30/11/2005

 

تحليل سياسي قانوني لمحاكمة الرئيس

الجزء (1)

 المحامي محمد رشدان

تناقلت وكالات الأنباء موضوع ما يسمى " محاكمة الرئيس صدام حسين " وتم التركيز على مخاطبة الرئيس للمحكمة وموضوع فظاظة قوات العدوان .

 

إن الرئيس لا يشكي همه إلى المحكمة بل إن مخاطبته للمحكمة هي إعلان رفضه للعدوان وآثاره وعندما خاطب رئيس الجلسة لم يخاطبه بصفته رئيساً للمحكمة بل خاطبه " أنت عراقي وهم محتلون ".

 

وهذه المرة الثانية التي يقدم بها الرئيس العراقي دفعه حول عدم مشروعية المحكمة ، وهذه الإشارة تفيد أيضاً من الناحية القانونية بأن السيد الرئيس لا زال محتجزاً  لدى قوات العدوان وهذا يعني أنه أسير حرب

 

وعملاً بأحكام المادة ( 160) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقـــــــــم ( 23) لسنة 1971 والذي يعتبر ساري المفعول بالعراق والتي نصت :-

 

( إذا ثبت أن المتهم قد غاب غيبة غير معروفة الأجل ولأسباب خارجة عن إرادته كأن يكون أسير يصدر قاضي التحقيق أو المحكمة الجزائية قراراً بوقف الإجراءات الجزائية بحقه ووقف سير الدعوى المدنية )

 

لقد منع قانون أصول المحاكمات الجزائية محاكمة العراقي الأسير وهناك أسباب قانونية وإنسانية منها على سبيل المثال لا الحصر :-

 

في أي دولة بالعالم يجب أن تكون السيادة كاملة لهيئة المحكمة لتمكين المحامين من الإتصال بموكليهم ، وهذا يتم من خلال المحكمة الجنائية بإصدار قرارات وتعليمات تبين كيفية الإتصال ، وفي حالة رفض قوات الأمن أو الشرطة الوطنية من تمكين المحامي بلقاء موكله ، فإن المحكمة تكون مختصة بمعاقبة رجال الأمن أو الشرطة أو يكون القضاء الوطني هو المختص .

 

وفي حالة أن الموكل قد واجه الإعتداء أو معاملة غير قانونية أو تعذيب فعلى المحكمة إتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق قوى الأمن الوطنية التي قامت بذلك

 

والسؤال هنا :-

 

هل تملك ما تسمى المحكمة الجنائية الخاصة ملاحقة قوى العدوان عن مخالفة قانونية ؟

 

هل قرار هذه المحكمة مقبول لقوات العدوان ؟ .

 

إن أجهزة قوى العدوان حققت وجمعت المعلومات لمدة سنتين وأرسلت ما توصلت إليه إلى ما يسمى بالإدعاء العام ومنعت كل محامٍ خلال فترة السنتين من اللقاء بالموكلين ، ورغم المطالبات المتكررة لم يتم السماح إلا للأستاذ خليل الدليمي بإجراء مقابلات محدودة محفوفة بالمخاطر وبشكل مؤكد لم يكن يستطيع اللقاء بموكله وقت ما يشاء أو ضمن برنامج محدد كما هو متبع في مثل هذه الإجراءات بكل أنحاء العالم ، وذلك لسبب بسيط لأن السيد الرئيس أسير لدى قوات العدوان التي لا تقبل الرضوخ إلى قرارات ما يسمى بالمحكمة إلا من حيث الشكل وأمام وسائل الإعلام فقط ، وتكون اللقاءات تحت المراقبة الدقيقة من قوات العدوان ، دون الإلتزام بما ورد بإتفاقيات جنيف أو الإلتزام بالقانون الدولي ، من حيث تمكين الموكل من اللقاء بموكله دون رقابة

 

ولقد صرّح ما يسمى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بالأمس إلى قناة الجزيرة بأن السيد الرئيس حكماً أسير حرب

 

ومن المعروف بأن التصريح الصادر عن مسؤول في دولة ملزم للدولة ، وهذا ثابت عندما صرّح وزير الخارجية الفرنسي بوقف عمليات التفجير النووي بالمحيط الهادي ، ثم قامت فرنسا بإجراء التجارب النووية بعد ذلك فكان الرأي الإستشاري الملزم للدول والصادر عن محكمة العدل الدولية بأن التصريح ملزم ، وعلى فرنسا التوقف عن ذلك

 

ولا يحاكم أسرى الحرب إلا على الأفعال التي يقومون بها خلال فترة الأسر ، ولقد فرضت إتفاقية جنيف العديد من القيود منها :-

 

( لا يحاكم أسر الحرب بأي حالٍ بواسطة محكمة أياً كان نوعها إذا لم تتوفر الضمانات الأساسية المتعارف عليها عموماً من حيث الإستقلال وعدم التحيز ... إلخ

 

- المادة 82 إتفاقية جنيف الثالثة

  

( لا يجوز أن يحكم على أسرى الحرب بواسطة السلطات العسكرية ومحاكم الدولة الحاجزة بأية عقوبة خلاف العقوبات المقررة عن ذات الأفعال ذاتها إذا إقترفها أفراد القوات المسلحة لهذه الدولة.

