07/12/2005

 

حملة القمع ضد المؤرخين المراجعين في تصاعد

 

بقلم : د. ابراهيم علوش

 

ثمة انتهاكات حقيقية لحقوق الإنسان وحرية التعبير تجري في أوروبا الغربية على قدمٍ وساق. ففي الأسابيع القليلة التي تلت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1/11/2005 بتبني «المحرقة» عالمياً، تم تصعيد حملات الاضطهاد ضد بعض كبار رموز المراجعة التاريخية الغربيين بشكل غير مسبوق.

وكان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي وافقت عليه الدول العربية والإسلامية بدون استثناء قد أكد على «رفض أي إنكار للمحرقة كحدث تاريخي، سواء بشكل جزئي أو كلي». وعلى الرغم من أن قرار الجمعية العامة غير ملزم، فإنه قدم غطاءً معنوياً دولياً لقوانين مكافحة «إنكار المحرقة» في الاتحاد الأوروبي وفي الكيان الصهيوني، على طريق تعميم هذه القوانين المعادية لحرية الرأي والبحث العلمي عالمياً.

ففي 15/11/2005 بدأت محاكمة الكاتب المراجع «أرنست ذوندِل» في ألمانيا بتهمة التشكيك بالمحرقة في كتاباته. وكان «ذوندِل» البالغ من العمر 65 عاماً قد اعتقل في ولاية تنسي الأمريكية في شهر شباط/ فبراير عام 2003 بتهمة مخالفة قوانين الهجرة الأمريكية، والتغيب عن جلسة محكمة هجرة وإقامة، تصر زوجته ومحاميه أنه لم يُدعَ أبداً إليها. وبالرغم من ذلك بقي رهن الاعتقال في أمريكا حتى شهر آذار/ مارس 2005 عندما تم ترحيله إلى ألمانيا ليواجه تهمة التشكيك بالمِحرقة. والطريف طبعاً أن «ذوندِل» الألماني الأصل كندي الجنسية منذ عقود، ولكنه ترك كندا بسبب التضييق الذي عانى منه، دون أن يتهم في كندا بأية مخالفة قانونية.

وفي 16/11/2005 تم ترحيل عالم الكيمياء الألماني المراجع «غيرمار رودولف» من أمريكا إلى ألمانيا ليواجه حكماً بالسجن لمدة 14 شهراً بسبب ورقة علمية كتبها في أواسط التسعينيات أثبت فيها أن بقايا الغازZyklon-B الذي يفترض أنه استخدم ضد اليهود في معسكر أوشفيتز غير موجودة أبداً. ولذلك حوكم وحكم بالسجن بجريرة بحثه العلمي عام 1995 عندما كان لا يزال في الحادية والثلاثين من العمر، ففر خارج ألمانيا، حتى استقر في أمريكا منذ سنوات حيث تزوج من أمريكية له منها طفل، ولكنه عندما دخل مكتب الهجرة يوم 19/10/ 2005 ليقدم طلباً للحصول على كرت أخضر Green Card تم اعتقاله وتسفيره إلى ألمانيا.

وفي 11/11/2005 تم اعتقال المؤرخ البريطاني المراجع «ديفيد إيرفينغ» في النمسا بسبب تشكيكه برواية المِحرقة في محاضرة كان قد ألقاها في فيينا، وأخرى في لوبن جنوب النمسا، عام 1989؟ تصوروا!! وكان «إيرفينغ» قد دعي لإلقاء محاضرة في إحدى الجامعات في النمسا عندما ألقي القبض عليه وهو في طريقه إلى مكان اللقاء. وكانت الجماعات اليهودية قد شنت حرباً قضائية على إرفينغ خلال السنوات الماضية أدت لإفلاسه تماماً ومصادرة أملاكه في بريطانيا، ولإرفينغ عشرات المؤلفات المعروفة في التاريخ.

الثلاثة المذكورون أعلاه من رموز المراجعة التاريخية المعروفين جيداً، ولكن الحرب اليهودية ضد المراجعة التاريخية تطال يومياً أنصارها الأقل شهرةً أيضاً، ومنهم مثلاً الكاتب السويسري «رينيه لويس بيركلاز» البالغ من العمر 54 عاماً والذي يقضي منذ 26/11/2004 حكماً بالسجن لمدة 17 شهراً بتهمة التشكيك بالمِحرقة، ومنهم الكاتب البلجيكي «سيغفريد فيربيكيه» البالغ من العمر 63 عاماً الذي اعتقل في إحدى مطارات هولندا في 3/8/2005 بسبب تشكيكه بمذكرات «آني فرانك» الملفقة، وآني فرانك ضحية مزعومة للمحرقة يدرس الطلاب «مذكراتها» في الكثير من الدول الغربية... والعربية قريباً إذا ظلت الحال هكذا!!

فقرار الجمعية العامة ينص أيضاً على وجوب تثقيف شعوب العالم بالمِحرقة، وعلى تكريس السابع والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير من كل عام يوماً لإحياء ذكرى ضحاياها، ليصبح عملياً يوم الاحتفال بالسطوة اليهودية عالمياً. فالحدث الذي يمنع على أحد نقاشه، والذي يفترض أن يحيي العالم ذكراه كل عام، ليس سوى الحدث الأهم في تاريخ البشرية لو قبلناه كما يقدم رسمياً! فلو صح فعلاً، تصبح البشرية بأسرها مدانة بتهمة «اللاسامية»؟ «كراهية اليهود»؟ وتصبح بالتالي مدينة لليهود بفيض لا نهائي من مشاعر الذنب والتقصير تجاههم، وهو ما لا يمكن أن يقلل منه إلا تسامح البشرية تماماً مع النفوذ اليهودي بجميع أشكاله... ومنه طبعاً تسامح البشرية مع السياسات الصهيونية عربياً، ولذلك كنا نصر دوماً أن «المحرقة»؟ شئنا أم أبينا، هي أحد أهم ملفات الصراع العربي-الصهيوني....

1

 

إلى صفحة مشاركات الزوار