20/02/2006

  

انتصار حماس و انتفاضة نصرة رسول الله يغيران وجه العالم

 

بقلم/ مجدى أحمد حسين

magdyhussien@hotmail.com

 

يتعين علىّ التوقف هذه المرة عن نشر سلسلة الدراسة حول الوضع الاقليمى و العالمى ، لأننا أمام عدة أحداث كبرى لابد من التعليق الفورى ، كما أنها جاءت لتؤكد المعانى الأساسية فى هذه الدراسة ، و أن الأوضاع الأقليمية و الدولية تتواصل فى التحسن التدريجى و الانقلاب المتصاعد لصالح أمتنا العربية و الاسلامية .. فى الأسبوعين الماضيين شهدنا حدثين كبيرين سيكون لهما الأثر الأكبر على تحول مجريات الصراع فى صالحنا أكثر و أكثر .

الحدث الأول : الفوز الكاسح و المفاجئ لحماس فى الانتخابات التشريعية الفلسطينية .

الحدث الثانى: انتفاضة الأمة الاسلامية لنصرة رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم.

و بجوار الحدثين الكبيرين و قبل الخوض فيهما حدثت وقائع مهمة على الصعيدين الاقليمى و العالمى ، و على رأسها تصعيد الأزمة الايرانية ، باحالة ملف ايران النووى الى مجلس الأمن و لكن الملفت للانتباه هو الموقف الايرانى الصلب الذى لم يجفل من هذا التطور ، و هو ما يؤكد صدق تحليلاتنا السابقة ، و فى نفس الوقت أذاع التلفزيون الايرانى "العالم" شريطا لاختبار صاروخ جديد مضاد للطائرات يمكن حمله على الكتف لاصابة الطيران المنخفض ، بل و أكثر من ذلك كانت ايران أكثر الدول الاسلامية صلابة فى اتخاذ قرارات المقاطعة للدنمارك بسبب الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول عليه الصلاة و السلام. و فى العراق تواصل سقوط الطائرات الأمريكية بصواريخ المقاومة العراقية ، و تزايد الاعتراف بالعمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية و الأجنبية و العميلة فى أفغانستان . و تزايد هروب المساجين المحبوسين على ذمة القاعدة فى أفغانستان و اليمن ، أما  فى أقصى الأرض فقد تصاعدت الأزمة بين فنزويلا و أمريكا ، و أصبحت أزمة مزمنة تشتت الولايات المتحدة فى عقر دارها (النصف الغربى من الكرة الأرضية) حيث أصبحت فنزويلا رأس الرمح فى تقويض الهيمنة الأمريكية فى أمريكا الجنوبية. و التهديدات متبادلة و الحديث عن الخيارات العسكرية أصبح مطروحا .

و لكن صلابة الرئيس الفنزويلى ملحوظة بدورها ، الذى طرد الملحق العسكرى الأمريكى و يسعى للمزيد من التسلح ، و يتحدث عن مخاطر غزو أمريكى ، و يهدد بقطع النفط عن أمريكا.

باختصار ، فان العالم لم يعد مكانا سارا أو مريحا للطغمة الحاكمة فى واشنطن.

و لكن نعود للحديث الأبرز:

 

(1)نصر حماس:

لم تكن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) متكالبة على الحكم فى سلطة فلسطينية مهيضة الجناح تحت حصار الاحتلال الصهيونى ، و لكنها وجدت نفسها أمام حالة رهيبة من الفراغ السياسى فى الضفة الغربية و قطاع غزة ، نتيجة أزمة منظمة فتح و تشققها ، و هو الأمر الذى أدى إلى ما يسمى الفلتان الأمنى ، و كذلك وصول معدل الفساد فى السلطة الى مستويات بالغة الخطر (700 مليون دولار منهوبة وفقا لتقدير النائب العام الفلسطينى) .

لم يكن فى مقدور حماس التى وصلت الى المكانة الأولى فى الشارع الفلسطينى ، أن تستدير لهذه الأوضاع أو تتخلى عن العمل السياسى أو تترك شئون الفلسطينيين نهبا للفساد ، أو للعناصر المناوئة للمقاومة .

