20/07/2005

عقول وقلوب ودولارات : حرب أمريكا لتغيير الإسلام

ديفد كابلان

ترجمه د. إبراهيم علوش


امريكا ترى عدوها الراهن هو الاسلام . وهذه هي الخطة الامريكية لتفكيك وتركيب الاسلام . تقرير يجب ان يقرأه كل مسلم . الخطة هي محاربة الاسلام بالمسلمين انفسهم . ماهي الجهات الاسلامية التي تتسلم التمويل والرشاوي لتأسيس الاسلام الامريكي؟؟
مقدمة المترجم:
عقول وقلوب ودولارات تقرير عن الحملة الأمريكية لتفكيك وإعادة تركيب الإسلام بما يخدم المصالح الأمريكية، حيث يتمثل الهدف النهائي لتلك الحملة بعزل التيارات الجهادية وإعادة صياغة التيار الأساسي في الحركة الإسلامية بشكل يخلو من أية نزعات جهادية، أي لإعادة تركيب الإسلام السياسي أمريكياً!!

لأجل تحقيق هذا الهدف يتم أولاً الترويج لمفهوم ليبرالي عن الإسلام لا يعادي أمريكا واستثماراتها ومساعداتها وقواعدها العسكرية، ولا يصطدم مع زحف العولمة بشكلٍ عام، ويتم ثانياً الاتصال والتنسيق، على ذمة التقرير، مع القوى والشخصيات الإسلامية المعادية لتنظيم القاعدة وتفرعاته، من جماعة الأخوان المسلمين إلى الحركة الصوفية.

وبالرغم من طول التقرير، فإنه يستحق قراءة متأنية ودقيقة لما يكشفه من تفاصيل حول منهجية أجهزة المخابرات الأمريكية في اختراق وتفكيك وتجويف الحركة الإسلامية، وهي المنهجية نفسها التي يقول التقرير أنها اُعتمدت قبل ذلك أيضاً ضد الحركة الشيوعية والاتحاد السوفياتي أبان الحرب الباردة.

يبرز هنا بشكل موثق دور التمويل الأجنبي وجماعاته في عملية الاختراق والتفكيك والتجويف، وهو ما لا يترك مجالاً للحديث عن الفرق ما بين التمويل المشروط وغير المشروط الذي يحب البعض التحدث عنه، فكل ذلك التمويل يخضع لاستراتيجية واحدة تشكلت داخل مربع تحده وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية والسي أي إيه ومجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض.

ويكشف التقرير أن المعركة الأساسية للإمبريالية في "الحرب ضد الإرهاب" هي معركة كسب العقول والقلوب... والتفاصيل المملة التي يوردها التقرير حول استراتيجية أمريكا لخوض تلك المعركة تؤكد على وجود بعد ثقافي لصراعنا مع الطرف الأمريكي-الصهيوني. فتناقضنا التناحري مع العدو لا يمكن اختزاله بالأبعاد السياسية والاقتصادية فحسب، بل ثمة بعد ثقافي لذلك التناقض يدركه العدو جيداً، ولو لم تكن دوافعه دينية.

ساحة المعركة الثقافية هنا هي الإسلام نفسه، أو بالتحديد أكثر: التأويل الأمريكي للإسلام مقابل التأويل الجهادي. وهي الطريقة التي رسم فيها التقرير حدود ميدان المعركة على العقول والقلوب، أو التناقض الرئيسي من وجهة نظر العدو في الحرب الثقافية التي يشنها. فأمريكا الإمبريالية تشن علينا حرباً ثقافية لفرض هيمنتها ولتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية. وهي معركة لا يملك أي مناهض للإمبريالية والصهيونية أن يقف منها موقفاً محايداً، بغض النظر عن انتمائه الإيديولوجي، فنتيجة تلك المعركة سيتوقف عليها ما إذا كانت أمريكا ستتمكن من استقطاب ملايين المسلمين لصفها باسم إسلام إمبريالي معولم مفصل على قياسها... وهي جريمة سياسية أساساً أن نترك هذه الساحة لأمريكا لتفعل فيها ما تشاء، والإسلام بالأساس ساحتنا الطبيعية.

وليس ضرورياً في هذه المعركة أن نتفق مع أو أن نوافق على المواقف الطالبانية المتزمتة والمغلقة في القضايا الاجتماعية والثقافية لكي نجد أنفسنا بالضرورة في معسكرٍ واحدٍ مع التيار الجهادي المناهض عملياً للطرف الأمريكي-الصهيوني، وليس ضرورياً أن نختلف أيديولوجياً مع أي إسلامي أو قومي أو يساري لكي نجد أنفسنا في مواجهته عندما يقف عملياً في معسكر "الإصلاح" الأمريكي- الصهيوني. فجوهر المعركة بالنهاية سياسي لا أيديولوجي، وعنوانه الأساسي في مرحلة التحرر الوطني هو مناهضة الإمبريالية والعولمة.

ولا شك أن استعداد أمريكا للتحالف والتنسيق مع أطراف وقوى إسلامية مختلفة يمكن أن تخدم مصالحها، كما يدل التقرير، سواء في فترة الحرب الباردة أو اليوم، يدل أن معركة أمريكا معنا، حتى ببعدها الثقافي، ليست بالأساس معركة دينية، بل معركة فرض الهيمنة الإمبريالية على بلادنا بأدوات "إسلامية" أو غير إسلامية. بل أن أمريكا تحالفت مع الحزب الشيوعي العراقي عندما اقتضت الحاجة، ونسقت مع الحزب الإسلامي العراقي، ومع أي لون أيديولوجي أخر يخدم مصالحها.

والخلاصة أن صراع أمريكا مع أي إسلامي أو قومي أو يساري أو بوذي أو نباتي لا يكون إلا بمقدار تبني الأخير لموقف عملي يصطدم فيه مع الهيمنة الإمبريالية على الأرض، أي موقف عملي يدافع فيه عن وطنه وأمته، فأمريكا لا تصطدم مع العقائديين لأنهم كذلك، بل بمقدار ما يصبحون عقبة سياسية أو عقبة جغرافية سياسية، أي بمقدار ما يتصرفون عملياً كوطنيين وقوميين، وليس هناك معنى ملموس لمناهضة الإمبريالية في زماننا، أو للدفاع عن الإسلام في ظروف بلادنا سوى هذا، ولعلها من خصائص صراعنا في هذه المرحلة من تاريخنا أن ينسجم نضالنا من أجل التحرر الوطني على صعيد الوطن العربي بأسره مع مقاومة الهجمة الأمريكية الشرسة لأمركة الإسلام...
إبراهيم علوش

للمزيد، الرجاء مراجعة مقالة "إسلاميو الحرب الباردة يعودون من جديد" التي كتبت قبل تقرير عقول وقلوب ودولارات بفترة طويلة:

http://www.freearabvoice.org/arabi/maqalat...rbAlbaredah.htm

عقول وقلوب ودولارات : حرب أمريكا لتغيير الإسلام

كانت تلك بالذات تجربة فريدة من بين الألعاب الحربية على أنواعها، والحديث هنا عن التمرين الأول أبداً في "الاتصالات الاستراتيجية"، كما وصفه القائمون عليه. جرى التمرين في شهر تموز/ يوليو 2003 حين اجتمع لاعبو الحكومة الأساسيون في مجال كسب "حرب الأفكار" على الإرهاب بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن دي سي National Defense University . كان بينهم مديرو أزمات من البيت الأبيض، وديبلوماسيون من وزارة الخارجية، وأخصائيون من البنتاغون من فرع العمليات الخاصة بالحرب النفسية. لم يفد انتصار واشنطن السريع على جيش صدام حسين في ربيع ذلك العام بتهدئة تصاعد المشاعر المعادية لأمريكا في الخارج. بل أظهرت استطلاعات الرأي على مدى العالم الإسلامي، وفيه حلفاء مقربون للولايات المتحدة كأندونيسيا والأردن، أن بن لادن يعتبر هناك شخصية أكثر موثوقية بكثير من جورج دبليو بوش.

بدأت اللعبة الحربية في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن بسيناريو واقعيٍٍ جداً: بينما كانت الاحتجاجات المعادية لأمريكا تهز عدداً من البلدان الإسلامية، صار الطلاب المؤيدون للديموقراطية يتعرضون للقتل في إيران بينما يتم الاحتفاء بالإرهابيين في العراق كوطنيين!! أما محاربو الحكومة الأول في مجال المعلومات والاستخبارات فكانت مهمتهم في هذا التمرين شاقة حقاً: تغيير صورة أمريكا في العالم الإسلامي والمساعدة بتعزيز ديموقراطية مستقرة في العراق. ولكن أوقفت اللعبة الحربية فجأةً في منتصف الطريق. "لم تسر الأمور على ما يرام"، كما يذكر أحد المشاركين، "فلم نرَ ثمة فائدة من الاستمرار بمتابعة التمرين على أساس السيناريو الموضوع".

وقد أشار آخرون أن المشاكل التي واجهتها اللعبة شكلت مرآةً لاستنتاجات عشرات الدراسات بصدد موطن الخلل الأول في ما يمكن اعتباره اليوم أخطر جبهة على الإطلاق في الحرب على الإرهاب: جبهة المعركة على العقول والقلوب. فليس لدينا في تلك الجبهة مسؤول، ولا استراتيجية قومية، وفيها نقصٌ هائلٌ بالموارد. فمن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى وزارة الخارجية، نجد وسائل أمريكا الهائلة في التأثير على أعدائها وبإيصال وجهة نظرها إلى كل مكان وقد تقوضت مع سقوط الشيوعية. "ففي معركة الأفكار"، كما قال السفير الأمريكي الأسبق في المغرب مارك غِنسبرغ، "لقد قمنا بنزعٍ أحاديٍ لأسلحتنا"!

