20/07/2005

إذا كنا نحارب "المتمردين" في العراق ، ما الذي يدعونا للتفكير بأنهم لن يأتوا إلينا؟

 

روبرت فيسك - المصدر : صحيفة الاندبيندانت

ترجمة: د.عبدالوهاب حميد رشيد

"إذا قصفتم مدننا، فسوف نقصف مدنكم"، إفعلوها لتروا بِأنفسكم.. هكذا أنذرنا بن لادن وقالها في أحد أشرطته. وكان هذا الكلام واضحاً جداً بأِن بريطانيا ستكون هدفاً منذ أن قرر توني بلير الانضمام إلى جورج بوش في "حربه على الإرهاب" وغزو العراق. ومن الواضح أنهم اختاروا بشكل دقيق وقبل فترة سابقة، عقد قمة الدول الثماني الغنية G8 لتكون مناسَبة ليوم الهجوم.

ليس من المفيد أن يخبرنا السيد بلير "أنهم لن ينجحوا في تدمير قيمنا العزيزة". ذلك لـ "أنهم" في الواقع ليست لديهم النية في تدمير "قيمنا العزيزة"، بل هم يحاولون إثارة الرأي العام البريطاني لإجبار بلير على الانسحاب من العراق ومن تحالفه مع الولايات المتحدة ومن دعمه المتواصل لسياسات بوش في الشرق الأوسط. لقد دفع الاسبانيون ثمن تأييدهم لبوش- وأن تراجع الاسبان وانسحابهم من العراق برهن على أن تفجيرات مدريد قد حققت أهدافها- في حين ألقنوا الاستراليين درساً في بالي- أندنوسيا.

من السهل على توني بلير أن ينعت تفجيرات لندن بـ "البربرية"- وهي بالطبع كذلك - ولكن ماذا نسمي قتل المدنيين نتيجة الغزو الأمريكي- البريطاني للعراق عام 2003، وكذلك القتل العشوائي لأعداد لا يحصى من العراقيين عند نقاط تفتيش الجيش الأمريكي؟ عندما يُقتل هؤلاء يُقال أنه "ضرر ثانوي" collateral damage، وعندما يكون القتلى من جانبنا، فإنه حينئذ "إرهاب بربري" barnaric terrorism.

طالما نحن نحارب "المتمردين" في العراق، فماذا يجعلنا نعتقد أن المتمردين لن يقدموا إلينا ويحاربوننا في بلدنا؟ شيء واحد مؤكد هو إذا اعتقد توني بلير حقاً بِأن "محاربة الإرهاب" في العراق هي السبيل الفعّال لحماية بريطانيا- حاربهم هناك بدلاً من السماح لهم بمحاربتنا هنا ، كما يقول بوش باستمرار- لكن الأحداث أثبتت عدم صحة هذه المقولة.

أن مهمة تخطيط وتوقيت تفجيرات لندن لتتزامن مع قمة الدول الثماني الغنية، حيث كان العالم يركز أنظاره على بريطانيا، لم تتطب عبقرية خارقة لتنفيذها (لم تكن ضربة معلّم). فهي لم تتطلب درجات معرفية ذكية عالية لاختيار مناسبة لقاء بلير وبوش لقلب المدينة رأساً على عقب من خلال تلك التفجيرات والتضحية بِأكثر من 30 من مواطني المدينة. ذلك أن موعد عقد قمة الثمانية كان قد سبق إعلانه منذ فترة، وتوفرت لدى المنفذين للتفجيرات كل الوقت الذي يحتاجونه للتحضير وتنفيذ فعلتهم.

رافق الهجوم الذي شهدناه أمس (تفجيرات لندن) نظام تنسيق من النوع الذي تطلب التخطيط له على مدى شهور: اختيار مساكن آمنة، تحضير المتفجرات، تحديد الأهداف، ضمان الأمن، تعيين القائمين بالتفجيرات، التوقيت: الساعة- الدقيقة، خطة الاتصالات (هواتف الموبيل تسهل المهمة). أن التنسيق والتخطيط المحنك - من خصائص القاعدة **

والآن دعونا نلقي بعض الضوء على حقيقة أحداث الأمس (تفجيرات لندن).. افتتاح قمة الثمانية، هو يوم مشهود، وأيضاً يوم دام، ومثَّل فشلاً ذريعاَ لأِجهزتنا الأمنية "الخبراء" ممن زعموا امتلاك العراق لأِسلحة الدمار الشامل في حين أثبتت الوقائع عدم وجودها، ولكن هؤلاء الخبراء أنفسهم فشلوا تماماً في الكشف عن مؤامرة تفجيرات لندن التي استمر التخطيط لها شهوراُ عديدة.

