20/07/2005

شلال الدم العراقي ومسؤولية الطغمة الصفوية

بقلم سومر المهداوي


(وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين) (
اية كريمة)

( كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين , التوابون )    ( حديث شريف )



 

لا يخفى على احد ما يجري في بلدنا العزيز , تخريب مستمر من قوى الاحتلال , ومباركة من الفئة الصفوية الخائنة , وتغرير بالعراقيين الطيبين وفتاوي سياسية من مرجعيات دينية واخرى جاءت مع المحتل تدعي العلمانية , ولكي نفهم ما يجري يجب تفكيك الحالة المعقدة الى مكوناتها الرئيسية واعادة صياغتها حسب مجريات الاحداث , وصولا الى منابع نهر الدم الجاري دون أي اكتراث من قبل الحكومة الصفوية العميلة ,

 

في البداية كان هناك ما يسمى بالمعارضة العراقية التي اختارت من لندن وواشنطن وبعض دول اوروبا اوكارا لها توفر لها لقاءات مستمرة مع ايران الصفوية واسرائيل , ولا يعني اننا نسينا امريكا وحلفائها , ولكن لان هؤلاء ينفذون مشاريع اسرائيل بتفردهم بالقوة والتكنولوجيا طويلة الذراع , بالاضافة الى مشاريعهم الخاصة .

 

ولقد حاول الاعلام الغربي والعربي تعريف المجتمع العراقي باجندة هذه المعارضة ضمن سياق موحد يبرز ويجسم مظلومية الشعب العراقي وضرورة تغيير النظام ووضعت الكلمات على افواه هؤلاء الحمقى الذين باعوا العراق من اجل مكاسب فئوية او حتى شخصية , وبداوا يتحدثون بلسان اسيادهم من وجود اسلحة دمار شامل , وخطورة تلك الاسلحة على المنطقة , بل ان العقرب الصفراء ( الذليل الاصفهاني ) , بقي بالانتظار 3 ايام لغرض اقناع الادارة الامريكية بمعلومات ادعى انه حصل عليها من قواعده في العراق عن كيفية اخفاء تلك الاسلحة بسيارات متنقلة , سرعان ما تحولت هذه الادعاءات الى طرفة يتناقلها العراقيون كلما رؤوا سيارة او شاحنة او حتى عربة لنقل القمامة

 

 ثم جاء مؤتمر لندن الذي سارعت اليه النفوس الضعيفة وكأن نصيبها قد فات عليه الاوان , ولحد هذه النقطة من تفكيك الحالة التي تكلمنا عنها نقول للوطنين , هل رايتم في بلد ما  من العالم مواطن يدعي الوطنية ويعارض النظام القائم يدلي بمعلومات عن بلده واهله الى عدو هذه الامة ليمكن العدو منه ؟؟ وان كانت هذه المعلومات صحيحة لما يمتلكه العراق من قوة , الم يكن هذا الامر مفخرة وحفظا لسلامة العراق ؟؟ هل رايتم مواطن يود لبلده الضعف والهزيمة كي تنهشه الغربان ؟؟
 

وبعد مؤتمر لندن , طار قسم منهم الى اسرائيل واخر الى ايران , وهم يخططون ويوعدون العدو بالمزيد من الركوع والمذلة امام الجبروت الصهيوني , والسؤال عن اية وطنية يتكلمون , وعن اية اسلامية وهم يشدون على يد شارون وتاييده بالمزيد من القتل للفلسطينين بدعوى اننا لم نكسب من فلسطين الا الويل والثبور ؟؟ متناسين بان الفلسطينين كغيرهم من العرب يدفعون ثمن عروبتهم , وليس العكس .
 

