15/01/2006

القتل المحكم في العراق

بقلم : مايكل شوارتز

ترجمة: دجلة وحيد

قبل أكثر من سنة، ذَكرتْ مجموعةَ باحثي جامعةِ جونز هوبكنز بأنّ حوالي 100,000 من المدنيين العراقيينَ توفيوا كنتيجة لحربِ العراق أثناء شهورِها الـ 14 الأولى، مَع حوالي 60,000 مِنْ الوفيّاتِ منسوبِة مباشرة إلى العنفِ العسكريِ الذي قامت به الولايات المتّحدةِ وحلفائِها.

طبقت الدراسة التي نَشرَت في اللانسيت، المجلة الطبيّة البريطانية المُحترمة جداً، نفس الطرق الصارمةِ والمؤيدة علميا، التي إستعملها باحثي هوبكنز في التَخمين بأنّ 1.7 مليون شخصَ ماتوا في الكونغو في عام 2000. مع ذلك دراسة الكونغو رَبحتْ مديحَ بوش وإدارات بلير وقَدْ أَصْبَحت تشكل الأساس لأعمالِ وزارة الخارجيةَ ومجلس الأمن التابع للامم المتحدةَ. أعتبرت هذه الدراسةِ لاغية بسرعة من قبل الحكومةِ الأمريكيةِ ومؤيدين الحربِ.  

 

هذا الإلغاء لم يكن مدهشا، لكن بعد موجة قصيرة مِنْ الإحتجاجِ، أهملت المجزرة التي ميزتها الدراسة بشكل كبير (مع بعض مِنْ الإستثناءاتِ البارزةِ) حتى من قبل حركة ضِدّ حرب.

 

أحد الأسباب التي جعلت دراسة هوبكنز لَمْ تُولّدْ غضبَا قويا وثابتَا هو أن الباحثين لَمْ يُوضّحوا كَيفَ كان بإستطاعة الإحتلالَ قَتْل العديد من الناسِ بهذه السرعة - حوالي 1,000 كُلّ إسبوع في الشهورِ الأولى الـ14 مِنْ الحربِ. هذا قَدْ يَعْكسُ إحساسَنا بأنّ المجزرةِ في مثل هذه المستويات المرتفعةِ تَتطلّبُ سلسلة من الأَفْعالِ البربريةِ للذبحِ الجماعيِ و/ أَو معارك ضخمة التي تكون مسؤولة عن ألأعدادَ المدهشةَ مِنْ العراقيين المقتولين. بإستثناء معركةِ الفلوجة، هذه الأنواعِ مِنْ الأحداثِ البارزةِ ببساطة لم تحدث في العراق.

 

فوضى في بيجي

لكن حربَ العراق هي حرب القرن الحادي والعشرونِ ولذا فإن معجزةِ الأسلحةِ الحديثةِ تَسْمحُ للجيشِ الأمريكيِ بقَتْل أعداد كبيرةِ من العراقيين (وجرح أكثر من ذلك بكثير) أثناء عمل يوم روتينيِ، مكَوّنَ من المناوشاتِ الصغيرةِ سبّبتْ بقنابلِ الطرقات، هجمات القناصة  ودوريات أمريكيةِ مرتجلة. في وقتٍ مبكّرٍ من هذا الشهر، نشرت النيويورك تايمز والواشنطن بوست حادثة صغيرة نسبياً (لَيستْ حتى مستحقّة تغطيةِ الصفحة الأولى) التي وصفت بشكل مثالي قدرةِ الجيشِ الأمريكيِ على قَتْل الآلافِ الغير معدودةِ مِنْ المدنيين العراقيينِ كُلّ سَنَة. 

 

هنا تقرير التايمز الذي حَدثَ في 3 يناير/كانون الثاني  في البلدةِ الصغيرةِ بيجي، 240 كيلومتر شمال بغداد، مستند على مقابلاتِ  مع عدد من "المسؤولون ألأمريكان" الذين لم تعرف هوياتهم.

 

قال الجيش في بيان أن طائرة إستطلاع بلا طيار إكتشفتْ ثلاثة رجالِ يَزْرعونَ قنبلة طرقات حوالي 9 مساءً. الرجال "حَفرَوا حفرةً على النمطِ العام لموضعِ قنبلةِ الطرقات"، " قيم الأفراد على أنهم يشكلون تهديدا إلى المدنيين العراقيين وقوّاتِ التحالف، وموقع الرجالِ الثلاثة نقل الى طياري الدعمِ الجويِ القريبين. وقال الجيش أن الرجال تعقبوا مِنْ موقعِ الطريقَ إلى بناية في مكان قريب، الذي فيما بعد قَصف بإستخدام 'ذخيرة موجّهة بإحكام'"، البيان لَمْ يذكر ما إذا أن قنبلة طرقات وُجِدتْ لاحقاً في الموقعِ. بيان عسكري إضافي قالَ أن طائرات ف-14   البحرية "قَصفَت الهدفَ بـ 100 دورةِ مدفعِ" وأسقطَت قنبلةَ واحدة.

