11/12/2005

القائد صدام حسين يحاكم أمريكا وأعوانها أمام العالم

مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية

بعد احتلال العراق أقدم بريمر على تدمير مؤسسات الدولة وحل الجيش العراقي وسيطر على الموارد الاساسية، أصدر قانونا لمحاكمة قيادة العراق. وكان الهدف من هذا القانون تحقيق ما يأتي:

1- محاكمة قيادة العراق التي رفضت الرضوخ للهيمنة الأمريكية والعولمة.

2- محاكمة حركة القومية العربية في الوطن العربي.. بوصفها تشكل تهديدا لمصالحها في العالم.

3- إنذار لكل حاكم عربي قد يتخذ موقفا لبناء بلده أو انه يحاول المساس بالكيان الصهيوني..

4- إذلال الشعب العراقي بمحاكمة قيادته أمامه بشكل غير إنساني.

5- إذلال العالم والانسانية بصورة عامة واشعار الجميع بان امريكا قادرة على عمل ما يعمله الآخرون وليس بمقدور أحد ان يعترض على ذلك وان تجاوزت القانون الدولي.

6- الايحاء بان عدم وجود اسلحة الدمار الشامل لا يمنع من توجيه نظر العالم بملف آخر ترتبه لنفسها وهو ذريعة الملف الإنساني..

لهذا اقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على تشكيل محكمة غير قانونية تخالف القواعد القانونية المطبقة في الدول كلها بما فيها القانون الامريكي.. فهذه المحاكمة غير شرعية وغير إنسانية للأسباب الآتية:

1- منعت المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 قيام حكومة الاحتلال بتغيير حكومة الأراضي المحتلة. فليس من حق حكومة الاحتلال ان تقوم بتغيير الحكومة.. في حين ان قوات الاحتلال الأمريكي قامت باعتقال أعضاء الحكومة العراقية بعد احتلالها العراق واحلال حكومة غيرها جاءت مع قوات الاحتلال.

2- منعت المادة (64) من اتفاقية جنيف الرابعة سلطات الاحتلال إصدار قوانين جزائية او تعديل قوانين الدولة المحتلة أراضيها.. حيث تبقى القوانين المطبقة قبل الاحتلال سارية بعد الاحتلال.

3- إذا كانت هناك ضرورة تتعلق بقوات الاحتلال وما تتعرض له فيجوز لها طبقا للمادة (65) من اتفاقية جنيف الرابعة اصدار قوانين جزائية لما تتعرض له، على ان تطبق على الافعال التي تتعرض لها في المستقبل وليس لها اثر رجعي.. أما قانون بريمر بمحاكمة قيادة العراق فان له اثر رجعي خلافا لاحكام القانون الدولي..ولجميع قوانين العالم بما فيها القانون الامريكي الذي منع رجعية القوانين الامريكية على الماضي. وهذا يعني ان قانون بريمر بإنشاء المحكمة غير قانوني لمخالفته القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة التي تعد الولايات المتحدة طرفا اساسيا فيها.

4- ان المادة (40) من الدستور العراقي الصادر عام 1970 نصت بصورة صريحة على تمتع رئيس مجلس قيادة الثورة الذي هو رئيس الدولة بالحصانة القضائية فلا يجوز محاكمته عن اية تهمة إلا بأذن من مجلس قيادة الثورة. وتبقى هذه الحصانة سارية حتى بعد انتهاء عمله فلا يجوز محاكمته عن تهم وقعت أثناء عمله. وان ما يجري في الوقت الحاضر يتعلق في فترة كان فيها رئيس الدولة يتمتع بحصانة قضائية.