ثم جاء اعداد المعركة ليكشف للعراقيين ضحالة تلك الفئة عندما شمر عن ذراعية اللص ( احمد الجلبي ) ليقترح بدء الهجوم من الجنوب , واخر يقترح من الشمال , واخر يقترح الانزال بقوة معارضة تدربت في بلجيكيا , ومما اريد التذكير به انهم بعد سقوط بغداد ولما لاقوه من نفور من اقرب العراقيين اليهم , اخذوا يصرحون في كل زاوية انهم كانوا ضد الحرب على العراق دون أي خجل او شعور بالخيبة ,

 

ثم جاء الهجوم على العراق لتكشف ايران واذنابها عن دورهم التامري على العراق بعد ان وقعت الواقعة , تسهيلات وضبط للحدود و الامساك بالمجاهدين وتسليمهم الى امريكا ليزجوا في معتقلات غوانتنامو, وتحركت اذنابها في داخل الوطن الذي اواهم طيلة السنين ليصدروا فتواهم بعدم مقاتلة المحتل رغم ان الجيش وفدائيي صدام بقوا يقاتلون في ام قصر , والسؤال هل رايتم في العالم رجال دين ينهون عن الجهاد وجيشه مازال يقاتل ؟؟


ورب عذر اقبح من ذنب , هو تشويه مفهوم المقاومة السلمية وافتراء ان امريكا قوة لا تقهر , ولا نريد للعراقيين ان يهلكوا انفسهم , ومن الجدير بالذكر ان  ما يسمى بانتفاضة الطلبة التي حركتها امريكا ضد النظام الايراني قد توقفت فجاة وبقدرة قادر!!

 

 وهل المقاومة السلمية تتامر على المسلحة ام تكملها ؟

 هل رايتم مقاومة سلمية دون احتجاج او اضراب او عصيان مدني ؟؟

 اذن كذب اسود يراد به هزيمة العراقيين .

 

وكانت القنابل الثقيلة والنووية المحدودة تنزل على بغداد كالمطر , ولسان حالها يقول سنقاوم وليخسا المتامرون على جنة العراق ليحيلوه جحيما احمر , في هذا الاثناء تطلع علينا اصوات مبحوحة مثل ( ؟ مكية ) ليقول انها اجمل موسيقى يسمعها في حياته .

 

 والسؤال اخي الكريم هل قرات مثل هذا عن الماني ام ياباني خلال الحربين العالميتين ينتشي بخراب بلده ؟؟

 

وسقطت بغداد في 13/4 الاسود , واذا بتلك الحفنة تطالب بجعله يوما وطنيا دون أي اعتبار الى الحس الوطني العراقي , وكأن هذا اليوم هو يوم التحدي بين ارادة تلك الحفنة وتاريخ العراق وشعبه , فهل سمعتم او اطلعتم على مثل تلك الحالة في كتب التاريخ او الميثولوجيا ؟؟؟

 

 هل رايتم وطنيين يحرقون الوزارات والمؤسسات ويسرقون المتاحف ويخربون الخدمات ويزيلون بايديهم الملطخة بالعار والشنار كل ما هو جميل في العراق ؟وجاءت صفحة جارنر ثم بريمر , وبداها  بسياسة الاستعداء لفئات الشعب من حل الجيش الى اجتثاث البعث الى حل الاعلام الى زرع الطائقية البغيضة وتوضيفها لصالح المخطط الامريكي , فهل رايتم او سمعتم احد منهم عارض ذلك , ولو تحت مسمى الديمقراطية السقيمة المستوردة ؟؟

 

 

ثم جاؤوا بقانون ادارة الدولة الشاذ , والذي لم يبق للدولة العراقية اية سيادة , محاولا تدمير المجتمع العراقي افقيا وعموديا وتحويل الوطن العراقي الى ارخبيل من الجزر المتناثرة , وعندما تملل ضمير قسم من الوطنيين العراقيين معترضين على هذه الوثيقة الخطيرة , كان الرد بان هذه الوثيقة هي مجرد قانون مؤقت ولربما يحتوي على سلبيات يمكن تجاوزها , ثم تبين للقاصي والداني ما لعبه هذا القانون من دور بالاستناد اليه كمرجعية في كل ما لحق به من تغيرات , بل ان كل التجاوزات استندت اليه , ومن الملفت للنظر ان الاكراد كانوا اكثر المتمسكين بقدسية هذا القانون لما يمنحهم من مكتسبات فئوية ضيقة على حساب الوطن الام , والكذب مستمر بالتعاطي مع فئات الشعب المقهورة , فمن من العراقيين يستطيع ان يمحو دائرة الخيانة عن تلك الفئة الضالة الخائنة ؟؟