إن حركات التحرر الوطنى الجادة لا يمكن أن تكتفى بالعمل المسلح وحده ، بل عليها ممارسة العمل السياسى كغطاء أساسى للمقاومة المسلحة ، خاصة اذا كانت حركة لديها برنامج سياسى و مرجعية فكرية .

و فازت حماس بالأغلبية المطلقة ، و لكنها لا تسعى للانفراد بتشكيل الحكومة و تسعى بشكل متزن و عاقل لتشكيل حكومة وحدة وطنية سواء من الحزبيين أو التكنوقراط . و ما يردده البعض بحسن أو سوء نية عن مأزق حماس ، لا محل له من الاعراب.

فالانتصار و الحصول على ثقة الشعب الفلسطينى ليس مأزقا ، بل دعما و تعزيزا لنهج حماس .

يقولون كيف يمكن لحماس أن تجمع بين الحكومة و منهج المقاومة ، بين الحكومة و عدم الاعتراف باسرائيل و اتفاقية أوسلو ؟!

بطبيعة الحال نحن لسنا إزاء حكومة طبيعية كاملة السيادة ، بل سلطة لاتزال تحت الحصار و هيمنة الاحتلال خاصة فى الضفة الغربية ، و هى كما أسماها البعض أكثر من حكم ذاتى و أقل من دولة .

إن حماس يمكن أن تهتدى بتجربة غزة ، فقد خرج الاحتلال الصهيونى من كل غزة و إن ظل يحاصرها من الخارج ، مع انفتاح ثغرة فى اتصال غزة بالعالم الخارجى عن طريق معابر رفح ، و بالتالى بدلا من أن تكون غزة مرتعا للفوضى ، فان تنظيم الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية جنبا الى جنب مع المقاومة من الأفضل أن يكون تحت رئاسة حماس دون القيادات الفاسدة السابقة .

و رغم أن وضع الضفة الغربية أكثر تعقيدا من غزة نظرا للحرص الصهيونى عليها كأرض توراتية صريحة ، إلا أن مآلها سيكون قريبا من مآل غزة فى نهاية المطاف . (و هذا ما سنتعرض له بالتفصيل فى باقى أقسام الدراسة المعنونة باسم "أزمة الكيان الصهيونى تتفاقم" .

إن التفاوض مع العدو هو الجزء الشكلى من القضية .. أما جوهر القضية فهو تعديل موازين القوى لصالح الفلسطينيين لانتزاع الحقوق المشروعة تدريجيا . و تعديل الموازين ليس عسكريا فحسب بل سياسيا أيضا و لا شك ان المقاومة قد كسبت كسبا تاريخيا بتصويت الشعب الفلسطينى لصالحها . و أصبح العالم الخارجى و الصهيونى فى مأزق سياسى كبير ، و أصبح حديثهم عن حماس كمنظمة ارهابية معزولة حديثا عفا عليه الزمن ، و لا معنى له .

و ان صراخات  الغرب من فوز حماس ستذهب أدراج الرياح ، و إلا فان حديثهم عن "الديموقراطية" يصبح مثيرا للسخرية أكثر من أى وقت مضى .

فنحن أمام انتخابات نزيهة بنسبة 100% تقريبا ، و هذا أمر يحسب أولا ليقظة الشعب الفلسطينى و وعيه ، و يحسب ثانيا لمنظمة فتح و السلطة الفلسطينية .

المهم ان حماس لم تعد منظمة ارهابية رغم أنفهم ، و إلا لأتهموا الشعب الفلسطينى كله بالارهاب.

إن الغربيين فى أزمة طاحنة و مأزق كبير و ليست حماس ، و قد أجلوا تهديداتهم بقطع المعونات على أمل ممارسة مزيد من الضغوط على عملية تشكيل الحكومة .

خريطة فلسطين تغيرت ، و عليهم أن يبتلعوا العلقم رغم أنفهم. و الخيارات مفتوحة أمام حماس ، و أولها ايران التى ألتزمت بدفع أى عجز تتعرض له ميزانية السلطة الفلسطينية ، كما أن الدعم العربى يشكل ثلثى احتياجات السلطة . إن لى ذراع حماس عن طريق الأموال قد فشل فى الجولة الأولى من الضغوطات ، خاصة و نحن أمام الشعب الفلسطينى المستعد للتقشف و تقديم التضحيات و الصبر ، و لا يقبل هذه التهديدات .

