26/11/2005

الكرابلة ونموذج القتل الأميركي

وليد الزبيدي *

يقول مواطن من منطقة الكرابلة العراقية ، إن الأميركيين، يستخدمون القاصفات وطائرات (الأباتشي)، إضافة إلى المدفعية الثقيلة في قصفهم للأحياء السكنية، نقلت هذا الوصف المرعب، إحدى الفضائيات، بعد الإعلان عن مقتل أربعين عراقياً من الأطفال والنساء والشيوخ، في قصف أميركي، استهدف ثلاثة بيوت، تسكن فيها عوائل عديدة، تكدست بداخلها، بعد هروبها من جحيم القصف والقتل الأميركي في مدينة حصيبة، التي يقول المواطنون، أنها تتعرض هي الأخرى، إلى قصف متواصل. فاعتقد هؤلاء المساكين، أنهم هربوا من القتل الأميركي، فإذا بهم يتعرضون للقتل الجماعي.

نحن لا نناقش القتل الأميركي للعراقيين، لأنه تحول إلى فعل يومي، لكن الذي يجب مناقشته، طبيعة الأهداف، التي تسعى قوات الاحتلال الأميركي إلى تحقيقها، ولنأخذ ما يحصل في منطقة الكرابلة نموذجاً دموياً وتدميرياً، فهذه المنطقة الصغيرة، تعرضت لأكثر من عشر عمليات عسكرية أميركية واسعة، حيث جرى تطويق المنطقة بالكامل وعزلها، واستخدمت الطائرات والمروحيات والمدافع في قصف المدينة، وفي كل مرة يذهب العديد من أبناء المنطقة بين قتيل وجريح ومعاق.

قبل أن تبدأ الحملات الأميركية، تقول البيانات أن هذه المنطقة تأوي مجاميع من المسلحين، وأن مهمة تلك القوات، هو تخليصها من هؤلاء، فتحشد لذلك الدروع والجنود ومن يساندهم من العراقيين، لتجتاح المنطقة، وتدمر وتقتل وتخرب وتعتقل وتزرع الرعب والهلع في قلوب الأطفال.

بعد أسابيع يتكرر ذات الادعاء، ونسمع ذات التصريحات، ويدفع أبناء الكرابلة المزيد من الخسائر والدماء، ويعود المسلسل من جديد، والنزيف متواصل.

لا أحد يقف من الأحزاب والمنظمات والجمعيات، ويطلق صرخات بوجه إدارة الاحتلال، ويسألها عن الذي تفعله في منطقة أحالتها إلى خرائب ومجاميع من المقابر، وتحتاج إلى أكثر من مستشفى لمعالجة أطفالها ونسائها من العاهات النفسية.

الجميع يتحدثون عن ديمقراطية الولايات المتحدة في العراق، ويرددون ما يتفاخر به جورج بوش وكوندوليزا رايس ودونالد رامسفيلد، لكن ليس هنا من يستطيع أن يقف بطوله ويناقش هؤلاء في سلوكهم البربري.

أقول هذا سلوك بربري، لأنهم قالوا عدة مرات، أنهم يريدون حماية الكرابلة، وبينما تقول بياناتهم ذلك، فأن أفعالهم تذهب إلى القتل الوحشي والتدمير، ثم يعودون مرة أخرى، ويستخدمون ذات الأسلحة. ويسقط العراقيون الأبرياء، فإذا كانوا يعرفون إن هذا المنزل يأوي مطلوبين خطيرين، لماذا لا يحاصروه ليأخذوهم أحياء، إنهم يعرفون أن البيوت تضم النساء والأطفال، ويصرون على قتلهم انتقاماً لهزيمتهم وتأكيداً لبربريتهم.

في الخاتمة، أقول إن الكرابلة نموذج عراقي لعشرات المدن والقرى، التي تتعرض لذات التدمير والقتل المتواصل.

* كاتب عراقي - عن (الوطن) العمانية

إلى صفحة مقالات وأراء 2