 

ثم جاءت المحاصصة الطائفية في مجلس الحكم الانتقالي لتبصم بالعشرة على تمزيق العراق وتقتيل شعبه , وكلما قدمه هذا المجلس هو الاستعراض باعضائه على الشاشات واصبح لنا في كل شهر رئيس , عدا المقبور عبد الزهرة سليم ( عز الدين سليم ) الذي لم يكمل عدته او دورته الشهرية عندما نفذت المقاومة الوطنية حكم الاعدام به على الطريقة التي كان يمارسها في حزب الدعوة , وفي هذا الاثناء كان المال العام سائبا لا احد من العراقيين يعرف اين تذهب ثروات العراق , بل ان الارقام الاخيرة افادت بان 9 مليارات دولار فقدت دون اثر وعلى يد رسولهم بريمر , وكثرت الهواجس والمخاوف عندما الغى (العقرب الاصفهاني ) قانون المراة القديم الذي يعتبر انجازا حضاريا وتقدميا يفخر به العراق , بقانون متخلف يسلب المراة العراقية كل حقوقها المدنية , وبعدما رؤوا قوة الرفض الشعبية تنكروا له مثلما تنكروا من قبله الى العلم الاسرائيلي الكردي  , هذه الهواجس لابد للادارة الامريكية ان تحتويها بتصريحات تطمن العراقي من اقامة دولة على غرار الدولة الصفوية في ايران , وكان لابد من تنصيب واجهة علمانية حتى لو كانت تلك العلمانية طلاءا خارجيا لعميل لدى 16 منظومة مثل  (علاوي) الذي يعتبر اول من شرع بالتاسيس للحرب الاهلية من خلال اجتياح قوات عراقية بمساندة قوة امريكية لمدينة الفلوجة بموازاة اعلام طائفي يتهمهم على لسان ( قاسم داود ) بالطائفية والتبعية للنظام السابق , ولا نستطيع ان ننكر بان تلك العلمانية قد حركتها اذناب الخسة الصفوية في المجلس الاعلى والدعوة بعد ان ادركت غباء علاوي

 

وتبعتها اجتياحات اخرى تحت نفس التسميات والادعاءات, وخرجت علينا اصوات تطالب السيستاني بالفتوى لقتل الخصوم الالداء الذين يهددون الديمقراطية في العراق   , مما اثار التساؤل لدى الاعلام بكل اصنافه .
 

هل العراق مقبل على حرب اهلية  ؟؟
 

 وخصوصا بعد التركيز عليها من قنوات معروفة بالخسة امثال الفيحاء والعراقية والحرة والفرات , , وكل ذلك كان يجري بمتابعة من اياد علاوي رجل الديمقراطية والعلمانية!!! كان المهم لديه تحقيق مكاسب سياسية حتى لو كانت معجونة بالدم العراقي , حريصا على الامارة ولو على حجارة , الا ان غباء هذا الرجل وحرصه على المكاسب جعلاه كمن يحفر قبره بيده, فهو من اعطى ( لمرجعية الكشوانية ) دورا بارزا في الاحداث , ظنا منه ان تلك المرجعية الفارسية ستهيئ له الانتصار في الانتخابات , وهنا يكمن الغباء ! فالمرجعية لها رجالها ونسائها اللطامات والملايات اللاتي اصبحن وزيرات فيما بعد او اعضاء في الجمعية العمومية , لها الاشيقر الجعفري ( الهندي الاصل ) واذناب ايرانية صفوية ( الشهرستاني وصولاغ جبر والربيعي شاهبور واللئيم الاصفهاني وتطول القائمة  , فلماذا تدعم عربيا حتى لوكان وضيعا افاكا مثل علاوي ؟؟؟؟ وكشفت الانتخابات تلك الحقيقة وسقط هذا البطل العلماني الاسطوري على حافة البئر فصار له قبرا .

 

اما حرصه على المكاسب هو ما اخضعه بالقبول على الفتك بالمناطق الامنة دون وازع او ضمير.