نحن أيضا أمام عالم متغير بالتدريج نحو التعددية ، وقد أشرت فى مقالات سابقة الى أن روسيا تسعى لاستعادة مكانتها تدريجيا بعيدا عن المظلة الأمريكية – الأوروبية ، و بالتالى فان دعوة بوتين لحماس لزيارة موسكو هى انعكاس لهذا الوضع الجديد ، وهو ما أثار الكآبة فى واشنطن و تل أبيب ، و لكن يبدو أن عليهما أن يعتادا على هذه الكآبة فى المرحلة القادمة .

الرأى العام الاسرائيلى كان أكثر واقعية من حكام واشنطن و تل أبيب ، و صوت 60% منه على ضرورة التفاوض مع حماس . كما ان فوز حماس لم يعزز مواقع الليكود كما توقع البعض ، بل لايزال حزب كاديما (حزب شارون الميت سريريا) يحتفظ بنفس موقعه (43 مقعدا فى الكنيست) ، بل ان برنامج هذا الحزب يتوافق مع فوز حماس ، لأن برنامجه يقوم على الانسحاب من طرف واحد دون تفاوض أو الاعتراف بشريك فلسطينى . شكرا .

طبعا ان هذا الحزب لا ينوى أن يعطى الضفة الغربية كلها لحماس أو يوافق على اقامة دولة فلسطينية حقيقية على أى جزء من فلسطين . و لكن لقد انتهى الزمن الذى كانت فيه رغبات اسرائيل أوامر حتمية . لم يعد كل ما تتمناه اسرائيل ممكنا لكل الأسباب التى شرحناها ، فنحن أمام كيان متعب يزداد تعبه كل يوم من مواصلة حالة الصراع اليومى .

و كذلك فان الدول العربية ستضطر للتعامل مع حماس ، مبارك أبتلع تصريحاته المشينة حول ضرورة الاعتراف باسرائيل  ، و جاء وفد حماس لزيارة القاهرة للتشاور دون تقديم تنازلات ، و سيواصل جولته فى دول عربية أخرى ، من بينها الأردن التى كانت أبرز الدول العربية فى تعديل مواقفها من حماس ، و لا غرو فان نصف قاعدة الدولة على الأقل من الفلسطينيين .

و عندما تعرض حماس الآن تمديد التهدئة أو الهدنة ، فانها لا تقدم موقفا جديدا ، و لا تتراجع عن ثوابتها ، فهى قد ألتزمت بالتهدئة لأنها كانت فى مرحلة جنى الثمار السياسية لتحرير غزة ، والفوز فى البلديات ثم معركة الانتخابات التشريعية. حماس احتاجت لوقت لترتيب أوضاع البيت الفلسطينى على أساس جديد .

أما اذا أصرت اسرائيل على التصعيد العسكرى ، فان مواجهة حماس لها ستكون أكثر مشروعية من أى وقت مضى ، واذا أردات اسرائيل أن تعيد احتلال كل مدن الضفة فلتتفضل ، و تنهى ما تبقى مما يسمى اتفاقية أوسلو ، و لكن اسرائيل لا تقوى على البقاء اليومى وسط أكثر من 2 مليون فلسطينى فى الضفة .

فى كل قتال ، و كل صراع ، لابد أن يكون هناك ثمة تفاوض مع العدو.

و الحقيقة ان هذا التفاوض كان قائما من خلال سلطة أبو مازن ، و يمكن أن يستمر أيضا من خلاله ، أو من خلال اللجنة الرباعية .

أما التعامل الادارى مع سلطات الاحتلال فليس اعترافا به و لا بالكيان الصهيونى ، و لكنه أمر واقع مفروض (كالمسائل المتعلقة بالمياه و الكهرباء و الجمارك و المعابر و الحواجز .. الخ) و يمكن أن يقوم به موظفون صغار فى السلطة الفلسطينية .