الحاسم  في هذا التقريرِ هو العبارةُ "ذخيرة موجّهة بإحكام"، تأكيد بأن تلك القوات الأمريكيةِ إستعملتْ تقنيةً  أقل إحتمالا مِنْ الذخيرةِ الأقدمِ لضَرْب الهدفِ الخاطئِ عرضياً. هي تلك الدقّةِ التي تَسْمحُ لنا للَمْح الوحشيةِ القاسيةِ للإستراتيجيةِ العسكريةِ الأمريكيةِ في العراق.

 

الهدف كَانَ  "بناية في مكان قريب"، ميّزَ مِن قِبل طائرة بدون طيّار كمخبأ عدو. طبقاً لتقاريرِ شاهدِ أعطتْ إلى الواشنطن بوستِ، أن الهجوم في الواقع هدّمَ البنايةَ، وأتلفَ ستّ بناياتِ محيطةِ. بينما في عالم مثالي، كان يمكن للبنايات المحيطة أَنْ تَكُونَ سليمةَ، الإصابات البشرية المُخْبَر عَنْها فيهم (جرح شخصان) توحي بأنّ، في هذه الحالةِ على الأقل، أن إدّعاءات "الدقّةِ" كَانتْ على الأقل دقيقة جداً.

 

 تَظْهرُ المشكلةُ مَع الذي حَدثتْ داخل البنايةِ المستهدفة , بيت سكن مِن قِبل عائلة عراقية كبيرة. إستنتجَ مراسلَ التايمز، بعد تَجميع شهادةِ السكّانِ المحليّينِ، بأنّ 14 مِنْ أفرادِ العائلةِ كَانتْ في البيتِ في وقت الهجومَ وقتل تسعة منهم. الواشنطن بوست، التي ذَكرتْ بأن 12 شخصا قتل، عرضت وصف مخيف مِنْ المشهدِ:

 

الوفيات تضمنت النِساء والأطفال الذين أخرجت أجسادهم من تحت الأنقاض بملابس النوم والبطانيات والتي فيها على ما يبدوا كانوا نائمون. مراسل الواشنطن بوستِ الخاصِّ كان يراقبَ يوم الثلاثاء  إخراج جثث ثلاث نِساءِ وثلاثة أولادِ الذين بَدوا  أصغر مِنْ 10 سنوات من البيت.

 

لأن في هذه الحالةِ - على خلاف العديد من الحلات الأخرى التي  فيها تستعمل قوّة السلاح الجوّي الأمريكيةِ  "الذخائر الموجهة بإحكام" - كان هناك إخبار فوريُ لصحيفة أمريكية، طولبت القيادة العسكرية بتقديم تَوضيح لهذه الإصاباتِ. بدون إعتِراف بأنّ الوفيات في الحقيقة قد حَدثتْ، علق المقدّم باري جونسن، مدير مركزِ الاستعلامات الصحفيِ الإئتلافيِ في بغداد، قائلا "نُواصلُ رُؤية الإرهابيين والمتمرّدين إستعمال  المدنيين في محاولةِ لحِماية أنفسهم".

 

لاحظ بأن جونسن (بينما لا يَعترفُ بأنّ المدنيين في الحقيقة قد ماتوا) أكد سياسة أمريكيةَ: إذا إستعمل الفدائيين المشكوك فيهمَ أيّ بناية كمأوى، فإن هجوم شامل على تلك البناية سيكون مبررا، حتى إذا حاول المتمرّدين  إسْتِعْمال المدنيين لـ "حماية أنفسهم". هذه، بكلمة أخرى، قواعد أمريكية ضرورية للإرتباطِ. الهجوم يَجِبُ أَنْ يَكُونَ "دقيقاَ" فقط في المعنى أن طائرات و/ أَو مروحيات مسلّحة يَجِبُ أَنْ تبحث حسب أفضلية قدرتها لتَجَنُّب تَهْديم الأبنية المحيطةِ. ضعها بطريقة أخرى، أنه أكثر أهميَّةً إيقاف المتمرّدين مِنْ حماية الأبرياء.

 

ولاحظ أن الجيش، صمّمَ بشكل عنيد على قَتْل  أَو أسرُ المتمرّدين، أيضا لا يَستطيعُ التَوَقُّف للسَماح لإخلاءَ المدنيين. أيّ تأخير قَدْ يسمح لهروبَ المتمرّدين، متنكرين أمّا كمدنيون أَو من خلال النوافذِ، الأبواب الخلفية، الأقبية أو السراديب أَو أيّ مِنْ طرق الهروبِ الواضحِة الآخرِى التي يستخدمها فدائيين المدن. أيّ هجوم يجب أنْ يُنظّمَ بسرعة و- إذا كان بالإمكان - غير متوقّع. 

 

أحكام الإرتباط الحقيقية في العراق

يُمْكِنناُ أَنْ نكسب بَعْض المنظورِ على هذه الإستراتيجيةِ العسكريةِ بتخيل الأحكام المماثلةِ للإرتباط لقوّة شرطة في إحدى المدن الأمريكيةِ الكبيرةِ. تخيّلْ، على سبيل المثال، أن فريق من المجرمين في تلك المدينةِ تَهْربُ إلى عِمارَة سَكنية في مكان قريب بعد قَتْل شرطي.  سَيكُونُ ببساطة من المستحيلَ على الشرطةِ أَنْ تَتّصلَ وتدعوا المناطيدِ المسلحة والهليكوبترات لتَهْديم البناية، قْتلُ أيّ من الناس - رهائن عاجزون، جيران أَو حتى أصدقاء الجناة - الذين كَانوا مَعهم أَو بقربهم.