 

وجاءت الانتخابات بفتوى سياسية حرمت على العراقيين مقاطعتها والقت بالمقاطعين في جهنم دون ان ينظر الى عبادتهم او ورعهم او تقواهم ( ولا ادري ما اذا كانت هذه الدعوة هي نفسها دعوة الدجال , الذي ناره جنة , وجنته نار) , وخرج علينا ( الشيوعي المعمم ) ( اياد جمال الدين ) باتهام المقاطعين بالمرضى نفسيا ويجب احالتهم الى طبيب نفساني , لانهم يرفضون الهواء الذي يتنفسونه وهوالديمقراطية ,    وسارت الجموع الطيبة الوديعة نحو جنة الانتخابات, مقابل مطلبهم الوحيد  ( جلاء القوات الامريكية ) , فارتفعت شعارات الاحزاب والحركات المشاركة تحمل شعار ( نرفض الاحتلال ) ,والسؤال هو اين التنوع في وجهات النظر اذا كان كل هؤلاء يعبرون عن راي واحد او صوت واحد هو السيستاني؟  وفازت القوائم المشاركة بنسب لا تتفق وحجم تلك الاحزاب في المجتمع العراقي , واشتكى الكثير من التزوير دون أي معالجة وصدقت رؤيا المقاطعين المسبقة لتلك المهزلة الامريكية , ووضعت الصخرة على قبر العلماني المغامر وانتهت خرافة الديمقراطية لتبدا الاستفزازات بدءا بالمحللين السياسيين ( علي الدباغ , والعسكري , وعلي الاديب وشلاء وووو)

 

ثم تبين ان علي الدباغ الذي ذكر في احد لقاءاته ان نسبة السنة تقدر 12% هوناطق باسم المجلس الاعلى و   ( الاديب )   الذي حرض العراقيين بنقله قصة مختلقة عن( اللئيم الاصفهاني ) في اللطيفية وكيفية تعامل اهلها مع عابري السبيل والطلب منهم الاساءة الى الامام علي  هوناطق باسم الدعوة , الا انهم كانوا يسممون افكار العراقي الطيب على اعتبار انهم محللين سياسيين محايدين وما عليهم الا مساعدة المشاهد بالوصول الى الحقيقة ! وكأن الائتلاف بما تضمنه من متناقضات اراد ان يقول للمقاطعين :

جاء وقت تصفية الحسابات , ومن المؤسف هو ان تلك الحسابات قائمة على فواتير مزورة القصد منها اغراق الطرف الاخر بالمستحقات , وتلت تلك التصريحات تصفية العلماء ورجال الدين والكوادر القومية والتقدمية والضباط والطياريين , واحتلال المساجد ودوائر الاوقاف واقتلاع الموظفين ورميهم الى جادة الطريق تحت حجج واهية لها عنوان واحد هو ( الطائفية ) ,

 

 والسؤال اليك اخي الكريم , الم يقل مؤسس الدعوة انه حزب اسلامي وان رجاله هم من المؤمنين المتقين , واعتقد ان اسمه اشتق من ذلك ( الدعوة الى الاسلام ) فهل وجدت من ذلك شيئا في سلوكية الجعفري ورهطه من القتلة المجرمين ؟؟؟ هل رايت كافرا او ملحدا او مشركا او متذبذبا استقام وتاب الى ربه لما راه من حسن خلق في تعامل (الدعوجية ) , ام ترى انها دعوة الى مفاهيم اخرى ربما البهائية او الزرادشتية او المجوسية!!
 

ونعرف بان المجلس الاعلى هو لثورة اسلامية , فهل رايت من ذلك شيئا في سلوكية العقرب الصفراء او صولاغ جبر وزير الداخلية الحالي , هل رايت اعتقال العلماء ورجال الدين ثم قتلهم ورميهم الى الكلاب والتمثيل في اجسادهم الطاهرة وفقئ عيونهم وثقب صدورهم وارجلهم كما فعلوا بالنعيمي تقبله الله مع الشهداء , ثم قتل 16 من المزارعين ثم خنق تسعة في حاوية دون متنفس للهواء وموتهم بعد 14 ساعة ,وبعدها قتل 11 دون أي جريرة الا الهوية وللعلم ان التمثيل قد رافق جميع تلك الحالات  دون أي حساب من قائد اسلامي مثل صولاغ جبر , هل ترى للاسلام من شئ  في تلك الطغمة الفاجرة الحاقدة ؟؟؟ والان يجب ان تسال نفسك ماالذي يحرك هؤلاء بتلك الوحشية , هل تعتقد ان للاسلام اثرا في سلوكية هؤلاء , اذن لماذا هذه الاسماء التي تعمي الابصار ببريقها ( دعوة ومجلس اعلى  ), هل اريد بها التغطية على مشروع لايمكن الاباحة به , خصوصا وان تلك العناصر جميعها من العجم  .

