20/07/2005

المقاومة العراقية : مرجعيتها وانطلاقتها

بقلم الدكتور فيصل الفهد

بسم الله الرحمن الرحيم
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا" صدق الله العظيم ,,,


نسمع بين حين و آخر تقولات يهدف أصحابها عادة إلى خلط الأوراق أو إعادة المعادلة إلى المربع الأول و يكتسب هذا الموضوع أهمية عندما يركز أصحاب هذه الطروحات الحديث عن مرجعية المقاومة العراقية و قبل أن نخوض في بعض التفاصيل ذات الصلة بلب الموضوع لا بد من تثبيت حقيقة جوهرية نؤمن بها نحن البعثيون إيماناً قاطعاً و هو نظرتنا المتوازنة الموضوعية لكل الفصائل المجاهدة و أفضالها و عطائها المتميز بإطار وحدة الهدف و قدسيته أي أننا لا ننكر على إي منا الأطراف دوره في المقاومة المسلحة في ذات الوقت الذي نرى ضرورة عدم إغفال دورنا و حجمنا فيها من باب التذكير و تثبيت الحقائق .

صحيح أننا لا نولي مثل هذه الأقاويل اهتماماً كبيراً لأننا نؤمن بأن الوقائع و ما يحدث في الميدان هو الذي يعطي لكل طرف ثقله و حجمه و براهينه .

لقد درج بعض الأخوة على التشكيل بحقيقة مرجعية المقاومة العراقية الباسلة وبدايتها المبكرة في التصدي للاحتلال في وقت قياسي أصبحت فيه مقاومتنا مضرب الأمثال و قبله لأصحاب الحق و سابقه لم تألفها تجارب الشعوب سواء من حيث سرعه الانطلاق أم في النتائج المتحققه و بالذات عندما نتحدث عن مقاومة عراقية خالصة ضد اعتي تحالف امبريالي صهيوني تقوده أكبر قوتان في العالم هما الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و ما يمتلكانه من تكنولوجيا متطورة جداً .

و هنا نريد أن نضع أمام أبناء العراق العظيم و أمتنا العربية و الإسلامية المجيدة جمله من الحقائق التي ربما تعين بعض من لم تتح لهم رؤية الحقيقة كما هي او أسهمت في تشويهها أحقاد الماضي الذي اعتقدنا جميعاً أن محنة بلدنا و احتلاله القتها جانباً أو على أقل تقدير أجلت أفرازاتها خصوصاً و هم يرون و يسمعون بكل حواسهم الفعل و الدور الريادي الجهادي للبعثيين في مقاومة الاحتلال و تفتيت مخططاته جنباً إلى جنب و كتف بكتف مع فصائل شعبنا المقاوم .

و من الحقائق التي وددنا التذكير في هذا المقام !.

أولا : أن قيادة الحزب و الثورة في العراق وبسبب التحديات و المخاطر منذ 17 تموز 1968 و ضعت نصب عينها على الدوام تهيئة و تدريب و تجهيز كل القادرين على حمل السلاح للدفاع عن العراق من المخاطر الخارجية ابتداءً من الدورات البسيطة إلى الدورات العسكرية المتخصصة و نشير إلى تجربة الجيش الشعبي و تدريب يوم النخوة و تشكيل جيش القدس الذي بلغ تعداده الرسمي أكثر من ثمانية ملايين مقاتل و مقاتله تدربوا على أغلب أنواع الأسلحة و فنون القتال .و هذا يعني أننا دربنا بالأساس كل من هو قادر على حمل السلاح و استخدامه و لذلك فإن كل من يحمل السلاح و يقاتل هو على الأغلب من ثمار هذه الدورات .

ثانياً : أدركت قيادة حزب البعث انطلاقاً من إيمانها بالله سبحانه و تعالى بأهمية الجانب الروحي كعامل أساسي و مبرر للتضحية بالنفس و الاستشهاد و من أجل الأرض و العرض و بهذا كان الحزب سباقاً إلى تهيئة أبناء الشعب العراقي و تحفيزه للجهاد ضد المحتلين و أبرز شواهد هذه الجهود تلك الحملة الإيمانية الواسعة و التي نفذتها كل المؤسسات الرسمية و الشعبية و أشاعت أجواء إيمانية عميقة علماً بأن خطه تطبيق هذه الحملة شملت زج جميع ملاكات الحزب و الدولة ابتداءً من القيادات العليا إلى الحلقات الدنيا في دورات إيمانية طويلة و هذا يعني أننا هيئنا المناخ الروحي الصميمي و الاستعداد للفوز بأحدى الحسنيين إما النصر و إما الشهادة وهذا ما يحسده كل المجاهدين الأبطال في مقاومتنا الوطنية و من مناهج هذه الحملة الإيمانية المباركة في المراحل الدراسية انتشار روح المقاومة بين الشباب العراقي و لانبالغ أذا قلنا أن بين كل عشرة شباب نجد ستة إلى ثمانية في صفوف المقاومة .