لكن اليوم واشنطن بدأت ترد. فبعد بضعة خطوات متعثرة منذ هجمات 11/9، شرعت الحكومة الأمريكية أخيراً بحملة حربية سياسية لا مثيل لها منذ أوج الحرب الباردة. فمن الفرق العسكرية المتخصصة بالعمليات السيكولوجية إلى عملاء السي أي إيه CIA السريين إلى وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث التي تمول علناً، تقوم واشنطن على حملة شاملة، محاريثها عشرات الملايين من الدولارات، ليس بهدف التأثير على المجتمعات الإسلامية فحسب بل للتأثير على الإسلام نفسه.

هذا الجهد الحكومي الذي لم يكشف عنه النقاب حتى الآن تم التعرف عليه خلال تحقيق استمر أربعة أشهر قامت به مجلتنا اعتماداً على خلاصة أكثر من مائة مقابلة صحفية ومراجعة اثني عشر تقريراً ومذكرة داخلية. ومع أن الرسميين الأمريكيين يقولون أنهم يحذرون الانجرار إلى معركة لاهوتية، فإن كثيرين قد استنتجوا بأن أمريكا لم تعد تستطيع الانتظار في مقاعد المتفرجين بينما يخوض الجذريون والمعتدلون في الحركة الإسلامية قتالاً ضارياً حول مستقبل ديانة مسييسة لها أكثر من مليار مريد. والنتيجة كانت مجهوداً استثنائياً ومتنامياً لإطلاق ما يصفه الرسميون بأنه حركة إصلاح إسلامية.

ومن بين النتائج الأخرى التي توصلنا إليها أن البيت الأبيض أقر استراتيجية سرية جديدة وضع لها عنوان Muslim World Outreach، بمعنى الوصول إلى كامل العالم الإسلامي، وهي تنص للمرة الأولى أبداً أن للولايات المتحدة مصلحة أمن قومي في التأثير على ما يجري ضمن الإسلام نفسه. ولأن أمريكا "ملوثة إشعاعياً" في العالم الإسلامي (بمعنى مكروهة يتم تجنبها – المترجم)، كما عبر أحد المسؤولين عن الوضع، فإن خطة الوصول لكل العالم الإسلامي تقتضي العمل من خلال أطراف ثالثة، مثل الدول الإسلامية المعتدلة والمؤسسات والجماعات الإصلاحية، من أجل الترويج للقيم المشتركة كالديموقراطية وحقوق المرأة والتسامح.

في أربعٍ وعشرين بلداً على الأقل، قدمت واشنطن الدعم المالي بصمت لعشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية الإسلامية، ولمقررات دراسية في المدارس الإسلامية، ولمراكز أبحاث إسلامية، ولورش عمل سياسية، ولبرامج أخرى تروم الترويج للإسلام المعتدل. الحكومة الفيدرالية في واشنطن إذن سوف تنفق لترميم المساجد والمحافظة على النسخ القديمة من القرآن، وحتى لبناء المدارس الإسلامية. وقد أثار هذا التشابك العام مع الإسلام الكثير من التساؤلات عما إذا كانت عملية التمويل هذه قانونية أصلاً، بسبب الفصل القاطع الذي يقيمه الدستور الأمريكي ما بين الدين والدولة.

على أية حال، تعيد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA بدورها إحياء برامج العمل السري التي ساعدت يوماً على كسب الحرب الباردة ضد الكتلة الشيوعية، وهدفها الآني هو وسائل الإعلام الإسلامية والقيادات الدينية والأحزاب السياسية. الوكالة إذن تتلقى حالياً "زيادة انفجارية في المال والقوى العاملة والأصول" للمساعدة بالتأثير على المجتمعات الإسلامية، حسب مسؤول مخابراتي رفيع المستوى. ومن بين تكتيكاتها المتبعة مؤخراً: التعاون مع الناشطين (الإسلاميين) المختلفين مع تنظيم القاعدة، وشن حملات سرية لضرب مصداقية اكثر المعادين لأمريكا تعصباً بين الناس.

ولكن بالرغم من هذا التدفق في النشاط الإعلامي والاستخباري، فإن جهود واشنطن لكسب العقول والقلوب ما برحت تتسم بالفوضى. وقد صاغ بعض موظفي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض مثلاً أكثر من مائة ورقة يقترحون فيها، حسب مصادر مطلعة، أعمالاً محددة ضد الدعاية الإسلامية والنشاط السياسي، ولكن أياً من هذه المقترحات لم يقيض له أن ينفذ بعد. وقد أنشأ البيت الأبيض، للمساعدة بتصحيح هذا الوضع، منصباً حكومياً جديداً هو منصب مستشار الأمن القومي المساعد للاتصال الاستراتيجي والوصول العالمي Deputy national security adviser for strategic communication and global outreach.

وتأتي هذه الحملة للوصول للعقول والقلوب في سياق علاماتٍ مشجعة منها سلسلة من الانتخابات الناجحة في "الشرق الأوسط" واحتجاجات معادية لسوريا في لبنان. هذه الأحداث رفعت من آمال إدارة بوش للمنطقة، ولكن بعض الخبراء في الإرهاب والعالم الإسلامي يقولون أن المشاكل عميقة الجذور إلى درجة قد تزداد معها الأمور تفاقماً بدلاً من تحسنها. ويتنبأ تقرير في شهر كانون الأول / ديسمبر لمجلس المخابرات القومي الذي تديره السي أي إيه (وهو غير مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض -المترجم) أن جماهير الشبان العاطلين عن العمل والمنسلخين اجتماعياً في العالم العربي "سيضخمون من صفوف المعرضين للاستقطاب من قبل الإرهابيين".

ومع أن التمرد في العراق يظهر أنه بدأ يفقد زخمه، فإن المشاعر المعادية لأمريكا اليوم تتغلغل داخل كل شريحة اجتماعية في العالم العربي.

فالإشاعات المنتشرة بأن الجنود الأمريكيين يسرقون الأعضاء البشرية للعراقيين المحتضرين، وأن واشنطن افتعلت تسونامي بقصد قتل المسلمين تظهر بشكل اعتيادي في وسائل الإعلام العربية الرئيسية (أخي القارئ، التركيز على هذين المثالين بالذات من بين عشرات الأمثلة الممكنة يظهر عند الكاتب أن المشاعر المعادية لأمريكا هي بالضرورة مشاعر غير عقلانية مبنية على أوهام وجهل فحسب المترجم).

ولذا، تروج بقوة شرائط فيديو موسيقية (أناشيد) جهادية متقنة وأقراص مدمجة لاستقطاب الشباب تراها تباع وتنفُق بسرعة على أرصفة العواصم العربية. ويعتقد كثيرون من قيادات المنطقة أن أمريكا في حالة حرب مع العالم العربي، لا بل مع الإسلام نفسه، حسب تقرير صدر في آذار/ مارس عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. ويستنتج التقرير: "إن العلاقات العربية-الأمريكية في أدنى مستوى لها منذ عقود".

الأدوات المتاحة للرد هنا متنوعة طبعاً. فبالنسبة للسي أي إيه، ليست هذه الأدوات إلا العمليات الخفية الهادفة لممارسة التأثير السياسي والدعاية المضادة. في وزارة الدفاع، تسمى هذه الأدوات عمليات حرب نفسية أو جهود تأثير استراتيجي. وفي وزارة الخارجية، تدعى هذه الأدوات ديبلوماسية عامة (أي موجهة نحو الجمهور الأجنبي وليس الدول – المترجم). ولكنها تسعى جميعاً في المحصلة لاستخدام المعلومات للتأثير في، ولإبلاغ، ولتحريك أصدقاء وأعداء أمريكا كما تقتضي الحال. بعض تلك الأدوات تم التخلي عنه، وبعضها الأخر بات مثيراً للجدل، خاصة في ضوء ما رشح مؤخراً بأن بعض مسئولي الإدارة روجوا تقارير إخبارية مزورة على أشرطة فيديو ودفعوا أموالاً لكتاب أعمدة لتعزيز سياسات معينة هنا في الوطن (لاحظ التبرير المبطن لأدوات الحرب الفكرية على "الإرهاب" – المترجم). ولكن بالنسبة لأولئك الذين يكدحون على خطوط الدفاع الأولى ضد الإرهاب، فإن حرب الأفكار والأدوات اللازمة لخوضها أساسيان جداً. أما كيف عادت بعض تلك الأدوات إلى حيز الاستخدام، وما تفعله بها واشنطن، فقصة بدأت قبل أكثر من نصف قرن في ذروة الشيوعية السوفياتية.

