02/11/2005

 محاكمة البيت الأبيض : والجريمة شهادات زور !

 

 وطني لم يشهد زورا ، يوما
لكن شهدوا بالزور عليه
- الشاعر يوسف الصائغ

 كان انتقام الله سريعا . تم استجواب رجال البيت الابيض أمام هيئة محلفين وتم توجيه التهم سريعا هذا اليوم . واصل الموضوع قضية العدوان على العراق..
المجرم الاول : لويس ليبي من المحافظين الجدد ، صهيوني، يعتبر الانا الاخرى لنائب الرئيس ديك تشيني ، واحد مهندسي حرب العراق. يحمل شهادة عليا بالقانون .
الجريمة : شهادة زور وتضليل العدالة .
الحكم: قد يصل الى 30 سنة سجنا وغرامة بمليون وربع دولار.

متهم تحت طائلة القانون : كارل روف مستشار جورج بوش ويعتبر عقله ان كان لديه عقل . هو مخطط سياسات البيت الابيض وخطب بوش .
الجريمة : شهادة زور وتضليل العدالة . مازال التحقيق معه مستمرا .

أهم رجلين مساعدين في ادارة بوش . . وغمامة سوداء تظلل البيت الابيض سوف تفتح المزيد من زيف المبررات التي ساقها بوش لغزو العراق. الفضيحة تدق الابواب بقوة وعنف .

لعنة العراق تطارد الاوغاد الدوليين

من سنتين يقوم المحقق الخاص باتريك فتزجيرالد بتحقيق للتوصل الى ما اذا كان هناك تصرف غير قانوني في تسريب هوية عميلة السي آي اي فاليري بليم . وبعد سماع شهادات من اقوى شخصيات واشنطن اصدرت هيئة المحلفين العليا ادانة هذا اليوم لكبير مساعدي نائب الرئيس ديك تشيني.

 

 فتزجيرالد

 كيف بدأت هذه القضية ؟

- في قلب المسألة هناك اسئلة حول المبررات التي ساقتها ادارة بوش لشن الحرب على العراق . في 28/1/2003خطاب الاتحاد ضمن بوش خطابه 16 كلمة هي :" علمت الحكومة البريطانية ان صدام حسين سعى مؤخرا للحصول على كميات مهمة من اليورانيوم من افريقيا"

وكان الايحاء ان العراق مازال يطور برنامج اسلحته النووية. ولكن مسؤولي المخابرات الامريكية كانوا في ذلك الوقت ومازالوا يشككون في هذا الزعم.

في تموز 2003 (بعد الحرب) كتب جوزف ولسون وهو سفير سابق الى بلدين افريقيين والعراق مقالة في نيويورك تايمز يفند فيها تصريحات بوش.

قال ولسون ان السي آي اي ارسلته الى النايجر عام 2002 لتحديد ما اذا كان العراق يحاول ان يشتري يورانيوم من افريقيا . وتوصل الى ان العراق لم يكن يفعل ذلك . بعد اسبوع من نشر مقالة السيد ولسون كتب كاتب صحفي هو روبرت نوفاك ان زوجة ولسون فاليري بليم كانت تعمل "عميلة لوكالة المخابرات المركزية في موضوع اسلحة الدمار الشامل

 

 ولسون وزوجته فاليري
 

 وتحت انظار المحكمة الان قضية ما اذا كانت مصادر نوفاك الحكومية قد خلعوا عن عميلة المخابرات الغطاء انتهاكا لقانون حماية هويات المخابرات لعام 1982.

وهذا القانون يهدف الى حماية هويات "بعض ضباط وعملاء ومخبري ومصادر المخابرات الامريكية الخفيين."

وقد اشتكى السيد ولسون من ان مسؤولي البيت الابيض قد سربوا معلومات عن دور زوجته المخابراتي الى الصحافة كانتقام من انتقاده لحرب بوش على العراق. وقال بعض المراقبين الاخرين ان المصادر كانوا فقط يوجهون بهذا التسريب انتباه الصحفيين بعيدا عن اتهامات ولسون .

