20/07/2005

تدنيس القرآن الكريم مسؤولية من؟!

 

بقلم : نواف ابو الهيجاء

 

من يوجه بندقيته في جامع نحو جريح أعزل ويقتله أمام عدسات الكاميرا، وبدم بارد، ثم يبرأ من جريمة القتل، وان تحركه عنجهية »الانتصار الموهوم« لينال من الأسرى، وايضاً امام عدسات الكاميرا، ثم تبرأ ساحته، وان من يصوب نيرانه نحو البيوت وهي محشوة بالآمنين من النساء والاطفال، وينسف المسجد والكنائس والمدارس، ويحرق الشجر وابتسامة براءة الطفولة، ان هؤلاء لا يتصرفون، ان كانوا عسكريين، من تلقاء أنفسهم، وان كانوا في الاصل، ذوي ادمغة محشوة بعفن العنصرية والتعصب والاستكبار، والتعالي عن البشر، لأنهم مجهزون بأحدث ادوات الفتك والتدمير.

وهؤلاء الذين يسومون الاسرى سوء العذاب، ويقتلون الجرحى، ويمارسون العدوان على الاسيرات، ويدمرون دور العبادة، تأخذهم العزّة بالإثم ليبادروا الى جرائم اكبر وأخطر، دون ان يخشوا العقاب او حتى المساءلة!

ليس كثيراً وليس غريباً على أمثال هؤلاء ان يعمدوا الى تدنيس المصحف الشريف، ان كان ذلك في »غوانتانامو« أم في القائم، في افغانستان ام في العراق، في »أبو غريب« ام في الضفة الغربية، فهم مهموزون بعصا الجريمة وبطابع المباهاة الناتجين عن اطلاق الايادي والعقول المريضة، ضد الآخر، مهما كانت جنسيته ومهما كان لونه، او دينه او عرقه.

ليس اكثر من الولايات المتحدة الامريكية إمعاناً في معاداة الشعوب، منذ ان خرجت منتصرة في الحرب العالمية الثانية، بعد ان اطلقت العنان للسلاح النووي وجربته مرتين متتاليتين في »هيروشيما وناكازاكي« خلال أيام معدودات.

وإذا كان العالم يدرك كم هي صارمة النظم العسكرية فإن خرقها بهذه البساطة، ومن دون اي وجل او خوف، يعني ان الفاعلين لا يتحملون المسؤولية وحدهم، فهم يتصرفون حتى في تفاصيل الحرب الميدانية وفق ما تلقوه من تعليمات وما اعتادوا عليه او عليها من ممارسات منافية لكل الاعراف والمواثيق الدولية، وبالتالي فإن المسؤولية مشتركة بين الفاعل والآمر، بين القاتل ومن اوعز اليه بأمر القتل.

لقد غذت آلة الاعلام والدعاية كل عناصر الحقد والكراهية ضد الإسلام والعرب والمسلمين، خلال عقود، توجت بهذه الحملة المستعرة والمستمدة من الهجمات اليومية والتشويه والتزوير، بعد احداث الحادي عشر من ايلول في الولايات المتحدة الامريكية.

وحتى خلال عنوان »الحرب على الارهاب« والحملة المجنونة المصاحبة لهذه الحرب، فإن الصورة الوحيدة التي يبرزها الاعلام الموجه صهيونياً هي صورة العربي والمسلم، كما أن تغذية العمليات الارهابية واطلاقها وتصوير نتائجها في الساحة العراقية موجهة من العقول المعبأة بالحقد والمشحونة بالكراهية للعرب والإسلام.

من هنا فإن الإدانة الصارخة توجه للجهات التي تصدر احكام البراءة ومن القتلة والمجرمين ومجرمي الحروب والذين »يعترفون« باقترافهم جرائم ضد الانسانية أينما حلوا، ومن يبرئ ساحة القاتل لا بد ان له مصلحة في اصدار صك البراءة، وهو في الحالات جميعها شريك كامل الشراكة في الجريمة، بل ان كان في موقع »الآمر« فإنه يتحمل الوزر الاكبر وهو بالتالي المجرم »الاصيل« الذي ينبغي ان يعاقب.

لا نصدق ما أعلنه البنتاغون من نكران واقعة او وقائع تدنيس المصحف الشريف في (غوانتانامو).

كما أن البيانات ذات اللغة الجميلة والمنمقة لا تلغي هذه الواقعة او الوقائع، وحتى ان جرت عملية تعليق الجريمة على مشجب عسكري واحد او اكثر من عساكر امريكا في (غوانتانامو) فإن الجزاء او العقاب لن يكون كافياً. فما حدث قد حدث، وهو فعل اجرامي موصوف ومع سبق الإصرار، لأنه فعل تكرر حدوثه بالصورة ذاتها او بصور اخرى، لكن السكوت عليه والتوقف عند حدود بيانات الشجب والاستنكار سيشجع على اقتراف سواه من الجرائم، ان كان ذلك في (غوانتانامو) ام في الضفة الغربية وضد القدس والاقصى أم في العراق في كل مدينة وبلدة وقرية وضد كل صرح من صروح الاسلام في وادي الرافدين، في القائم والنجف، وفي كربلاء والموصل، في بغداد والكاظمية ام في سامراء والأعظمية!!

على العرب والمسلمين ان يتحركوا من موقع الشعور بالمسؤولية، ان يضعوا حداً للاستهتار والاستهانة بهم وبمقدساتهم، بقرآنهم الكريم وبمساجدهم وجوامعهم، وبأرواح كل منهم، وإلاّ فإن الآتي سيكون أدهى وأمرّ.. وآنذاك لن تجدي عملية عض النواجذ.

 إلى صفحة المقالات