أولاً: الجغرافيا
العسكرية ومحفزات الصراع:
يتميز الإقليم
بجملة خصائص جغرافية عسكرية،
تعتبر تداعياتها الجيو استراتيجية
وفقاً للمنظور الجيو سياسي الأكثر
خطورة من بين سائر أقاليم
السودان، ويمكن بيان ذلك على
النحو الآتي:
1- الطبوغرافيا:
جنوب الإقليم
عبارة عن سهول طينية رملية،
والجزء الداخلي الشمالي الغربي
عبارة عن صحراء جافة، أما الجزء
الشمالي الشرقي فتمتد فيه طولياً
جبال البحر الأحمر البركانية على
شكل سلاسل جبلية وعرة شاهقة
الارتفاع وهي تبدأ من عمق القرن
الإفريقي بموازاة ساحل البحر
الأحمر وتمتد حتى عمق الأرض
المصرية، وعل أساس اعتبارات
المواجهة العسكرية فإن لهذه
السلاسل الجبلية قيمة حربية
استراتيجية هائلة، لأن من يسيطر
عليها يستطيع السيطرة على الممرات
الجبلية لخط السكة الحديد والطريق
البري الرئيسي اللذين يربطان
موانىء البحر الأحمر ببقية
السودان، وأيضاً يستطيع السيطرة
على ممر أنابيب النفط الذي يتم
تصدير البترول السوداني عن طريقه،
وبالتالي فإن الطرف الأقوى في هذه
المنطقة يستطيع أن يخنق الاقتصاد
السوداني في أكثر نقاطه المفصلية
حساسية وأهمية، كذلك فإن وعورة
هذه السلاسل الجبلية تعطيها
القدرة على توفير الغطاء والملاذ
الآمن للتحركات العسكرية لمجموعات
حرب العصابات، والتي تستطيع
بسهولة بناء القواعد، والمناورة,
وتنفيذ العمليات التعرضية. كذلك
بالنسبة للجيش السوداني، فإن
القتال في هذه المناطق سوف يشكل
له عبئاً ثقيلاً.. خاصة وأن
القتال في المناطق الجبلية يتطلب
عقيدة قتالية أكثر تعقيداً منه في
بقية مسارح الصراع.
2- ديموغرافياً
وإثنياً :
يبلغ عدد السكان
ثلاثة ملايين نسمة، ويتركزون في
المنطقة الجنوبية، والشريط
الحدودي مع أرتيريا، والجزء
الجنوبي من ساحل البحر الأحمر،
هذا وترتفع معدلات التركز السكاني
في أربع مدن هي: القضارف، كسلا،
بورتسودان، وحلفا الجديدة. هذا
ويعتبر سكان المنطقة الساحلية
والشريط الحدودي الأكثر نشاطاً
وتورطاً في النزاع في شرق
السودان، من بقية السكان.
و توجد في الإقليم
حوالي سبع قبائل رئيسية، بعضها
عربي توجد في الجزء الداخلي،
بينما غير العربية توجد على
الشريط الحدودي وساحل البحر
الأحمر الجنوبي، وتساند القبائل
غير العربية حركة مؤتمر البجا،
أما القبائل العربية فهي غير
متورطة في التمرد ما عدا قبلية
الرشايدة العربية والتي تمثل
القوام الاجتماعي الحاضن لفصيل
الأسود الحرة المسلح. هذا وأبرز
القبائل غير العربية تتمثل في
البجا والهدوندوه والخاسة، أما
القبائل العربية فتتمثل في بني
عامر، الرشايدة، البطاحين
والبشاريين.
و
جميع سكان الإقليم
مسلمون، ويدينون بالولاء التام
لطائفة الختمية التي يتزعمها
الميرغني، وتعتبر مدينة كسلا
بمثابة المركز الروحي والديني
لها.