 

في الحقيقة، قواعد الإرتباطِ للشرطةِ، حتى في مثل  حالةِ الإستفزازِ المتطرّفِ هذه، تدعوهم "لوقف إطلاق نارَهم" - إذا كان ضروريا  السماح للجناة الهُرُوب - إذا كان هناك خطر لجَرْح مدنيين. وهذه هي قاعدة معقولة. . . لأننا نُقيّمُ حياةَ المواطنين الأمريكان الأبرياءِ على تصميمِنا لأَسْر مجرم، حتى قاتلِ شرطي. 

 

لكن في المُدنِ العراقيةِ، القِيَم وألأولويات الأمريكية مرتبتانِ تماماً بشكل مختلف. تَشتقُّ المقارنةُ مِنْ ثلاثة مبادئِ مهمةِ حيث تقاتل تحتها حربِ العراق: بأن الحرب يَجِبُ أَنْ تُجري لتَقليل الخطرِ بصورة مطلقة على القوات الأمريكيةِ، يحب أن لا يكون مسموحا لهروب المقاتلين الفدائين  إذا كانت هناك أي طريقة لأَسْرهم أَو قتلهم، ويجب أن لا يسمح للمدنيين العراقيينِ إِيواء أَو تَشجيع مقاتلي المقاومةَ.

 

نحن مألوفون بالمبدأ الأولي، التصميم على حماية الجنود الأمريكانِ. أنه معبر عنه في التدريب المتطور والمتقن والمعدات والإجهزة المعطات لهم، بالإضافة إلى الجُهدِ المستمرِ لجَعْل الأجهزةِ فعّالِة لدرجة أكبر في حِمايتهم مِنْ الهجومِ. (هذا ما عبر عنه مؤخراً جداً في نشرة دراسةِ وزارة الدفاع الأمريكيةِ تعرض بأنّ درعَ الجسمِ المحسن كان يُمكنُ أنْ ينقذ بحدود 300 حياة أمريكية منذ بدايةِ الحربِ). كما عبر عنه أيضاً في قواعدِ الإرتباطِ التي تَدْعو إلى الضَربَات الجَويِّةِ مثل الواحدة التي حصلت في بيجي.

 

البديل إلى مثل هذا الهجومِ الجويِ (ماعدا السماح للفدائيين للهُرُوب)، بالطبع، يَكُونُ إسْتِعْمال وحدة من القوَّاتِ لإسْتِئْصال الفدائيين. لا حاجة للقول، بدون وجود جيشِ عراقيِ فعّالِ في المكان، فإن مثل هذه العمليةِ ستكون من المحتمل أَنْ تُعرّضَ الجنود الأمريكانَ إلى الخطرِ الكبيرِ. إدارة الرّئيسِ جورج دبليو بوش إبتعدَت عن تعداد الإصابات العاليةِ من مدة طويلة والتي سَتَكُونُ نتيجةً مضمونةً تقريباً لمثل هذا الشكل المركز من حرب الأحياء الحضريةِ الضيقة، تعداد الإصابات الذي سيكون له بالتأكيد تأثير سلبي قوي على دعمِ لحربها في الولايات المتّحدةِ. (السخرية، بالطبع، بأنّ، بالهجماتِ الجويةِ، أن الولايات المتّحدة تبادل خفض الإصاباتَ الأمريكيةَ ودعما داخلياً أقوى لها بدعمِ عراقي يضمحل على الدوام وعداوةِ تزداد بإضطراد لنتائج مثل هذه الهجماتِ التي تجلب الى صحوتَهم). 

 

المبدأ الثاني طُبّقَ أيضاً في بيجي. بدلاً مِنْ السَماح للجناة الُلجُوء في بيت قريب وبعد ذلك الإنزلاق بشكل هادئ، قرّرتْ القيادة الأمريكية تدمير البيتِ، بالرغم من أنَهم لم يمتلكوا الضمان من ان البيت لن يكن غير مسكون (وكل سبب للتَصْديق كان العكسِ هو الصحيح). الهدف الأساسي كَانَ قتلَ أَو أْسرَ المقاتلين الفدائيين المشكوك فيهمِ، وإن هذا تَضمّنَ موتَ أَو جرحَ العدد الكبير من المدنيين العراقيينِ، المبادلة إعتبرتْ بشكل واضح جديرة الإستحقاق. ذلك، أن إبادةُ عائلة متكونة من 12 أو 14 عراقي  يُمْكِنُ أَنْ تبرر، إذا كان هناك  إحتمال معقول لقتل أَو أَسْر ثلاثة أفرادَ من الذين كانوا يضعون قنبلة جانب الطريق. هذا النَصُّ الثانويُ لتعليقِ جونسن.  