كانت حكومة الولايات المتحدة قد زرَّعت في قمة الحرب الباردة شبكةً عالمية من الدعاة وخبراء الشؤون العامة وفناني الرشوة. وكانت وكالة المعلومات الأمريكية USIA مثلاً قد أرسلت المئات من خبراء المعلومات إلى الخارج وأنتجت ما يكفي من الأفلام لتنافس أكبر استوديوهات هوليود، وكل ذلك من أجل بيع العالم فكرة طيبة أمريكا من جهة وشر الشيوعية من جهةٍ أخرى. وكانت هناك مراكز ثقافية ومكتبات في العواصم الأجنبية تديرها وكالة المعلومات الأمريكية، وكانت هناك منح فولبرايت الدراسية وبرامج تبادل أخرى من وزارة الخارجية، زائد
نشرات راديو أوروبا الحرة وراديو الحرية. أما رشوات السي أي إيه الخفية، فقد اشترت ولاء أحزاب سياسية برمتها في إيطاليا واليابان.

وقد ذهبت مبالغ أخرى بشكل سري طبعاً إلى الصحافيين والأكاديميين والقيادات العمالية المتعاطفة مع أمريكا... وانكشفت سلسلة فضائح تتعلق بانتهاكات وتمويل السي أي إيه ابتداءً من نهاية الستينات فألقت بآثارها السلبية مما قلص العديد من برامج السي أي إيه السرية. وبعدها طفق الكونغرس مع الانفجار الداخلي للشيوعية يبحث عن عائدات "سهم السلام" بعد نهاية الحرب الباردة وصار يقلّم موازنات ما بقي من البرامج ذات التأثير. وفرض متشددون من هذا التيار اقتنعوا بأن وكالة المعلومات الأمريكية USIA من بقايا الحرب الباردة على إدارة الرئيس كلينتون عام 1999 أن تحل الوكالة داخل وزارة الخارجية الأمريكية. سرح المئات من موظفيها أو أحيلوا للتقاعد مما أدى لاختصار جهاز الديبلوماسية العامة للأمة حوالي أربعين بالمائة. أغلقت أبواب المكتبات الأمريكية في الخارج، ونزلت برامج التبادل والبث الإذاعي أو التلفزيوني للخارج حوالي الثلث. وعندما اتجه طيارو القاعدة بطائراتهم المختطفة إلى منهاتن التحتا، كانت حكومة الولايات المتحدة قد تخلت عن مسؤولية إدارة صورة أمريكا في الخارج لمنتجي الأفلام في هوليود ولمغني الراب Rap (الراب موسيقى احتجاجية نشأت في البداية على شكل ارتجال زجلي على أرصفة غيتوات الأفارقة الأمريكيين حتى سيطر عليها البعد التجاري فباتت مراهقة مسطحة في الأعم الأغلب هدفها الصرعات عوضاً عن الاحتجاج الاجتماعي – المترجم).

بعد هجمات 11 سبتمبر بدأ المسؤولون الأمريكيون ينظرون بكيفية إيصال رسالتهم إلى الخارج. كان الطالبان، بكل تخلفهم، يسجلون انتصارات دعائية على أمريكا، وبقي معظم العالم الإسلامي يرفض التصديق أن من هاجموا البنتاغون ومركز التجارة العالمي كانوا عرباً.

وأسس مسؤولون للرد على التحدي مراكز معلومات التحالف Coalition Information Centers في واشنطن ولندن وإسلام أباد في الباكستان. وقد صبت هذه المراكز جل جهودها على الأحداث المستجدة، لإطفاء الحرائق المشتعلة على مدار دورات إخبارية من أربعٍ وعشرين ساعة لم تشهد الحرب الباردة لها مثيلاً. بيد أن الرد على وسائل الإعلام العالمية، ومنها شبكة فضائية عربية جديدة تحريضية غالباً اسمها الجزيرة، لم يترك الكثير من الوقت لوضع استراتيجية تعالج مشكلة الإرهاب الإسلامي من جذورها.

اجتثاث تلك الجذور كان مهمة أكثر ملائمةً للسي أي إيه كما استنتج البيت الأبيض. وبعد بضعة أسابيع فحسب من أحداث 11 سبتمبر أعطى الرئيس بوش للسي أي إيه في مذكرة سرية للأمن القومي تفويضاً مطلقاً لشن حرب عالمية ضد تنظيم القاعدة. وكان من بين النشاطات التي صُرح بها للسي أي إيه وقتها النشاط الدعائي والحرب السياسية. لكن تبين عندما تعلق الأمر بحملات التأثير الاستراتيجي أن الجهاز السري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية كان "ميتاً كمسمار الباب" على حد وصف راويل مارك غيريشه عميل الوكالة السابق في الشرق الأوسط.

وإذا كان المئات يعملون سابقاً في قسم عمليات التأثير الاستراتيجي في السي أي إيه، فقد انخفض عدد موظفيه إلى حوالي عشرين فقط مع نهاية عام 2001 كما قالت مصادر مطلعة لمجلتنا. ويقول متقاعد أخر من وكالة المخابرات المركزية سي أي إيه تعليقاً على هذا: "لم يبق إلا عددٌ قليلٌ من المحترفين في هذا المجال، وحتى هؤلاء كانوا جميعاً هرمين". وعندما زار بعض الضيوف مرة وحدة التأثير الاستراتيجي في الوكالة، كما يقول أحدهم، لم يجدوا في استقبالهم إلا عجوزاً تتكئ على عكاز..

تساءل كبار مسئولي البنتاغون أبان ذلك لمَ لم يكن يتم عمل المزيد. فوحدات العمليات السيكولوجية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية كانت تدير محطات تلفزيونية وإذاعية من الجو، وتلقي ملايين البيانات على بلدانٍ شتى، وتوزع كل شيء تقريباً من المجلات الهزلية إلى الطائرات الورقية العملاقة للسيطرة على الأذهان. لكن هذه الوحدات لم تكن تتمتع بالخبرة اللازمة لمحاربة حركة الإسلام الجذري المعولمة. بناءً عليه، أمر القادة العسكريون في وزارة الدفاع الأمريكية بإقامة وحدة تأثير استراتيجي خاصة بهم، فنشأ هكذا مكتب التأثير الاستراتيجي Office of Strategic Influence في البنتاغون وأنيطت به مهمة شن الحرب الإستخباراتية ضد الإرهاب الإسلامي والتوجه العقائدي لتنظيم القاعدة.

ثم أغلق المكتب بعد أربعة أشهر فقط من افتتاحه بسبب تقارير مضللة اعتمدها لنشر التضليل في حركة الإسلام الجهادي (المقصود أن التقارير التي قامت على أساسها حملة التضليل شوشت مكتب التأثير الاستراتيجي نفسه – المترجم).

ونجحت وزارة الخارجية الأمريكية بدرجة أكبر في ميدان حرب الأفكار. وكان كولن باول، وزير الخارجية السابق، قد أتي بالسيدة شارلوت بيرز لإدارة الديبلوماسية العامة (التأثير الاستراتيجي على وعي المسلمين) في وزارة الخارجية. وكانت الشخص الوحيد بين الذين احتلوا هذه المواقع في الإدارة الأمريكية التي رئست قبل تعينها اثنتين من أهم عشر وكالات دعاية وإعلان عالمية. بيد أن بيئة عملها الجديدة، كما وصفتها شارلوت بيرز نفسها لاحقاً، كانت "أشبه بجملٍ أخرق"، يحترف ويبدع في التعامل مع الحكومات الأخرى، ولكنه خجولٌ وبليدٌ في إيصال وجهة نظره إلى الجماهير. والأسوأ، كما وجدت شارلوت بيرز، أن من بقي من وكالة المعلومات الأمريكية (التي حلت كما تذكرون داخل وزارة الخارجية الأمريكية – المترجم)، كانوا جمعاً فاقد المعنويات تم شبحه عبر بيروقراطية غير معنية كثيراً بالهدف الذي أسست من أجله وكالة المعلومات الأمريكية (وهو الديبلوماسية العامة). وكانت موازنة وكالة المعلومات الأمريكية قد باتت صغيرة. فكل موازنتها السنوية لممارسة الديبلوماسية العامة كانت لا تعادل ما تنفقه وزارة الدفاع في يوم واحد. وبالرغم من كل تصريحات البيت الأبيض عن كسب معركة الأفكار، لم يكن الكلام مقنعاً، حتى لشارلوت بيرز وهي أحد أهم شخصيات الدعاية والإعلان العالمية. وقد قالت شارلوت بيرز لمجلتنا: "كنا نطلب منهم أن يشتغلوا بالقيم غير المحسوسة مثل العاطفة والدين والثقة، ولم يكن ذلك سهلاً". ألقت بيرز بكل ما تملك من موازنة في مشروع برنامج تلفزيوني يستهدف فتح الأبواب عالمياً، وكان المشروع عبارة عن ستكتشات أو مقاطع تلفزيونية تستعرض حياة المسلمين في أمريكا بشكل إيجابي. وعلى الرغم من أن الصحافة انتقدت ذلك المشروع، فإن اللقطات أثرت إيجابياً على مواقف المسلمين خارج أمريكا كما أظهرت الدراسات. ولكن بعد ثمانية عشر شهراً، لم تعد شارلوت بيرز تحتمل، فتركت وظيفتها بينما كانت القوات الأمريكية تتجه نحو العراق.