سؤال : لماذا يخضع اثنان من اكبر مستشاري بوش وهما كارل روف ورئيس هيئة مكتب نائب الرئيس لويس ليبي لهذا التحقيق ؟

في الشهادة امام المحلفين كشف العديد من الصحفيين ان واحدا او كلا الرجلين تحدثوا لهم عن زوجة ولسون ووظيفتها.

في نهاية التحقيق بدا واضحا ان السيد فتزجيرالد ركز على اتهامات ممكنة لعرقلة العدالة والشهادة الزور والادلاء بمعلومات كاذبة دون الاتهام بانتهاك قانون حماية هويات المخابرات. وقد شهد روف اربع مرات وليبي مرتين .
 

 

 لويس ليبي يغادر البيت الأبيض

 وكانت القضية من الاتساع بحيث اخذت اقوال بوش وتشيني بدون حلف يمين كما شملت من الصحفيين مات كوبر من مجلة تايم وجوديث ميلر من نيويورك تايمز
وجلين ميسلر من واشنطن بوست وتيم روسيرت من اخبار ان بي سي . ويعتقد ان نوفاك تعاون مع المحققين رغم انه لم يعلق كثيرا على القضية على الملأ.

ماذا كان دور تشيني ؟

-ليبي علم هوية زوجة ولسون من رئيسه نائب الرئيس قبل ان تصبح قضيتها علنية طبقا لملاحظات دونها ليبي خلال محادثة كانت قد وصفت لنيويورك تايمز بواسطة المحامين الموكلين في هذه القضية.

وليس هناك خطأ في ان يناقش ليبي وتشيني معلومات سرية فكلاهما لاغبار عليه امنيا . ولكن محادثة ليبي وتشيني تناقض تقارير شهادة ليبي التي قال فيها انه اول ما علم عن زوجة ولسون ووظيفتها كان من الصحفيين .

تسلسل تسريب المعلومات

2002

شباط - وكالة المخابرات الامريكية ترسل جوزيف ولسون الى النايجر للتحقيق في ما اذا اشترى العراق اليورانيوم من هناك . تحقيقه ينفي ذلك .

ايلول - الحكومة البريطانية تؤكد ان صدام حسين حاول شراء اليورانيوم من دولة افريقية.

2003

كانون ثان: الرئيس بوش يذكر زعم بريطانيا في خطابه (حالة الاتحاد)

آذار - بوش يصدر امرا بغزو العراق

تموز: ولسون ينفي زعم بوش حول علاقة اليورانيوم بين العراق وافريقيا.

مدير السي آي اي جورج تينيت ومسؤولون آخرون في البيت الابيض يقولون ان اشارة بوش الى افريقيا ماكان يجب ان تضمن خطابه .

الكاتب الصحفي روبرت نوفاك يسمي فاليري بليم عميلة للسي آي اي.

ايلول : تنشر الواشنطن بوست انه على الاقل ستة صحفيين ابلغوا بقصة بليم قبل ان ينشر نوفاك عموده.

سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض قال :" اذا ثبت ان اي شخص في الادارة متورط في التسريب فيجب الا يبقى في هذه الادارة ".

وزارة العدل تطلق تحقيقا في التسريب.

كانون اول : يعين باتريك فتزجيرالد محققا خاصا في القضية .

2004

هيئة محلفين عليا تبدأ سماع الشهادات. عشرات الشخصيات الحكومية والاعلامية تشهد خلال 22 شهر التالية . ويظهر مساعد البيت الابيض كارل روف اربع مرات للشهادة.

تموز: تنشر الحكومتان البريطانية والامريكية مراجعات منفصلة حول تقييمات المعلومات الاستخباراتية قبل الحرب. وتشير التقارير الى بعض الشكوك في صدقية بعض جوانب الاستخبارات السابقة للحرب ويشير التقريران الى ان بعض الشواهد التي استخدمت لاثبات علاقة يورانيوم عراقية افريقية كانت تعتمد على وثائق ايطالية ثبت انها مزيفة فيما بعد. ومع ذلك فكلا التقريرين يدعمان بشكل عام معقولية زعم بوش في الوقت الذي قاله.

