28/12/2005

 

تسقط منظمة التجارة العالمية

 

بقلم :منير شفيق

 

هذا الشعار كتبه مئات المزارعين والعمال واعضاء النقابات، وباللون الأحمر، على جدار مبنى السفارة الامريكية في هونغ كونغ، من قبل وفود من كورية الجنوبية تجمعت مع عشرات بل مئات الوفود من بلدان اسيوية للاحتجاج على المفاوضات الجارية في مؤتمر وزراء منظمة التجارة العالمية الذي انعقد بداية النصف الثاني من شهر كانون الاول الجاري في هونغ كونغ.

 

منظمة التجارة العالمية هي الرمز الكبير لنظام العولمة، فعندما يرفع شعار تسقط منظمة التجارة العالمية «يعني يسقط نظام العولمة» هذه طبعاً اخبار غير سارة لكثيرين من نخبنا السياسية والفكرية ممن روّجوا للعولمة ودعوا دولنا للدخول في منظمة التجارة العالمية مستسلمة لشروطها تحت وهم يقول ان العولمة تحمل فرصاً كثيرة للتنمية والنهوض وحتى الديمقراطية وحماية حقوق الانسان.

 

خلاصة تجربة العولمة بالنسبة الى الغالبية الساحقة من بلدان العالم الثالث كانت كارثية خلال العشر سنوات الماضية.

 

فبدلاً من التقدم ولو بنسب متواضعة جداً زاد الفقراء فقراً، وتوسعت الهوة بين الدول الصناعية الغنية ودول العالم الثالث وان بتفاوت نسبي.

 

اجتماعات منظمة التجارة العالمية كالمنعقدة في هونغ كونغ والتي يفترض لها ان تفي بالتعهدات التي قطعت في دورة منظمة التجارة العالمية في الدوحة لعام 2001 تكشفت عن فضيحة حقيقية لنظام العولمة باعتباره طريقاً في اتجاه واحد في مصلحة الدول الصناعية الغنية فقط.

 

الكل يذكر الضغوط التي تعرضت لها الدول النامية مثل دولنا العربية لرفع الدعم والحمايات والغاء الجمارك على الصادرات من اجل اقامة سوق عالمية حرة مفتوحة وبلا حدود للمنافسة. مما سيفتح الآفاق امام الدول الاقل تطوراً لتفيد من ذلك ولو في الاقل في المجال الزراعي لكن تبين ان الدول الصناعية الغنية وفي مقدمتها امريكا والاتحاد الاوروبي احتفظوا بدعم مزارعيهم بما يعادل بليون دولار يومياً. اوروبا تدعم الزراعة اكثر وهي متشددة في عدم الغاء الدعم لزراعتها كما تقتضي المقولات الكاذبة حول العولمة في ما يتعلق بفتح الاسواق والتوقف عن تقديم الدعم. والولايات المتحدة تدعم اغذيتها اكثر مما يؤثر بدوره في الزراعة حتى في دول الاتحاد الاوروبي.

 

اما الضحية المعرضة للسحق التام فهي بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية حين استجابت بلا روية، لضغوط منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي والسفارات الامريكية والاوروبية وقبلت بفتح اسواقها امام الشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسيات لتدمر صناعاتها المحلية غير القادرة على المنافسة والاسوأ لتدمر زراعتها امام زراعة مدعومة الى حد يفقدها اي قدرة على الصمود حتى محلياً.

 

منذ اربع سنوات وموضوع رفع الدعم عن الزراعة في البلدان المتقدمة يشكل عقبة كأداء امام نجاح مؤتمرات وزراء منظمة التجارة العالمية. الأمر الذي يفرض بأن تتكتل دول العالم الثالث داخل منظمة التجارة العالمية وخارجها لاعادة بناء النظام العالمي التجاري على اسس اكثر عدالة والا فإن كارثة عالمية تنتظر الجميع بسبب العولمة.

1

إلى صفحة مقالات وأراء2