بدا إسقاط صدام حسين بالنسبة لملايين المسلمين وكأنه يؤكد الكاريكاتور الإمبريالي الذي يرسمه أشد خصوم أمريكا عداوةً لها. وكان ذلك كاريكاتوراً يصور أمريكا كدولة تغزو وتحتل بلداً عربياً غنياً بالنفط، وتستخف بالعالم، وتدعم "إسرائيل" على حساب الفلسطينيين، وتدعو للديموقراطية وتعتمد على الحكام الديكتاتوريين من مصر إلى باكستان. "فالولايات المتحدة لن يفيدها شيء ولو لجأت للنبي محمد (صلعم) ليدير علاقاتها العامة"، كما حاجج أسامة سبلاني ناشر أسبوعية أخبار عربية أمريكية Arab American News في مدينة ديربورن في
ولاية ميشيغان الأمريكية الذي أضاف: "لا أعتقد أن الناس يكرهون نجوم الأفلام الأمريكية ووجبات بيرغر كينغ السريعة، بل يكرهون ما تفعله الولايات المتحدة بهم"!

وبغض النظر عن موقف المرء إزاء حرب العراق، اصبح واضحاً أن واشنطن يجب أن تحسن أداءها بدرجة كبيرة بالنسبة لإيصال رسالتها (الموقف السائد في أمريكا هو أن مشكلة أمريكا ليست في سياساتها، بل في طريقة إيصال مبرراتها للعرب والمسلمين وغيرهم – المترجم).

تراكمت الشكاوي في البيت الأبيض، وكان القاسم المشترك بينها أن أمريكا لم تكن تمتلك استراتيجية واضحة، والقليل من الموارد فقط، لخوض معركة العقول والقلوب. فانتهى الأمر إلى مجلس الأمن القومي (التابع للبيت الأبيض – المترجم)، الذي يضطلع بمهمة التنسيق ما بين أجهزة الأمن القومي الحكومية المتشعبة، لكي يضع كل شيء في نصابه. وفي أواسط عام 2002 شكل المسئولون تحت قيادة مستشارة الأمن القومي وقتها كوندوليزا رايس لجنتان تضمان ممثلين لأجهزة أمنية متعددة كان يفترض أن تستقطب افضل أخصائيي الحكومة في خوض الحرب الفكرية. الأولى منهما كانت لجنة "الاتصال الاستراتيجي"، وكانت مهمتها الديبلوماسية العامة، أما الثانية فكانت لجنة "استراتيجية المعلومات" وقد أنشأت بموجب مذكرة سرية لتولي النشاط السري. ولم تحقق أي اللجنتين شيئاً يذكر...

حاول العاملون على الخطط السرية أن يطلقوا هجوماً استخبارياً لضرب مصداقية تنظيم القاعدة وحلفائه. وأجرى أحد الموظفين واسمه ارنولد ابراهام ندوة مصممة لمهاجمة الدعاية الإسلامية. وقد كتب أرنولد إبراهام في ورقة قدمها في كلية الحرب القومية بأنه ومجموعته "طوروا في أكثر من خمسين ورقة مختلفة مشاريع عمل، ولكن لم ينفذ على الأرض إلا قلة قليلة جداً منها". وبلغ عدد الاقتراحات أكثر من مائة بعدها كما تشير المصادر ولكن أياً منها لم يؤخذ على محمل الجد من قبل المديرين. وكان من بين تلك المشاريع أفكار لاستغلال الموسيقى والكاريكاتور في الصحف والشعر والإنترنت لنشر وجهة النظر الأمريكية في العالم العربي.

أما مصير مجموعة "الاتصال الاستراتيجي" التابعة لمجلس الأمن القومي فكان أسوأ. فقد التقت تلك المجموعة المكلفة بصياغة استراتيجية قومية للديبلوماسية العامة بضعة مرات ثم تساقطت بسبب غياب الروح القيادية عنها. وقد انعقد لقاؤها الأخير قبل سنة ونصف. خلال ذلك كانت السفيرة مارغريت تتويلر قد أخذت مسؤولية الديبلوماسية العامة في وزارة الخارجية نزولاً عن إصرار البيت الأبيض. لكن تتويلر لم تبق أكثر من ستة أشهر في ذلك الموقع. وفي تموز /يوليو من العام الماضي شغر منصب رئاسة قسم الديبلوماسية العامة في وزارة الخارجية من جديد. ومع نهاية فترة الرئاسة الأولى لجورج بوش الابن، كان ذلك المنصب قد بقي شاغراً نصف المدة التي رئس فيها بوش أمريكا.

من البديهي أن خوض الحروب الدموية في أفغانستان والعراق أحتل نصيب الأسد من الانتباه. ولكن في العلن على الأقل، بدا موقف كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية قاطعاً بالنسبة لموضوعة حرب الأفكار. فالرجل الثاني في وزارة الدفاع بول ولفوويتز (قبل انتقاله لرئاسة البنك الدولي – المترجم) أعلن عام 2002: "هذه معركة أفكار، معركة على كسب العقول". وأيدته كوندوليسا رايس بعد عام: "لكسب الحرب على الإرهاب، علينا أن نكسب حرب الأفكار". سوى أن مرؤوسيهم ميزوا لا مبالاة واضحة في ميدان ممارسة حرب الأفكار. أحد الموظفين تذمر: "المديرون لم يشيروا أنها أولوية"، وكان يقصد عدداً من المسؤولين برتبة وزير... "لم يدركوا أهمية الأمر".

كانت هناك أسباب أخرى بالتأكيد. فمحاولات صياغة استراتيجية قومية لخوض حرب الأفكار تعثرت بشكلٍ متكرر. وصناع السياسة لم يستطيعوا مجرد الاتفاق على الهدف النهائي لتلك الحرب: الإرهاب الدولي، أم التطرف الإسلامي، أم جذورهما المسببة! وفي باب الجذور، هل هي الفقر أم التمويل السعودي أم سوء فهم السياسات الأمريكية أم شيء أخر؟! ويذكر أحد المشاركين في اللقاءات المعقودة ما بين الوكالات الحكومية المختلفة تحت عنوان صياغة استراتيجية لحرب الأفكار أن تلك اللقاءات كانت "مؤلمة"، وأضاف: "لم نستطع تحديد الطريق الذي سنتبعه، فأسقط المشروع".

العامل الأخر كان الدين. فالسعي خلف الأصولية الإسلامية قد يجر واشنطن إلى معركة فيها مساجد وملالي ونصوص مقدسة كما يقول البعض، وهذا يخالف تقاليد أمريكية عمرها مائتي عام تقوم على فصل الدولة عن الكنيسة.

ولعب الصراع على مناطق النفوذ بين وكالات الحكومة الأمريكية المختلفة دوره هنا أيضاً. فحرب الأفكار تعدت مسؤولياتها خطوط صلاحيات الدوائر المرسومة بوضوح في واشنطن البيروقراطية. ففي اللقاءات المعقودة في وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي كان موظفو الشؤون العامة (في وزارة الخارجية) ينظرون بشيء من الريبة لضباط العمليات السيكولوجية (من وزارة الدفاع) الذين أرادوا أن ضبط الديبلوماسية العامة والعلاقات مع الصحفيين والعمليات السيكولوجية على إيقاع استراتيجية موحدة (ثمة صراع بيروقراطي تاريخي في الإدارة الأمريكية عمره أجيال اليوم بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية حول صلاحيات ممارسة السياسة الخارجية – المترجم). فكان كل طرف يتحدث من منظوره الخاص. مثلاً، مخضرمو الحملات الانتخابية الصعبة من البيت الأبيض كانت كل رؤيتهم الاستراتيجية لكسب العقول والقلوب تقوم على إدارة الإخبار على المدى القصير جداً عبر وسائل الإعلام لحل مشكلات كان غيرهم يرى أنها تحتاج لأجيالٍ لكي تحل. نتيجةً لذلك، لم يكن
لدى الحكومة الأمريكية في أواسط عام 2004، بعد ثلاث سنوات تقريباً من هجمات 11 سبتمبر، أي شخص محدد مسؤول عن كسب حرب الأفكار أو حتى أي استراتيجية واضحة لكسبها. وفي ذلك الصيف، أخبر محققو مكتب الرقابة الحكومية الكونغرس أنهم وجدوا موظفي الديبلوماسية العامة فاقدين للتوجيه ينقصهم خبراء اللغة ومن يزودهم بالمعلومات. "كل من يعرف كيف تخاض حرب الأفكار كان يصرخ محتجاً"، كما عبر أحد المطلعين، "لم يكن يوجد أبرياء من هذا الخلل"! (وسيلاحظ القارئ اللبيب هنا أن كل ما سبق يهدف لتعبئة الرأي العام الأمريكي من أجل خوض حرب أفكار أشرس كما سيبين لاحقاً، فهو لا يمثل نقداً جذرياً لتفكك الإدارة الأمريكية مثلاً – المترجم).

ثم انبثقت بعض النقاط المضيئة. فالعاصفة المتنامية من النقد من قبل الكونغرس والصحافة ساعد بنيل زيادات كبيرة لتمويل الديبلوماسية العامة وبرامج المساعدات الأجنبية. أطلقت عندها الإدارة الأمريكية مبادرات كبرى أساسية في البث الأجنبي مثل راديو سوا عام 2002 وهي محطة تبث الأغاني المعروفة والأخبار، ومثل فضائية الحرة عام 2004 وهي شبكة تلفزيونية إخبارية، وكلاهما موجه للجمهور العربي.

