29/11/2005

المحكمة: محامون دوليون وشاهد "إثبات" ماشافش حاجة

IRAdmin دورية العراق

 

 

المحامون الذين حضروا اليوم المحكمة المهزلة دفاعا عن الرئيس الاسير صدام حسين : السيد رامزي كلارك والى جانبه السيد عصام غزاوي ويجلس امامهما السيد نجيب النعيمي .

استؤنفت محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين وسبعة من مساعديه اليوم الاثنين أمام محكمة عراقية خاصة في قضية واحدة تتعلق بمزاعم حول مقتل 148 شخصًا في عام 1982 بمنطقة الدجيل إثر محاولة لاغتيال الرئيس صدام حسين.

وقبل بدء إجراءات المحاكمة المهزلة في مبنى التصنيع العسكري السابق قرب قصر المؤتمرات في بغداد والمنضوية تحت ما تعرف بالمنطقة الخضراء سقطت أربع قذائف هاون قرابة الساعة التاسعة من صباح اليوم وسط المنطقة الخضراء .
وأفاد مراسل 'مفكرة الإسلام' في العاصمة العراقية بغداد نقلاً عن مصدر أمني أن القذائف لم تسفر عن أية خسائر بشرية, إلا أنها أدت إلى أضرار في مبنيين وسط المنطقة تبعد عن السفارة الأمريكية 300 متر تقريبًا, وأدت إلى أضرار بالغة.
وقد فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة في بغداد اليوم حول محيط المنطقة الخضراء بعد الهجوم بقذائف الهاون تمثلت بإغلاق سبعة شوارع رئيسة تفضي إلى المنطقة الخضراء.

وطبقًا لمراسل وكالة فرانس برس داخل قاعة المحكمة، فقد بدأت الجلسة عند الساعة 12:17 بالتوقيت المحلي بحضور الرئيس العراقي صدام حسين وسبعة من كبار مساعديه, فضلاً عن 12 محاميًا يمثلون فريق الدفاع.

واحتج الرئيس صدام حسين مع بدء المحاكمة على نزع أقلام وأوراق كانت بحوزته وإحضاره مقيدًا بالأغلال إلى قاعة المحكمة.
وقد دار حوار بين صدام حسين ورئيس المحكمة احتج خلاله الرئيس العراقي على انتزاع الغزاة والأجانب - في إشارة إلى الحراس الأمريكان - أوراقه وأقلامه, واقتياده بالأغلال, إضافة إلى أن مصعد بناية المحكمة كان معطلاً.

وجاء صدام إلى المحكمة متأخرًا ثماني دقائق عن الموعد, وهو ما أرجعه إلى مشاكل في المصعد اضطرته إلى صعود الدرج الذي قال صدام: إن الشاب لا يستطيع أن يصعده, فكيف 'وأنا مقيد اليدين وأحمل في يدي قرآنًا'.

 



 

 وطلب الرئيس العراقي صدام حسين من رئيس المحكمة أن يأمر الحراس على عدم التصرف بهذا الشكل, وليس الطلب منهم فقط, لأنه عراقي وعليه أن يمارس سيادته بعيدًا عن هؤلاء الأجانب، وقال صدام للقاضي بعصبية: 'يجب أن تأمرهم.. هم في بلادنا وأنت صاحب سيادة.. أنت عراقي وهم محتلون وغزاة'.

من جهته، طلب محامي الدفاع خليل الدليمي الموافقة على توكيل صدام للمحاميين وزيري العدل السابقين الأمريكي رمزي كلارك والقطري نجيب النعيمي, فطلب
القاضي من الرئيس السابق التوقيع على طلب توكيلهما, فتم ذلك. كما تقدم بطلب لتمكين الموكل السيد صدام حسين لمقابلة محاميه رامزي كلارك والنعيمي والغزاوي.

وقد تأخرت مجريات المحاكمة لبعض الوقت بانتظار ترجمة وثائق باللغة الإنجليزية تعود إلى المحاميين كلارك والنعيمي حول استمرار عملهما في المحاماة، وبعد قبول أوراقهما أدى المحاميان قسمًا ينص على احترام المحكمة وأداء واجبهما بأمانة.

وبعد انتهاء الاجراءات البحث عن مترجم (وكأن المحكمة لا تدري ان رامزي كلارك سوف يحتاج الى ترجمة) عرض المدعي العام السي دي الذي قالوا انه يحمل ادلة دامغة على (جريمة صدام حسين ) والذي تعذر عرضه في المرة السابقة لعدم وجود وسائل عرضه . واليوم كان المدعي العام جالسا وامامه وامام مساعديه ثلاث كومبيوترات نقالة . وبكل افتخار عرض المدعي العام اللقطات الرهيبة . وكانت لقطة ظلت تعاد مرة بعد اخرى وهي تصور الرئيس صدام واقفا وسط رجاله وهم يمسكون بثلاثة رجال (ثلاثة فقط اي والله) واحدهم يستعطفه . كان الرئيس صدام يستمع اليه هادئا وحين قال الرجل انه لا يمكن ان يكون قد اقترف الجريمة لأنه صائم رد الرئيس صدام بقوله "الخميني ايضا كان يصوم" وطلب من رجاله ان يوضع كل شخص من المتهمين في مكان وحده.

