03/12/2005

 الموت يغيب حسين الشافعي نائب الزعيم جمال عبد الناصر والهالك أنور السادات



 


توفي اليوم إلى رحمة الله تعالى ان شاء الله يوم الجمعة 16 شوال 1426هـ الموافق 18 نوفمبر 2005م السيد حسين الشافعي نائب الرئيس المصري الأسبق عن عمر يناهز 87 عاما إثر صراع مع المرض لشهرين.

كان الشافعي من العناصر الرئيسية بحركة الضباط الأحرار التي قامت بثورة 23 يوليو/ تموز 1952 وأصبح عضوا بعد ذلك بمجلس قيادة الثورة.


تخرج في الكلية الحربية عام 1938 وهي الدفعة التي تزامل بها معظم الضباط الأحرار وعلى رأسهم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

بعد الثورة حرص على إكمال دراساته العسكرية العليا، وتخرج في كلية أركان الحرب عام 1953، ثم عين وزيرا للحربية عام 1954 في أول حكومة أسسها الرئيس جمال عبد الناصر الذي تولى الرئاسة بعد عزل محمد نجيب.


عين بعد ذلك وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل وتولى أيضا وزارة الأوقاف، وكان رئيسا لما كان يسمى بمحكمة الشعب التي قضت بإعدام عدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين.


وفي مطلع الستينيات عين نائبا لرئيس الجمهورية، وظل في منصبه حتى وفاه جمال عبد الناصر في سبتمبر/ أيلول 1970. كما ظل نائبا لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس محمد أنور السادات حتى 4 أبريل/ نيسان 1975، حيث ترك منصبه دون إقالة أو استقالة إثر خلافه مع السادات.


أثار الشافعي جدلا في سنوات عمره الأخيرة من خلال تصريحاته بسلسلة حلقات برنامج "شاهد على العصر" بالجزيرة نهاية العام 1999 ومطلع 2001.

وكشف في هذه الحلقات عن حقيقة خلافه مع الرئيس السادات فيما يتعلق بإدارة حرب أكتوبر/ تشرين الأول، خاصة التعامل مع ثغرة الدفرسوار حيث اتهم الشافعي السادات بأنه أضاع بقراراته النصر الذي تحقق في البداية.

كما هاجم بشدة السادات لإبرامه معاهدة السلام مع إسرائيل، وتعرض الشافعي مرارا لدعاوى قضائية من عائلة السادات، بعد أن اتهم الرئيس السابق بالخيانة وبأنه كان عميلا للاستخبارات الأميركية منذ منتصف الستينيات.

 