أما وحدة التأثير الاستراتيجي في السي أي إيه ومجموعة العمليات السيكولوجية في البنتاغون فنالا زيادات كبرى في تمويلهما. ولكن التقدم المفاجئ أتي أخيراً في الصيف الماضي، حسبما تقول المصادر، عندما شرع مجلس الأمن القومي بتنقيح الاستراتيجية القومية لمكافحة الإرهاب National Strategy for Combating Terrorism التي يفترض أن يتبناها البيت الأبيض. ففي عام 2003، كان
المسؤولون قد نشروا نسخة علنية أقدم من تلك الوثيقة، ولكن يوجد الآن نسخة سرية أكبر منها لها ملحقات تتناول أهدافاً مركزية بينها تمويل الإرهاب وكسب حرب الأفكار. وقد أعيدت كتابة الجزء المتعلق بحرب الأفكار بلغة جديدة جريئة، وصممته على شكل استراتيجية قائمة بذاتها تحت عنوان الوصول إلى كامل العالم الإسلامي Muslim World Outreach.

من أجل تقوية معسكر المعتدلين، تعترف الخطة الجديدة بأن أمريكا لم تحسن التواصل معهم. وتخطو بعدها خطوة أكبر قائلةً أن الولايات المتحدة وحلفائها لديها مصلحة أمن قومي ليس فقط فيما يجري في العالم الإسلامي، بل فيما يجري داخل الإسلام نفسه، حسب ثلاث مصادر رأت الوثيقة. وتضيف الوثيقة أن أمريكا بسبب محدودية ما تستطيع أن تفعله في الصراع الديني، فإن عليها أن تعتمد أساساً على شركاء يشاطرونها قيماً مثل الديموقراطية وحقوق المرأة والتسامح. ومن بين هؤلاء الشركاء الدول الإسلامية الحليفة والمؤسسات الخاصة والمجموعات غير الربحية.

ويتم تطبيق استراتيجية الوصول إلى كامل العالم الإسلامي عبر الدوائر الحكومية الآن بعد إقرارها من قبل الرئيس بوش. ولكن تلك الاستراتيجية أثارت الجدل بنفس الوقت. ويضيف مسؤول حسن الاطلاع: "الحرب الباردة كانت سهلة، فقد كانت معركة ضد أيديولوجية سياسية ملحدة. أما هذا ففيه عناصر لاهوتية، وهو ما يتعارض مع جوهر القناعة الأمريكية بأننا لا نتدخل بحرية الدين، فهل لنا الحق أن نؤثر على هذا الجدال (بين المعتدلين والجذريين في الإسلام)"؟ لكن الجواب حتى الآن يبدو بأنه نعم كما تقول زينو باران محللة شؤون الإرهاب في مركز
نيكسون، وهي من الذين أشرفوا على وضع استراتيجية الوصول لكامل العالم الإسلامي. وتصرح زينو باران: "عليك فقط أن تقدم المال وأن تساعد بخلق المساحة السياسية للمسلمين المعتدلين لينظموا صفوفهم ولينشروا وليذيعوا أفكارهم وليترجموا أعمالهم". وتضيف باران، وهي بالأصل خبيرة بالشؤون الإسلامية في آسيا الوسطى، أن معضلة الأمريكيين هي أن التحدي الأيديولوجي لعصرنا أتى على شكل دين، على شكل إسلام جهادي يحفل بالإعلانات السياسية والفتاوى والجيوش. وهي تقول: " الدين ليس مسألة يرتاح صناع السياسة الأمريكيون ببحثها، ولكن نتحدث عن أيديولوجية فاشية هنا".

عندما وضعوا استراتيجيتهم للوصول للعالم الإسلامي، أخذ المسؤولون الأمريكيون صفحات كاملة من دليل ألعاب الحرب الباردة، خاصة ما يتعلق بأسلوب فرق-تسد. فقد كان من أعظم نجاحات حقبة الحرب الباردة الطريقة التي ساعدت فيها واشنطن على شق الاشتراكيين المعتدلين عن الشيوعيين المتشددين في الخارج. "هكذا نفكر الآن... وهو شيء نتحدث عنه كل الوقت"، على حد قول بيتر رودمان الذي عمل مساعداً لهنري كيسنجر ردحاً طويلاً من الزمان وبات الآن مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي. ويضيف بيتر رودمان: "في تلك الأيام، كان الأمر يتم بسرية، أما اليوم، فإنه يجري بصورة أكثر علنيةً". ويطري المسؤولون هنا على مؤسسات ممولة حكومياً مثل الوقف القومي
للديموقراطية National Endowment for Democracy (تقوم بتمويل المنظمات غير الحكومية – المترجم)، كانت قد صبت الملايين من الدولارات في أوكرانيا وغيرها من الأمم الساعية نحو الديموقراطية.

وتقول المصادر أن دور المملكة العربية السعودية طرح مراراً في النقاشات الدائرة حول الاستراتيجية الجديدة للوصول للعالم الإسلامي. فاعتماداً على ثروتها النفطية الهائلة قامت السعودية منذ عام 1975 بما يقدر بحوالي 75 مليار دولار لتوسيع طائفتها الأصولية عالمياً:

الوهابية. فقد مولت المملكة مئات المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية في الخارج وهو ما ساعد بنشر تعاليم طائفة إسلامية مغمورة تلام بشكل كبير على وعظها بضرورة عدم الثقة بغير المؤمنين، وعلى "اللاسامية"، وعلى مواقفها شبه القروسطية تجاه النساء. الجمعيات الخيرية الممولة سعودياً تورطت أيضاً بدعم الحركات الجهادية في ما يقارب العشرين بلداً. المسؤولون السعوديون يقولون أنهم يقمعون المتطرفين، ولكن واضعي الاستراتيجية الأمريكية يودون أن يروا فرصاً لبروز لأصناف أقل أصوليةً من الإسلام. ومن المرجح أن يأتي الإصلاح من خارج العالم العربي. "أنظر باتجاه المحيط، لا المركز"، يتنبأ مسؤولٌ حسن الاطلاع، "فالتغيير سيأتي من هناك". وأحد الحلول التي يروج لها في هذا
السياق هو تقديم دعم أمريكي خفي للإصلاحيين المرتبطين بالصوفية، أحد أفرع الإسلام المتسامحة.

الاستراتيجية الأخرى التي يتم تجريبها أيضاً هي التصالح مع الشخصيات الإسلامية الجذرية التي ترفض العنف. وعلى رأس هذه اللائحة جماعة الإخوان المسلمين، وهي جمعية إسلامية بارزة تأسست عام 1928 ولديها اليوم عشرات آلاف الأتباع حول العالم. العديد من أعضاء الجماعة، خاصةً في مصر والأردن، على خلاف حاد مع تنظيم القاعدة. ويقول ميلت بيردن، الذي قضى ثلاثين عاماً في خدمة السي أي إيه في المجتمعات الإسلامية: "أستطيع أن أضمن بأنك إذا ذهبت إلى بعض نقاط الاتصال غير المتوقعة في العالم الإسلامي، فإنك ستجد تقبلاً أفضل بكثير مما كنت تتوقع". ويضيف: "جماعة الأخوان المسلمين على الأرجح جزء من الحل أكثر منها جزءاً من المشكلة". وبالتأكيد، تقول
مصادر عليمة أن ضباط المخابرات الأمريكيين كانوا يلتقون لا بالإخوان المسلمين فحسب، بل أيضاً بأعضاء من طائفة ديو باندي في باكستان التي تربت الطالبان على أصوليتها وأثرت بجيش من أتباع تنظيم القاعدة. وقد ساعد الشيوخ المتعاونون هنا على التصدي لفتاوى تدعو لمجاهدة أمريكا، وأقنعوا المجاهدين المعتقلين على استنكار العنف. هذه العلاقات الحساسة أدت إلى اختراق مفاجئ واحد على الأقل في تموز/ يوليو المنصرم في باكستان هو اعتقال أحد مسئولي القاعدة هناك وهو نور الدين خان الذي كان جهاز حاسوبه يحتوي على ملفات رصد لبورصة نيويورك والبنك الدولي وأهدافاً اقتصادية أخرى. وأدى اعتقال نور الدين خان إلى اثني عشر اعتقالاً في لندن. "الاندغام"، يقول مسؤول كبير، "مفتاح أساسي للنجاح".

وهكذا، جاء تبلور استراتيجية الوصول إلى عموم العالم الإسلامي بينما كان جنود أمريكا في الخطوط الأمامية لحرب الأفكار يرتقون أخيراً إلى مستوى أدائهم الطبيعي. فبالرغم من البداية المتثاقلة، تلقت السي أي إيه CIA زيادات دراماتيكية في المال والرجال والأصول ساعدتها على تطوير عملها نوعياً. نعم، ما زال يعوزها منهجٌ متكاملٌ في الانقضاض على جذور الإرهاب الإسلامي، بيد أن بعض محطات السي أي إيه في الخارج باتت تتقدم بمبادرات جريئة وخلاقة، منها صب الأموال لتحييد الوعاظ والمنظمين الإسلاميين المتشددين المعادين لأمريكا. كما يقول مسؤول تقاعد مؤخراً: "إذا عرفت أن الملا عمر مثلاً يدعو لنهجه على قارعة إحدى الطرقات، فعليك أن تجعل الملا برادلي Bradley (أي الذي يبطن التوجه الأمريكي, وبرادلي أيضاً اسم لدبابة أمريكية – المترجم) * على القارعة المقابلة للطريق ليدعو بدوره". وفي الحالات الأكثر خطورة، يضيف المسؤول نفسه، يتم اعتقال الدعاة و"التحقيق" معهم.