 

-         المادة 87 إتفاقية جنيف الثالثة .

 

 

ومع عدم تسليمنا بالأفعال المنسوبة إلى سيادة الرئيس ، فإذا لم يحاكم بوش عن الجرائم التي إقترفها بالعراق بواسطة جنوده فلا يجوز البحث بقضية الدجيل

 

 

مع الاحترام ،،،

  المحامي

     محمد الرشدان

 


 

 

تحليل سياسي قانوني لمحاكمة الرئيس

 

الجزء (2)

 

الدفوع الشكلية التي تقدم بها سيادة الرئيس صدام حسين أمام المحكمة والزملاء خلال الجلستين السابقتين :-

 

1-               أثار سيادة الرئيس صدام حسين موضوع مشروعية المحكمة في أول جلسة .

2-               ومن ثم أيد هذا الدفع مجدداً عندما بين بأن هناك قوات عدوان وإحتلال وإن السيطرة من قوات العدوان وهي معتدية غاصبة .

3-               أثار وزير العدل السابق رمزي كلارك دفعه باللغه الإنجليزية ولم يترجم .

4-               أثار الزميل نجيب النعيمي هذا الدفع باللغة العربية أيضاً .

 

 

وتم إثارة دفوع حول حصانة الرئيس بالدستور العراقي وعدم جواز رفع هذه الحصانة بأثر رجعي وهذا بطبيعة الحال يؤكد بأن ما يسمى بالدستور العراقي الجديد لا يتفق نهائياً مع القانون الدولي ، ولقد أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً إستشارياً ملزماً للدول بذلك في قضية الصحراء المغربية وهو قرار معروف :-

 

( إن الإستفتاء الذي يجري في ظل وجود قوات الإحتلال غير مشروع ولا يرتب آثاراً قانونية )

 

وأتمنى على الزملاء الحصول على وكالة السيد الرئيس من أجل أخذ رأي إستشاري مشابه من محكمة العدل الدولية ، طالما أننا لا نستطيع أن نتوصل إلى قرار عادل من مجلس الأمن نتيجة الهيمنة الأمريكية وبأي حالٍ من الأحوال بذهابنا إلى محكمة العدل الدولية ستضطر حكومة الجعفري للدخول بهذه الدعوى مدعية الشرعية ويتم إستعمال تعريف جريمة العدوان وبطلانها وبطلان آثارها ومن ثم بطلان الإستفتاء وكافة الإجراءات التي تمت بعد العدوان وإن حكومة العراق قبل العدوان هي الشرعية ، فإما أن تصدر محكمة العدل الدولية قراراً لصالحنا وإما أن تتناقض مع نفسها ولكننا خلال هذه المعركة القانونية نستطيع :-

 

1-               تأجيل محاكمة الرئيس لوجود نزاع حول المشروعية أمام محكمة العدل الدولية

2-               بحملتنا الإعلامية الموسعة نستطيع أن نزيد نسبة رفض بقاء قوات العدوان من الناخبين الأمريكيين والبريطانيين والتي بلغت 62% بعد أن يعلموا حقيقة الوضع القانوني .

 

وكم أتمنى أن يكون هناك ناطقاً إعلامياً واضحاً بإسم الحكومة الشرعية للعراق بأي مكان في العالم حتى لو كان في فنزويلا

 

المخالفات القانونية التي جرت خلال الجلسات :-

 

1-     بشكل قاطع لا يجوز لأي محكمة أن تباشر الدعوى والدخول في الموضوع ما لم تبت في موضوع الدفوع الشكلية ، وعلى أي محكمة عند البت في الموضوع الشكلي أن تعلل وتبين الأساس القانوني الذي إعتمدته بالرد على هذا الدفع مع الإشارة إلى المواد القانونية والدستورية والتسلسل الواضح من الدستور حتى تعيين القضاة.

 

2-      لا يجوز سماع شهادة أي شاهد أو الإسراع بذلك قبل البت بما ورد أعلاه وإن تسرع المحكمة بأسماعنا شهادة الشاهد يبين رغبتها بالإسراع في الدعوى وسلقها ، خاصة وأن شهادة هذا الشاهد محفوظة رغم أن لدينا إعتراضات على تلاوتها أو قيمتها القانونية والتي وردت جميعها سماعية والشهادة السماعية غير مقبولة بالدعوى الجزائية ولا تتوفر بها شروط قبول الشهادة السماعية ، وكانت بالنتيجة شهادة يفترض أن تكون لصالح الموكلين وليس للنيابة العامة.

