20/07/2005

مؤامرة كبرى

بقلم سعد محيو

 

الجولة التي يقوم بها حالياً فريق غربي متخصص في المنطقة، يطرح خلالها على الباحثين والصحافيين العرب (وكاتب هذه السطور منهم) سؤالين محددين: هل يمكن إحلال لغة عامية واحدة في المنطقة مكان اللغة العربية؛ و(هنا الاهم): هل يحتمل أن يؤدي ذلك إلى وقف اعتبار القرآن الكريم المرجع الاول والأخير للغة العربية؟

كما ان صور التعذيب في سجن أبو غريب لم تكن “خبطة صحافية” حدثت من وراء ظهر الأجهزة الاستخبارية والعسكرية الامريكية الضخمة، بل خطة مدروسة لزرع الرعب في قلوب العراقيين والعرب والمسلمين، كذلك الأمر بالنسبة لاخبار تدنيس القرآن الكريم في سجن غوانتانامو ولصور صدام حسين في ملابسه الداخلية.

هنا أيضاً الأمر لا يتعلق بخطأ تقدير من “نيوزويك” وباقي صحف التابلويد، بل هو على الأرجح حصيلة عمل أجهزة تخطيط ماهرة تحّرك الخيوط الإعلامية من وراء الكواليس، في إطار حرب سايكولوجية شاملة. الهدف: كسر إرادة الممانعة في نفوس سكان المنطقة، وإعادة تركيب هويتهم القومية وخريطتهم المعرفية.
صور أبو غريب المرعبة ومعها لقطات صدام حسين المذلّة، تؤدي غرض كسر روح المقاومة وتشجيع الاستسلام لليأس. وأخبار تدنيس القرآن، تخدم هدف
التشكيك بالهوية وضرب قدسية النص. كما انها أيضاً تطرح التساؤلات حول الطرف الذي يقف إلى جانبه الله تعالى.

نعلم أن البعض سيعتبر هذا التحليل مجرد رجع صدى لنظرية المؤامرة التي تدفع المرء إلى تصور أشياء لا وجود لها إلا في مخيلته، وافتراض وجود مخططات
شريرة لا تعشعش إلا في رأسه. لهؤلاء نورد المعطيات الآتية:

فور انتشار خبر تدنيس القرآن، سارع سلمان رشدي إلى نشر مقالة في “لوس انجلوس تايمز” يدعو فيها إلى تركيز الحملات بين المسلمين حول لاسماوية (وبالتالي دنيوية) هذا الكتاب المقدس، متحدثاً بإسهاب عن المزاعم التاريخية حول ذلك. المسألة الان مع سلمان رشدي لم تعد الآيات الشيطانية في القرآن، بل القرآن نفسه.

الدراسات الكثيفة التي أصدرها المحافظون الجدد في أمريكا، بدعم من الليكوديين القدماء في “إسرائيل”، حول ضرورة ممارسة العنف والقوة في التعاطي مع
العالم الإسلامي. حصيلة هذه الدراسات كانت استراتيجية “الصدمة والرعب” التي انتجت غزو العراق، ثم سلسلة ممارسات التعذيب والإذلال والتحقير في أبو غريب وغوانتانامو وأفغانستان.

الجولة التي يقوم بها حالياً فريق غربي متخصص في المنطقة، يطرح خلالها على الباحثين والصحافيين العرب (وكاتب هذه السطور منهم) سؤالين محددين: هل
يمكن إحلال لغة عامية واحدة في المنطقة مكان اللغة العربية؛ و(هنا الاهم): هل يحتمل أن يؤدي ذلك إلى وقف اعتبار القرآن الكريم المرجع الاول والأخير للغة
العربية؟

لماذا يهتم هؤلاء كل هذا الاهتمام بنسف اللغة الفصحى العربية؟ ولماذا يستهدفون القرآن الكريم حتى كمرجع لغوي؟ ثم: هل كل الضغوط التي تمارس على الدول
العربية لتغيير مناهجها التعليمية هدفها حقاً تحديث هذه المناهج وتطويرها، أم استبدالها بأخرى قد تكون أسوأ منها على صعيد تشويه الهوية العربية الاسلامية؟

لو أن هذه الأسئلة طرحت على الراحل الكبير إدوار سعيد لتقدم فوراً بإجابات واضحة عنها ولأحالنا إلى كتبه، خاصة منها “الاستشراق” الذي لا يتحدث سوى عن كيفية استخدام القوة الغربية لتطويع الشرق ثقافياً واستعمارياً. حينها، ربما سنكون واثقين بأن ما يجري مباشرة أمام أعيننا الآن هو بالفعل مؤامرة كبرى، لا مجرد خيالات لنظرية تآمرية.

ما رأيكم؟



عن صحيفة الخليج

إلى صفحة المقالات