 

ثم لماذا يتسلطون على العراقيين باسم الطائفية , الم يكن هناك في العراق من اسيادهم الشيعة العرب , ولماذا استبعد السيد مقتدى الصدر , ولماذا حل جيش المهدي دون غيره من المليشيات ؟؟؟ كل هذه الاسئلة يجب ان تطرحها على نفسك اخي العراقي اذا ما اردت الوصول الى الحقيقة وبالطريقة التي تريدها , ولماذا استبعدوا حتى العملاء والماجورين بسبب كونهم عرب فقط ؟ لماذا حاربوا الشعلان وزير الدفاع السابق ؟؟ ولماذا سقط علاوي الغبي ؟؟

 

هل من المعقول ان تكون ايران هي من يحتل العراق حاليا ولكن بطريقة غامضة مثيرة للشكوك ظاهرها هو تسليط هذه الفئة الجاحدة على مقدرات العراق  , وما سر التنسيق بينها وبين الولايات المتحدة رغم مايبدو للناظر احيانا من خلاف , اذا كنا قد اتفقنا على ماورد .

 

 فالسؤال الخطير هو : هل ضحت هذه الزمرة بالعراق من اجل انقاذ ايران من القبضة الامريكية , على الاقل لحين استكمال البرنامج النووي والاستفادة من الوقت , حتى اذا انجلت الحقيقة واشرقت الشمس تكون ايران قد سلمت وامنت شر امريكا ولم يبقى لها الا الحوار كما جرى في كوريا الشمالية ؟؟؟ , واذا كان ذلك صحيحا فما هو دور العراقي الوطني ؟ هل سيضع يده بيدها ام يسعى لاسقاطها بكل الوسائل المتاحة حتى يتم وضعها على الحزام الناقل لشحنها مع حقائب ومعدات الجنود الامريكيين ساعة النصر المؤزر ان شاء الله .

  

يقول غاندي ( اختار الله الاولياء ليس لانهم معصومون من الخطأ , ولكن لانهم يعترفون بالخطا اذا ما اخطأوا )

والعراقي حين يخطئ قد يجد ما يبرره , واهم مبرر هو طيبة العراقي والتزامه الاجتماعي بالعائلة والعشيرة والتزامه الديني بالمرجعية , وكل ذلك يحمل الخطيئة للرأس دون الاطراف , وكل ما علينا الاعتراف بالخطأ .
 

فالعراقي شارك بالانتخابات بفتوى من المرجعية دون ان يدرك مدى انزلاق تلك المرجعية في مخطط رهيب للسيطرة الصفوية الفارسية على العراق , ولربما اغرته الشعارات المطالبة برحيل القوات الاجنبية , كيف لا وهو حفيد ابو التمن وشعلان ابو الجون والسعدون والشيخ ضاري ؟؟
 

ولقد كشفت الايام و الاحداث  زيف هذه الادعاءات وتحولت الشفافية التي يمتط لها فم ( ليث كبة ) حتى الاذنين الى كواليس ودهاليز مظلمة اعترض عليها قسم منهم , فهل نصر على الخطأ ونتمسك به كجاهلية ابي لهب , ام نتوب الى الله لاننا ساهمنا بدفع تلك الطغمة الفاجرة نحو الاعلى ومكناهم من السيطرة على مقدرات الشعب .
 