 

إنّ المبدأَ الثالثَ وراء هذه الهجماتِ يعبر عنه نادرا من قبل الجيشِ الأمريكيِ والموظفين الدبلوماسيينِ، لكن على الرغم من هذا فهو اساس الإستراتيجيةِ الأمريكيةِ كما طبقتْ في بيجي وفي مكان آخر. مع ذلك مسؤولي إدارة بوش وضبّاط عسكريون أمريكيون كبار في أغلب الأحيان، لأغراضِ الدعايةِ، يشيرون إلى السكانِ المحليّينِ كضحايا أبرياء لتخويفِ وإرهابِ المتمرّدِين، إستخفافهم لحياةِ المدنيين الذين حصروا داخل مثل هذه البناياتِ دلالة على إعتقاد مختلف جداً: ذلك أن أكثر العراقيين السنّةِ يَآْوونَ الفدائيين بشكل إرادي ويَدْعمونَ هجماتَهم - بأنهم لَيسوا دروعَ غير راغبةَ للفدائيين، لكن يَحْمونهم بشكل نشيط. علاوة على ذلك، هذه الحمايةِ للفدائيين ينظر إليها كعقبة حرجة إلى نجاحِنا العسكريِ، يَتطلّبُ عملَ تأديبيَ صارمَ.

 

كما وضّحَ ضابط أمريكيَ إلى مراسلِ النيويورك تايمزِ ديكستر فيلكنز، الرغبة في تَضْحِية المدنيين المحليّينِ  هي جزءُ من إستراتيجية أكبر فيه تستعمل القوَّة العسكرية ألأمريكية لمُعَاقَبَة "لَيسَ فقط الفدائيين، لكن أيضا توضح للعراقيين العاديين كلفةَ عدم التعاون". أحد المارينز الذي دعي إلى برنامج حوارات إذاعي ذَكرَ الحجّةَ مؤخراً بأكثر ضبوطية: "هل تَعْرفُ لماذا يقتل أولئك الناسِ؟ هو لأنهم يسمحون للمتمرّدين أن يَختفوا في بيوتِهم". 

 

هذا، بالمناسبة، التعريف المنهجي للإرهابِ - مُهَاجَمَة سكان مدنيين لإجبارهم على سَحْب الدعمِ مِنْ العدو. الذي يمثله هذا التوجيهِ الإستراتيجيِ، الذي طبقَ حيثما تحاربُ القوات الأمريكيةَ المقاومةَ العراقيةَ، هو قبول الإرهابِ كوسيلة مبدأ تكتيكية لإخْضاع تمرّدِ العراق.

 

تصعيد الحرب ضد المدنيين العراقيين

بيجي، قرية مستقرة بشكل طليق، لَيسَت مِنْ المواقعِ النوذجية التي يستعمل فيها سلاح القوة الجوية الأمريكية بإنتظام. في المدن العراقية المزدحمة بشكل كثيف، حيث يحدث قتال كثير، تُسكنُ البناياتَ عادة عِدّة عوائل مع وجود منازل مجاورة أخرى متعددة الإنشغال بالستأجرين. علاوة على ذلك، تشمل معاركَ المدينةِ  في أغلب الأحيان وحداتَ أكبرَ مِنْ الفدائيين، التي تنصب الكمائن للدورياتَ الأمريكيةَ وبعد ذلك تنتشر وتتفرق إلى عِدّة مساكن قريبة، أَو قنّاصون يَضْربونَ مِنْ عِدّة مواقع.

 

كنتيجة، عندما تصل طائرات الـ  ف-14 الأمريكية، مروحيات مسلّحة أَو أنواع أخرى مِنْ الطائرةِ، فإن أهدافها تكون أكبر وأكثر تفرقا. تَصْفِية الفدائيين بعدها يمكن أن يتطلب االتسوية "الدقيقَة" لعِدّة بنايات (مع "خسائر جانبية" )، أَو حتى كتلة مدينةِ بكاملها. بدلاً مِنْ 100 دورةِ مدفعِ وقنبلة واحدة وزن 500 رطلِ (كيلوغرام 227)،  مثل هذا الهجومِ يُمْكِنُ أَنْ (وفي أغلب الأحيان يَعمَلُ) يَتضمّنُ إستعمال عِدّة آلاف من دوراة مدفعِ ومجموعة قنابل ذات وزن 500 - و2,000 رطل (907 كيلوغرام).

 

 لا حاجة للقول، الإصابات في مثل هذه الهجماتِ يُحتملُ أَنْ تَكُونَ ذات مقاديرَ أعظمَ، مع ذلك بالكاد نَقْرأُ عنها في الصحافةِ الأمريكيةِ، لأن مراسلين من الذين يَعْملُون للصُحُفِ الأمريكيةِ نادراً أن يكونوا متواجدين قبل ذلك، أثناء أَو بعد الهجومِ. هذا بَدأَ يغْيير منذ نشر مقالة "فوق في الهواءِ"، في الـ  نيو يوركير مِن قبل سيمور هيرش، التي أجمعت إنتباهاً كثيراً لتَلخيص إستيراتيجية "التقليص أو تخفيض القوات" لإدارة بوشِ والتي فيها سيعتمد على نحو متزايد على الهجماتِ الجويةِ.

