبان قبيل القصف الأميركي على أفغانستان بأيام.

 أسرتها المعاملة الغريبة والحسنة والمبهرة لحركة طالبان تجاهها، مدة الأيام العشرة التي اعتقلت فيها, والتي تميزت    بجرأتها عليهم وشتمها لهم وسخريتها منهم وتحديها لهم, وأخيرا البصقة القوية التي قذفتها في وجه أحد محاوريها,,, كل هذا وغيره من الاهانات والتحدي لم يكن له اثر على رجال الطالبان الذين استمروا في حسن معاملتها, قالت: حتى عندما اكتشفوا من أول لحظة أنني انكليزية متخفية في لباس أفغانية بعد أن سقطت مني الكاميرا وفضحتني على الحدود,,, لم يفتشوني شخصيا بل استدعوا امرأة قامت بتفتيشي بعيدا عن أعين الرجال,,, عندما عرفوا من التحقيق معها انها ليست عدوا وعدوها باطلاق سراحها ووعدتهم هي بدورها أن تقرأ القرآن مصدر الأخلاق الاسلامية, تقول الشقراء الانكليزية : بعد اطلاق سراحي اجتمع مئات الصحافيين ينتظرون قنبلة تصريحاتي ضد الطالبان، فكان جوابي: لقد أحسنوا معاملتي فصدموا وخيم عليهم الصمت! ووفيت بوعدي وقرأت ترجمة القرآن، وتعرفت على الاسلام، ثم أسلمت, وتختم محاضرتها بخاتمة تقولها في كل بلد وفي كل لقاء: إنني ألقي محاضرتي عليكم باللبس الشرعي الاسلامي الذي أعطاني إياه نظام طالبان في السجن هناك, وأحمد الله أنني سجنت في نظام طالبان الذي يصفونه بالشرير، ولم أسجن في معتقل غوانتانامو أو أبوغريب للنظام الاميركي الديموقراطي كيلا يغطوا رأسي بكيس ويلبسوني مريولا برتقاليا، ويربطوا رقبتي بحزام ويجروني على الأرض بعد أن يعروني!!

الصحفية البريطانية "إيفون ريدلي" التي نشأن كمسيحة بروتستانتية، وذهبت لتغطية الحرب الأمريكية على أفغانستان ووصلت إلى الحدود الأفغانية الباكستانية بعد رحلة شاقة، سعت بعدها إلى بناء شبكة من العلاقات حتى تصل إلى أفغانستان.

تقول عن تجربتها كيف اعتنقت الإسلام: عندما وصلت على الحدود الأفغانية الباكستانية استأجرت من يساعدها على عبور الحدود وكانت الوسيلة ظهر حمار، وعندما امتطت ظهره سار مسرعاً فظهر من تحت ثوبها الأفغاني الكاميرا التي كانت تحملها، فاستوقفها أحد جنود طالبان بعد أن لمح آلة التصوير فأمرها أن تترجل وعندها عرف أنها ليست بأفغانية، تجمع حولها الرجال وأوقفوها في مكان مرتفع واضح خوفاً من أن تكون تحمل سلاحاً، ثم فتشت على يد امرأة أفغانية.

تقول: نقلت إلى مدينة "جلال أباد" وبدأ التحقيق معي وكان المترجم محرجاً من ترجمة كل أقوالي ـ كما تقول ـ لأنها كانت تستخدم ألفاظاً خشنة وكان على المترجم أن يترجم ما تقول، وفي اليوم الثاني دخل عليها أحد العلماء المسلمين وجلس أمامها وسألها: ما هو دينك؟ فقالت: مسيحية؟، وسألها عن مذهبها؟ قالت: بروتستانتية، ثم سألها عن رأيها في الإسلام؟ وقالت ـ خوفاً أو احترماً في ساعتها ـ إن الإسلام دين رائع. فقال الشيخ: ولماذا لا تغيرين دينك؟ فأجابت: إن تغيير الدين ليس بسيطا، ولكن عندما أعود إلى بريطانيا أعدك أنني سوف أقوم بقراءة القرآن.

وفي كابول دخلت إلى دار بها ست نساء غربيات من المبشرات محتجزات في ذات الدار، وفي بعض الفترات كان النسوة يرددن الترانيم الدينية النصرانية ويقرأن الإنجيل بصوت مرتفع، وما لبثت الصحفية "ريدلي" أن تضايقت من ذلك وطلبت نقلها إلى مكان آخر من السجن.

بعد فترة أفرج عنها ونقلت إلى الحدود الباكستانية وعندما وصلت إلى باكستان بدأت عدسات المصورين تومض كما تقول، وتوالت الأسئلة عليها عن نوع المعاملة التي وجدتها في أفغانستان، وكانت إجابتها واضحة: "لقد عوملت معاملة لائقة وبكل تقدير واحترام"! وهي بهذه التصريحات المقتضبة خيبت آمال الصحافة الغربية التي جهزت "منشيتاتها" العريضة حول القتل.. والضرب.. والاغتصاب.

وفي لندن توجهت إلى مسجد HARROW  وحصلت على نسخة مترجمة من معاني القرآن الكريم، وكتب ونشرات، وتقول "ريدلي": توجهت بالبحث في صفحات معاني القرآن الكريم المترجمة إلى القسم الذي يعنى بالنساء فوجدت أن القرآن الكريم يكرم المرأة ويساويها بالرجل في النواحي الروحية والعملية.

لقد سمعت "ريدلي" عبارات السخرية لنيتها تغيير دينها، وحتى بعد تغييرها دينها، ولكن موقف المسلمين في المنطقة التي تعيش بها في بريطانيا ودعوتها لتناول الشاي والقهوة وحضور الأمسيات شجعها أكثر على المضي بقناعاتها أكثر، كما مورست عليها الضغوط العديدة من جانب صحف الولايات المتحدة التي اتهمتها بأنها تدعم الإرهاب!

تقول "ريدلي" عن قناعتها ودخولها إلى الإسلام: إنه دين لا يحتاج إلى وساطة بين الخالق والمخلوق، أما الأناجيل الموجودة اليوم فمتعددة ومتنوعة ولا يوجد تطابق بينها، أما القرآن فلم يتغير حرف أو نقطة فيه.

وتضيف"ريدلي": لقد ذهبت إلى لقاء في مدينة "ليستر" البريطانية، وكان من المقرر حضور 200 مدعوة، إلا أنني وجدت عدد الحاضرات زاد على ألفين فتاة مرتديات الحجاب في منظر جميل ملفت.. نحن في الغرب نقيس مدى تحرر المرأة بمقدار قصر ثوبها! وفي حالات الاغتصاب يسأل القاضي: ماذا كنت تلبسين ليلة الحادث؟!

 

إلى صفحة المقالات