5- ان أي قانون يصدر في اية دولة لا يجوز ان يسري على الماضي. فقد منعت اتفاقية جنيف الرابعة محاكمة أي شخص عن تهم قبل صدور القانون. وهو ما يعبر عنه بعدم رجعية القانون على الماضي. وهذا ما اكدته المادة (19) من الدستور العراقي الصادر عام 1970 والمادة 19 من قانون إدارة الدولة الذي اصدره بريمر عام 2003 ودستور جمهورية العراق الصادر عام 2005 الذي صدر بعد الاحتلال.. حيث نصت جميعها على عدم رجعية القانون على الماضي.. وهذا يعني ان محاكمة اعضاء الحكومة عن قضايا تتعلق بالماضي تعد باطله فلا يجوز للمحكمة ان تنظر في قضايا قبل صدور قانون تشكليها.

6- ان الطعن في شرعية رئيس الدولة ينصرف على القاضي أيضا.. فرئيس الدولة صدام حسين هو الذي وقع مرسوم تعيين القاضي .. فاذا ما تمسك القاضي بصفته القضائية المستمدة من المرسوم الذي وقعه رئيس الدولة صدام حسين فليس للقاضي ان يحاكم رئيس دولته الذي وقع مرسوم تعيينه ويقاضيه عن تصرفاته..فاذا ما اعترف القاضي بان تعيينه شرعي فهذا يعني ان رئيس الدولة شرعي..طبقا للدستور العراقي الصادر عام 1970. وان رئيس الدولة يتمتع طبقا لهذا الدستور بالحصانة القضائية.. وإذا كان القاضي لا يعترف بذلك فهو ليس قاضيا ولا يستمد سلطة المقاضاة.. وإذا ما أقر القاضي بشرعية رئيس الدولة وانه هو الرئيس الشرعي للعراق.. فهذا الرئيس يتمتع بالحصانة القضائية طبقا للدستور العراقي الذي تم تعيين القاضي بموجبه.

يتضح من ذلك ان قانون بريمر طبقا للقانون الدولي وطبقا للقانون العراقي وللقانون الأمريكي بمحاكمة الرئيس صدام حسين يعد غير شرعي وان المحكمة غير شرعية وان المحاكمة تجري عن قضايا كان رئيس الدولة واعضاء الحكومة يتمتعون بالحصانة القضائية..

وإذا كانت تأسيس المحكمة غير قانونية فان رئيسها يعد غير شرعي.. فبالاضافة لذلك فان القضية المطروحة امام القاضي تعد قضية سياسية..وهذا يعني انه لا يجوز ان يتولى النظر فيها قاض له صبغة سياسية تخالف الفكرة السياسية للمتهم.. ولما كان القاضي كرديا ومتحيزا لقوميته وللأمريكان فانه لا يتمتع بالحيادية وعليه طبقا للقانون العراقي والقانوني الامريكي والقانون الدولي عليه ان يتنحى عن القضية وهو ما يطلق عليه بتنحي القاضي.

وقد وضح من سير المحاكمات ان القاضي لم يمنح فرصا متكافئة.. فهو يمنح المشتكين فرص أكثر من المتهمين.. وهو امر يتناقض وعدالة المحاكمة.. فالمشتكي يقرأ آيات قرآنية ويقرأ الفاتحة بينما يمنع القاضي المتهمين من قراءة القرآن..والرد على المشتكين.. وسمح القاضي للمشتكين وخاصة المشتكي الاول بان يقف بشكل غير اخلاقي وغير قانوني ويمثل في قاعة المحاكمة.. وإذا كان ذلك مقبولا لدى بعض الدول فان العرف القضائي في العراق يمنع مثل هذه الممارسات  بشدة ويوجب على المشتكي وكل من يحضر أمام المحكمة ان يقتصر دوره على السرد فحسب.. وهذا يعرفه كل القضاة والمحامين في العراق..فلا يجوز التمثيل امام القاضي العراقي..فلا يسمح بالاتكاء أو التقطع بالكلام والاشارة بالايدي وغير ذلك..