ثالثاً : عملت قيادة الحزب و الثورة على تطوير بنية القوات المسلحة العراقية بكافة صنوفها شكلاً و مضموناً تدريباً و سلاحاً و كان للعراق جيشاً جسوراً يعد واحد من أبرز و أقوى و أشجع الجيوش في العالم ..... و هذا الجيش الذي بلغ تعداده أكثر من مليون مقاتل هو الذي يذيق قوات الاحتلال العلقم في كل دقيقة و يلقنهم دروس في البسالة لا يدركها سوى المحتلين أنفسهم و يساند هذا الجيش تشكيلات مؤمنة بطلة من قوى الأمن الداخلي و الأجهزة الأمنية المجاهدة التي بلغ تعدادها مئات الآلاف من المقاتلين الشرفاء و أغلب هؤلاء هم الآن يشكلون عصباً حساساً في مقاومة الاحتلال و إلحاق الهزيمة و الخسائر فيه .

رابعاً : و من باب الاحتراز و التوقع أيضاً أدركت القيادة صعوبة المرحلة القادمة و احتمالية طيش الإدارة الأمريكية و حماقتها في العدوان على العراق فكان قرار تشكيل قوات فدائيي صدام و أشبال صدام و تم تدربهم بكفاءة عالية فاقت التصورات و التوقعات و خير من يشهد لهؤلاء الأبطال الأفذاذ هم المحتلين أنفسهم و تشكيلات هذه القوات موجودة في جميع محافظات العراق .

خامساً : أدركت القيادة و منذ الفترة التي أعقبت عدوان 1991 ( أم المعارك الخالدة ) أن الإدارات الأمريكية ديمقراطية كانت أم جمهورية قد خططت لاحتلال العراق و أن هذا قرار لا رجعة فيه لاسيما بعد إغلاق تلك الإدارات الأبواب بوجه كل محاولاتنا لإيجاد حلول مقبولة و إصرارهم ( إي الأمريكيين ) على فرض شرط لا يمكن للعراقيين القبول به و هو الاعتراف بالكيان الصهيوني الأمر الذي جعل احتلال أمريكا للعراق أمراً وارداً و يبقى فقط الوقت الذي يحددوه و المبررات التي يسوغونها و من هنا كان تخطيط القيادة لمقاومة الاحتلال منذ عام 1993 و نشير هنا ( للتذكير ) إلى تلك الاجتماعات الكثيرة للسيد الرئيس صدام حسين مع تشكيلات و نخب من مستويات و رتب مختلفة من القوات المسلحة بشكل مستمر طيلة الفترة التي سبقت العدوان و هذه الاجتماعات في أغلبها كانت معنية في مناقشة و ترتيب آليات عمل المقاومة و توزيع الأدوار و اغلب ما كان يدور في تلك اللقاءات أحيط بدرجة عالية جداً من الكتمان و السرية إلى درجة نستطيع الآن و من خلال الوقائع أن نقول ان القيادة برعت و نجحت في تشكيل مقاومة عسكرية سرية فعالة فشلت كل محاولات مخابرات المحتلين و عملائهم و جواسيسهم في كشف أغوارها أو معرفة هوية مقاتليها و هذا فضل كبير من الله سبحانه و تعالى و مقدرة فائقة من المجاهدين الأبطال على الثبات .

