12/10/2005

 

الوضع الفلسطيني والمرحلة الجديدة

 

بقلم :منير شفيق

 

ما حدث من تطورات في قطاع غزة والضفة الغربية بعد إعلان حكومة شارون انتهاء تنفيذ «خطة الفصل من جانب واحد» يترجم الإستراتيجية الجديدة التي ستعمل على أساسها الدولة العبرية للمرحلة الحالية.

 

صحيح ان «خطة الفصل من جانب واحد»، أي خطة شارون، جاءت بالدرجة الأولى نتاج فشل الاستراتيجية العسكرية التي تبنتها القيادة الاسرائيلية طوال حكم شارون في انهاء الانتفاضة والمقاومة واخضاع الشعب الفلسطيني وفرض النظرية الامنية الاسرائيلية عليه هذا الفشل هو الذي ادى الى تغيير الاستراتيجية من خلال طرح استراتيجية اخرى كانت بدايتها الاعلان عن خطة شارون بتفكيك المستوطنات من القطاع وسحب الجيش منه. الامر الذي سمح بالقول ان الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي وما تشكل بالنتيجة من ازمات اسرائيلية داخلية اقتصادية وسياسية واجتماعية ومعنوية، ومن تغير في موقف الرأي العام العالمي ضد سياسات الدولة العبرية، قد حقق نصرا ولو جزئيا، ولو نسبيا على الارض الفلسطينية، جاء من بعض النواحي ابعد مغزى من النصر الذي حققته المقاومة في جنوبي لبنان.

 

من يتابع بعض ردود الفعل الليكودية والاسرائيلية والفلسطينية والعربية والدولية اثر اعلان شارون عن خطته يجد نوعا من الهلع قد ساد بعض الاوساط بسبب ما يمكن ان يترتب على ذلك من نصر لاستراتيجية الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي، وما قد ينجم إذا تواصلت لاستكمال دحر الاحتلال وتفكيك بقية المستوطنات وهدم الجدار. ومن هنا كثرت التدخلات لتحويل خطة شارون من علامة تراجع وفشل بالنسبة إلى الدولة العبرية، إلى خطوة ايجابية تعبر عن «الشجاعة»، ويستحق معها شارون وجيشه وأجهزته كل مديح واطراء ودعم. او بمعنى آخر تحويل ما يمكن ان يعتبر فشلا لاستراتيجيته ونصر للاخرى المقابلة الى نصر للاستراتيجية الفاشلة ومحاصرة واجهاض للاستراتيجية المنتصرة مع التأكيد ان الفشل والنصر هنا جزئيان ونسبيان «لئلا يغضب البعض الحريصين على التقليل من هيمنتهما».

 

من هنا نفهم سلسلة المبادرات والبيانات السياسية التي تلت الاعلان عن خطة شارون، ونمسك بمغزى المدائح التي كيلت له بعد انجاز خطوة تفكيك المستوطنات والانسحاب من القطاع الامر الذي شجع شارون على التقدم باستراتيجية جديدة جعلت الانسحاب محاصرة لقطاع غزة ووضعه في سجن كبير واطلقت عمليات عسكرية وسياسية اغتيالات وقصف وتدمير بيوت واعتقالات «في الضفة بالمئات» مع حملة ضغوط هائلة راحت تمارسها الادارة الاميركية مدعومة من اللجنة الرباعية وامانة الامم المتحدة على السلطة الفلسطينية تحت شعار المحافظة على الأمن وتفكيك حماس والجهاد من اجل ان ينتقل الوضع الفلسطيني الى الحرب السياسية، او الاهلية، الداخلية.

 

ولهذا ما ينبغي للتطورات الاخيرة على مختلف المستويات في قطاع غزة والضفة الغربية وعربيا وعالميا ان تطغى على ما حدث من انجاز في فرض الانسحاب وتفكيك المستوطنات من قطاع غزة.

 

ولكن من الجهة الأخرى ما ينبغي التقليل من خطورة تلك الضغوط الدولية التي راحت تسند الاستراتيجية الشارونية الجديدة وانعكاساتها السلبية على بعض الأطراف الفلسطينية والعربية. مما راح يتطلب دقة عالمية من جانب لجنة المتابعة والقيادات الفلسطينية للرد على تحديات المرحلة الجديدة.

 

وباختصار خطة موحدة هجومية سياسية شعبية لمواجهة الاملاءات الشارونية والدولية.

1
 

إلى صفحة مقالات وأراء 2