كان عملاء الاستخبارات السريين قد أسسوا مواقع إنترنت جهادية وهمية واستهدفوا وسائل الإعلام العربية بالدعاية المضادة، ولكنهم يبقون حذرين في هذا إلى حدٍ كبير. فعلى النقيض من الأيام الحلوة للحرب الباردة يمكن لنشر الدعاية المضادة في زمن الإنترنت أن يجد طريقه بسهولة إلى وسائل الإعلام الأمريكية (مما قد يحدث بلبلةً غير مطلوبة من خلالها للرأي العام الأمريكي- المترجم). "ولهذا يبقى عملاؤنا وجلين نوعاً ما"، كما يوضح أحد المتقاعدين من السي أي إيه. بعض نشاطات هؤلاء، في الواقع، ثانوية تماماً. ويضيف عميل سري سابق:

"
أكبر إنجاز سمعت عنه لهم هو يافطة كبيرة معينة تمكنوا من زرعها في إحدى مباريات كرة القدم اعتبروها نجاحاً مدوياً".

وما زال استقطاب اللغويين والضباط الموهوبين إلى الميدان يمثل مشكلة فاقم منها استنزاف حرب العراق. وحول هذا يمزح أحد أهم جواسيسنا السابقين بعد تقاعده: "لدينا 300 عميل سري في العراق، و400 على وشك الذهاب إليه، و400 آخرون عادوا لتوهم منه" – عملياً كل جهاز العمل السري الخارجي (عملياً المقصود هو أن الحفاظ على احتلال العراق يعيق بشدة الجهد الاستخباري الأمريكي خارجه، وهي من إنجازات المقاومة العراقية التي تقدمها للأمة – المترجم).

وينهمك بحرب الأفكار محللو الوكالة أيضاً في مقر السي أي إيه خارج واشنطن. فمكتب الشؤون عابرة القوميات في السي أي إيه أسس فريقاً للمعلومات والتأثير العالميين Global Information and Influence Team مهمته وضع التقييمات لأهم أهداف أمريكا الخارجية. وقد استضاف مكتب الشؤون عابرة الحدود في السي أي إيه في شهر شباط/ فبراير المنصرم مؤتمراً للديبلوماسية العامة ركز على استراتيجية التأثير على ستة بلدان هي الصين ومصر وفرنسا وأندونيسيا ونيجيريا وفنزويلا (وتذكرون أن الديبلوماسية العامة هي تلك التي تتبعها أمريكا للتأثير على الشعوب وليس الحكومات المترجم). وكذلك عقدت تحت رعاية السي أي إيه سلسلة من المؤتمرات حول التأثير الافتراضي على الإنترنت جمعت في جلساتها أكثر خبراء صناعة الكومبيوتر تقدماً لبحث كيفية مكافحة الاستخدام الإرهابي للإنترنت.

وليست السي أي إيه وحدها المشغولة في الحملة الجديدة لكسب العقول والقلوب. فالزيادات المنتظمة في الموازنات منذ 11 سبتمبر رفعت الإنفاق على الديبلوماسية العامة بأكثر من أربعين بالمائة، أي إلى حوالي مليار وثلاثمائة مليون دولار، والمزيد قادمٌ على الطريق. فخدمات البث الحكومية العربية الجديدة، كراديو سوا وفضائية الحرة، تحقق بعض النجاح بالرغم من وابل الشكاوي ضدها من النقاد. فراديو سوا الذي قدم أغانٍ شائعة تتخللها النشرات الإخبارية واحد من أكثر المحطات الإذاعية رواجاً في "الشرق الأوسط". وتختلف التقديرات بالنسبة لفضائية الحرة، ولكن مسحاً إحصائياً لمؤسسة إيه سي نيلسن ACNielsen أظهر العام الماضي بأن الحرة بعد ستة أشهر فقط على الهواء كانت تصل إلى ما بين عشرين وثلاثٍ وثلاثين بالمائة من مالكي الصحون الفضائية اللاقطة في ست دول عربية رئيسية. وثمة مبادرات مزمعة للإتيان بالحرة إلى الناطقين بالعربية في أوروبا ولتوسيع النشرات الفارسية باتجاه إيران ولزيادة البرمجة بلغات أخرى رئيسية.

بالمناسبة، لم يأتِ عديدون من عناصر قوات الصاعقة الأمريكية في حرب الأفكار الجديدة هذه من صفوف السي أي إيه أو حتى من جهاز وزارة الخارجية الأمريكية، بل أتوا من وكالة حكومية أقل وهجاً هي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID. ففي السنوات الثلاثة التي تلت 11 سبتمبر ازداد إنفاق الحكومة الأمريكية على المعونات الخارجية بمقدار ثلاثة أضعاف إلى ما يزيد عن 21 مليار دولار، أكثر من نصفها موجه نحو العالم الإسلامي. وتضم هذه المعونات، بالإضافة إلى أشكالها الأكثر تقليديةً في الزراعة والتعليم مثلاً، ذلك النوع من المساعدات المالية الذي أحدث التغيير في الاتحاد السوفياتي السابق، مثلاً: تدريب الناشطين السياسيين و تمويل وسائل الإعلام المستقلة، والمزيد والمزيد من هذه المنح أضحى يذهب اليوم للجماعات الإسلامية.

تظهر السجلات المسحوبة من وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID وغيرها طائفة بارزة من المشاريع الإسلامية التي أصبح يمولها دافعو الضرائب الأمريكيون منذ 11 سبتمبر على مدى أربعٍ وعشرين بلداً. في تسعة من هذه البلدان تدعم الأموال الرسمية الأمريكية ترميم الأماكن الإسلامية المقدسة، ومنها جوامع أثرية في مصر وباكستان وتركمانستان. في قرغيزستان، ساعدت أموال السفارة الأمريكية بترميم مزار صوفي مهم. في أوزبكستان، أنفق المال لحفظ النصوص الإسلامية العتيقة، منها عشرون مصحفاً شريفاً يعود بعضها للقرن الحادي عشر. وفي بنغلادش، تدرب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قيادات الجوامع في قضايا التنمية. وفي مدغشقر، رعت السفارة
الأمريكية مسابقات رياضية ما بين المساجد. وغير ذلك يتم الإنفاق على وسائل الإعلام الإسلامية بكافة أنواعها من ترجمات الكتب إلى البرامج الإذاعية والتلفزيونية في ستة بلدان على الأقل. ولا يتطلب الدعم أن يكون للبرنامج المدعوم موضوعاً إسلامياً ماثلاً، كما في حالة ما يسميه المتحمسون: "ديبلوماسية الارجوزات" (جاءت التسمية من برنامج مشهور للأطفال شخوصه من الدمى المتحركة هو ال Muppet Show، والمقصود هنا نوع من الديبلوماسية العامة ينسل للعقول والقلوب عبر برامج الأطفال – المترجم). فالنسخة العربية من برنامج شارع سمسم Sesame Street الأمريكي المشهور أصبح من أكثر البرامج شعبيةً التي يعرضها التلفزيون المصري، وهذا البرنامج بالإضافة إلى دروس محو القراءة والكتابة يشدد مثلاً على قيم التسامح الديني. وقد كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID من الممولين الرئيسين لذلك البرنامج التلفزيوني، وهي تساعد حالياً على إنتاج نسخة عربية منه هذا العام.

لكن ليست هناك دولة يبرز فيها هذا الجهد الأمريكي أكثر من أندونيسيا، وهي أكبر دولة إسلامية، عدد سكانها يزيد عن 240 مليون نسمة. فعلى الرغم من كونها تقليدياً قلعةٌ للإسلام المعتدل، أنتجت أندونيسيا عدداً من الجماعات الإسلامية المتطرفة منها الجماعة الإسلامية المنبثقة عن تنظيم القاعدة، وهي الجماعة المسؤولة عن تفجيرات بالي عام 2002 التي قتلت مائتين وشخصين. وتساعد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID من خلف الستار بتمويل أكثر من ثلاثين منظمة إسلامية في أندونيسيا. ومن بين البرامج التي تمولها الوكالة الإنتاج
الإعلامي وورش العمل للوعاظ الإسلاميين وإصلاح المناهج الدراسية من الكليات الريفية إلى الجامعات الإسلامية. أحد البرامج الحوارية الممولة موضوعه الإسلام والتسامح، وهو ينقل لأربعين لمحطات إذاعية في أربعين مدينة، ويرسل عاموداً أسبوعياً ينشر في أكثر من مائة صحيفة. وعلى لائحة المنح أيضاً تمويلٌ لمراكز دراسات تعزز الأبحاث الأكاديمية التي تظهر قابلية الإسلام الليبرالي للانسجام مع الديموقراطية وحقوق الإنسان.

وليس أمر هذه المنح سرياً من ناحية تقنية محض ولكنها، كما وصفها أحد المسؤولين، "تتم بعيدا عن الأضواء". فالصلات المفتوحة مع التمويل الأمريكي يمكن أن تضع خاتمة غير سعيدة للبرامج المدعومة أمريكياً في المناطق المضطربة وحتى لأن تعرض حياة الذين يعملون فيها للخطر. ولأن الأمن عامل رئيسي لموظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فإن الوكالة باتت تعتمد بدرجة كبيرة على الموظفين المحليين للقيام بأعمالها. ففي باكستان مثلاً، حيث كانت الوكالة قد أرسلت مئات الموظفين الأمريكيين من قبل، فإن لديها هناك اليوم أربعاً وعشرين موظفاً أمريكياً فقط.

