20/02/2006

الشهيد البطل عبد القادر ميران رحمه الله 

خالد الجاف مواطن  عراقى كردى . برلين

الى جماهير شعبنا الكردى المناضل الشريف

فى مثل هذه الظروف المؤلمة التى يعيشها شعبنا العراقى عامة، وشعبنا الكردى خاصة من قتل جماعى على الهوية كما يفعل اليوم قوات بيشمركه بدر الشيعية، وبيشمركه جلال ومسعود الكرديه، وتدمير لكل القيم الانسانية في التاريخ بأسم التحرير الامريكى والديمقراطية، ومن خلال كل هذه الدروس البليغة لشعبنا الكردى الذى اكتوى بنار هذه القيادة الكردية العشائرية  الشوفينية الانتهازية العميلة، التى جلبت لشعبنا المأسى والمعاناة والتراجعات والانكسارات ثم العار فى نهاية المطاف فى تعاونها مع الامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية للقضاء على عراقنا الحبيب خاصه والبلاد العربية عامه، وبأسم الفيدرالية والاستقلال والديمقراطية. فهذه القيادة تاريخها ملىء بالخيانة والعمالة، واللعب على الحبال بأسم القومية الكردية - بعد ان هجروا الاسلام - التى جعلوها امتدادا للاقطاعية الكردية التى انتشرت وامتد نفوذها العشائرى الان فى شمال العراق. ان هذا الدور القذر الخائن الذى يقوم به ورثة القيادات العشائرية الاقطاعية فى عراقنا المحتل بأقامة كياناتهم الفيدرالية المشبوهة تم فضحه من قبل مثقفينا الاكراد الوطنيين الشرفاء، الذين قالوا لهذه القيادة العميلة ان الاستمرار بهذا النهج الفاسد الذى تمارسونه علنا يسير بكم الى حتفكم النهائى، وذلك من خلال المتغيرات التى تجرى فى الساحة العراقية، والتى سيدفع فيها شعبنا ثمنا باهضا مستقبلا، الا ان هذه القيادة المتعجرفة الفاقدة الوعى والضمير التى تخدرت بأفيون الفيدرالية والاستقلال لم تسمع لنصائح مثقفينا الاكراد، بل راحت تمارس بحقهم عمليات التهديد بالقتل والاجرام للتخلص من صوت الحق الذى ينشرونه فى الجرائد والمجلات ومواقع الانترنيت لتخليض شعبنا الكردى من هذه الطغمة الفاسدة، ولتوضيح منهاجها المخطر بحق تطلعات شعبنا نحو الحرية والديمقراطية والسلام ضمن عراق واحد موحد غير مجزء، وليس  وفق منظور واهداف عملاء قوات الاحتلال من طائفيين وشعوبين وانفصاليين.

لقد امتدت يد الاجرام والغدر الغاشمة بكل خسة ونذالة فى اغتيال الشهيد المناضل الكردى الوطنى الشريف الدكتور عبد القادر ميران وزوجته واطفاله الثلاثة بدون رحمة ولاضمير، فى اليوم الثانى من عيد الاضحى المبارك، بعملية جبانة استعملوا فيها الاسلحة كاتمة الصوت، وهربوا من موقع الجريمة كالجرذان الخائفة بعد ان تركوا خلفهم جثة احد قتلاهم (لعنة الله عليه والملائكة والناس اجمعين) الذى سقط - غير مأسوف عليه - صريعا برصاص الشهيد عبد القادر، الذى دافع عن نفسه وعائلته بكل مفخرة وعزم، وهو كان يعلم ان الايام بدأت تقترب، والموت غدرا اصبح قريبا بالنسبة له،  كما كتب هو وتنبأ بذلك فى احدى مقالاته السياسية ولهذا هم حاقدين على من يقول الحق او يقول انا مسلم او انا عربي أو حتى انا كردي شريف.

ان هذه الايادى المجرمة التى تحاول القضاء واسكات صوت كل كردى  شريف يكشف عمالتهم وخيانتهم لشعبهم وتربة وطنهم (العراق العظيم)  كانوا سابقا  يتباكون كذبا وزورا وبهتانا بالظلم الذى لم يلحق بهم ابدا فى العراق او بالمقابر الجماعية التى لم نشاهدها او نسمع بها الا فى مخلياتهم المريضة. وراحت الابواق الغربية والصهيونة تنساق وراءهم فى الترويج لبضاعتهم الفاسدة المنتهية صلاحيتها. وكل اكاذيبهم السابقة فضحتها الاحداث الجارية فى عراقنا الجريح، وشمالنا الحبيب الذى وقع اسيرا فى قبضة هذه القيادة المتصهينة التى فتحت الابواب على مصراعيها للموساد الاسرائيلى  لكى يتجول فى ربوع شمال العراق بكل حرية واطمئنان، بعد ان ذهب صدام، ويشترى  الاراضى  الواسعة فى منطقة زاخو القريبة من الحدود التركية .