وسرقوا ونهبوا مال العراق وثرواته واخذوا من الدول المانحة بدعوى المشاريع , فهل رايت مشروعا واحدا طوال سنتين ونصف ابتلع كل هذا ؟ وكيف تكون التوبة ؟ هل بالانخراط الى صفوف المقاومة وتقديم الدعم المادي والمعنوي حتى تحرير العراق , ام هي بالتصدي الى كذب تلك الطغمة وسحب الثقة منها ومطالبتها بالرحيل ؟ ام هي بثني اخواننا من التطوع الى سلك الشرطة والجيش , وهم من اقدم على حل اقوى جيش بالمنطقة وقوى الامن والداخلية بسبب شكوكهم بكل هذه الملايين , ولانهم غرباء فانهم لايثقون بابن الوطن .

 

وانت اخي العراقي ابن لعشيرة عربية كانت او كردية ولكن عراقية , لم تكن من بيوت زاحفة الى هذا البلد العظيم للاسترزاق ثم تفرعنت على ابنائه فكان همها الوحيد هو التنكيل به , بينما انت ابن العشيرة بين اهلك وفي وطنك , ولم تكن من ( بيت كبة او دباغ او اديب او اشلاء اوووووو) هل هناك عشائر عراقية بهذه الاسماء ؟ ونحن نجيب لا ورب الكعبة , اعد التفكير ثانية تجد نفسك امام اسئلة كثيرة سيثيرها عليك ضميرك الحي كابن لهذا الوطن .
 

نقول هذا بان العراقيين ليس بينهم خونة الا الاغراب عن الوطن الذين تنكروا لزاده وملحه واعجبتهم الدماء العراقية وهي تسيل!

 

لماذا تتطوع الى الشرطة او الجيش ؟؟

 

الجواب سيكون متعدد في وجهات النظر , (مادي , وطني , انفعالي )

 

*المادي :

·        ونقول انت العراقي الشامخ , تحملت سني الحصار الجائر الذي فرضته قوى الاحتلال الحالي نفسها 12 سنة , دون ان تحني الجبين الا للخالق , وعشت كالزاهدين في الحياة على النخالة والتمر وورق الشجر , لكنك امتلكت الكرامة والعزة وحيرت العالم بامرك حتى طفح لديهم الكيل وفقدوا توازنهم , فما يعرفون ماذا يصنعون , ولا نظن بان ترف الحياة يعادل بالربح والخسارة قيمة الوطن , ولا نظن ان 400 دولار , هي ثمن هذا الوطن , فكم خسرت من امان في نومك وخروجك من اهلك دون ان تعرف ان كنت عائدا ام لا . ولطالما قرات في عيون الناس المزيد من النفور, وهم ينظرون اليك اداة من ادوات الاحتلال او جاسوسا لديهم , وانت تعرف ماذا تعني هذه الكلمات في المجتمع العراقي , فما زال في العراق عوائل يانف العراقي التقرب منهم او مصاهرته لهم لانهم يحملون هذا الاسم ( بيت عبد الجاسوس مثلا !! او بيت الشرطي السري  ) فحذار ان تصب على ابنائك مثل هذه اللعنة , ونحن قلنا عن اهمية الاسرة والقبيلة في المجتمع العراقي , وانت ابن الاسرة والقبيلة ,واذا كان القصد من العمل هو الكفاف , فان الكفاف ياتي مع العفاف ,  وان لا عفاف بالعمل مع اذناب  امريكا , ولقد اوردنا لك بعض من مثالبهم وفضائحهم وستكشف الايام المزيد , ولقد رايت اخي العراقي كيف وجهت تهما لا حصر لها الى حكومة الغبي ( علاوي ) فما يدريك بما تخبأه الايام ؟ كما يقتضي العفاف عدم التعامل مع الامريكان او اذنابهم , ينبغي اخي الكريم ان تكون تبراسا يشع داخل الاسرة ,  وحدة بناء المجتمع العراقي وان ترفض ان تعمل اختك مترجمة لديهم , ولا ان تتقبل الهدايا منهم او التصوير معهم , ولا تعود اطفالك بالتقرب منهم حتى يصبح منظرهم مالوف لديه , وعزز من الحاجز بين اسرتك وبينهم , وارفض التحية والمجاملة فانها السم في العسل ,

·        اما اذاكان السبب وطنيا وهذا هو ديدن العراقيين جميعا .