اجاز القاضي للادعاء العام يوجه اتهامه للمتهمين ولكنه منع السيد برزان التكريتي من الطعن في اخلاقية الادعاء العام.. فهذا من حقه. فمنعه القاضي من هذا الحق خلافا للقانون.. فقد تكون هناك مشكلة سابقة بين المتهم والادعاء العام.. وان تكون قضية متهم بها الادعاء العام تمنعه من تولي هذا العمل..

ان ما يقوله المشتكي والشاهد والمتهم امام المحكمة هو المعول عليه. فليس للقاضي او الادعاء العام ان يقوم بتذكير الشاهد عن قضايا لم تطرح أمامه.. وقد لاحظنا ان القاضي والادعاء العام يقومان بتقويل المشتكي وهو ما يطلق عليه بالاحياء وهو امر غير قانوني ويعد تحيزا.. وكان على المشتكي ان يتحدد بشكواه وعن ما وقع له.. غير ان المشتكين كانوا يتناولون قضايا لا تتعلق بقضيتهم وما شاهدوه في السجون بالنسبة للآخرين.. وهذا من الناحية القانونية غير مقبول.. ان يتناول المشتكي قضايا آخرين لا تتعلق بقضيته .. بينما يمنع القاضي المتهمين من التكلم حتى في صلب الموضوع اذا ما اراد ان يستحضر مقدمة له.

وهناك مسألة مهمة ينبغي الالتفات لها. وهي ان محاكمة أشخاص عن تصرفات جنودهم تجاه المواطنين ينبغي ان يكون المنفذ الفعلي هو المتهم الأول..أي ان الشخص الذي تولى العملي الفعلي ضد الضحايا هو المتهم الرئيس.. فإذا ثبت انه تلقى من مرؤوسيه الأوامر ففي هذه الحالة يقاضى المرؤوسين عن ما أصدروه للفاعلين الاساسيين الذين حضروا مسرح الجريمة .. فقد يكون الفاعل الاصلي تصرف بدون أمر من رئيسه.. أو تجاوز الامر المكلف به.. فما يقوله المشتكي بان شخصا كان يرتدي ملابس الجيش الشعبي اخذ ابني ولم يعد بعدها لبيته فان هذا الادعاء يثير الشكوك..فمن يقول هذا صحيح .. وهل ان هذا الشخص كان مكلفا بالقبض على أبنه.. وقد تكون هناك علاقة شخصية استغلها الشخص الذي قبض على أبنه ليس بأمر من الدولة.. علما بان الحزبي غير مكلف قانونا بالقبض على المواطنين.. فهناك اجهزة رسمية هي المكلفة بالقبض على الاشخاص وليس من صلاحية الجيش الشعبي او الفرقة الحزبية القبض على المواطنين... وتسند مثل هذه الافعال لأشخاص بذريعة انه توفوا .. فمات القابض ومات المقبوض عليه.. اي مات الجاني والمجني عليه .. فأين الحقيقة.. فليس لكل من فقد ابنه وقتل لقضية قد تكون شخصية ان يرميها على قضية أخرى لاسباب سياسية أو أن يحصل على عطية معينة..

وإذا قيل بان رئيس الدولة هو المسؤول عن كل ما يحصل داخل الدولة من انتهاكات للقانون.. فهذا غير منطقي وغير قانوني. ومع ذلك فاذا ما اخذنا بهذه الحالة فانه ينبغي محاكمة الطالباني والجعفري عن الجرائم التي قبض فيها على الاشخاص من داخل بيوتهم من قبل اشخاص يرتدون الزي عسكري وقتلوا المقبوض عليهم وتم رميهم في الشوارع.. بل أكثر من ذلك ينبغي محاسبتهم عن الجرائم التي ارتكبت في السجون الحكومية مثل سجن ملجأ الجادرية والكاظمية وغيرها من السجون.. فهذا المعيار ان طبق فمن باب أولى ان يطبق على النظام الحالي. فإذا ما سمح للجعفري ان يحقق في مثل هذه الجرائم فينبغي ان يسمح للرئيس صدام حسين ان يحقق في الجرائم التي وقعت لمعرفة الفاعلين فيها..

