26/11/2005

 

وما أدراكَ ما الفلوجة !..

 

بقلم : الدكتور محمد بسام يوسف

 
 

جثة عراقي أصيب بقذائف فسفورية فذاب لحمه حتى تكشف العظم وبقيت ملابسه كما هي
شاهد إثبات على نبل الحضارة الغربية وإنسانيتها

 

 

ستبقى الفلوجة منارةَ التحرر العراقي والعربي والإسلامي، من ربقة الاحتلال والظلم والعدوان، وستبقى جرائم أميركة في العراق.. وصمةَ عارٍ في جبينها وجبين حكومات الاحتلال العراقية المتعاقبة العميلة، وستبقى علامات الذعر الأميركي من الفلوجة -مادياً ومعنوياً- أكبر دليلٍ على الهزيمة الأميركية والبريطانية غير المعلَنة في بلاد الرافدين، وسيبقى شُذّاذ الآفاق من الفرس المجوس وعملائهم، ومن (بيشمركة) الخزي والدجل، الذين كانوا درع قوات العدوان الأميركي على الفلوجة الثائرة.. سيبقى هؤلاء متوجّسين خِيفةً منها ومن أبنائها وأخواتها البلدات الشامخات !..

ما الذي تركه ولم يفعله في العراق (والفلوجة خاصةً).. ذلك المعتوه الجبان (رامسفيلد)، بالشراكة مع أشباهه من أشباه الرجال ؟!..

أي خزيٍ سيلاحقكَ يا (بوش الصغير)، وأنت ما تزال تقف متصنِّعاً الرجولة، مبرّراً عدوانك على كل الإنسانية في الفلوجة، بنسائها وأطفالها وأبريائها ؟!..

أي عارٍ سيبقى مرسوماً على جبينِكِ يا أميركة الجريمة والجبن والظلم والعدوان ؟!..

أي مُطهِّرٍ من مُطهِّرات الأرض سيمحو نذالتكَ أيها الجيش الأميركي الجبان، حين يعجز شواذُّكَ من حسم معركةٍ على أرض بلدةٍ صغيرةٍ مثل الفلوجة.. إلا باستخدام السلاح الذي زعمتَ أنك قدمتَ لاحتلال العراق من أجل نزعه ؟!..

أي شرٍّ يركب عقول هؤلاء التافهين الأميركيين، ومَن لفَّ لفَّهم من عملاء (قُمّ) و(طهران)، الذين يحكمون عراق العروبة والإسلام والمجد ؟!..

يتبجّح الوزير الأميركي (رامسفيلد) من غير أن يرفَّ له جفن،  بأنّ استخدام قواته الأسلحةَ الكيميائية في الفلوجة.. كان ضد المسلّحين وليس ضد المدنيين !.. وكأنّ استخدام الأسلحة الكيميائية الفوسفورية مباحٌ لأميركة !.. متجاهلاً هذا الرامسفيلد الأحمق كل قوانين الأمم المتحدة التي يختبئ وراءها، والتي تحرِّم استخدام مثل هذه الأسلحة تحريماً قطعياً في الحروب، سواء ضد العسكريين أم المدنيين.. وذلك على فرضية أنّ المقاومين الفلوجيين لم يكونوا من أبناء المدينة المدنيين نفسها، التي هبّت للدفاع عن عِرضها وشرفها ووجودها، بوجه ضواري أميركة وعملائها الحاقدين !.. وعلى فرضية أن قنابل رامسفيلد اللعينة عاقلة جداً، تستطيع التفريق بين مقاومٍ مسلح، وبين امرأةٍ خائفة، أو طفلٍ على فراشه، أو مريضٍ على سرير مشفى، أو عابرٍ أحد شوارع البلدة، أو متعبِّدٍ الله عز وجل في حرم مسجد !..

ما الذي بقي من ذرائع أميركة وإدارتها الصهيونية لاحتلال العراق، وما تزال قاعات محاكمهم صاخبةً بأحداث (حلبجة)، التي يولول بها أصحابها بلا خجلٍ أو حياء ؟!..

ما الذي تركه مجرمو أميركة، لمجرمي الحرب في الأرض ليرتكبوه ضد البشرية والإنسانية، وضد كل معاني الخير والقِيَم والأخلاق السوية ؟!..

ما أروع الفلوجة، وما أطهرها، فما تزال أميركة تسقط في قاع بلدةٍ صغيرةٍ اسمها : الفلوجة.. وما تزال الفلوجة في صدر المقاومة التي تفضح القوة العظمى، وتفضح تهافتها وحقيقتها، وتفضح عملاءها القادمين على أسنّة الخزي والتآمر والخيانة والحقد الأعمى !..

ستبقى الفلوجة –على الرغم من كل ما ارتكبته أميركة بحقها- شرارة التحرير، ليس تحرير العراق وحده.. بل تحرير الإنسانية من رجس أميركة وصهاينتها وشُذّاذها ومعتوهيها !..

ستبقى الفلوجة تُلَقِّن المتآمرين الخونة في العراق وفي كل مكان، دروسَ الحق الأبلج ضد الباطل الأرعن الأحمق الزائل !..

فيا فلوجة العز والإباء سلاماً..

ويا فلّوجة الحرية والتحرير سلاماً..

ويا فلوجة الطُهرِ سِيري قُدُماً، على طريق فضح المحتلين وأذنابهم، واجمعي ملفّات العار والفضيحة، وجهّزي أقفاص الاتهام، فقد دَنَت ساعة حسابهم في الدنيا قبل الآخرة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقَلَبٍ ينقلبون، وسيعلم علاقمة العصر الذين تآمروا وتواطؤوا وخانوا الله ورسوله.. أي مصيرٍ حالكٍ ينتظرهم، وينتظر تافهيهم ودجّاليهم وشواذّهم المجرمين !..

*     *     *

 1

إلى صفحة مقالات وأراء 2