سادساً : و هناك نقطة مهمة يحاول المغرضين بدون وعي أن يتجاهلوه وهو دور مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي الذين بلغ تعدادهم الملايين و أن جمعتهم مع عوائلهم فأنهم سيشكلون السواد الأعظم من بين أبناء شعبنا العراقي المجاهد و لهؤلاء اليوم صولاتهم و جولاتهم و بطولاتهم في مناهضة الاحتلال و طرده كيف لا وهم أصحاب أعظم المبادئ الوطنية القومية الإنسانية المزينة بالإيمان الراسخ بالله سبحانه و تعالى وروح الشهادة من أجل دينهم و وطنهم و مبادئهم و هل لأحد أن يتخطى أو ينكر على البعثيين تضحياتهم الجسام و نضالهم و إذا كان للمواطن العراقي الشريف الوطني سبباً واحد يضحي من أجله فللبعثيين أسباب لا يقل احدها أهمية عن الآخر و كلها تنتهي إلى حصيلة واحدة و هي تحرير العراق .

سابعاً : وضعت القيادة خطتان لمواجهة الاحتلال الأولى أعدت على أساس المواجهة المباشرة مع عدم إسقاط فرضية التفوق الجوي الأمريكي و هي التي حصلت فعلاً للفترة من 20/3/2003حتى 8/4/2003 و كان جوهرها يتركز على قتال المحتلين في أسوار المدن و استخدام حرب الشوارع و تكبيد قواتهم خسائر فادحة ثم تأتي معركة أسوار بغداد لتقصم ظهر المعتدين و كانت الخطة تسير بشكل جيد إلا أن الأمريكيين عملوا على تحاشي القوات العراقية و استخدام قوتهم المجولقة المحمولة جواً و اندفعوا نحو بغداد و بدءوا بإنزال قسم من قطاعاتهم خلف القوات العراقية التي لم يكن بمقدورها التحرك في النهار لأنها ستكون فريسة سهلة للكم الهائل من الطائرات الحربية الحديثة التي تلتقط أهدافها من مسافات بعيدة جداً بحيث يصعب على الدفاعات الجوية العراقية إصابتها بشكل دقيق أو إسقاطها ثم كان لمعركة المطار التي قادها السيد الرئيس صدام حسين و شارك فيها كل صنوف القوات المسلحة و فدائيو صدام و الفدائيين العرب أثرها البالغ في تحطيم قدرات المعتدين و تكبدوا فيها خسائر فادحة الأمر الذي جعلهم أن يكشفوا عن الجانب الذي كان تخشاه القيادة و هو استخدام أنواع من أسلحة الدمار الشامل التكتيكية و التي تسببت في استشهاد أعداد مهمة من مقاتلينا و التي تزامنت مع أطلاق التهديدات التأكيدية لتدمير بغداد الحبيبة عاصمة الرشيد ( وهنا نكشف لكل من يعنيه الأمر ان معلومات أكيدة أبلغها سفير روسيا في بغداد إلى د. ناجي صبري وزير الخارجية العراقي أثناء الأيام الأولى من اشتداد المعارك و ارتباك قوات الاحتلال و خسائرها و ملخص هذه الرسالة من الحكومة الروسية تؤكد في أن الإدارة الأمريكية اتخذت قرار بضرب مدينة بغداد و تدميرها بالكامل بالأسلحة النووية التي استخدموا عينات منها في معركة المطار إذا استمرت هذه المقاومة العراقية الباسلة للمعتدين و تكبدهم كل هذه الخسائر) .

ولذلك صدرت التعليمات للتحول إلى الخطة الثانية و هي العمل تحت الأرض و هذا ما حصل فعلاً و لذلك كانت المقاومة العراقية هي أسرع مقاومة في التاريخ البشري بدأت أثناء العدوان و ليس بعد الاحتلال و للتذكير أيضاً نشير إلى العملية الاستشهادية لاثنتان من الماجدات العراقيات في الأنبار و العملية الاستشهادية لأحد الأبطال في النجف قبل 8/4/2003 .

ثامناً : و للتأكيد على التهيئة لتنفيذ الخطة الثانية أصدر السيد الرئيس صدام حسين أوامر إلى كل تشكيلات الحزب و القوات المسلحة على العمل بأسلوب حرب العصابات في رسالة سيادته في 18/3/2003 .

تاسعاً: نقول و نؤكد ( للعلم فقط ) أن ألمظاهره التي خرجت في فلوجتنا المجاهدة في يوم 17/4/2003 كانت بتوجيه من السيد الرئيس صدام حسين في رسالة عممت على كل أهالي الفلوجة بيتاً بيتاً و الذين خرجوا فيها كانوا يحملون صور السيد الرئيس صدام حسين و أن الذين تصدوا منهم لقوات الاحتلال كانوا من البعثيين و هذا يعني بالمحصلة أن من استشهد منهم كان أيضاً .... بعثياً و هذا ما بثته كل القنوات الفضائية العربية و الأجنبية؟

فكيف يريد بعض الأخوان أن يقول بعد كل هذا و ذاك أنهم ينكرون على البعث دوره و جهاده و هو السباق أبداً في التضحية و النضال و في البناء و العطاء .