 

3-      الأًصل في النيابة العامة خصم شريف والخصم الشريف يقوم بمهمة دون حقد ويلتزم بالقانون ويحترم تشكيل المحكمة من قضاة ومحامين:-

 

أ – إستعملت قوات العدوان كافة أجهزتها للتحقيق في هذه الدعوى لمـدة ( 2 سنة ) وأعطيت نتائج ذلك لما يسمى بالنيابة العامة للمحكمة الجنائية التي أخذت الوقت الكافي لدراستها فمن المفروض أن يأخذ الدفاع نفس الظروف من حيث الوقت والجهاز المساعد لتحضير دفاعه

 

ب- كانت النيابة العامة تلتقي مع قوات العدوان بيسر وسهولة وكان التنسيق بينهم عالي المستوى وحرم الدفاع من اللقاء بالمتهمين ويفترض أن يتاح للدفاع ما أتيح للنيابة

 

 

 ج – أن المحامين ليسوا أعداء النيابة بل هم جزء لا يتجزأ من المحكمة ، بل إن المحكمة ملزمة بوجود محامٍ لكل شخص يحاكم أمامها .

 

وإن إستشهاد الزملاء المحامين من هيئة الدفاع عرقل أعمال الهيئة .

 

وعندما قرأ جميع الحضور بالجلسة الفاتحة وقوفاً على أرواح شهداء الحق كانت النيابة تجلس وكان الأعضاء الثلاثة يتكلمون مع بعضهم البعض وكأن الأمر لا يهمهم أو لأنهم القتلة أو بمعرفتهم ، بما يدل على إنحيازهم وتعالت أصوات في أغلب الأحيان من بعض أعضاء النيابة بمعنى :-

 

" لقد قتل أقاربي " فإذا كان أحد أعضاء النيابة يجب إستبعاده .

 

إن وجود ثلاث أعضاء في النيابة غير لازم بل جرت العدة وجود مدعي عام واحد

 

-                    لا يجوز للنيابة والخصم الشريف أن يمنع أو يحتج على طلب الدفاع بتأجيل الدعوى ليتمكن من تجهيز دفوعه وإعتراضاته ، بل على النيابة الشريفة أن تسهل المهمة للدفاع لأن مهمتها إظهار الحقيقة وليس تلفيق الدعوى وسلقها ، وإن إحتجاج النيابة التي أخذت مدة سنتين بمعونة قوات العدوان في التحقيق إستكثرت شهر على هيئة الدفاع ، ولقد رضخت هيئة المحكمة لدفوع النيابة .

 

-                    إن أشرطة الفيديو والأشرطة الصوتية غير مقبولة في الدعاوى الجزائية لسبب بسيط هو أن هذه الأشرطة يمكن تزويرها ، والقاضي الجنائي يجب أن يحكم بقناعة بعد أن يكون متأكداً 100% من البينات وإذا ساوره الشك يجب أن يفسر لصالح المتهم وهذه قاعدة في المحاكم الجنائية المحترم التي تحترم القانون ، فكان على المحكمة إستبعاد شريط التسجيل.

 

 

-                    لا يجوز للنيابة وخلال الجلسة البحث في مواضيع أخرى غير موضوع الدعوى ووصف أي متهم بأنه مجرم لأن وصف المجرم لا يكون إلا للشخص الذي صدر بحقه قرار تجريم من محكمة مختصة ، هذه من القواعد المتبعة في المحاكم الجنائية المحترمة والتي لا تسمح للنيابة بالتعرض لأي شخص داخل القاعة والقول بأنه قام بفعل كذا وكذا خارج نطاق موضوع الدعوىوإن سماح المحكمة للنيابة بذلك هو تواطئ واضح وصريح وتوافق من أجل حرمان الدفاع من ممارسة حقه المقدس .

 

 

العلانية :-

 

يجب أن تكون المحاكمات علنية سواء كان ذلك بالقضايا الحقوقية أو الجنائية ولا تكون المحكمة سرية إلا بحالات حددها القانون لا تنطبق على جلسات هذه المحاكمة

 

والعلة بذلك هو لفرض رقابة الجمهور على أعمال القضاء ولأن القضاء لا يخاف من تطبيق القانون ولكن إجراء محاكمة لا يسمح لوسائل الإعلام أو الجمهور بالدخول ومنع أعضاء هيئة الدفاع من دخول المحكمة الابعد محدد جداً وسيطرة وسيلة إعلام أمريكية واحدة لبث ذلك فيه إخلال بعلانية المحاكمة .

 

وإننا لا زلنا نتحدى هيئة النيابة والمحكمة على إظهار حقيقة ما يجري في جلسات المحاكمات أنهم يخافون ذلك ، لوجود الإنتهاكات القانونية الكبيرة ولأنهم لا يملكون من أمرهم شيئاً سوى الرضوخ لإرادة العدوان

 

مع الاحترام ،،،

  المحامي

محمد الرشدان

 

إلى صفحة مشاركات الزوار