هذا هو كل الشريط الذي ظل يعاد ثلاث مرات حتى طلب رئيس المحكمة وقفه اذا كان هذا هو كل ماهناك ؟

وهنا وقف المحامي السيد نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق وقال انه يريد ان يتحدث عن جزئيتين هي الامن واختصاص المحكمة ومشروعيتها وقال اننا نحتفظ بحقنا في عدم سماع الشهود حتى تفصل المحكمة في موضوع اختصاصها وشرعيتها ونن نطعن بمشروعية المحكمة .

أجابه القاضي : سوف تجيب المحكمة تحريريا .

وهذه النقطة اعتبرها خبراء القانون مخالفة من المحكمة فقد كان يجب ان تأخذ بنظرا لاعتبار طلب المحامين بعدم مشروعية المحكمة دون تأجيل الطلب وسماع شهادة الشاهد المتوفي .

ثم تلا رزكار محمد امين رئيس المحكمة شهادة الشاهد المتوفي وضاح الشيخ التي اخذت بمعرفة قاض ومحققين وقال ان الاطباء شهدوا ان الشاهد كان بكامل قواه العقلية (في مراحل السرطان بالرئتين الاخيرة وقبل الوفاة ببضعة ايام) ومع قراءة الشهادة ظهر الشاهد جالسا على كرسي وبيديه الانابيب وهو يتكلم بهدوء (نشك ان يكون هذا وضع من سيموت من سرطان بالرئتين بعد اسبوع). ثم من هم الاطباء الذين شهدوا بذلك ؟ اطباء البنتاغون ؟

ورغم ان خبراء القانون قالوا انه حسب القانون العراقي والدولي لا يعتد بشهادة شاهد ميت ولم يتمكن المحامون من سؤاله امام المحكمة ناهيك عن انه كان في لحظات الموت الاخيرة ، رغم هذا فإن الشاهد تحول بشهادته من شاهد اثبات كما اريد له الى شاهد نفي، فكل الذي قاله ينفي التهم عن جميع المتهمين . فمن شهادته نعرف باختصار مايلي :

1- انه كان مديرا للتحقيق والتحري بالمخابرات وكان رئيسه المباشر برزان التكريتي .
2- ان عدد المتورطين في استهداف موكب الرئيس هم من 7-12 شخص . وكان قد قتل ثلاثة تقريبا داخل البساتين من قبل افراد الحماية في تبادل اطلاق النار.
3- تم حجز حوالي 400 شخص بينهم عائلات بكاملها وعدد من الهاربين من القوات المسلحة ورحلوا الى بغداد .
4- كان بين هؤلاء عدد كبير من السنة اضافة الى الشيعة (يعني المسألة لم تكن ضد الشيعة فقط )
5- لم يتعرض احد من الموقوفين الى تعذيب او موت ولم يتلق الشاهد اوامر من برزان او غيره بتعذيب او قتل احد من هؤلاء .
6- ان كل دور السيد طه ياسين رمضان في هذه القضية انه رأس لجنة لتجريف الاراضي في الدجيل (هذه جنحة تسقط بالتقادم).
7- لم يأت الشاهد على اي ذكر للسيد صدام حسين .
8- بعد انتهاء التحقيقات نقلوا الى محافظة المثنى . وتم اطلاق سراحهم بعد ذلك .

علما ان الشاهد يرحمه الله كان قد اوقف من عمله وسجن بعد ذلك لمدة 27 سنة . ولكن لم تؤثر هذه المعاملة كما يبدو على قول الحقيقة قبل ان يلاقي ربه.

تأجلت المحكمة الى يوم 5 كانون الاول 2005

وقد نقلت قناة الجزيرة رأي المحامية عائشة القذافي ابنة العقيد القذافي وهي عضوة في هيئة الدفاع عن الرئيس الاسير فقالت : انه لا مشروعية للمحكمة التي اسسها الاحتلال وتجري في ظل الاحتلال وانها تذكرها بمحاكمة عمر المختار وقالت انه اذا حكم لا قدر الله بالاعدام فسيكون عمر صدام حسين اطول من عمر شانقيه .

ملاحظات من المحكمة :

- كان الرئيس الاسير صدام حسين كعهده شجاعا ومهابا حتى ان رئيس المحكمة بدأ يخاطبه بـ (انتم) .

- هيئة الادعاء التي يمثلها ثلاثة من الذين ترى الشر في وجوههم المتشابهة بالبغض والحقد والقبح بشكل يلفت النظر كانت منزعجة لطلب المحامين التأجيل وأصر جعفر الموسوي المدعي العام ان تسمع شهادات الشهود (لأنه من الصعب تأجيلهم) ويقصد من الصعب الاتيان بهم مرة اخرى وهم في قمة الفزع حتى قيل انهم كانوا سيظهرون بأقنعة وهي مخالفة اخرى للقانون .

- طلب المحامون التأجيل مدة شهر حتى يتسنى لهم قراءة الوثائق التي لم يحصلوا عليها الا اليوم ، ولكن يبدو ان رئيس المحكمة لديه اوامر بالانتهاء من المحكمة قبل الانتخابات ، اجلها لمدة اسبوع .

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء 2