إن فوز حماس جاء فى وقته ، أى فى لحظة استعداد الصهاينة – من شدة الارهاقللتخلى عن الكيانات الفلسطينية الكثيفة السكان . إنها لحظة فراغ كان لابد من ملئها سياسيا و ان لم تصل بعد الى مرحلة التحرير الكامل .. مع الاحتفاظ بسلاح المقاومة الجاهز للعمل فى أى وقت.. بل ان استمرار حركات الجهاد و شهداء الأقصى فى القيام بعمليات ضد الصهاينة فى المدى القريب لاشك أنه عامل مساعد لمواصلة الضغط على الكيان الصهيونى ، و عند ارتكاب الصهاينة لأى حماقة كبرى فان سلاح حماس سيظل جاهزا للعمل .

من المبكر التنبؤ التفصيلى بمجرى الصراع المحتمل ، و لكن بلاشك فان انتصار حماس يعنى أن الشعب الفلسطينى انتخب المقاومة ، و انتخب الحل الاسلامى ، و أنه أعلن أنه خلف برنامج حماس فى حالة كاملة من التعبئة ، و كذلك فان الانتخابات أعطت مشروعية لبرنامج و نهج حماس ، و قد كان هذا هو الرد القاصم و الحاسم على مجازر الصهاينة فى حق انتفاضة الأقصى . و الاسرائيليون و حلفاؤهم يواجهون وقائع جديدة حاسمة على الأرض و لا يملكون كثيرا من الأوراق لمنع قطف ثمار هذا التحول الكبير . و لن يكون أمامهم سوى التنازل و التراجع للخلف خاصة و أن فوز حماس جاء ليعزز محور : حزب الله – فلسطين – سوريا – ايران – المقاومة العراقية .

اما فى دوائر الادارة الأمريكية فانهم الآن يعانون من أزمة جديدة إذ عليهم أن يبتلعوا ادعاءاتهم عن حبهم للديموقراطية و "نضالهم" من أجل نشرها .. التى صموا آذاننا بها على مدار عام كامل . لأن الديموقراطية الحقيقية تعنى فوز الاسلاميين. فاذا كان لدى أمريكا ما يمكن أن نسميه بقايا "مصداقية" فى هذه الادعاءات الديموقراطية ، فانها أصبحت معدومة الآن ، بسبب عجزها عن التسليم بخيار الشعب الفلسطينى . إن أمريكا الآن لا تملك إلا لطم الخدود. و هذا ما عبرت عنه افتتاحية مجلة نيوزويك فى عددها الأخير تحت عنوان "لقد فوجئنا مرة أخرى" ، اذ تضم الافتتاحية فوز حماس إلى ما سبقها من فوز الاسلاميين فى ايران و العراق ، ثم لا ترى الحل إلا فى مزيد من التمويل للجماعات العلمانية .. و هى نظرة ساذجة فمنذ متى كان العلمانيون ينقصهم التمويل الأمريكى ؟!

إنه نفس العجز عن الاعتراف لأمتنا فى حقها أن تنظم حياتها كما تريد . و بالتالى فان حماقة القوة و المال لن تصل الى شئ ، و ستتكرر نفس الافتتاحية كل عدة شهور "لقد فوجئنا مرة أخرى" .

* * * * * *

الحدث الثانى: انتفاضة الأمة العربية و الاسلامية لنصرة رسول الله :

ليست هذه هى المرة الأولى التى يهين فيها الغرب السيرة العطرة لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم الذى يحبه المسلم الحق أكثر من أبيه و أمه .. بل و من نفسه. بل لقد تصاعدت حملات الهجوم على مقدسات الاسلام فى السنوات الأخيرة وقد كان ذلك مترافقا مع حملة صليبية ضد الاسلام و المسلمين منذ سقوط الاتحاد السوفيتى ، و تفرغ الغرب للجبهة الاسلامية .

