12/10/2005

 

المشروع الإسلامي وشرط نجاحه

 

بقلم :كما ل حبيب

Elsaid67@hotmail.com

 

لماذا تفشل المشاريع الإسلامية أو تذوي وتتحول إلي مشاريع خاصة تلبي طموحات بعض القائمين عليها ، عادة ما تبدأ هذه المشاريع بروح مخلصة وإيمانية ولكنها لا تلبث أن تخطو وئيداً حتي تبدأ مطامع الذات وعلو نبرة المصلحة الخاصة .

أحياناً ما يكون زيادة الطاقة وعنفها خطراً علي الذات وعلي المشروع الذي يبدأ إسلاميا ً ، لكن إحساساً يتسرب إلي بعض من يقومون بجهد زائد أن هذا هو مشروعهم الذاتي وليس وليد جهد جماعي .

أذكر أن " ابن القيم " تكلم في كتابه " طريق الهجرتين " عما أسماه " رؤية الملكة " ، أي أن يري المرء ذاته وملكاته وجهوده جديرة بأن تحول العام إلي ذاتي وخاص ، وكان " ابن القيم " يتحدث عن قوله تعالي "كلا إن الإنسان ليطغي أن رآه استغني " أي رأي نفسه ، فرؤية النفس هذه من أخطر ما يكون علي المشاريع الإسلامية أو أية مشاريع جماعية تهدف إلي خدمة الأمة وليس خدمة الذات أو القيام علي مصالحها الشخصية والخاصة .

يخلط الإسلاميون في مشاريعهم بين العلاقات الشخصية والعلاقات الموضوعية ويدمجوهما معا ، فمن يبدأ مشروعا عادة ما يبدأ مع أصدقائه وخلصائه والمتحمسين للفكرة التي يريدون تأسيسها ، ثم تمضي الأمور بلا تحديد أي بشكل تحكمه علاقات الصداقة والصورة للشخصية وفوق ذلك كله الضمير الأخلاقي والالتزام بما يمكن أن نسميه بالمصطلح الإسلامي " التقوي " ، ولكن يناله التقوي منكم .

بيد إن القرآن الكريم والإسلام العظيم أو ضح بشكل قاطع أهمية أن تكون هناك علاقة قائمة علي كل ما سبق لكنها محمية بوضع موثق ومكتوب كما في آية الدين " فاكتبوه ، وليكتب بينكم كاتب بالعدل "

هنا فكرة تحويل العلاقات العائمة والهائمة في المطلق إلي علاقات لها حضور حي في الواقع عبر ميثاق واضح لا اختلاف فيه وهو الكتابة .

ولم تكن الكتابة في العصور القديمة تعبير عن حالة استنساخ متتابعة عن أصول مستقرة ثابتة لحد أن بعض الفلاسفة المعاصرين يتحدثون عن خطر الاستنساخ وفقدان الأصول ، الكتابة كانت أعلي تعبير عن الوضوح وعن الأصول وعن الاستقرار الذي يزن علاقات الناس الاقتصادية لحفظ علاقاتهم الشخصية والاجتماعية وهي ثمينة بكل المقاييس وربما تكون هي ذاتها أهم وأغلي من المشروع الذي يتحول لعامل تمزيق بدلاً من كونه عامل توحيد وترسيخ .

وحتي " ماكس فيبر " أهم عالم اجتماع في الغرب من وجهة نظري علي الأقل – حين تكلم عن شكل العلاقات وفق المجتمعات المنتجة لها تحدث أولا عن العلاقات العرفية غير المكتوبة التي تنتجها عادة المجتمعات القبلية المتخلفة ، أي العلاقات القائمة علي قوة العرف والعادة .

ثم تحدث عن العلاقة الكاريزمية بين الشخص الملهم والجماعة التي يمثلها وهو قد يكون زعيما سياسيا ً أو زعيماً دينياً لجماعة متدينة فهنا في علم الاجتماع الغرب يتحدثون عن الكارزيما – أي قوة التأثير الشخصي علي الناس والذي قد يكون له أسباب دينية أو سياسية أوغيرها .

وفي الأخير العلاقة العقدية الواضحة المكتوبة في المجتمعات الحديثة والمعاصرة والتي تعبر عن قمة التطور الاجتماعي والإنساني .

وبالطبع لنا بعض التحفظ علي تحليله ، ولكن الإسلام كان تعبيراً عن قفزة هائلة جداً في عالم العلاقات الإنسانية والبشرية فهو أرسي بشكل لا يمكن تصوره لما يمكن أن نصفه " العلاقات العقدية " من أول الدخول في الإسلام ذاته كعلاقة بين الإنسان وربه فهي ميثاق عظيم يتطابق فيه موثق الفطرة مع موثق الاختيار في الدخول إلي الإسلام وهكذا الزواج والجهاد والصيام كله علاقة قائمة علي أساس الوضوح الذي لا غموض فيه أبداً .

هنا أهل الوضوح والعقود هم أكثر الناس ترديا إلي عوالم القبائل بتعبير " ماكس فيبر " لذا لا تمضي مشاريعهم قدماً وصعداً نحو النجاح والكمال ولكنها تكون نهبا لمجرد عواطف وأفكار غائمة عادة ما تقود إلي عكس الذي قامت هذه المشاريع لأجلها .

والأجيال الإسلامية الجديدة بحاجة إلي أن تكون علاقاتها واضحة وعقودها واضحة وطاقاتها متوازنة مع المشاريع التي يبدأونها من أجل فكرة حذر أن تتحول لتكون من أجل مصلحة الذات ومنفعتها .

 

 

1
إلى صفحة مقالات وأراء2