وحتى عندما ترغب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالتمتع بالاعتراف بمساهماتها، فإن المشاعر المعادية لأمريكا يمكن أن تجعل ذلك صعب المنال. فخلال مهمة للقاهرة لهيئة من وزارة الخارجية حول الديبلوماسية العامة، سمع الأمريكيون تكراراً كم يقدر المصريون لليابان قيام الأخيرة ببناء دار الأوبرا في مصر. كأن المصريين لم يدركوا قط بأن مصر هي ثاني أكبر متلقٍ للإعانة الأمريكية - حوالي ملياري دولار سنوياً –، وبأن الأمريكيين مولوا شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء في القاهرة، وبأن التمويل الأمريكي أنقذ أقدم جامع في مصر، وكان قد شيد عام 642 ميلادي، من الضرر الذي تسببه المياه، لكن المسؤولين المصريين ترددوا بالرغم من هذا بوضع شعار الوكالة الأمريكية
للتنمية الدولية الذي يحمل ألوان العلم الأمريكي على جدار المبنى! ومن شدة إحباطهم، قرر كبار مسئولي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بعدها أن يخلقوا جهاز ديبلوماسية عامة خاص بالوكالة، كما قرروا أن يلحقوا خبراء إعلاميون ببعثات الوكالة حول العالم...

(لاحظ: المطلوب علم أمريكي على جدار المسجد! وإلا فمتلقي الإعانة ناكرٌ للجميل... وكان قد كتب عددٌ كبير من الأخوة المصريين عن دور
المساعدات الأمريكية في إبقاء مصر في حالة من التبعية السياسية والاقتصادية في سياق إقليمي يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية في الوطن العربي، فأمريكا تساعد نفسها أولاً هنا لا مصر، وجميلها بالتالي مردودٌ على رأسها، ولكن الأخلاقيات التي تعبر عنها الفقرة السابقة دليلٌ أخرُ بأن من يدفع للزمار يحدد اللحن، وأن المساعدات نفسها تهدف لإبقاء متلقيها بحالة عجز معنوي تجاه أمريكا – المترجم).

وتمثل طريقة التعامل مع الكتاتيب، أو المدارس الإسلامية التقليدية، مصدر قلقٍ كبيرٍ بالنسبة للمعنيين بالأجيال المقبلة من الجهاديين. ففي تقريرها الأخير العام الماضي، وسمت لجنة 11 سبتمبر أسوأ تلك المدارس بأنها "حاضنات التطرف العنيف". إحدى دراسات البنك الدولي قدرت عدد طلاب الكتاتيب في باكستان وحدها بما يقارب النصف مليون طالب. ولذلك يستعمل المسؤولون الأمريكيون عديداً من التكتيكات لمعالجة هذه المشكلة. ولعل أكثر البرامج الأمريكية إثارةً للتعجب ذاك الذي يمول اليوم في دولة أوغندا حيث توجد أقلية مسلمة كبيرة. فقد
أعلنت السفارة الأمريكية هناك العام الماضي أنها تمول تشييد مبانٍ لثلاثة مدارس إسلامية تقليدية في أوغندا. وقد علق هازئاً أحد محللي الإرهاب: "لقد دخلنا الآن ميدان الكتاتيب"! وفي قرن أفريقيا المجاور، تدير القوات الأمريكية هناك برنامجاً نموذجياً يهدف من بين أشياء أخرى للتنافس بشكل مباشر مع الكتاتيب. فالمخابرات العسكرية الأمريكية هناك تجمع المعلومات حول الأماكن التي ينوي أن يقيم فيها المتشددون الإسلاميون مدارس دينية، ثم نقوم بعدها باستهداف تلك المناطق ببناء مدارس عامة جديدة وبنى تحتية محلية فيها، كما أخبر مجلتنا اللواء
الركن في قوات المارينز صاموئيل هلند.

في أماكن أخرى، يعمل المسؤولون الأمريكيون بصمت عبر أطراف ثالثة لتدريب المعلمين في الكتاتيب على إضافة الرياضيات والعلوم والتربية المدنية والصحة إلى منهاجهم الدراسي. أكثر البرامج الأمريكية طموحاً في هذا السياق تطبق في باكستان حيث يقول موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بأن التحسس من أمريكا شديدٌ إلى درجة تجعل الأهالي يسحبون أولادهم من أية مدارس ترد شائعاتٌ حولها بأنها تتلقى تمويلاً أمريكياً. ولذلك تعمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في باكستان مع مؤسسات خاصة ووزارة التربية الباكستانية على برنامج "الكتاتيب النموذجي" الذي قد يضم في النهاية أكثر من ألف مدرسة.

بيد أن رسم حدود التدخل في هذا المجال ليس بالأمر السهل. ففي كانون الثاني / يناير، أمرت السفارة الأمريكية في الباكستان فجأةً بإيقاف تنفيذ عقد قيمته مليون دولار لتزويد عشرات الكتاتيب وغيرها من المدارس بوصلات إنترنت في بعض أكثر أقاليم البلاد اضطراباً، وكان السبب اعتقال متشدد اعتقد خطأً بصلته بإحدى المدارس (لم يوضح كاتب التقرير من الذي قام بالاعتقال ولماذا – المترجم).

وليس مستغرباً أن يجد بعض المسؤولين هذه الاستراتيجية في خوض حرب الأفكار مثيرة للجدل. فذهاب أموال دافعي الضرائب الأمريكيين للإذاعات والتلفزيونات والمدارس والمساجد والآثار الإسلامية لا يسهل تقبله في بلادٍ يقوم دستورها على فصل الدين عن الدولة. موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية يحاجون بأنهم ما داموا يقدمون المساعدات لكل الجماعات، وما دام الهدف من المنح التي يقدمونها دنيوياً، فيجب أن يسمح لهم بتمويل المنظمات الدينية. "نحن نبني برامجنا لتنسجم مع القانون الذي يحكم عمل الدولة"، كما يقول جفري غريكو
الناطق باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في إشارةٍ للتعديل الأول على الدستور الأمريكي الذي يفصل الدولة عن الكنيسة. لكن بعض الخبراء القانونيين يتساءلون عما إذا كان تدخل أمريكا المتنامي بالإسلام أمرٌ قانوني، خاصةً أن المحاكم الأمريكية وجدت بأن العائدات الضريبية لا يجوز استخدامها لدعم أية ديانة. "إن قيامنا بهذا على الأرجح أمرٌ مخالفٌ للدستور"، كما يقول هيرمان شوارتز أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأمريكية في واشنطن. ففي عام 1991، ربح شوارتز واتحاد الحقوق المدنية الأمريكية قضية في المحكمة لإجبار
الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على وقف تمويلها لعشرين مدرسة كاثوليكية ويهودية في الخارج. "لكن ذلك يبدو كأنه حدث منذ زمنٍ جداً، ولا أعرف إن كان سيدعم أحدٌ قضيةً من هذا القبيل اليوم".

ملاحظة أخيرة:

لقد تغيرت الأزمنة فعلاً. فأعلى المسؤولين في الأمة باتوا مقتنعين بأن خصم أمريكا الأيديولوجي الأكبر هو نوع شديد التسييس من الإسلام الجهادي، وبأن واشنطن وحلفاءها لا يملكون الوقوف إزاءه متفرجين. وقد جاءت المزيد من الدلائل الشهر الماضي بأن الإدارة الأمريكية تخوض أخيراً حرب الأفكار عندما قام الرئيس بوش بتعيين مستشاره منذ أمدٍ طويل لشؤون الاتصالات، كارن هيوز، لترئس الديبلوماسية العامة في البيت الأبيض. ومع أن هيوز لا تمتلك خبرةً تذكر في السياسية الخارجية، فإن لديها سجلاً مثبتاً في مهارات الاتصال، والأهم من ذلك، لديها خطاً مباشراً مع الرئيس. ومن المفترض أن يعلن البيت الأبيض عن إنشاء مركز جديد في مجلس الأمن القومي هو مركز مستشار الأمن القومي المساعد للاتصال الاستراتيجي والوصول العالمي، ستكون مهمته دفع البيروقراطية الأمريكية بالمزيد من العمل بذلك الاتجاه.

ويبدو أن التركيز المتزايد على الديبلوماسية العامة قد بدأ يأتي أكله على ما يبدو. فأحد استطلاعات الرأي الذي أجري على الأندونيسيين الشهر الماضي بعد جهود إنقاذ ضحايا تسونامي التي قادتها القوات العسكرية الأمريكية هناك وجد بأن معاداة أمريكا انخفضت من نسبة مخيفة هي 83 بالمائة من المستطلعة آراؤهم إلى 54 بالمائة بعد تسونامي، أما نسبة تأييد بن لادن فقد انخفضت بمقدار النصف حسب الاستطلاع نفسه. ولكن سيكون من الغباء الاعتقاد بأن الطريق أمامنا ستكون مسهلة. فمخضرمو حروب المعلومات يقولون بأن المبالغ التي تنفق اليوم
ما برحت غير كافية، بينما تظهر دراسة لهيئة الرقابة العامة Government Accountability Office حزمة من المشاكل في استراتيجية الديبلوماسية العامة الأمريكية. فالمسؤولة السابقة لكارن هيوز في وزارة الخارجية، وهي مساعدة وزير الخارجية باتريشا هاريسون، أخبرت مجلتنا بأنها كانت تشعر أحياناً مثل الملك الإغريقي سيسيفوس، الذي تذهب الأسطورة اليونانية بأنه حكم عليه بأن يبقى إلى الأبد محاولاً دفع صخرة ثقيلةٍ إلى قمة هضبة في الجحيم لكي تتدحرج نزولاً كلما اقترب من القمة، وهكذا إلى أبد الآبدين. فالدرس الذي يتوجب أن تتعلمه
واشنطن، حسب باتريشا هاريسون، يعود إلى حقبة الحرب الباردة أصلاً، وهو أن العالم يهمنا، وأن علينا أن نبقى مرتبطين فيه (المواطن الأمريكي لا يكترث عامةً لما يجري خارج أمريكا المترجم). فهي تحذرنا: "لا يجوز أن تعلن النصر... لا يجوز أن تعلن نهاية التاريخ وتعودَ إلى الوطن. فمهمتنا هي أن نستمر بدفع الصخرة إلى قمة الهضبة أعلى وأعلى، أن نتابع الاستثمار وأن نتابع التواصل".