2005

حزيران: المحكمة العليا الامريكية ترفض سماع طلبات من السيدة ميلر وصحفي مجلة التايم مات كوبر لتفادي الشهادة امام هيئة محلفين عليا.

تموز: يشهد كوبر امام المحلفين بعد ان يعفيه مصدره من تعهد السرية .

صحفية نيويورك تايمز جوديث ميلر تذهب الى السجن من اجل حماية هوية مصدرها (مصادرها) الذين استقت منهم اسم بليم.
 

 

 جوديث ميلر صحفية أفاقة وصديقة شخصية لاحمد الجلبي وهي التي روجت اكاذيبه عن اسلحة الدمار الشامل التي كانت حجر الاساس لشن الحرب على العراق مما اضطر صحيفتها فيما بعد للاعتذار للقراء عن المعلومات الخاطئة التي نشرتها حول اسلحة الدمار الشامل)

 


29 ايلول يطلق سراح ميلر من السجن وتشهد امام المحلفين .

28 تشرين اول : وجهت الاتهامات الى رئيس هيئة موظفي نائب الرئيس لويس ليبي وتشمل: عرقلة العدالة والشهادة الزور وتقديم شهادة كاذبة. وقد استقال ليبي البالغ من العمر 55 وغادر البيت الابيض.

اما كارل روف مستشار بوش وعقله كما يقال فقد نجا اليوم من توجيه الاتهام ولكنه بقي رهن التحقيق وهذا يلقي بغمامة داكنة على البيت الابيض الغارق
في مشاكل عديدة . فشعبية بوش في الحضيض وكان قد اذيع ان رقم قتلى الجنود قد بلغ 2000 هذا الاسبوع (باحصائهم الرسمي وليس الحقيقي ) اضافة الى قيام القاضية المرشحة للمحكمة العليا التي اختارها بوش برفض الترشيح.

وعلى اية حال فإن توجيه الاتهام الى ليبي يعتبر احراجا لادارة بوش ويمهد الطريق الى محاكمة جديدة توجه الانظار الى مبررات الحرب التي قادها بوش لغزو العراق . وايضا يعني ان تشيني الذي يحب السرية والتخفي سوف يستدعى للشهادة ليشرح لماذا شنت الادارة حملة ضد زوج بليم الدبلوماسي جوزيف ولسون وهو ناقد للحرب شكك في تأكيد بوش على ان العراق كان يسعى لشراء يورانيوم .

كانت الاتهامات التي وجهت الى ليبي هي : اتهام واحد بعرقلة العدالة واتهامان بشهادة زور واثنان التصريحات الكاذبة . واذا أدين بكل هذه الاتهامات الخمسة فأمامه سجن لمدة 30 سنة و غرامات تقدر بمليون وربع دولار.

ويقول الديمقراطيون في الكونغرس ان هذه الاتهام هو رأس جبل الجليد وان القضية اكبر من ليبي فهي حول "كيف استغلت ادارة بوش وطوعت الاستخبارات من اجل تلفيق مبررات لشن الحرب على العراق ومن اجل تشويه كل من يتحدى الرئيس .

يعتبر ليبي (اليهودي) الذات الاخرى لتشيني واحد كبار مهندسي الحرب على العراق . وسوف توضح المحاكمة الادوار التي لعبها تشيني في البيت الابيض
وهو يحرض على الحرب.

اما بالنسبة لروف فإن مع عدم توجيه الاتهام اليه الان فقد اصبح وضعه ملتبسا في الادارة . فهو احتفظ بمنصبه كبيرا للمستشاري الرئيس ومهندس سياسته .

ولكن ترك روف في وضع قانوني مهدد يضع بوش وفريقه تحت ظلال الشكوك وعدم الاستقرار.


** المصدر وكالات
** الصورة الرئيسية لكارل روف (عقل) بوش.


*** الترجمة لدورية العراق
 

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء 2