و مع تحول هذه الحملة الصليبية الى حملة حربية تستهدف الاحتلال العسكرى المباشر  لأوطان المسلمين بالاضافة للاحتلال المزمن لفلسطين فان هذه الحملة تحتاج لغطاء فكرى لشحن الرأى العام فى الغرب ضد الاسلام لتبرير هذه الحملة العسكرية و تبرير خسائرها . و الوزير الايطالى الذى دعا لشن حملة صليبية جديدة ضد المسلمين ، هو المسئول الغربى الصادق الوحيد ، الذى يقول الحقيقة ، و لكن المغفل لم يدرك أن هذه الحرب قد بدأت بالفعل باحتلال أفغانستان و العراق ، و أن هذه الحملة تعانى الترنح و الفشل . لسنا إذن أمام سوء تفاهم عارض ، أو حرية صحافة كما يزعمون فى الغرب ، فأين هى حرية الصحافة فى الغرب تجاه أكذوبة الهولوكست ، و انتقاد العنصرية اليهودية فى فلسطين .

الرسوم الكاريكاتيرية لاشك أنها أكثر استفزازا من الكلمات ، و لا شك ان ضآلة حجم الدنمارك ساهم فى تشجع الحكومات العربية و الاسلامية التى لا تستطيع أن تصدر بيانا ضد أمريكا ، و لكن يمكن فيما يتعلق بالدنمارك . و مع ذلك فلا بأس من أن نجعل من الدنمارك أمثولة و عبرة لمن لا يعتبر . إننا ببعض الضغط فى عمليات المقاطعة يمكن أن ندمر الاقتصاد الدنماركى الذى يصدر نصف انتاجه للسعودية ، و يصدر بمليار دولار لمصر ، بينما يصل حجم تجارة الدول العربية عموما مع الدنمارك الى 37 مليار دولار سنويا. فلماذا لا نقصم ظهر الدنمارك كى يتعلم الجميع الأدب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و من أكاذيبهم عن الحريات ان الحكومة الدنماركية لا تعتذر لأن الصحافة حرة فى بلادهم.. إذن لماذا اعتذر رئيس وزراء الدنمارك لاسرائيل عن استطلاع رأى جاء فيه أن 59% من الاوروبيين يعتبرون اسرائيل هى الخطر الأول على السلام العالمى. ( و هذا ما قاله أحد المتحدثين العرب فى الاذاعة البريطانية).

و فى المقابل فان غضبة المسلمين تحولت إلى انتفاضة عظمى لنصرة رسول الله الكريم صلى الله عليه و سلم ، شملت كافة بلاد المسلمين ، و وحدت الأحزاب و الفرق و المذاهب ، و أصبح للأمة صوت واحد ، حتى الحكام المنافقين أضطروا لمسايرة مشاعر الجماهير طالما ان الأمر يتعلق ببلد صغير (الدنمارك)!! و فقهاء السلاطين تشجعوا أيضا بعد فترة من التردد و التصريحات المسيئة و الجبانة (الشيخ طنطاوى كمثال). و اشتعلت المشاعر و تحولت الى حرق السفارات الدنماركية و النرويجية فى دمشق و بيروت و طهران . و تحول الكاريكاتير الحقير الى أزمة عالمية ماتزال مستعرة و سيزداد أوارها مع اشتراك مزيد من الصحف الاوروبية فى اعادة النشر على سبيل استفزاز و احتقار المسلمين وتضامنا مع كفرة الصحيفة الدنماركية ، و فى محاولة لفك الحصار عن الاقتصاد الدنماركى الذى بدأ فعلا فى خسارة المليارات خلال أسبوعين.

الكاريكاتير الحقير لن يؤثر فى مكانة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لكن هذه الحماقة وحدت الأمة الاسلامية فى شعور جارف بحب رسول الله و الانتصار للاسلام.

و هذه الواقعة جذرت فى وعى المسلمين حقيقة و طبيعة الصراع (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا). فليس من قبيل الصدفة أن الدنمارك من البلاد القليلة التى ماتزال تحتفظ بقوات فى العراق (500 جندى) ، و هم الآن محاصرون فى البصرة لا يخرجون  من ثكناتهم و لا يضعون الأعلام الدنماركية على سيارتهم خشية من غضبة الجماهير. و من المفارقات أن أكثر البلدان الاسلامية تقديما للشهداء دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان فى أفغانستان حيث سقط 10 شهداء خلال تظاهرهم ضد قاعدة يوجد بها نيرويجيون ، و أين فى مزار الشريف حيث لا تواجد يذكر لطالبان أو الباشتون ، فكان المتظاهرون من الطاجيك أو الأوزبيك الأكثر تعاونا مع الاحتلال الأمريكى و الغربى ، بينما سقط شهيد واحد فى بيروت .. و ليعلم الغربيون أن المسلمين مستعدون لمنازلتهم حتى بأيديهم العارية بدون أى سلاح . و أن كل مسلم مشروع شهادة للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .

إن صراعنا مع هؤلاء المستعلين علينا ، هؤلاء القادمين لاحتلال أراضينا و تغيير منهج حياتنا ، صراع مصيرى و وجودى ، صراع الحياة أو الموت ، و هم لن يصبروا على قدرتنا على الجهاد و الاستشهاد ، و الأفضل لهم أن يقبعوا فى بلدانهم و قاراتهم و يتعاملوا معنا بندية و احترام ، ان أرادوا تعايشا سلميا .

إن معركة "الكاريكاتير" أو سمها إن شئت معركة "الدنمارك" ، يجب أن تكون فرصة لتلقينهم درسا فى الأدب ، و احترام تعدد الثقافات و الحضارات . فلطالما أهانوا اسلامنا ، و لكنهم لم يروا غضبة بهذا الحجم ، إن الأمة توحدت فى هذه المعركة الرمزية ، و هذه المعارك ضرورية لإعداد الأمة لمنازلات كبرى ، حتى ندحر احتلالهم للعراق و أفغانستان و فلسطين و الخليج .

إن هذه الانتفاضة أصابتهم بالذعر فأصبحت تصرفاتهم و تصريحاتهم مترنحة و مرتبكة و متناقضة ، و لا يدرون ماذا يفعلون ؟! لقد وقعوا فى شر أعمالهم ؟!

الرسول عليه الصلاة و السلام لن يخسر شيئا بينما كسبنا نحن وحدة الأمة و تنشيط استعدادها الجهادى ، و توتير أعصابها العقائدية .

إنهم لن يستطيعوا أن يجوسوا خلال ديارنا كمستثمرين أو سياح أو مسئولين إلا اذا تعلموا الأدب ، و تعلموا عدم الاستهزاء بمعتقدات الأمم .

إنهم الأكثر قوة من الناحية العسكرية و لكنهم فى هذه الأزمة محاصرون بأكثر من مليار مسلم ، بل و كل عقلاء و شرفاء قاطنى الكرة الأرضية ، بينما هم حفنة مرذولة مذمومة محاصرة فى عواصم عدد من الدول الاوروبية و واشنطن. و ها هو بوش يعلن تضامنه مع الدنمارك و كأن جيوش المسلمين تزحف لاحتلال كوبنهاجن!

أيها المسلمون لقد خلعت مظاهراتكم و مقاطعتكم قلوب الأعداء ، فتقدموا تقدموا .

لابد من إنزال أشد العقوبات الدبلوماسية و الاقتصادية بالدنمارك حتى تركع ملكة الدنمارك طالبة الصفح عما قالته هى بنفسها فى حق الاسلام ، و هذا سيكون تأديبا لمن هو أكبر منها .. و مع ذلك فاننا نرى ضرورة العودة للمقاطعة الشاملة لمنتجات الغرب و أمريكا : مقاطعة منتجات أى دولة لها قوات فى العراق و أفغانستان أو نشرت أو تنشر كاريكاتير يسيئ للاسلام و لرسوله الكريم  .

* * * * *

اذن بعد فوز حماس ، و انتفاضة نصرة الرسول عليه الصلاة و السلام ، فان وجه الكرة الأرضية يتغير ، نحو مزيد من ارتفاع قدر و وزن أمتنا العربية و الاسلامية ، فلنجمع قوانا أكثر و لنحاصر حكام العمالة و الخيانة فى بلادنا ، و لنشكل جبهة شعبية متماسكة لصد كل مظاهر العدوان الأمريكىالغربىالصهيونى .

و الله أكبر  و لله الحمد

و الله أكبر و النصر للعرب و المسلمين

 

 عن صحيفة الشعب المصرية

إلى صفحة مقالات واراء3

 

1