المكونات الأساسية للمقاومة العراقية البطلة

تتكون المقاومة العراقية البطلة من فصائل عديدة وصحيح أنها جميعاً تستهدف قوى الاحتلال وعملائهم إلا أن هناك زوايا معينة قد يعتمدها هذا الفصيل أو ذاك بشكل محدد في حين أن الفصائل الأخرى ربما لا تلتزم به وتعتبره هدفاً ثانوياً، ومفيد هنا أن نسلط الضوء على بعض الفصائل الرئيسية التي أصبحت معروفة إعلامياً بحكم صولاتها الجسورة ضد أعدائها ومنها:

أ- فصيل كبير جداً ويضم مقاتلين على مستوى عال من التدريب والتأهيل ويضم مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي وقوات الحرس الجمهوري والجيش العراقي وجيش القدس وفدائيوا صدام والأجهزة الأمنية العراقية (المخابرات العراقية – الأمن الخاص – الاستخبارات – الأمن العام – الشرطة العراقية بكافة صنوفها) ولديهم أجهزة ساندة كاملة واحتياطي كبير بجاهزية عالية (خلايا نائمة) تنتظر المشاركة في المعركة الكبرى الحاسمة في العراق ويكاد يكون هذا الفصيل الدولة العراقية التي حاول المحتلين تمزيق أوصالها بحل الجيش العراقي البطل وحل بعض الوزارات وإصدار قانون اجتثاث البعث من سيء الصيت وحل الأجهزة الأمنية الوطنية وتشكل هذا الفصيل قبل سنوات عدة من الاحتلال وبإشراف مباشر من السيد الرئيس صدام حسين رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة وانطلقت عملياتها في 11/4/2003.

ب- فصائل التيارات الإسلامية:

وهي تضم مجاميع من العناصر الوطنية العراقية المجاهدة التي رفعت راية الجهاد ضد المحتلين وأعوانهم في العراق وقد تشكلت بعد الاحتلال بفترات زمنية مختلفة وهذه الفصائل وإن كانت تلتقي في جهادها البطولي ضد الاحتلال الأمريكي وحلفائه وعملائه إلا أن لكل فصيل رؤيته في بعض التفاصيل والعمليات منطلقين من اجتهادات فقهية خاصة وهذا ما ينعكس على نوع العمليات الجهادية التي يقومون بها وأسلوب تنفيذها والأهداف التي يتوجهون ضدها.

جـ- فصائل التيارات الوطنية والقومية:

وهي فصائل انطلقت أيضاً بعد الاحتلال وتضم قوى وعناصر وطنية وقومية عراقية (قوميون ويساريون) لها مواقف مشرفة ضد الاحتلال وأعوانه وهي تعمل جنباً إلى جنب مع الفصائل الأخرى.

د- فصائل صغيرة أخرى:

تشكلت بمبادرات فردية أو جماعية في هذه المنطقة أو تلك من أرض العراق الطاهرة وهذه تعمل وتجاهد حسب إمكانياتها التي هي على الأغلب إمكانيات (محدودة) إلا أن فعلها ودورها الميداني كبير جداً وفعال وتظهر هذه المجاميع عبر العائلة العراقية والجوامع وبين الأصدقاء والقبيلة والعشيرة والأفخاذ وهذه المجاميع تزداد وتتوسع يومياً (آلاف المجاميع).

ثانياً: استراتيجية المقاومة العراقية:

يقف هدف تحرير العراق في مقدمة أهداف المقاومة العراقية الباسلة وقد أعلنت المقاومة العراقية في أواخر آذار 2004 برنامجها السياسي الموحد الذي برزت فيه الجوانب الأساسية التالية:

أولاً: رفض مطلق وشامل لمنطق الاحتلال وأدواته وعناصره وكل ما ينتج عنه من هياكل وعناوين وهيئات عملية وخائنة للشعب، وندعوهم بمن فيهم أعضاء مجلس الحكم [ صدر البيان قبل تشكيل ما يسمى الحكومة الانتقالية ] إلى التوبة فوراً والابتعاد عن هذه النار التي سوف تحرقهم لاحقاً واعتبار كل قراراته وتوصياته باطلة لأن ما بني على الباطل يعد باطلاً.