 

ناقشت رواية حديثة واضح جداً  مِن قِبل مراسلِة الواشنطن بوستِ إلين كنيكماير تأثيرَ قوّة السلاح الجوّي أثناء الهجومِ الأمريكيِ في محافظةِ الأنبار الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. إستعمال شهادة الموظفين الطبيينِ والمدنيين المحليّينِ، ذَكرَت كنيكماير بأنّ 97 مدني قُتِلوا في هجومِ واحد في حصباية، 40 آخرِين في قيمونة، 18 طفل (وعدد مجهول مِنْ البالغين) في الرمادي وآخرون غير معدودون في المُدنِ والبلداتِ الأخرى العديدةِ. (أنكرَ الجيش الأمريكيَ وعلى عادته معرفته بهذه الإصاباتِ).

 

كُلّ هذه النَاتِجِ مِنْ نفس المنطقِ ونفس قواعدِ الإرتباطِ كهجوم بيجي، وفي أكثر الحالاتِ، تَبْدو الهجماتُ بأنها كَانتْ قَدْ إختيرتْ بدلاً مِنْ الإعتداءاتِ الأرضيةِ المتزايدةِ. في كُلّ حالة، أستعملت "ذخيرة موجّهة بإحكام" ، و- للجزء الأكبر، بقدر ما يُمْكِنُنا أَنْ نخبرَ - حطمت القوات ألأمريكية بشكل رئيسي الأهدافَ التي نَوت ضربها. بكلمة أخرى، هذه الفوضى لم تكن مسألة ذخيرةِ خرساءِ، خطَأ بَشَرِيّ، إهمال، أَو وحشية مجانية. هي كَانتْ سياسةً.  

 

هذه المبادئِ نفسهاِ تخصص إلى كل الإرتباطات التي قام بها الجيش الأمريكي. هناك حوالي 100 صدام عَنيفَ مَع الفدائيين كل يوم، أَو حوالي 3,000 إرتباطَ كل شهر، معظمها سبّبَت بواسطة الـ آي إي دي إس (الأدواتَ المتفجرة المرتجلة أَو مصائدَ المغفّلين)، نار قناصِ، أَو هجمات أضرب وإهروب واطئة المستوى. (فقط حفنة نسبية من هذه - أَبَداً ليست أكثر مِنْ 100 في الشهر وأقل جداً مؤخراً - تتضمن القائمون بالعمليات الإنتحاريةَ). قواعد الإرتباطِ تَدْعو إلى تطبيقِ القوة الساحقة في كل هذه الحالاتِ. 

 

مخابئ المهاجمين - بيوت، دكاكين تجارية، حتى مساجد ومَدارِس - تصبحُ جوهريا أهدافا آليةَ للهجومِ. للجزء الأكبر، بنادق ودبابات ومدفعية تكون كافية لإستئصال العدو، وقوّة سلاح الجو تدعى آخرا فقط  كسبيل أخير (مع ذلك مَع إندفاع أخير في المهماتِ الجويةِ التي ذَكرتْ، بأنّ "السبيل الأخيرِ" أصبحُ من الواضح أنه دائما خيارَ عاديَ). 

 

بدلاً مِنْ عدد الجثثِ الذي يصفف كأعلى حد بـ 100 لكلّ حادثةِ، أقلية صغيرة فقط من هذه الإرتباطاتِ اليوميةِ تنتج معدلاتَ وفيات ثنائيةَ الرقمَ. على الرغم من هذا، تَتضمّنُ الإرتباطاتَ الشهريةَ الصغيرةَ الـ 3000 في أغلب الأحيان الهجمات على أبنية تحتوي في داخلها على أناس مدنيين، وإن دمجت قساوة هذه المعارك مع الخرابِ والدمارِ الذي نتج عن الهجماتِ الجويةِ، يَبْلغُ من المحتمل عدد الوفيات المدنية آلافَ وآلافَ كل سنة.

 

عرفت مقالةُ هيرش بسياسة إدارة بوشِ الجديدةِ حول الإعتِماد على قوّة السلاح الجوّي. تتضمّنُ، في المستقبل القريبِ، إستبدال الدوريات الأمريكية الراجلة بأخرى عراقية  في أحيان كثيرة حسب المستطاع (يَعْني هذا هبوطَ فوريَ في نوعيةِ العمل العسكري المقصود)، وبما أن الجيشِ العراقيِ لم يمتلك دباباتُ، مدفعية أَو أسلحة ثقيلة أخرى، تخطط الولايات المتّحدةَ لتَعويض كلا عن تجهيزات القتال الأضعفِ وقلةِ  القوّة الناريةِ الأرضيةِ بزيَاْدَة إستعمالِها الضَربَات الجَويِّةِ. بكلمة أخرى، من المحتمل في الشهور القادمة أن تلك الصدامات الـ 3000 شهريا  ستنتجَ ضحايا أكثر لدرجة أكبر مِنْ نِسَبِ الإصابات المدنيةِ الحالية المدهشةِ في العراق. كل حادثة التي قَدْ قتلت سابقا بضعة من المدنيون سَيَكُون من المحتمل أَنْ تقتل الآن أكثر من ذلك العدد بكثير. 

