20/07/2005

 

لا للفتنة الداخلية والحرب الأهلية في العراق

 

 

بقلم : منير شفيق

 

المهتمون بالشأن العراقي، من داخل العراق وخارجه عليهم ان يضعوا في اعتبارهم ثلاثة تحديات: التحدي الأول يتمثل بالاحتلال الامريكي الذي يحمل مشروعاً اسرائيلياً للعراق وليس مجرد مصالح امريكية تتلخص بالسيطرة على النفط. والتحدي الثاني يتجسد في ما اخذ يبرز بقوة في هذه المرحلة، ألا وهو الانقسام الطائفي المودي الى الحرب الأهلية والفتنة الهوجاء، والتحدي الثالث يحمله تطلع الحزبين الكرديين الى الاستقلال الواقعي او المعلن او الاستقلال الواقعي مع سيطرة على العراق اذا لم يكن من سبيل للانفصال.

 

فاذا تم الخلط بين هذه التحديات الثلاثة، وذهب البعض، بوعي او من دون وعي، الى مواجهة التحديين الثاني والثالث باعتبارهما جزئين لا يتجزءان من مواجهة الاحتلال الامريكي فاقرأ على العراق السلام في المديين القريب والمتوسط وربما البعيد ايضاً. لأن حساباً بسيطاً، وبلا تعقيد، يظهر ان مثل هذا التوجه خاطئ من اخمص قدميه حتى فروة رأسه. فكل المعطيات الداخلية والاقليمية والعالمية لا تسمح بذلك حتى لو سلمنا، جدلاً، وهو تسليم خاطئ، ان ثمة مسوغات للموقف الذي يثير العداوات المذهبية والطائفية او القومية تحت أية حجة من الحجج. فسياسات الفتنة يجب ان تواجه بالسياسة الحكيمة لا بالسلاح. ولهذا كان موقف هيئة علماء المسلمين والمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني وعشرات من الاحزاب والقوى القومية والوطنية واليسارية حازماً في رفض كل قول وعمل يصب في حوض الفتنة الطائفية او القومية، فيما الموقف الصحيح حشد جميع القوى ضد الاحتلال الامريكي من اجل تحرير العراق من هذه الآفة التي راحت تزرع الفتنة المودية الى الحروب الاهلية والتجزئة والانقسامات. وذلكم هو المشروع الصهيوني للعراق في نهاية المطاف.

 

وكان البيان القوي الذي اعلنه الشيخ حارث الضاري محذراً من المصير الكارثي الذي ينتظر العراق اذا ما استمر اختطاف العلماء والاعتداء على المساجد والايغال في الفتنة الطائفية، في مناسبته ومكانه ليس لاثارة الفتنة الطائفية وانما لفضح كل الاعمال التي تصب بتلك الفتنة اتقاء لها. فالبعض اعتبر تحذيره لفيلق بدر ايذاناً لاطلاق الحملات ضد الشيعة والتحريض على الحرب الاهلية فيما المقصود العكس تماماً وهو التحذير من اجل وقف كل سلاح يوجه ضد العراقيين اغتيالاً او خطفاً او تفجيراً سيان كان مصدره ممن ينتسب الى السنة او الشيعة او الكرد وتحت اي مسوّغ كان.

 

وبكلمة.. العراق لا يحتمل الاقتتال العراقي - العراقي تحت اي مسمى او ذريعة او اسباب. فكما اعتبر الشيخ الشهيد احمد ياسين وحركتا حماس والجهاد ان الدم الفلسطيني على الفلسطيني حرام هكذا يجب ان يعامل الدم العراقي على العراقي، فمن يرد ان يقاوم الاحتلال فالطريق الى ذلك مقاومة قوات الاحتلال وحشد الشعب العراقي كله للمطالبة برحيل الاحتلال مع السعي لاقامة وفاق بين مختلف مكونات الشعب العراقي. اما من يخلط هذه المقاومة بالاقتتال الداخلي حتى لو خرجت الفتنة من جحورها فسيؤدي عمله الى بقاء قوات الاحتلال والدخول في الفوضى الدموية اي الفوضى التي دعت اليها كونداليزا رايس واسمتها الفوضى البناءة.

1