20/02/2006

إسلام الأحرار يتصدى لدهاقنة الاستكبار

 

 بقلم : الاستاذ فهد الريماوي
 

اخيراً حضر الاسلام بكامل عافيته وعنفوانه·· حضر ليس من موقع الاعتداء على احد، بل من موقع الدفاع الشجاع عن نفسه، والتصدي الحازم للقوى اليهودية والصليبية الباغية·

اخيراً حضرت قوة الاسلام، وروح الاسلام حيث سرت الحيوية المحمدية في سائر المجتمعات العربية والاسلامية والمهجرية، المتدينة منها والعلمانية·· اليمينية منها واليسارية، نظراً لأن الاسلام روح ربانية وهوية ايمانية ووطن معنوي لكل ابنائه على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم·

ليس الاسلام في مفهوم مليار مسلم ديناً اعتنقوه بالتوارث، او عقيدة اكتسبوها بمحض الصدفة، او صفة اضافية يمكن التخلص منها او الاستغناء عنها·· وانما الاسلام جوهر المسلمين، واساس هويتهم الوجودية وقوتهم الروحية والمعنوية·· فهو نور سماوي متغلغل في عمق اعماقهم، وهو طاقة لا ارادية سارية في شرايينهم وافئدتهم، وهو الركن الاساس المكون لشخصيتهم وسيكولوجيتهم وجوانيتهم، وهو الذي يضيف اليهم ويضفي عليهم وليس العكس·

لا يمكن الفصل بين المسلم والاسلام، سواء كان ذلك المسلم متديناً او غير متدين، ذلك لان الفرق بين الاثنين لا يكمن في درجة الايمان، بل في درجة التفعيل والتعبير فقط، فالمتدين متفعل اسلامياً بينما الاخر متفعل في اتجاهات اخرى، ولكن ليس على حساب الاسلام، او من موقع التنكر له والافتئات عليه·

مشكلة الغرب الصليبي تتمثل في توهمه ان الاسلام مجرد قشرة خارجية او عقيدة اضافية بالنسبة للمسلم، شأنها شأن الشيوعية التي كانت عقيدة اضافية لشعوب الاتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية، وكما امكن لهذا الغرب ان يسقط العقيدة الشيوعية ببعض الهمبكات الديموقراطية والمعونات الاقتصادية، يمكنه اسقاط العقيدة الاسلامية سواء باتباع ذات الاساليب او غيرها·

غير ان هذا الغرب الصليبي قد نسي او تناسى ان الفرق واسع وشديد بين عقيدة خارجية مفروضة على الناس او مضافة اليهم، وبين عقيدة جوانية متغلغلة ومتفعلة في قلوب الناس، ومتوافقة مع ارادتهم وقناعتهم واختيارهم·· نسي هذا الغرب او تناسى ان البون شاسع وبعيد بين عقيدة كان يتستر بها معظم الشيوعيين في المعسكر الاشتراكي مرضاة لحكامهم واتقاءً لغضبتهم، وبين عقيدة يتمسك بها المسلمون حتى في مواجهة حكامهم، ويستشهد في سبيلها المجاهدون ضد الغزاة والمحتلين مهما بلغت قوتهم·· نسي هذا الغرب او تناسى ان الضغط والاملاء، او الجذب والاغراء يمكن ان تسقط عقيدة دنيوية، ولكنها بالقطع لا يمكن ان تسقط عقيدة سماوية لها مثل عبقرية الاسلام، وتوحده في ابنائه حد التماهي والذوبان·· بل لعل العكس هو الصحيح على طول الخط، فكلما ازداد الضغط والعدوان الغربي الصليبي على العرب والمسلمين، كلما ازداد تعلقهم باسلامهم، وانحيازهم لرسولهم، واستنفارهم لمخزونهم الايماني والوجداني المسلم، فقد سبق لجمال عبد الناصر ان اطلق صرخة "سنقاتل" من على منبر الجامع الازهر، في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وها هو حزب البعث في العراق يقاتل الغزاة الامريكان تحت اسم "جيش محمد" بقيادة المجاهد عزت الدوري، صاحب الخطاب الاسلامي البحت، وقبل ذلك خاض عز الدين القسام، وعمر المختار، واحمد بن بيلا معارك التحرر الوطني تحت رايات الجهاد الاسلامي·

هذا الاوان تسطع الحمية الاسلامية في كل ديار الاسلام، ويثبت المسلمون انهم قوة صاعدة سوف يكون لها ما بعدها، سواء من خلال تعبيرهم بالمظاهرات الصاخبة احتجاجاً على الاساءة للنبي العربي الكريم، او انتخابهم لحركة حماس الاسلامية المجاهدة في فلسطين، او وقوفهم في موقع التحدي والمقاومة شأن الحاصل في العراق وافغانستان وايران التي تصر على مواصلة مشوارها النووي رغم كل النباح الاوروبي والامريكي·

ورغم تعدد الدول الاسلامية وحتى تشتتها، الا ان "وحدة الموقف الاسلامي" التي تجلت مؤخراً في اروع اشكالها، وتخطت كامل الحدود والابعاد ما بين طنجة وجاكرتا، وانتصرت للنبي العربي كاشرف واشجع ما يكون الانتصار، قد اثبتت ان الاسلام قائم وقادم، وان الحرب الصليبية التي شنها وروج لها جورج بوش عقب تفجيرات 11 سبتمبر قد ادت الى عكس ما فكر ونقيض ما دبر، فبدل ان تنشر الامركة والصهينة والليبرالية الجديدة في ديار العروبة والاسلام، عززت النزعات الاصولية والجهادية والتراثية لدى ملايين العرب والمسلمين الذين اعتصموا بجذورهم الاسلامية كاروع ما يكون الاعتصام·

عقب انهيار القطب السوفياتي اوائل التسعينات، وقبل تفجيرات 11 سبتمبر بعشر سنوات، اصدر الرئيس الامريكي المخلوع ريتشارد نيكسون كتاباً بعنوان "الفرصة السانحة" قال فيه ان الاسلام قد حل محل الشيوعية الغابرة في قائمة اعداء امريكا والحضارة الغربية، ودعا فيه الى اهتبال هذه "الفرصة السانحة" التي انتصر فيها الغرب على الشيوعية، للاجهاز على الاسلام قبل ان يشتد عوده ويتسع مداه ويتعاظم دوره وخطره·
يومذاك كتبت مقالاً في اسبوعية "الرباط" التي كانت ناطقة بلسان جماعة الاخوان المسلمين بالاردن، استعرضت فيه ابرز ما جاء في ذلك الكتاب الصادر حديثاً جداً، وحذرت فيه بشكل مبكر من هجمة صليبية - صهيونية قادمة ضد الاسلام والمسلمين، بعد ان توارى التوازن الدولي جراء غياب القطب السوفياتي وتغول القطب الامريكي·

هي اذن "ليست رمانة بل القلوب مليانة"، فالعداء الامريكي للاسلام قديم رغم انه قد تستر بتحالفات وتفاهمات ظرفية وانتهازية املتها ضرورات الحرب الباردة·· اما العداء الاوروبي للاسلام فهو تاريخي وعابر للقارات والقرون، حيث ابتدأ في معركة اليرموك التي انهزم فيها هرقل امام خالد بن الوليد، ومازال مستمراً حتى يومنا هذا·

النصر لاسلامنا العظيم، والمجد لرسولنا الكريم، والعزة لصراطنا المستقيم، والشكر كل الشكر لملايين المؤمنين الاحرار والثوار المدافعين عن راية·· "الله اكبر"·

 

إلى صفحة مقالات وأراء3