 

الواشنطن بوست، سويّة مع وسائلِ الإعلام الأمريكيةِ الرئيسيةِ الأخرى، أكدت بأنّ إستراتيجية عسكرية جديدة قد وضعت حيز التنفيذ وطبقت. إقتِباس المصادرِ العسكريةِ، ذَكرَت الواشنطن بوست بأنّ عددَ الضَربَات الجَويِّةِ الأمريكيةِ زادَ مِنْ معدلِ  25 في الشّهر أثناء الصيفِ، إلى 62 في سبتمبر/أيلولِ، 122 في أكتوبر/تشرين الأولِ و120 في نوفمبر/تشرين الثّاني. تذكر الصّنداي تايمزَ اللندنية بأنّ، في المستقبل القريبِ، يتوقع زيادة عدد هذه الضربات إلى على الأقل 150 ضربة جوية في الشهر وأن الأعداد ستواصل التسلق الى ما بعد تلك العتبة.

 

ثم إعتبرْ هذا الحساب المرعب: إذا أنجزت الولايات المتّحدةَ توقّعِها في تجاوز الـ 150 هجمةَ جويةَ في ِالشهر، وإذا أنتجت الضَربَة الجَويِّةَ المتوسطةَ (بشكل مرعب) جمع بسيط مِنْ 10 ضحايا، فقوّة سلاح الجوّي لوحده يُمْكِنُ أَنْ يقتل أكثر بكثير من 20,000 مدني عراقي في 2006. أضفْ الوفيات المستمرة (لكن مخفّضَة) بسبب أسبابِ عسكريةِ أخرى على كل الجوانب، والوفيّات المدنية الـ  1,000 بِالإسبوع نسبة سجّلتْ في دراسةِ هوبكنز يُمْكِنُ أَنْ تُقزّمَ في السنة القادمة.

الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، وصفت على أنها طريقة لتَخفيف الحربِ، في الحقيقة أنها صيغة لذبحِ المدنيين العراقيينِ.

13/1/2006
 

Precision killing in Iraq
By Michael Schwartz

Middle East

Jan 13, 2006

A little more than a year ago, a group of Johns Hopkins University researchers reported that about 100,000 Iraqi civilians had died as a result of the Iraq war during its first 14 months, with about 60,000 of the deaths directly attributable to military violence by the US and its allies.

The study, published in The Lancet, the highly respected British medical journal, applied the same rigorous, scientifically validated methods that the Hopkins researchers had used in estimating that 1.7 million people had died in Congo in 2000. Though the Congo study had won the praise of the Bush and Blair administrations and had become the foundation for UN Security Council and State Department actions, this study was quickly declared invalid by the US government and supporters of the war.

This dismissal was hardly surprising, but after a brief flurry of protest, even the anti-war movement (with a number of notable exceptions) has largely ignored the ongoing carnage that the study identified.

One reason the Hopkins study did not generate sustained outrage is that the researchers did not explain how the occupation had managed to kill so many people so quickly - about 1,000 each week in the first 14 months of the war. This may reflect our sense that carnage at such elevated levels requires a series of barbaric acts of mass slaughter and/or huge battles that would account for staggering numbers of Iraqis killed. With the exception of the battle of Fallujah, these sorts of high-profile events have simply not occurred in Iraq.

 

Mayhem in Baiji
But the Iraq war is a 21st-century war and so the miracle of modern weaponry allows the US military to kill scores of Iraqis (and wound many more) during a routine day's work, made up of small skirmishes triggered by roadside bombs, sniper attacks and US foot patrols. Early this month, the New York Times and the Washington Post reported a relatively small incident (not even worthy of front-page coverage) that illustrated perfectly the capacity of the US military to kill uncounted thousands of Iraqi civilians each year.

Here is the Times account of what happened on January 3 in the small town of Baiji, 240 kilometers north of Baghdad, based on interviews with various unidentified "American officials":

 

 

A pilotless reconnaissance aircraft detected three men planting a roadside bomb about 9pm. The men "dug a hole following the common pattern of roadside bomb emplacement", the military said in a statement. "The individuals were assessed as posing a threat to Iraqi civilians and coalition forces, and the location of the three men was relayed to close air support pilots. The men were tracked from the road site to a building nearby, which was then bombed with 'precision guided munitions'," the military said. The statement did not say whether a roadside bomb was later found at the site. An additional military statement said navy F-14s had "strafed the target with 100 cannon rounds" and dropped one bomb.

Crucial to this report is the phrase "precision guided munitions", an affirmation that US forces used technology less likely than older munitions to accidentally hit the wrong target. It is this precision that allows us to glimpse the callous brutality of US military strategy in Iraq.

The target was a "building nearby", identified by a drone aircraft as an enemy hiding place. According to witness reports given to the Washington Post, the attack in effect demolished the building, and damaged six surrounding buildings. While in a perfect world, the surrounding buildings would have been undamaged, the reported human casualties in them (two people injured) suggests that, in this case at least, the claims of "precision" were at least fairly accurate.

