02/11/2005

ما موقف الإخوان من حزب عبد الحميد؟

بقلم الدكتور إبراهيم علوش

 لا مجال للوسطية في الموقف من الاحتلال! فعندما يقوم الحزب الإسلامي العراقي: 1) بدعوة العراقيين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور، و2) للتصويت بنعم في ذلك الاستفتاء، فإنه يكون قد تجاوز المنطقة الرمادية إلى منطقة العمالة، فهو بموقفه هذا لا يختلف قيد أنملة عن موقف بعض المرجعيات الشيعية العميلة التي دعت أيضاً للمشاركة بالاستفتاء على الدستور وللتصويت عليه بنعم.

والدستور المزعوم لا مبرر له أصلاً، فالعراق له دستوره، وإن كانت ثمة حاجة لتعديلاتٍ عليه، فإن التعديلات يقوم بها الأحرار لا الخاضعين للاحتلال. والدستور الذي تم الاستفتاء عليه هو دستور تفكيك العراق، لأنه يعطي كل ثلاث محافظات حق تكوين إقليم حكم ذاتي، وهو ما ينذر بالتقسيم والحرب الأهلية، وهو دستور يشطب عروبة أرض العراق باعتبار العراق «متعدد القوميات»، وهو دستور صهينة العراق لأن أحد بنوده يعطي المسحوبة جنسياتهم حق استعادة الجنسية العراقية، وهو ما قد يعني إعطاءها لمئات الآلاف من اليهود «الإسرائيليين» القادم أهلهم من العراق أصلاً...

ولا تهم هنا نسب المشاركة والمقاطعة، ولا تهم نزاهة الاستفتاء من عدمها، إذ لا مشروعية لأية عملية سياسية في ظل الاحتلال، ومجرد التعاطي مع العملية السياسية في ظل الاحتلال، ولو بالرفض أو بورقة بيضاء، يشكل عملياً جسراً من جسور التعاطي الإيجابي مع الاحتلال وما يتمخض عنه، وهذا ينطبق أيضاً على المشاركة في الكنيست الصهيوني بالمناسبة، وعلى المشاركة في سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني التي تستمد مشروعيتها وما زالت من اتفاقيات أوسلو. فالطريقة الوحيدة للتعامل مع الاحتلال وإرهاصاته هي المقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة، بكافة الوسائل المتاحة، من المقاطعة السياسية، والاقتصادية حيث أمكن، إلى العمليات الاستشهادية.

ولكن الموقف من الاستفتاء في العراق لا ينبع فقط من اعتبارات مبدئية، بل يرتبط أيضاً بالوضع السياسي بدول الجوار. فالعراق ليس معلقاً في فراغ، وبالتالي فإن تفكيكه ومحو هويته يرتبط بمجمل المشروع المعادي في بلادنا، أي بمشروع «الشرق أوسطية»، مشروع تفكيك الوطن العربي إلى كانتونات ودول متحاربة يحكم بينها الطرف الأمريكي- الصهيوني، ومشروع شطب الهوية العربية- الإسلامية تحت عنوان «التعددية الثقافية».

إذن، فإن تجربة الدستور في العراق قابلة للاستنساخ في عدد من الدول العربية، وهو ما يقصده الساسة الأمريكيون عندما يقولون في تصريحاتهم أن العراق سيصبح نموذجاً «ديموقراطياً» لباقي المنطقة. ولكن ليس هذا فحسب، لأن تمرير الدستور يعني إضفاء هالة من المشروعية على النظام السياسي العميل في العراق، داخلياً وخارجياً، وهذا يقوي الموقف السياسي للاحتلال الأمريكي داخل أمريكا وخارجها، ويبرر بأثر رجعي العدوان على العراق، وبمقدار ما يفعل ذلك، يسهم بتعزيز كل المشروع المعادي في المنطقة لحصار سوريا سياسياً ولنزع سلاح المقاومة في لبنان وفلسطين وللتدخل في الشؤون الداخلية باسم «الاقليات» في وادي النيل والمغرب العربي والجزيرة العربية وبلاد الشام.

وحيث أن الحزب الإسلامي العراقي سبق له أيضاً أن شارك في مجلس «بريمر»، وحيث أن مواقفه السياسية تتسم عامةً بالتهاون مع الاحتلال لولا الضغط الشعبي الذي اضطر لمراعاته أكثر من مرة، وحيث أن ذلك الحزب يدعي بأنه حزب إسلامي مع أن موقف الإسلام واضحٌ وضوح الشمس من الاحتلال، وحيث أن ذلك الحزب ينسب نفسه لحركة الإخوان المسلمين، وحيث أن حركة الإخوان المسلمين تعلن موقفاً واضحاً من الاحتلال في فلسطين والعراق، فإن حركة الإخوان المسلمين باتت مطالبة الآن بإعلان موقفٍ واضحٍ من الحزب الإسلامي العراقي وموقفه العميل وسجله المشبوه. وهذه ليست قضية حزبية داخلية تمس الإخوان المسلمين فحسب، بل قضية تمس كل الشارع العربي، وتمس المسلمين في كل مكان، وكل المناهضين لاحتلال العراق في العالم.

المطلوب إذن موقفٌ إدانة واضح من حركة الإخوان المسلمين في الدول العربية للحزب الإسلامي العراقي، للتاريخ، للأمة، وللعراق... فالسكوت على سلوكياته ومواقفه لا يمكن تفسيرها إلا بأنها علامة الرضا.
 

- 2005-10-25

إلى صفحة مقالات وأراء 2