فالعصابات البيشمركية بأوامر من الطالبانى والبرزانى اخذت بأرسال تهديدات الى المثقفين الاكراد تطالبهم  بالكف عن مهاجمة  هذه القيادة، والا سوف تقوم بتصفيتهم  الواحد تلو الاخر، ضمن جدول زمنى مخطط له فى اجتماعات قيادة حزب الطالبانى وحزب البرزانى. وانا كاتب هذا المقال بالذات سبق وان استلمت منهم تهديدا ووعيدا عبر التلفون او عن طريق شخص ثالث ، وسأروى هنا القصة  مختصرا .

سبق وان كتبت مقالات عديدة ونشرت فى مجلة الدليل الصادرة فى برلين، فاضحا فيها دور القيادة الكردية الخائنة فى شمال العراق ، وقد حاول بعض الاشخاص التابعين لحزب الطالبانى وكذلك حزب البرزانى فى الاتصال بى عارضين على دفع  بعض المال (الرشوة) وذلك  للتوقف عن مهاجمتهم، ورفضت هذا  العرض، وقلت لهم ان المبادىء لاتباع ولاتشترى  بالمال الا اذا كنت انتهازيا صرفا. وعندما اصبحوا على يقين تام ان هذا العرض لايفيد معى، اخذوا يمارسون اسلوبا اخر ضدى هو التهديد والوعيد، وحتى هذا الاسلوب لم يأتى بنتيجة تذكر لهم ، فأتصلوا برئيس تحرير مجلة الدليل السيد محمد بركات طالبين منه التوقف عن نشر مقالاتى، فأتصل بى الاخ صاحب المجلة ورئيس  تحريرها تلفونيا، وهو يتأسف بعدم مقدرته على الاستمرار فى نشر مقالاتى السياسية بسبب كثرة الاحتجاجات الكردية التى  مورست ضدى، الا اننى بعد فترة قصيرة علمت السبب من صديق كردى  بأن الاكراد هنا فى برلين عرضوا عليه مبلغا من المال لقاء عدم نشر  مواضيعى السياسية. وهكذا تمت هذه الصفقة (ربما هذه اشاعة مغرضة والعلم عند الله) بين هؤلاء الذين يخافون من كلمة الحق، وكشف الحقائق. ومنها مع الاسف الشديد ،بعض الاخوة الاكراد لايعجبهم مااذكره من حقائق فى مهاجمتى للعناصر القيادية العشائرية الارهابية فى شمال العراق، ويصبون جام غضبهم على كل مواطن كردى مخلص وشريف لتربة وطنه العراق، على اساس انه خائن للامة الكردية، وللشعب الكردى الذى يكافح من اجل نيل الاستقلال والتحرر من الاستعمار العربى البغيض. انهم يعتبرون ان قوات التحالف المخلصة جاءت لانقاذهم ومساعدتهم من اجل تحقيق الازدهار فى مناطقهم وفق نظام الديمقراطية والفيدرالية. هؤلاء الطرشان يجلبون على انفسهم اخطار كثيرة ومصيرية بسبب هذه السياسات الخاطئة لبعض رجال السياسة الاكراد القابضين على الوضع هناك تحت حماية جنود الاحتلال الامريكىالياجوجي والماجوجي.