The problem arises with what happened inside the targeted building, a house inhabited by a large Iraqi family. Piecing together the testimony of local residents, the Times reporter concluded that 14 members of the family were in the house at the time of the attack and nine were killed. The Washington Post, which reported 12 killed, offered a chilling description of the scene:

The dead included women and children whose bodies were recovered in the nightclothes and blankets in which they had apparently been sleeping. A Washington Post special correspondent watched as the corpses of three women and three boys who appeared to be younger than 10 were removed Tuesday from the house.

Because in this case - unlike in so many others in which US air power uses "precisely guided munitions" - there was on-the-spot reporting for a US newspaper, the military command was required to explain these casualties. Without conceding that the deaths actually occurred, Lieutenant-Colonel Barry Johnson, director of the Coalition Press Information Center in Baghdad, commented, "We continue to see terrorists and insurgents using civilians in an attempt to shield themselves."

Notice that Johnson (while not admitting that civilians had actually died) did assert US policy: if suspected guerrillas use any building as a refuge, a full-scale attack on that structure is justified, even if the insurgents attempt to use civilians to "shield themselves". These are, in other words, essential US rules of engagement. The attack should be "precise" only in the sense that planes and/or helicopter gunships should seek as best they can to avoid demolishing surrounding structures. Put another way, it is more important to stop the insurgents than protect the innocent.

And notice that the military, single-mindedly determined to kill or capture the insurgents, cannot stop to allow for the evacuation of civilians either. Any delay might let the insurgents escape, either disguised as civilians or through windows, back doors, cellars or any of the other obvious escape routes urban guerrillas might take. Any attack must be quickly organized and - if possible - unexpected.

The real rules of engagement in Iraq
We can gain some perspective on this military strategy by imagining similar rules of engagement for a police force in some large US city. Imagine, for example, a team of criminals in that city fleeing into a nearby apartment building after gunning down a police officer. It would be unthinkable for the police simply to call in airships to demolish the structure, killing any people - helpless hostages, neighbors or even friends of the perpetrators - who were with or near them.

In fact, the rules of engagement for the police, even in such a situation of extreme provocation, call for them to "hold their fire" - if necessary allowing the perpetrators to escape - if there is a risk of injuring civilians. And this is a reasonable rule ... because we value the lives of innocent US citizens over our determination to capture a criminal, even a cop-killer.

But in Iraqi cities, US values and priorities are quite differently arranged. The contrast derives from three important principles under which the Iraq war is being fought: that the war should be conducted to absolutely minimize the risk to US troops; that guerrilla fighters should not be allowed to escape if there is any way to capture or kill them; and that Iraqi civilians should not be allowed to harbor or encourage the resistance fighters.

We are familiar with the first principle, the determination to safeguard American soldiers. It is expressed in the elaborate training and equipment they are given, as well as the continuing effort to make the equipment even more effective in protecting them from attack. (This was most recently expressed in the release of a Pentagon study showing that improved body armor could have saved as many as 300 American lives since the start of the war.) It is also expressed in rules of engagement that call for air strikes such as the one in Baiji.

The alternative to such an air attack (aside from allowing the guerrillas to escape) would, of course, be to use a unit of troops to root out the guerrillas. Needless to say, without an effective Iraqi military in place, such an operation would be likely to expose American soldiers to considerable risk. The administration of President George W Bush has long shied away from the high casualty counts that would be an almost guaranteed result of such concentrated, close-quarters urban warfare, casualty counts that would surely have a strong negative effect on support in the United States for its war. (The irony, of course, is that, with air attacks, the US is trading lower American casualties and stronger support domestically for ever-lessening Iraqi support and the ever-greater hostility such attacks bring in their wake.)

The second principle also was applied in Baiji. Rather than allow the perpetrators to take refuge in a nearby home and then quietly slip away, the US command decided to take out the house, even though they had no guarantee that it was uninhabited (and every reason to believe the opposite). The paramount goal was to kill or capture the suspected guerrilla fighters, and if this involved the death or injury of multiple Iraqi civilians, the trade-off was clearly considered worth it. That is, annihilating a family of 12 or 14 Iraqis could be justified, if there was a reasonable probability of killing or capturing three individuals who might have been setting a roadside bomb. This is the subtext of Johnson's comment.

The third principle behind these attacks is only occasionally expressed by US military and diplomatic personnel, but is nevertheless a foundation of US strategy as applied in Baiji and elsewhere. Though Bush administration officials and top US military officers often, for propaganda purposes, refer to local residents as innocent victims of insurgent intimidation and terrorism, their disregard for the lives of civilians trapped inside such buildings is symptomatic of a very different belief: that most Sunni Iraqis willingly harbor the guerrillas and support their attacks - that they are not unwilling shields for the guerrillas, but are actively shielding them. Moreover, this protection of the guerrillas is seen as a critical obstacle to our military success, requiring drastic punitive action.

As one American officer explained to New York Times reporter Dexter Filkins, the willingness to sacrifice local civilians is part of a larger strategy in which US military power is used to "punish not only the guerrillas, but also make clear to ordinary Iraqis the cost of not cooperating". A marine calling in to a radio talk show recently stated the argument more precisely: "You know why those people get killed? It's because they're letting insurgents hide in their house."

This is, by the way, the textbook definition of terrorism - attacking a civilian population to get it to withdraw support from the enemy. What this strategic orientation, applied wherever US troops fight the Iraqi resistance, represents is an embrace of terrorism as a principle tactic for subduing Iraq's insurgency.