ويتحدث
50 % من سكان
الإقليم بلهجاتهم المحلية
ويتحدثون بالعربية كلغة ثانية،
أماالبقية فيتحدثون العربية كلغة
أم، وقد أدى هذا التباين اللغوي
إلى بعض الاحتكاكات والعنف الرمزي
الثقافي بين سكان الساحل والشريط
الحدودي الذي تغلب عليهم اللهجات،
وبين سكان الجزء الجنوبي،
والداخلي الذين يتحدثون العربية،
الأمر الذي شكل محفزاً لانتشار
حركة مؤتمر البجا في الساحل
والشريط الحدودي.. بينما ليس لها
وجود في جنوب الإقليم.
3- العناصر
الاقتصادية:
توجد في الإقليم
موارد معدنية ضخمة في المناطق
الجبلية وحالياً تنشط مناجم
استخراج الذهب بشكل جعل السودان
يحتل المرتبة التاسعة عالمياً في
إنتاجه، إضافة إلى ثمة مسوحات
جيولوجية تؤكد وجود مخزونات كبيرة
من الحديد والنفط والرخام، أما
بالنسبة للموارد الزراعية فتوجد
في جنوب الإقليم أهم مشروعات
الزراعة الآلية للحبوب الزيتية
ومشروع الرهد الزراعي للقطن قصير
التيلة ومزارع قصب السكر بمنطقة
حلفا الجديدة، إضافة إلى مشاريع
دلتا طوكر والقاش لزراعة القطن،
هذا ويطالب متمردو الإقليم
الحكومة باقتسام الثروة،
ويتهمونها حالياً بنهب موارد
الإقليم.
4- العناصر
السياسية:
وفقاً لاعتبارات
التقسيم الفيدرالي يتكون الإقليم
من ثلاث ولايات هي: القضارف،
كسلا، والبحر الأحمر، ولكل ولاية
مجلس تشريعي وسلطة تنفيذية خاصة
بها، وترتبط مع الحكومة المركزية
وفقاً لاعتبارات نظام الحكم
الاتحادي الذي نظم علاقة الولايات
مع السلطة المركزية الاتحادية.
وبالنسبة لحدود الإقليم فيرتبط
بحدود دولية مع مصر في الشمال،
وأرتيريا وشمال أثيوبيا وساحل
البحر الأحمر من جهة الشرق، أما
من جهة الغرب فهناك حدودٌ إدارية
مع ولايات: النيل، الشمالية،
الخرطوم، الجزيرة، سنار، والنيل
الأزرق. هذا وكانت هناك خلافات
حول تقسيم الإقليم الأمر الذي غذى
وأذكى نار التنافس القبلي بين
سكان ولايات الأقاليم الثلاثة.
وذلك على خلفية النفوذ السياسي
بين حركة المرغني من جهة، وبقية
الحركات السياسية الأخرى.
5- العناصر
العسكرية والأمنية:
شهد الإقليم خلال
ستينات وسبعينات وثمانينات القرن
الماضي تواجداً مكثفاً لحركات
التحرر الأرتيرية وفصائلها
المسلحة، والتي كانت تتخذ من
الإقليم ويدعم الحكومات السودانية
نقطة ومركزاً للانطلاق، وقد
ساعدها على ذلك حركة القبائل
المشتركة العابرة للحدود بين
ألأراضي السودانية والأرتيرية،
الأمر الذي أدى لانتشار السلاح،
إضافة إلى انتشار عصابات التهريب
المسلحة التي كانت تنشط بين
السودان وأرتيريا، وعلى ساحل
البحر الأحمر بين السودان
والسعودية، كذلك ظل الإقليم يشهد
تواجداً مكثفاً للمخابرات
الأرتيرية التي تطارد المعارضين
لنظام أسياس أفورقي، وقد استفادت
حركات التمرد السودانية من هذه
المزايا وأصبحت تجد الغطاء والدعم
العملياتي من النظام ألأرتيري.