يظهر أن وسائل المواصلات: القطارات، باصات النقل العام، السيارات، قطارات الأنفاق، هي الأماكن الخصبة التي تُظهر فيها القاعدة براعتها لتنفيذ أعمالها . ذلك أنه من غير الممكن تفتيش ثلاثة ملايين مواطن قادمين يومياً من الأماكن المحيطة بالمدينة وبوسائل النقل المختلفة للعمل في لندن والخروج منها بعد انتهاء أعمالهم إلى مناطق سكناهم خارج المدينة . كذلك لا أحد يستطيع أن يفتش كل سائح في المدينة. فكَّر البعض أن الفضائية الأوربية Eurostar ربما ستكون هدفاً للقاعدة- يمكن التأكيد على أنهم درسوا هذا الأمر- ولكن لماذا الذهاب إلى هذا البُعدْ عندما تكون أمامهم الوسائل العامة فوق الأرض والأنفاق تحتها متاحة كأهداف أقرب إليهم.

وبعد ذلك يأتي دور مسلمي بريطانيا، حيث غلّفهم القلق لفترة طويلة من مجيء مثل هذا اليوم- الكابوس. والآن سيصبح كل مسلم من مواطنينا "مشتبه دائم" ، وهذا يشمل كل رجل أو امرأة من ذوي العيون بنية اللون الرجل الملتحي، المرأة المحجبة، الشاب بمسبحته، الفتاة التي تتعرض لإساءة معاملتها بسبب التميز العنصري.

أتذكر عندما كنت في الطائرة عبر الأطلنطي في 11 سبتمبر 2001- حيث عادت أدراجها بعد أن أغلقت الولايات المتحدة مجالها الجوي- كيف أن موظفي الطائرة وأنا معهم أخذنا نتجول في ممرات الطائرة لنتفحص الوجوه لعلّنا نشخص أي من المسافرين المشتبه بهم. وبالطبع وجدت درزينة من ذوي العيون البنية بلحاهم الطويلة، ولكنهم من الرجال الأبرياء تماماً أو ممن رشقونا بنظرات عدائية . ويمكن التأكيد أنه خلال لحظات قليلة فقط، (ونتيجة لتصرفنا هذا) انقلبوا إلى متعاطفين مع أسامة بن لادن ليصبح أيضاً جسراً لكل ما يقود إلى التمييز والتفرقة العنصرية ضد العرب. وهذه النتيجة هي جزء من حصيلة أحداث الأمس (تفجيرات لندن): عزل المسلمين البريطانيين عن غير المسلمين في بريطانيا (دون الحاجة إلى القول بإيقاع التفرقة بين المسلمين وبين المسيحيين)، أي أن جانباً من حصيلة هذه الأحداث هي تشجيع كافة أشكال التميز والتفرقة التي يمتعضها بلير.

ولكن هنا (امتعاض بلير) توجد مشكلة، هي الاستمرار في الادعاء الزائف من أن الأعداء يريدون "تدمير قيمنا العزيزة"، هذا الادعاء الذي يشجع على العنصرية. ذلك أن ما نواجهه حالياً في بلادنا هو موضوع محدد، مباشر، وهو هجوم مُرَكَّزْ على لندن نتيجة "الحرب على الإرهاب"، بعد أن ورطنا فيها بلير لورد الكوت- العمارة.

فقط قبل برهة من انتخابات الرئاسة الأمريكية، سأل بن لادن "لماذا لا نهاجم السويد؟" محظوظة السويد. ليس فيها أسامة بن لادن وأيضاً ليس فيها بلير!!

 موقع دورية العراق

** تعليق الموقع .. ويظلون استعماريين وقتلة حتى وإن أظهورا عكس ما يُضمرون .. لم يا فيسك تلقب المجاهدين بالمتمردين ؟؟ وكيف تتباكى  ياسيد فيسك على مدنيي العراق !! أي حق لكم في حربه وقتل شعبه وتدمير جيوشه؟؟؟ حسبنا الله ونعم الوكيل