هؤلاء الاكراد يتصورون ان من ينتقد السياسة الكردية الخائنة ويكشف تأمرها على الشعب الكردى فى تدمير العلاقة المصيرية التى تربطنا مع اخوتنا العرب، انه خائن لقضية الكردية، ولااعرف ماهى هذه القضية التى يدعون بها؟ وهل هى قضية لها جذور تاريخية فى التحرر والاستقلال؟ لماذا لم تطالبوا بتكوين دولة لكم فى تلك العصور السابقة والغابرة، الا فى الوقت الحاضر بعد ان سقط العراق صريح الاحتلال؟ هل من شيم الشعب الكردى المسلم استغلال الفرص بروح انتهازية ضد الشعب العراقى العربى المسلم، وتحقيق الانفصال عنهم وهم فى محنتهم هذه التى يمرون فيها من اشعال الروح الطائفية من قبل بعض العناصر الشوفينة التى جاءت من ايران، والتى هى مرتبطة بأستخبارات تلك الدولة اكثر من ارتباطها ببلدها وشعبها، ومصير تربة الوطن؟ حقا انهم احفاد ابن العلقمى، وسيبقون احفاده ويمارسون نفس ادوارهم التأمرية القذرة حتى يوم القيامة . لقد صدق شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله عندما قال فى كتابه منهاج السنة النبوية : (وكذلك اذا صار لليهود دولة ب (العراق) وغيره، تكون (الشيعة) من اعظم اعوانهم، فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى، ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم) ولكنه نسى ان اهل السنة فى كردستان العراق وقادتهم مارسوا نفس هذا الدور الخيانى، فى علاقاتهم السرية مع اليهود ودولتهم الاسرائيلة فى ارضنا المحتلة فى فلسطين .لقد شبعنا سماع هذه الاسطوانة المشروخة والنغمة النشاز التى يرددها قادة الاكراد ان حكام العراق السابقين هم اصل البلاوى التى حلت على العراق وشعبه المسكين ، واصبح من الواجب الاخلاقى والدينى ان يقف الانسان مع الحق ضد الباطل حسب ادعائهم ومنطقهم الهجين. انها كلمة حق يراد بها باطل كما قال (الامام على) فأين ذلك الحق الذى يتشدق به مثقفى الاكراد؟ هل هو حق الانفصال، عندما يذكرون قول رب العزة فى القران الكريم (خلقناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا ، اكرمكم عند الله اتقاكم) . وهل الله سيكرمكم بالاستقلال الناجز، لانكم اشد خلقا وايمانا بالاسلام ، ام لانكم اصبحتم من شعبه المختار، بعد تعاونكم المثمر مع بنى صهيون طوال هذه السنين فى التأمر والخيانة ضد اخوانكم المسلمين العرب. وهذا مما جعل كثيرا من مواطنينا الاكراد يرحلون عن الوطن الجريح بكل السبل غير القانونية الى بلدان المهجر يبحثون عن الحرية والمستقبل ولقمة العيش، بعيدا عن ظلم الاحزاب العشائرية المتنفذة برقاب شعبنا الكردى، ومنهم من غرق ومات فى البحر وابتلعه سمك القرش، ومنهم من فقد جواز سفره، وغيرهم القى القبض عليهم واودعوا السجون بحجة دخولهم البلد بصورة غير قانونية. فما هى الاسباب الكامنة وراء هذه الهجرة الجماعية التى جعلتهم يهربون من شمال العراق؟ اذا كان قادة هذه الاحزاب العشائرية تدعى انها تنعم لاول مرة فى تاريخها السياسى بالاستقرار والطمأنينة، وفى ظل نسيم الحرية والديمقراطية، فلماذا اذن يهربون الى الغرب ؟انهم يخفون المبررات ويقولون لنا ليست الاسباب السياسية هى المبرر التى دعتهم للهجرة، بل الظروف المادية، والدعايات الغربية هى التى تتحكم فى امور الانسان. وهنا ستنتفى الادعاءات التى كانوا يطلقونها ايام الحكم السابق بأن حكم صدام، والظلم والبطش الذى وقع عليهم من قبل الاجهزة الامنية السابقة هى التى دعتهم للهروب الى الغرب وطلب اللجوء السياسى، وعندما يرفض طالبى اللجوء الاكراد فى بريطانيا الرحيل والرجوع الى الوطن فأن ذلك لايعود الى سبب فقدان الامن فى شمال العراق، بقدر ماهو الرغبة فى العيش فى اجواء الغرب ، والتمتع بمباهج الحياة الصاخبة فيه المثقفون الاكراد فى العراق، وحتى هنا فى الدول الاوروبية سكتوا على مايجرى فى ربوع الشمال بعد ان اصبحت تلك المناطق مرتعا للموساد الاسرائيلى، ولم يفتحوا افواههم بكلمة واحدة للتنديد بذلك واني اقول لهم اين الديمقراطية التي كنت تكتب في السابق وانت لا تخاف الان تخاف ان تكتب واترك الجواب لكم ايها المثقفين .