(ملاحظة: أتى التقرير مع ملحقين، ما يلي ترجمة مختصرة لخلاصتهما - المترجم)

الملحق الأول: عدو عدوي صديقي

تقرير عن العلاقة مع الحركة الصوفية: يعتقد الاستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحداً من أفضل الأسلحة ضد تنظيم القاعدة والإسلام الجهادي. فالصوفية بطرقها الباطنية تمثل برأيهم توجهاً مناقضاً للطوائف الأصولية كالوهابية التي يمنع أشد أئمتهاتعصباً "الموسيقى والرقص لا بل حتى الحب الرومانسي"، كما يقول التقرير. فالمزارات الصوفية دمرت في السعودية واضطر أتباعها إلى التواري عن الأنظار بعد اتهامهم بالزندقة بذريعة تقديسهم للقديسين. ولكن الصوفية تعود، ولها اليوم عشرات ملايين الأتباع المخلصين في آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وأفريقيا الغربية، ناهيك عن مئات الملايين ممن يتبعون التقاليد الصوفية. لكن النشطاء الصوفيين يقولون أنهم يواجهون في ميدان الدعوة مليارات الدولارات التي تنفقها الإرساليات المدعومة رسمياً من الدولة السعودية لنشر الوهابية.

وهناك صراعات حادة بين الوهابيين والصوفيين على الصعيد الأيديولوجي لفتت أنظار صناع السياسة الأمريكية بشدة. وبينما لا يستطيع الرسميون الأمريكيون أن يقروا الصوفية علناً، بسبب فصل الدين عن الدولة في الدستور الأمريكي، فإنهم يدفعون علناً باتجاه تعزيز العلاقة مع الحركة الصوفية. وهناك بالمقابل مجموعة صوفية في واشنطن نفسها تسعى لتعزيز العلاقة مع الإدارة الأمريكية. وتقول مديرة هذه المجموعة، واسمها هادية مير أحمدي: "الهدف يجب أن يكون الحفاظ على تلك الأشياء التي تشكل النقيض الأيديولوجي للإسلام الجهادي". ومن بين البنود المقترحة هنا: استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية في الخارج، والحفاظ على وترجمة مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود إلى القرون الوسطى، ودفع الحكومات لتشجيع نهضة صوفية في بلادها. وقد اجتذبت الفكرة على ما يبدو ملك المغرب محمد الخامس الذي جمع القيادات الصوفية المحلية بصمت وعرض عليها ملايين الدولارات لاستخدامها في الدعوة ضد الأصولية الجهادية على ذمة التقرير.

الملحق الثاني: استقطاب علماء الصواريخ الأمريكيين لوضع خطة لكسب عقول وقلوب المسلمين
تقرير عن مشروع اختراق اجتماعي وثقافي غير تقليدي: بعد بضعة أسابيع من أحداث 11 سبتمبر، اتصل دوغلاس فيث مساعد وزير الدفاع الأمريكي بسيمون بيت وردن مساعد مدير محطة الفضاء الأمريكية في ولاية كولورادو، وهو فريق في هيئة الأركان. وقال فيث لسيمون أنه يريده أن يأتي إلى مقر وزارة الدفاع في واشنطن ليضع خطة غير تقليدية لكسب حرب الأفكار. وافق سيمون وردن وهو عالم فضاء بالأساس كان المهندس الرئيسي لنظام الدرع الصاروخي في الثمانينات، وعندما تم استدعاؤه لواشنطن كان يعمل على تصميم نظام دفاعي يحمي الأرض من النيازك التي يمكن أن ترتطم بها. وخلال أسابيع، كون سيمون بيت وردن فريق عمل في مكتب التأثير الاستراتيجي في البنتاغون موازنته مائة مليون دولار من أموال الطوارئ الخاصة بوزارة الدفاع. وكان عديد الفريق تسعة عشر شخصاً من خبراء الحرب النفسية والمختصين ب"الشرق الأوسط"، يشرف عليهم متقاعدون من برنامج الفضاء الأمريكي من جماعة وردن.

استنتج مكتب التأثير الاستراتيجي تحت قيادة وردن أن حرب الأفكار هي معركة ما بين القرن الثاني عشر والقرن الواحد والعشرين، وأن نصر أمريكا فيها سيعتمد على قدرتها على استخدام نقاط قوتها في هذه المعركة، أي التكنولوجيا والمعلومات، منتجات القرن الواحد والعشرين. هنا، ركز مكتب التأثير الاستراتيجي اهتمامه على القيام بتجربة ضخمة على هذا الصعيد في مناطق الحدود الباكستانية غير الخاضعة للدولة عملياً والتي تنتشر فيها آلاف مدارس الكتاتيب، حاضنات الإرهاب. وكانت الخطة تقتضي إغراق تلك المنطقة بملايين الأفكار الأمريكية عن طريق اختراقها بأخر منتجات التكنولوجيا الأمريكية في الاتصالات والمعلوماتية.

كان السلاح الرئيسي في هذه المعركة جهاز راديو فضائي لاقط ثمنه 80 دولاراً فقط يستطيع التقاط أكثر من مائة محطة ويعمل عملياً من أي مكان. وبدأ مكتب الـتأثير الاستراتيجي التابع للبنتاغون بإرسال ثمانين ألفاً من هذه الأجهزة إلى المنطقة الحدودية الباكستانية على أن يتم بعدها تأسيس قنوات تعليم عن بعد، وقنوات أخرى لتعريض الأطفال للموسيقى والأفكار العالمية. "كان الهدف هو الأطفال"، كما قال وردن، "فالمعلومات هي القنبلة النووية في هذه المعركة". وتضمن المشروع إقامة أكواخ إنترنت في القرى المنتشرة في تلك المنطقة باستخدام أجهزة حاسوب تعمل بالخلايا الشمسية. كما تم الاستثمار في برنامج حاسوبي يحقق الترجمة الفورية سماعياً. وكان مكتب التأثير الاستراتيجي يخطط لاستخدام البرنامج نفسه لإغراق سوريا وكوريا الشمالية أيضاً بالدروس والأدب ووسائل الإعلام الأمريكية.

بعد أربعة أشهر فقط، تم إغلاق مكتب التأثير الاستراتيجي تحت قيادة وردن بعد دخوله في معركة بيروقراطية مع مكتب أخر في البنتاغون هو مكتب الشؤون العامة Office of Public Affairs الذي بدأ يحذر علناً بأن مكتب التأثير الاستراتيجي سيدمر مصداقية وزارة الدفاع بسبب الوسائل التي يستخدمها. وبدأت فجأة حملة في الصحف وبعض تلفزيونات أمريكا ضد مكتب التأثير الاستراتيجي. ومع أن تحقيقاً في وزارة الدفاع خرج بنتيجة أن مكتب التأثير الاستراتيجي لا يستخدم وسائل "غسل الأدمغة" التي اتهمه بها مكتب الشؤون العامة، فإن وزير الدفاع دونالد رامسفلد اعتبر أن المجهود تم تدميره إعلامياً قبل أن يبدأ، لأنه نشاطه بالأساس إعلامي، فأغلق مكتب التأثير الاستراتيجي الذي قضى في معركة بيروقراطية داخلية، وعلق سيمون وردن على هذا بأنه كان "ضحية نيران صديقة".. وتقاعد بعدها بعام واحد فقط.

بالرغم من ذلك، كان قد وصل 25 ألف جهاز لاقط إلى مناطق باكستان الحدودية من الثمانين ألفاً المزمع إرسالها.

بالطبع، لا يعني هذا أن المشروع الذي وضعه سيمون وردن وفريقه قد دفن طي الأدراج، بل تم تأسيس مكتب جديد باسم جديد ليتابع العمل هو "عنصر دعم العمليات السيكولوجية المشترك" Joint Psyop Support Element ، ووضع ذلك المكتب تحت إمرة قيادة القوات الخاصة الأمريكية في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية، بعيداً عن صراعات النفوذ بين البيروقراط في واشنطن. والمكتب الجديد يضم سبعين متخصصاً في الحرب النفسية، وهو يمارس عمله اليوم، ولا نعرف الكثير عنه أكثر من ذلك.

http://www.usnews.com/usnews/news/articles...425/25roots.htm

عمر برادلي اسم لقائد عسكري امريكي اشتهر في الحرب العالمية الثانية . ولعل لهذا الاسم تشير المقولة اعلاه عن الحاج عمر والملا برادلي ، اي انهما شخص واحد وجهة واحدة - دورية العراق  

عن موقع دورية العراق

إلى صفحة مقالات وأراء