ان عدم ظهور المشتكي وتغيير صوته يتنافى وعلانية القضاء.. وأذا كان للقاضي الحق في جعل المحاكمة سرية فعليه ان يجعلها كلها سرية. فلا يجوز النصف بالنصف.. فلا يجوز ان تكون اقوال المشتكي وصورته سرية بينما يكون المتهم علنيا.. بل ان العكس من هذا هو المطبق في العالم فقد جرى العمل في كل دول العالم على جعل المتهم هو الوجه السري لئلا يخدش امام الناس.. وليس المشتكي هو الذي يكون السري.. وإذا كانت ذريعة الامن .. فان ذلك يعني لا عدالة في الدولة لانها غير قادرة على تحقيق الأمن لرعاياها..وبالتالي لا عدالة في محاكمة المتهمين.. لان المحكمة لا تستطيع حماية المشتكين ..كما لم تتمكن من حماية هيئة الدفاع.. وعلى القاضي ان اراد حماية المشتكين والدفاع وهيئة الادعاء العام وحماية نفسه .. فعليه ان يخرج الاسد من قفصه ليحقق الأمن والاستقرار للقاضي والمشتكين وهيئة الدفاع وكل المتهمين في العراق.. ويعود القاضي يتجول في بغداد كما كان في السابق حرا طليقا غير خائف من أحد..ويعود المشتكي ماشيا للمحكمة بنفسه وحده بدون مدرعات أمريكية.. وتحفظ حياة المحامين بدون حماية أمريكية..

لقد جرت المحاكمة بشكل مقلوب.. فارادت امريكا ان تقاضي القائد صدام حسين بينما الذي جرى هو ان القائد صدام حسين هو الذي قاضيا ضد امريكا وظهر وجهها القبيح.. وظهر بشجاعته المعروفة وقدرته الفائقة في الرد.. وهدفه ان يبقى العراق والعراقي عزيزا مستقلا غير خائف..ويطلب من القاضي ان يكون شجاعا في موقعه غير خائف.. فعلى الرغم من التغطية الاعلامية غير الموفقة والمحذوفة فصولها.. فان ما شاهدناه يدل على الرجولة والشجاعة والقوة .. وان ما دبروه خلال سنوات ليظهروا به امام العالم أصبح وبالا عليهم ودحرهم وجعلهم امام القائد ورفاقه مذعورين غير متوازنين.. لدرجة ان القنوات الفضائية المأجورة كانت تقطع المحاكمة بين الفترة والاخرى.

لقد كان القائد يدافع ليس عن التهم الموجهة له من قبل المحكمة فهذا ليس في باله.. بل انه يدافع عن قضية العراق .. وشعب العراق.. يدافع ضد الاحتلال والعملاء.. بل انه يعلم القاضي أصول المقاضاة وان يكون وطنيا وعراقيا لانه هو الذي وقع مرسوم تعينه.. ان يكون القاضي ابن هذا الشعب العظيم .. وليس ابن امريكا.. ان يكون ابن العراق..وليس ابن القومية الكردية مع اعتزازنا بالاكراد... ويقول له بصراحه هل نحن علمناكم هكذا.. وكان القائد يدافع عن القومية العربية .. في زمن تهاون فيه الحكام العرب عن قوميتهم وشرفهم امام الجبروت الامريكي..

تحية لكل صوت شريف.. ولكل اسد هادر من قفصه مخيفا لكل الاعداء.. وتحية لكل بطل جعل حياته فداء العراق العظيم .. وتحية لكل المناضلين الشرفاء الغيارى على وطنيتهم وقوميتهم.. وتحية لك ايها القائد المجاهد العظيم .. صدام حسين ..ستبقى نبراسا للوطنية وللشجاعة الحقة..

شبكة البصرة

 الجمعة 7 ذو القعدة 1426 / 9 كانون الاول 2005

 

إلى صفحة مقالات وأراء 2