ثانياً: استمرار المقاومة بكل أشكالها المسلحة والتعبئة الجماهيرية والمظاهرات والاحتجاجات ومقاطعة الاحتلال وهياكله بكل الوسائل الممكنة ... حتى رحيل آخر جندي عن أرض العراق الطاهرة. ولن نقبل بأقل من ذلك أبداً، وليعلم الجميع أن من يتصدى لمهمة مقاومة المحتل وطرده وتحرير العراق هو الأجدر على قيادة العراق وإعادة بنائه، وليس في العراق مكانة للخونة واللصوص والمرتزقة.

ثالثاً: بمجرد خروج المحتلين الغزاة وتحرير العراق، ندعو إلى عودة الدولة بكل مؤسساتها الوطنية والسيادية والخدمية، وعودة الجيش كمؤسسة وطنية موحدة إلى سابق عهده، أي على ما كانت عليه الأمور قبل يوم 9/4/2003.

رابعاً: سيعلن المجلس الوطني – في الوقت المناسب – عن تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية لمدة سنتين تقوم بممارسة السيادة وتمثيل العراق وتعمل على إنجاز المهمات الوطنية العاجلة وتضميد الجراح ومساعدة فئات الشعب المتضررة وتولي مهمة إعادة البناء لإدارات الدولة ومرافقها الحيوية، وكذلك المهمات الوطنية التالية:

( آ ) الدعوة خلال سنتين إلى انتخابات جديدة لمجلس وطني جديد بإشراف جامعة الدول العربية والمراقبين الدوليين والهيئات الدولية المحترمة والمهتمة بالديمقراطية.

(ب) تشكيل مجلس شورى من 150 عضواً من أهل الرأي والحكمة من العراقيين المخلصين الذين لم تتلوث أياديهم مع الاحتلال ليكون بمثابة مجلس للحكماء، ويقدم المشورة والرأي للحكومة الانتقالية، ويشترك مع مجلس الوزراء في إعداد دستور دائم للبلاد يتضمن كل الحقوق الأساسية للمواطنين ويحافظ على وحدة العراق وانتمائه العربي، ويعرض على الاستفتاء الشعبي بعد 18 شهراً من تاريخ جلاء الغزاة ويعمل مجلس الشورى والحكومة الانتقالية فوراً على إلغاء كل القوانين والقرارات ذات الصفة الاستثنائية التي صدرت سابقاً.

(ج) بعد إقرار الدستور الدائم يجتمع المجلس الوطني المنتخب ومجلس الشورى لانتخاب رئيس للجمهورية ونائب له لمدة 5 سنوات، ويعرض اسم الرئيس على الشعب في استفتاء عام يجب أن يحصل فيه المرشح على 60 بالمائة من أصوات المشاركين في الاستفتاء.

(د) إطلاق الحريات السياسية بموجب قانون منظم لها، ومنها حرية تأليف الأحزاب السياسية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وتنظيم عملية إصدار الصحف وإطلاق الحريات الصحافية واعتماد معايير الوطنية والكفاءة والإخلاص لتولي الوظائف العامة في الدولة وترسيخ مفهوم دولة القانون والنظام والمؤسسات.

(هـ) تشكيل مجلس أعلى لحقوق الإنسان من الشخصيات المعروفة باستقامتها ونزاهتها الوطنية يتمتع بصلاحيات واسعة منها التحقيق والتفتيش والمحاسبة للمقصرين في انتهاك حقوق الإنسان العراقي وكرامته، ويرفع تقاريره وتوصياته إلى رئيس الجمهورية مباشرةً ورئيس الوزراء والمجلس الوطني، والعمل بروح الوحدة على نبذ الطائفية البغيضة وتثبيت مبدأ المساواة أمام القوانين.

(و) تطوير قانون الحكم الذاتي لكردستان العراق بما يتضمن الحقوق القومية والثقافية لإقليم كردستان ضمن إطار وحدة العراق وسيادته، ومناقشة هذه الأمور بروح الحوار والتفاعل مع القوى الكردية ضمن ثوابت الحرص على العلم والسيادة والسياسة الخارجية والأمن القومي للعراق.

