06/03/2006

رامزي كلاك: صدام حسين بريء حتي تثبت إدانته ومحاكمته غير شرعية

جنيف ـ من رولا عبد الله الاحمد

صرح وزير العدل الامريكي الاسبق المحامي رامزي كلاك، انه يؤمن ببراءة موكله الرئيس العراقي صدام حسين، وذلك في حديث ادلي به امام مجموعة من صحافيي الامم المتحدة في جنيف، وشدد علي عدم شرعية المحاكمة التي تجري حالياً في بغداد، خصوصاً وان قضاة المحكمة معينون من قبل سلطة الاحتلال الامريكي، مما يجعلها فاقدة لاستقلاليتها القضائية، وان سلطة الاحتلال قد لجأت الي استبدال رئيس المحكمة بمجرد انها بدات تري انه لا يلائم تطلعاتها مما يؤكد علي صبغتها السياسية ويفقدها شرعيتها القانونية.

وقد حضر المحامي كلارك إلي جنيف برفقة وزير الخارجية الفرنسي الاسبق رولان دوما ومجموعة من المحامين الدوليين المكلفين بالدفاع في قضية الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين، بهدف لقاء المفوضة السامية للجنة حقوق الإنسان السيدة لويز آربور والتقدم بعريضة قانونية للجنة حقوق الإنسان للطعن بعدم بشرعية محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين، والمطالبة بنقل مقر المحاكمة إلي بلد محايد او إلي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وفي لقاء خاص مع المحامي كلارك اوضح ان الهدف الرئيسي من هذا اللقاء يدخل في إطار حملة نقوم بها لتحسيس الراي العام والمؤسسات الدولية والاممية ورجال الدين والثقافة ووسائل الإعلام بـعدم شرعية هذه المحكمة والقيام بذلك عبر قنوات تتعدي الإطار القانوني العراقي الذي تتحكم فيه قوة الاحتلال الامريكي. وتحدث كلارك عن ظروف اعتقال الرئيس العراقي واصفاً إياها بالجائرة، وعن مخالفتها لكل الشرائع الدولية التي نصت عليها اتفاقيات جنيف الدولية، حول معاملة اسري الحرب، حيث ذكر ان الرئيس العراقي يخضع لعزلة تامة في سجنه، منذ لحظة اعتقاله وحتي الآن، حيث يمنع عليه دخول اي صحف او جهاز راديو او تلفزيون، او اية وسيلة تمكنه من الإطلاع عما يجري حوله، او علي الاقل ما يحدث في بلده العراق، حتي انه يجهل تماماً إذا ما كان الشهود الذين يريد الاستعانة بشهاداتهم امام المحكمة، ما زالوا علي قيد الحياة ام لا . واضاف كلارك، ان ادني حقوق القانونية للمتهم هو ان يكون علي اطلاع علي تفاصيل قضيته وظروف محاكمته، واستدعاء الشهود الذين يريدهم، فكيف يطلقون علي هذه المهزلة لقب محاكمة دولية؟ .
وعقّب قائلاً انه لم يتح له كمحامي دفاع ان يلتقي موكله خلال السنوات الثلاث التي مضت علي اعتقاله سوي ثلاث مرات، ولبضع ساعات، وانه كان ينتظر اياماً حتي يحصل علي إذن بلقاء موكله، وفي كل مرة كان يلتقيه، كان الرئيس العراقي ينتظره بشغف كي يطلعه علي آخر الاخبار وتطورات الحرب الدموية في العراق، وكانت ساعات اللقاء تمضي سريعاً من دون ان يتمكن من التحدث عن مجريات المحاكمة، او حتي الاتفاق معه علي الاساسيات التي يريد ان يرتكز عليها في دفاعه. واستطرد قائلاً ما قيمة محاكمة لم يسمح فيها للدفاع بالمشاركة في التحقيق؟ او للشهود بالحضور للإدلاء بشهاداتهم... خصوصاً وان الكل يعلم ان قضاة التحقيق والشهود يتعرضون للقتل، وان الادلة تم إتلافها اثناء الحرب. وكل هذه الاسباب مجتمعة تجعل من هذه المحاكمة مجرد مسرحية سياسية .

وفي هذا الإطار اكد كلارك انه قدم للمفوضية شهادات وقرائن يري فيها تجاوزات قانونية تنتهك كل اعراف القانون الدولي من قبيل مسالة استقالة رئيس المحكمة السابق، والذي كان من المفترض ان يخلفه رئيس جديد. وقد علمنا ان هذا الرجل توفي بسكتة قلبية، في التاسع من شباط (فبراير) الماضي، وتم استخلافه من قبل سلطة الاحتلال بالقاضي رؤوف عبد الرحمن، حيث ان هذا الاخير عضو في لجنة سياسية للدفاع عن قضية حلبجة، وكان عضوا في حزب يطالب باستقلال كردستان، والإطاحة بنظام صدام حسين، وهي نشاطات سياسية تفقد القاضي الاستقلالية القضائية التي يشترطها القانون الدولي في القضاة للإشراف علي مثل هذه المحاكمات . وفي معرض تعليله القانوني للاسباب التي دفعت اللجنة لاعتبار محاكمة صدام حسين تتجاهل كل الشرائع الدولية بشكل علني، يشرح كلارك ذلك بقوله ان معاهدة لاهاي ومعاهدات جنيف تنظر الي مثل هذه المحاكمات بانها غير قانونية، لان القوة المحتلة ليس لها الحق في تغيير النظام القضائي في البلد المحتل. وهو ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية. يضاف الي ذلك ان القضاة لم يتم انتخابهم، كما يقتضي القانون الدولي، بل تم تعيينهم من قبل القوة المحتلة.

وهذا ما دفع لجنة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق إلي المطالبة بتنحية رئيس المحكمة الجديد، إضافة إلي ان اللجنة تنوي التقدم بطعن لدي المحكمة العراقية العليا ولدي محكمة الراي العام حسب تعبير السيد كلارك الذي استطرد قائلاً لو يدرك الشعب الامريكي الحجم الحقيقي للتجاوزات التي تقوم بها حكومة بوش في العراق لتحرك ضد الرئيس بوش، لكن التعتيم الإعلامي الذي تقوم به الإدارة الامريكية كبير .

ومن الجدير بالذكر ان السيد كلارك ولجنة محامي الرئيس العراقي، قد اعدوا تقارير قانونية، من المقرر رفعها امام الدورة القادمة للجنة حقوق الإنسان المزمع عقدها خلال شهر آذار (مارس) الجاري، حيث تستشهد بتقارير إحصائية صادرة عن منظمات اممية، تتحدث عن حجم وخطورة الكارثة الإنسانية التي خلفتها سنوات الحصار والحرب من دمار وموت في صفوف الشعب العراقي يفوق كل التصورات، وبالاخص وفاة اكثر من نصف مليون طفل ما دون سن الخامسة من العمر، معنونين تقريرهم بان ما يجري في العراق يومياً هو تطبيق لسيناريو إبادة جماعية عبر الحصار .

القدس العربي – 4/3/2006

 

إلى صفحة مقالات واراء3