 

فان الانخراط الى المقاومة هو اولى , فالمقاومة هي من يقاتل الامريكيين ويحفظ اسمك في سجل الشرف الوطني وهي العنوان العريض للوطنية , وليس الشرطة والجيش الحاليين اداتي الاحتلال والحكومة العميلة التي تفتقر الى واحد منهم ادى الخدمة العسكرية الالزامية بل ان الصفويين في بدر جميعا هم من الهاربين , وربما يتهئ لك صديقا يغرر بك ويغريك, فاننا لا نشك بقدراتك ايها الوطني باقناعه هو ان يتوب الى الله ويتخلى عن عمله هذا , وتهديه الى الصواب والعودة الى اهله مرفوع الراس مبتسما , كمن يكتشف الحقيقة او سر الخلود , لا تبخل على الوطن بالانتماء وتكن وطنيا, فلم ولن يبخل عليك الوطن اذا ما تحرر و كنت من عوامل نصره وتحريره , وشددت ازر المقاومة او مولتها بالمعلومات التي تختزل الزمن والتضحيات يومها ستعرف السعادة الحقيقية لانك ساهمت بصناعتها , وتذكر المجاهدين العرب الذين اتوا الى العراق يحملون ارواحهم على اكفهم فداءا الى العراق العربي المسلم , فجاؤوا من كل فج عميق لنصرة اخوانهم, فما بالك انت ابن الوطن الذي فيه دارك ومقدارك ؟
 

*  اما اذا كان انضمامك الى الجيش او الشرطة انفعالي للثأر , فمن هو غريمك ؟
 

اذا كان الامريكان هم الغريم , وتريد ان تثأر الى العراق والعراقيين , فهذا ظننا بك لا يخطئ , ولكن كن على صلة وتواصل بالمقاومة اطلعهم على كل ما تفعله , وتفاعل معهم واكمن معهم , وحافظ على سرية المعلومات ولا تبالي فالايام سترد لك اعتبارك وتعريف الناس ببطولاتك وتضحياتك , ونقدر لك ما تعانيه من ازدراء نتيجة لباسك العسكري الامريكي المهين , والنصر قريب ان شاء الله .
 

اما اذا كان غريمك عهد سابق او فئة او طائفة فتب الى الله , وان هذه هي الجاهلية , ولا تقابل الاساءة بالاساءة , وارفع الى الله شكواك , واحتفظ بحقوقك لدى القانون , ولا يكون كل ذلك مبررا لخيانة الوطن والارتماء باحضان الاجنبي المغتصب لكل ما في العراق من مسميات , وان هذه المقاومة الوطنية لم تنحصر في حزب از جماعة او فئة او طائفة او قومية بل مقاومة شعبية تعبر تعبيرا صادقا عن الوجه الحقيقي لعراق الكرامة , قاتل فيها البعثي مع الاسلامي في الفلوجة وقاتل فيها الناصري مع الاسلامي في الاعظمية وقاتل فيها الشيوعي مع البعثي والناصري والاسلامي في الموصل , وقاتل فيها الشيوعي والاسلامي في بهرز, وهكذا في مدن العراق وقصباته دون ان يعرف احدهم طائفة رفيقه وان ما يشيع من انها عربية سنية او بعثية هو محض افتراء  , واعد النظر في ما ترنو اليه , واعصي الاوامر , وتمرد , او تقدم ياستقالتك عسى ان يتبعك اصدقاؤك ومحبوك , وعد الى اهلك وذويك ونم ليلك قرير العين لانك عدت الى الرشاد قبل فوات الاوان , وافرغ غضبك في اعداء الله من امريكان وصفويين احفاد ابي لؤلؤة الفيروزي ( بابا شجاع ) , اعداء العروبة والاسلام , سبب البلاء على مر الزمان
 

·        ملاحظة اخيرة اود التذكير بها وهي:  ان الاصرار على الخطا يعتبر عمدا وسبق اصرار, وان الدفاع عن النفس غاية مشروعة للمقاومة , بل تعد من اسمى الغايات اذا ما كانت النفس تعني الوطن .

 

 

      سومر المهداوي

     13/ 7 / 2005