ثالثاً: من هم الأعداء الذين تستهدفهم عمليات المقاومة:

أ. جميع الأمريكيين عسكريين أو مدنيين أفراداً ومؤسسات.

ب. جميع الجنسيات التي شاركت بالعدوان على العراق سواء كانوا عسكريين أم مدنيين عرباً أو أجانب.

ج. جميع العملاء الذين جاءوا خلف قوات الاحتلال أو تعاونوا معها أياً كانت مهامهم أو صفاتهم.

د. جميع العناصر التي تتعاون مع المحتلين وعملائهم ضد الشعب العراقي.

رابعاً: حجم عمليات المقاومة العراقية:

رغم كل محاولات التعتيم والتضليل الإعلامي الذي تمارسه الامبريالية الأمريكية الصهيونية وحلفائها وما ينفقونه من مبالغ باهظة في سبيل تشويه صورة المقاومة العراقية البطلة وعملياتها وصولاتها وفظاعة وحجم الخسائر التي تلحقها بالمحتلين وأعوانهم إلا أن جهاد المقاومة ونضالها على مدى 24 ساعة يومياً أصبح كأشعة الشمس التي لا يمكن حجبها بغربال وقد وصلت هذه العمليات أرقاماً مذهلة فاقت كل التوقعات والتصورات ونالت تقدير واحترام العالم أجمع بما فيهم شعوب الدول التي اعتدت علينا.

لقد وصلت أعداد العمليات وحسب اعتراف العدو معدل (1500-2000) عملية شهرياً وعمليات بهذا الحجم لابد وأن يحدث معها أحياناً بعض التقديرات الخاطئة ويذهب ضحيتها بعض العراقيين الذين يتواجدون صدفة في ذلك المكان وبذلك فإنهم يستشهدوا شأنهم شأن أي مجاهد كان يضحي بحياته من أجل إلحاق الخسائر بالأعداء المحتلين وأعوانهم ولذلك يمكن أن نطلق على هؤلاء (شهداء الصدفة).

إن المقاومة الوطنية العراقية لا يمكن أن تؤذي أي عراقي لأنها تضحي بالغالي والنفيس وبحياة مجاهديها من أجل الشعب العراقي وتحريره من براثن الاحتلال ولذلك فإن هذه المقاومة تعمل وبشكل مستمر على تحذير أبناء الشعب بالابتعاد عن الأماكن التي يتواجد بها المحتلين أو عملائهم وتبذل جهوداً كبيرة في أن لا تكون عملياتها في مواقع يتواجد فيها مدنيون عراقيون ولكن الذي يحصل أن بعض المواطنين ورغم تحذيرهم وتنبيههم لا يأبهون ولذلك يدفعون حياتهم ثمناً لعدم التزامهم بالتحذير.

كما أن المقاومة تجتهد في أن تحذر بعض المغرر بهم كي لا ينخرطوا بمخطط الاحتلال وينضموا إلى الأجهزة التي أرادها المحتل أن تكون درعاً واقياً وحمايةً لقواته من هجمات المقاومة الوطنية العراقية ومع ذلك فإن مثل هؤلاء يصرون على غيهم وبذلك فإن المقاومة وهي التي تريد إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر وبأعداء العراق ستجد نفسها أمام هؤلاء من الشرطة والحرس الوثني الذين وضعوا أنفسهم درعاً لحماية المحتل وبذلك جعلوا أنفسهم هدفاً إجبارياً للمقاومة في حين كان بالإمكان أن يكون هؤلاء العراقيون في جانب رفاقهم في خندق مقاومة الاحتلال وأعوانه بدل أن أصبحوا يدافعون بحياتهم عن من دنس أرضهم وعرضهم وسلب ثرواتهم وقتل أبناء جلدتهم من العراقيين.

وقد يتساءل بعض الأخوة عن بعض العمليات التي تنقلها وسائل الدعاية المعادية (العربية اسماً الأمريكية خدمةً) وتصيغ الخبر بطريقة توحي وكأن المقاومة تستهدف الناس عشوائياً وهنا نريد أن نلفت عناية كل من يهتمون بهذه الأخبار أو غيرها عن العراق.