Escalating the war against Iraqi civilians
Baiji, a loosely settled village, is not typical of the locations where US air power is regularly used. In Iraq's densely packed cities, where much fighting takes place, buildings usually house several families with other multiple-occupancy dwellings adjacent. Moreover, city battles often involve larger units of guerrillas, who ambush US patrols and then disperse into several nearby dwellings, or snipers shooting from several locations.

As a consequence, when US F-14s, helicopter gunships or other types of aircraft arrive, their targets are larger and more dispersed. Liquidating guerrillas can then require the "precise" leveling of several buildings (with "collateral damage"), or even a whole city block. Instead of 100 cannon rounds and one 500-pound (227-kilogram) bomb, such an attack can (and often does) involve several thousand cannon rounds and a combination of 500- and 2,000-pound (907kg) bombs.

Needless to say, the casualties in such attacks are likely to be magnitudes greater, though we hardly read about them in the US press, since reporters working for US newspapers are rarely present before, during or after the attack. This has started to change since "Up in the air", a New Yorker piece by Seymour Hersh, garnered much attention for outlining a Bush administration draw-down strategy in which air attacks are to be increasingly relied upon.

One particularly vivid recent account by Washington Post reporter Ellen Knickmeyer discussed the impact of air power during the US offensive in western Anbar province last November. Using testimony from medical personnel and local civilians, Knickmeyer reported that 97 civilians were killed in one attack in Husaybah, 40 in another in Qaimone, 18 children (and an unknown number of adults) in Ramadi and uncounted others in numerous other cities and towns. (The US military typically denied knowledge of these casualties.)

All of these resulted from the same logic and the same rules of engagement as the Baiji attack, and in most cases the attacks seem to have been chosen in place of mounting ground assaults. In each case, "precision guided munitions" were used, and - for the most part, as far as we can tell - US forces destroyed mainly the targets they intended to hit. In other words, this mayhem was not a matter of dumb munitions, human error, carelessness, or gratuitous brutality. It was policy.

These same principles apply to all engagements undertaken by the US military. There are about 100 violent encounters with guerrillas each day, or about 3,000 engagements each month, most of them triggered by IEDs (improvised explosive devices or booby traps), sniper fire, or low-level hit-and-run attacks. (Only a relative handful of these - never more than 100 in a month and recently far fewer - involve suicide bombers). The rules of engagement call for the application of overwhelming force in all these situations.

The hiding places of the attackers - houses, commercial shops, even mosques and schools - in essence become automatic targets for attack. For the most part, rifles, tanks and artillery are sufficient to eradicate the enemy, and air power is only called in as a last resort (though with a recent surge in air missions reported, that "last resort" is evidently becoming an ever more ordinary option).

Instead of body counts ranging as high as 100 per incident, only a small minority of these daily engagements produce double-digit mortality rates. Nevertheless, the 3,000 small monthly engagements often involve attacking structures with civilians in them, and the lethality of these battles, combined with the havoc and destruction wrought by the air attacks, does add up to possibly thousands and thousands of civilian deaths each year.

Hersh's article made public the new Bush administration policy of relying on air power. It involves, in the near future, substituting Iraqi for US foot patrols as often as possible (which means an instant drop in the quality of the soldiering involved); and, since the Iraqi military does not have tanks, artillery or other heavy weaponry, the US plans to compensate both for weaker fighting outfits and lack of on-the-ground firepower by increasing its use of air strikes. In other words, in the coming months those 3,000 encounters a month are likely to produce even more victims than the already staggering civilian casualty rates in Iraq. Each incident that previously might have killed a few civilians will now be likely to kill many more.

The Washington Post, along with other major US media outlets, has confirmed that a new military strategy is being put in place and implemented. Quoting military sources, the Post reported that the number of US air strikes increased from an average of 25 per month during the summer, to 62 in September, 122 in October and 120 in November. The Sunday Times of London reports that, in the near future, these are expected to increase to at least 150 per month and that the numbers will continue to climb past that threshold.

Consider then this gruesome arithmetic: if the US fulfills its expectation of surpassing 150 air attacks per month, and if the average air strike produces the (gruesomely) modest total of 10 fatalities, air power alone could kill well over 20,000 Iraqi civilians in 2006. Add the ongoing (but reduced) mortality due to other military causes on all sides, and the 1,000 civilian deaths per week rate recorded by the Hopkins study could be dwarfed in the coming year.

The new US strategy, billed as a way to de-escalate the war, is actually a formula for the slaughter of Iraqi civilians.

Michael Schwartz, professor of sociology and faculty director of the Undergraduate College of Global Studies at Stony Brook University, has written extensively on popular protest and insurgency, and on US business and government dynamics. His books include Radical Politics and Social Structure and Social Policy and the Conservative Agenda (edited, with Clarence Lo). His e-mail address is Ms42@optonline.net .

(Copyright 2006 Michael Schwartz.)

(Used by permission Tomdispatch)

شبكة البصرة
الجمعة 13 ذو الحجة 1426 / 13 كانون الثاني 2006
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

إلى صفحة مقالات وأراء3