17/03/2006

  

برزان.. أي عنفوان!

 بقلم : د. يوسف عبد الفتاح الفقهاء

زل لسان القاضي المعين حديثاً لرئاسة المحكمة التي شكلها الأمريكان المحتلون لمحاكمة الرئيس العراقي الأسير صدام حسين ورفاقه عندما احتج سائلا المناضل برزان التكريتي وباستغراب مبطن بالإعجاب من أين لك كل هذه الشدة والعنفوان وأنت في مثل هذا الموقف؟ وزلة لسان هذا القاضي المعين لها من الدلالات ما لا يخفي على أحد ومن تلك الدلالات ما يبدأ من استهجان مثل هذا السؤال أصلاً لسبب بسيط يعرفه القاصي والداني عن العنفوان والشهامة التي يتمتع بها العراقيون بصفة عامة ورجالات الرئيس صدام حسين بصفة خاصة والذين لو هانوا أو لانوا لما كانوا في الموقع الذي هم فيه هذا اليوم، فقد بات جلياً وواضحاً أن هناك أكثر من عرض قدم للرئيس القائد صدام حسين للخروج من العراق هو ورجالات حكمه وإلى أي بلد يختارونه مقابل تسليمهم العراق إلى الأمريكان والبريطانيين، ولكنهم (آسرو) أن يكونوا مع مبدئهم وبلادهم بالرغم من معرفتهم لما قد يجلبه عليهم هذا العنفوان وهذا الصمود من متاعب وما يمكن أن يواجهوه من تعذيب على أن يختاروا الهروب حيث لعنة التاريخ ستلاحقهم.

أما الدلالة الثانية والمرتكزة على علم النفس فتدل على أن القاضي وبالرغم مما يظهره من شدة وتصلب وانحياز، إلا أنه في قرارة نفسه يقر ويعترف بأنه أمام أناس غير عاديين ويمتلكون من الإرادة ما لا يمتلكه الكثيرون فيما لو كانوا في موقفهم، وهذا يفسر أيضاً السبب الذي يدفع القاضي بأن يرفع من سقف قمعه للرئيس صدام حسين ورفاقه عل وعسى أن ينجح في السيطرة على زمام سير الجلسات والتي يبدو أنه الخاسر الفعلي في هذا الحقل أيضاً.

أما الدلالة الثالثة والاهم فأنها تشير إلى قرب رحيل هذا القاضي وإقصائه من وظيفته كونه أبدى إعجابه ببرزان وبالتالي برفاقه ولو بطريقة ملتوية ولكنها واضحة.

إن من يقرأ المحاكمة قراءة صحيحة سيخلص سريعاً إلى نتيجة مؤداها أن الرئيس صدام ورفاقه هم من يحاكم القاضي والاحتلال وعملاءه، وأوضح إشارة في هذا المجال هو ما ظهر عليه ذلك الشيخ الجليل السيد احمد الخضيري رئيس ديوان رئاسة الجمهورية والذي سجل بصلابته وشهامته ورفضه الشهادة ضد رفاق الأمس، سجل كل ما في الرجولة والعنفوان والشهامة من معان يفتقدها رئيس المحكمة المعين أو رئيس الادعاء الذي من المؤكد أنه انقلب على تاريخه البعثي منكراً انتماءه إلى جهاز المخابرات ورضي بهذا الدور المرسوم له.

 

إلى صفحة مقالات واراء3