نقول احذروا من طريقة صياغة الخبر ومضمونه لأن المقاومة العراقية لو كانت تستهدف العراقيين أياً كانوا فهذا أمر ميسور فالعراقيين موجودين في كل مكان والوصول إليهم بغاية السهولة ولكن هل يسأل أياً منا لماذا يضرب هذا الموقع المحدد بذاته ولا يضرب غيره؟ إذن هناك سبب أو هدف ولما كان هدف المقاومة هو المحتلين وأعوانهم فيمكننا أن نستنتج وببساطة أن هذا المكان المستهدف دون غيره من الأماكن فيه أما محتلين أو أعوانهم.

ومن نوع هذه العمليات تلك التي تستهدف مراكز تطوع الحرس الوثني.. إذن المقاومة لا تستهدف المواطنين العزل الأبرياء كما تحاول أن توحي بذلك القنوات التلفزيونية العميلة للاحتلال.

كما نلفت هنا عناية الجميع من أن هناك عمليات تستهدف فعلاً المواطنين الأبرياء في البيوت والمدارس والأسواق وهذه ليست من شيم المقاومة بل هي أعمال قذرة دنيئة تقوم بها سلطات الاحتلال وعملائهم من المليشيات الكردية واطلاعات الإيرانية وفيلق الغدر وحزب الدعوة العميل وجماعات إياد علاوي وأحمد الجلبي ويدخل ضمن هذه الاعتداءات ما تقوم بها هذه القوى العميلة من استهداف دور العبادة للسنة والشيعة والمسيحيين.

خامساً: جرائم المحتلون وعملائهم:

إن الذي يلفت الانتباه في كثير من الأحيان أن الأمريكيين وعملائهم في سلطات الاحتلال يحاولون إظهار المقاومة على أنها عبارة عن مجموعة من العراقيين لا هم لهم إلا قتل الناس وهذا أمر يثير السخرية وذلك لأن المحتلين وأعوانهم يريدون بهذه الطريقة الغبية إسدال الستار وإبعاد الأنظار عن حجم الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب العراقي! ... فقد بلغ أعداد ضحايا الاحتلال أكثر من 200 ألف عراقي قتلتهم قوات الاحتلال إضافة إلى أكثر من 200 ألف عراقي اعتقلوا بدون سند قانوني في معتقلات ملئوا بها العراق وهي أسوأ المعتقلات في العالم فهل هذه هي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي بشروا بها الشعب العراقي؟

كما قتلت قوات الاحتلال والمليشيات العميلة لهم ولإسرائيل أكثر من مائة عالم عراقي وهجروا آلاف منهم بعد تهديدهم بالقتل هم عوائلهم وابتزوهم وسرقوا أموالهم.

كما أصبح أكثر من 75% من العمالة العراقية الشابة بدون عمل وانتشرت بين الشباب الجريمة والقتل وتعاطي المخدرات (كان العراق بلداً نظيفاً 100% من المخدرات) كما اغتصبت آلاف الفتيات بأعمار مختلفة لاسيما على يد قوات الاحتلال والمليشيات العميلة لهم كما سرقت مئات المليارات من العملات الصعبة من بنوك العراق ومن الأموال المجمدة في الخارج وأرصدة من مذكرة التفاهم إضافة إلى سرقة النفط والكبريت والفوسفات والزئبق والآثار والمخطوطات والتحف واللوحات الفنية الراقية التي لا تقدر بثمن.

لقد أصبح بإمكان أي جهة أو شخص أن تدفع مبلغ لا يتجاوز خمسين دولار لقتل من يشاء من العراقيين والشيء الذي قد لا يعلمه كثيرين أن قسم كبير من الذين انخرطوا في الشرطة أو الحرس الوثني هم من المجرمين والقتلة وأصحاب السوابق وأغلب عمليات القتل والنهب والسلب والاغتصاب التي غدت على مدار ساعات اليوم في العراق يقوم بها إما جنود الاحتلال أو عملائهم وهم يرتدون الزي الرسمي للشرطة والحرس الوثني.

هذا هو الواقع السيئ الذي تعمل المقاومة العراقية الباسلة من أخل تخليص شعب العراق منه وفي مقدمته الخلاص من السبب الرئيس لكل هذه الكوارث التي حلت بالعراق إلا وهو الاحتلال لتحرير العراق وجلاء قوات الاحتلال عنه...

ولست أجد أبلغ من قول أحد قادة المقاومة لأختم به هذا الموضوع عندما قال (لقد استعد الأمريكيون للحرب أما نحن فقد أعددنا لما بعد الحرب) والنصر حليف العراقيين إن شاء الله.