 آخر مقال للفقيد في صحيفة الاسبوع بتاريخ 14 نوفمبر 2005



'الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب'
بقلم : حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق
لقد طغي القلق وعدم الاطمئنان وسيطر التشاؤم علي كثير من الناس عندما أصبحت المادة هي الهدف والمال وتحصيله من أي سبيل ومن أي مصدر هو المقياس الذي تقاس به قيمة الناس، وذلك مع انطلاق العلم وسيطرة رأس المال علي الحكم. وبقدر ما تقدم العلم بقدر ما اغتر الناس بعلمهم ونسوا الله الذي رزقهم وعلمهم فعلموا وبغوا واستكبروا. وكل ذلك لم يوفر لهم الاستقرار النفسي ولا اطمئنان القلوب، وأصبح الكثير منهم يعانون الأمراض النفسية وصاروا في ازدياد متصاعد ومستمر. إن الله سبحانه، وهو الرحمن الرحيم، قد أنار لنا الطريق لاطمئنان القلوب وحدده سبحانه بكل وضوح. يقول الحق تبارك وتعالي: 'إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر' إن الصلاة هي عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين. والصلوات لها أوقات محددة ولكن الذكر أمر مستمر لا يتوقف آناء الليل وأطراف النهار.. يقول الحق تبارك وتعالي واصفا عباده المؤمنين 'الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار'.
فإذا توقف الانسان عن ذكر الله تعالي عرض نفسه لخطر سيطرة الشيطان تصديقا لقوله تعالي: 'ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين'، ومن الميادين التي يصول فيها الشيطان ويجول ليصدنا عن ذكر الله تعالي، ميدان لهو الانسان بكل أنواعه، وخاصة مجال ممارسة الميسر وتعاطي الخمر الذي يذهب بالعقول: يقول تعالي 'إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون' (المائدة: 91).. وعندما تليت هذه الآية قال المسلمون آنذاك: 'انتهينا يا رسول الله' لقد جاءت كلمة 'الذكر' في القرآن الكريم 52 مرة، ولعله من اللافت للنظر أن عدد أسابيع السنة هو 52 أسبوعا، فتلك ليست مصادفة بالتأكيد، وهل يعني ذلك أن الذكر الذي تطمئن به القلوب ينبغي ألا يتوقف كل أيام السنة بأسابيعها ال 52؟ يبدو جليا أن الجواب هو 'بلي' بالقطع حماية لنا من همزات الشيطان الذي هو عدو لنا. إن قراءة القرآن الكريم هي قمة الذكر، فالقرآن يطلق عليه 'الذكر الحكيم'، ولقد قيل انه إذا أردت أن يكلمك الله فلتلجأ إلي قراءة القرآن، وإذا أردت أن تكلم الله فلتلجأ إلي الصلاة. إن كل المواقف الصعبة والهامة تقتضي منا الذكر باستفاضة واهتمام وتركيز، ففي الحرب مثلا، والتي هي الاختبار الشديد لصدق الإيمان، نحتاج إلي مضاعفة الذكر كي يمن الله علي عباده المؤمنين بالنصر، تصديقا لقوله تعالي: 'يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون' (الأنفال: 45).
وكذلك يعتبر الحج إلي بيت الله الحرام موقفا يحتاج من الحاج القبول من الله صاحب البيت، فيقول الحق تبارك وتعالي: 'فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب' (البقرة: 200، 201، 202).
وعندما كلف الله سبحانه وتعالي موسي وهارون بالتوجه بأمر ربهما إلي فرعون قال لهما الله سبحانه وتعالي: 'اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري، اذهبا إلي فرعون إنه طغي، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي' (سورة طه: 42 حتي 44).
إن انزال السكينة علي القلوب هو من علامات القبول والإذن والتيسير في أي أمر من الأمور، وإني مازلت أذكر أنه عند قيام الثورة كنت أشعر بأن ما أفاء به الله عليٌ من سكينة جعلني موقنا بالنجاح، حتي من قبل قيام الثورة، وقد بلغت هذه السكينة قدرا جعلني أقول لجمال عبدالناصر: 'أنا موقن بالنجاح وأرجو أن تكون مطمئنا أنه لن يتخلف فرد أو وحدة من سلاح الفرسان عن المشاركة، فتوكل علي الله وحط في بطنك بطيخة صيفي وأنت موقن بالنجاح بإذن الله، وبقدر ما يمن به الله علي عباده من السكينة فإنه في المقابل يلقي في قلوب الطرف الآخر الرعب تصديقا لقوله تعالي: 'هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار'.
إن النفس الانسانية أمرها عجيب وهي تختلف من شخص إلي آخر، فهناك النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة، أما تلك الأخيرة، فهي منتهي المراد من رب العباد لأنها تنعم بالذكر فتصير وكأنها في جنة علي الأرض، فتلك النفس هي التي قال الله تعالي فيها: 'يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي'، وتلك النفس ايضا هي التي قال عنها أيضا أحد الصالحين العارفين: 'نحن في أنس مع الله لو عرفه الملوك لقاتلونا عليه'.
فاللهم أعنا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فالذكر هو حلقة النجاة من كل مصاعب الحياة.. ولنستجب لقوله تعالي: 'فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون'. (البقرة: 152).
ويقول الحق تبارك مخاطبا نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه 'واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا'.(الكهف :28)
ويقول سبحانه له أيضا: 'واذكر ربك إذا نسيت وقل عسي أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا' (الكهف: 24).
فاللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.


 

إلى صفحة مقالات وأراء 2