قال رب العزة فى  محكم  كتابه المجيد (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لاتعلمون) صدق الله العظيم، فأن الله سبحانه وتعالى يعلم ان مصير هذه القيادة والعناصر التابعة والملتصقة بها هو الخزى  والذل والعار فى الدنيا والاخرة. وانهم الى زوال قريب ان شاء الله، بعد انتصار المقاومة العراقية الجهادية الاسلامية المؤمنة. نعم فذاك حاصل وواقع ، والحمد لله الذى لايحمد على مكروه سواه، ولكن من قلب مؤمن  لايعرف الريب ولا الضعف فى مواجهة الشدة. وسنفعل مايرضى الله ورسوله صابرين محتسبين مرابطين على الجهاد . ودونما اى ذرة شك ان الله يريد بنا خيرا، وقد ابتلانا بهذه الكوارث انما يريد ان يطهر انفسنا وصفوفنا من المنافقين، ويظهر قيادتنا الحالية على  حقيقتها وعمالتها  للكافر الذى احتل بلدنا، فلا يسترهم بعد اليوم نواح ولابكاء بعد ان نافقوا وكذبوا، وسوقوا بضاعتهم الفاسدة  تحت شعارات  رنانة بأسم  الحرية والديمقراطية والفيدرالية .

ففى شمال العراق هناك الان حكومتنان عشائريتان ترهبان كل من يتصدى لهما من جماهير شعبنا الكردى، وبينهما حدود وحواجز للتفتيش عليها رجال المليشيات التابعة لهم ، وهم يكرهون كل شىء اسمه عربى، وقد قتلوا المئات من المواطنين الاكراد والعرب والتركمان، ودفنت جثثهم فى مقابر جماعية لم تكشف لحد الان مواقعها، ومازال اهالى الضحايا تفتش عنهم منذ عام 1991 ولحد الان وهى تطالب الطالبانى بالكشف عن مواقع دفنهم . واكثر من ذلك قامت ميليشيات البشمركة التابعة لقيادته بقتل المئات من الشيوعيين العراقيين لالشىء سوى لانهم من العرب،. هذه المقابر الجماعية كشفت درجة جرمهم بحق كل مواطن يقف بوجههم، ناهيك عن خيانتهم العظمى بتعاونهم مع قوات الاحتلال واعوانه من اصحاب المظلومية الكاذبة، وباتت مسوغاتهم الدعائية التبريرية بوجود المئات من المقابر الجماعية فى العراق، التى لم تجد احدا من جماهير شعبنا العراقى والكردى تنطلى عليهم هذه الكذبة التى فبركوها ضد النظام السابق .

وانى لاْرى والله خيرا فى هذه المحنة عندما جاء عملاء الاحتلال تحت اضواء الكاميرات والتلفزة وهم يمتطون دبابات الاحتلال، ومنهم من استقبلهم بالورود والاحضان مثلما فعل قادة الاكراد بلا حياء ولاخوف من غضب الله. واقول لهم فى النهاية انتم تلعبون الادوار الثانوية، بل وحتى الادوار الوضيعة، لانكم تلعبون خارج النص او خارج الدور المسند لكم من قبل الموساد، وسوف تتلقون  الصفعة على الوجه  من قبل المقاومة العراقية الباسلة لكى  تعيدكم الى صوابكم، وتتراجعون بخفة ولييونة، فلا اعتبارات  لديكم  كالكرامة وعزة النفس، ووعود الشرف. اقول بكل صدق ان الامريكان واسرائيل ارغموكم على الانفصال التام عن المواقف الوطنية، ووصلتم  الى المدى الذى يصطف فيه الان عناصر هذا المعسكر المشئوم  امريكا، اسرائيل، ايران) بوضوح تام، واصبحتم ضمن هذا السرب او الحلف المقدس، وتلعبون نفس الادوار الخيانية.  ولكن ذلك سوف لن يمضى بعيدا عن وعى  شعبنا الكردى ومدى وضوح رؤيته السياسية، وها هى تباشير ذلك تلوح، فالعديد منهم يرفضون ان يكونوا حربا على مواطنيهم العراقيين جميعا عربا واكرادا .

ستمضى الايام سراعا، وسنرى ذلك اليوم الذى تنتصر فيه المقاومة العراقية  ، والعاقبة للمتقين  وللصابرين المرابطين المحتسبين المضحين بالمال والنفس. سنكنس هؤلاء المرتدين من قادة الاكراد وعملاء امريكا والصهيونية  والطائفيين والشعوبيين  ومن معهم ومن خلفهم الى مزابل التاريخ، ويبقى العراق موحدا شامخا عبر التاريخ . والنصر للمسلمين .

عن شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء3