15/01/2006

في غياب صدام حسين

"العراق أصبح خرابه"

 

بقلم : محمود شنب

mahmoudshanap@yahoo.com

mahmoudshanap@hotmail.com

 

المعارك الصليبية الدائرة الآن في العراق لا علاقة لها بصدام أو غير صدام .. إنها معارك إجرامية يقودها خنازير لا شرف لهم ولا ضمير ، وعلى آثار حقدهم تغيرت معالم العراق العزيز وتقطعت أوصاله وصار على حد قول الرئيس المجاهد صدام حسين أثناء محاكمته "العراق صار خرابه" ..

لم يعد فى العراق جيش وطني ولا حكومة شرعية ، ولم يعد هناك أمن ولا أمان ... وليهنأ الحكام العرب بمساعدتهم للمجرم بوش وتقديم كل العون لقواته وتمكينهم من احتلال أحد أهم ثغور الإسلام فى منطقتنا العربية !!

لقد كان العراق عظيمًا  بقائده عظيمًا بحكومته عظيمًا بشعبه .. لم يظهر من بين أعوان صدام من فعل فعل عبد الحليم خدام ، ولقد حارب الجميع بشرف وكرامة وضحوا فى سبيل الوطن بالثروة والمناصب والأبناء وقاتلوا قتال الشرفاء وضربوا أروع الأمثلة فى المقاومة والعطاء والالتزام بالمبادئ والاعتماد على الله .

أما حفنة الخونة والعملاء ممن وضعوا أياديهم القذرة فى أيادى الأشرار فلن يكون لهم موضع قدم فى العراق ، ويوم يرحل المحتل سترحل معه مواكب العملاء وطوابير الخونه ، وهذا قريب بإذن الله .

إن الحكومات العميلة تعيش مثلما تعيش نباتات الظل التى لا يمكنها أن تعيش إلا فى ظل ظروف خاصة ، وهذا ما جعل العملاء على اختلاف أنواعهم يعيشون داخل المنطقة الخضراء لإدراكهم أن لفحة الشمس تقتلهم وشدة الضوء يفنيهم ... من هنا التزم العملاء بالتعليمات الأمريكية وعاشوا داخل حدود الظل الأمريكي ، وهل يصلح مثل هؤلاء الكلاب لإدارة دولة فى حجم وعراقة العراق ؟!!

لقد خرج صدام لشعبه فى عز القصف الأمريكى للعراق وشاركهم التحدي والعيش تحت النيران ولم يهرب إلى الجحور الأمريكية هروب الفئران .

إن هدف أمريكا من شن هذه الحرب القذرة على العراق كان واضحًا منذ البداية وهو النيل من مقدرات العراق وإنهاء جيل العلماء وإعاقة تقدم العراق وفرض التخلف عليه بعد أن تمكن العراق من أن يصبح السابع عالميًا من حيث الصحة والأول عربيًا من حيث العلماء .

وغاية أمريكا اليوم من حربها فى العراق هو تنصيب شبيهًا لمبارك فى العراق وشبيهًا للملك عبد الله فى بغداد، ولن يغمض لها جفن من قبل أن ترى النظام العراقى شأنه فى المنطقة شأن النظام المصرى والخليجى والأردنى وشأن كل الأنظمة العميلة التى تنازلت طواعية عن الشرف والثروة دون إطلاق رصاصة مقاومة واحدة !!

إن الإباء العربى يتجسد هذه الأيام فى كل حرف ينطق به صدام حسين ، وقد شاهدناه وشاهده العالم كله وهو يصول ويجول فى قاعة المحاكمة ويعطى دروسًا فى الوطنية لأصحاب الفخامة والجلالة وليثبت لكل ذو بصر وبصيرة ان ما يفعله وهو فى الأسر لا يستطيع فعله حكام العرب وهم طلقاء ... أثبت صدام حسين أنه الرئيس الشرعى للعراق ولكل العالم العربى ، وأقولها عن نفسى : إننى أفخر أن يكون حاكمى هو الرئيس صدام حسين فهو الذى يعبر عن آلامى وآمالى وهو الذى يرفع رأسى عاليًا كلما تحدث وهو الوحيد فى المنطقة الذى قال لأمريكا لا ... أما الآخرين فما هم إلا كلاب صيد تتبع راعى البقر الأمريكى أينما رحل أو حل .

أراه فى محبسه وكأنه أسد لا تعوقه القيود ، وأرى الآخرين وهم طلقاء أشبه بالنساء يتسولون الرحمة من الغرباء ويطلبوا الحماية من اللصوص ومصاصو الدماء ، ولقد كان قولى ـ وأنا أشاهده أثناء المحاكمة ـ أشبه بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يشاهد جثمان عمه حمزه سيد الشهداء وقد مُثل به وبُقر بطنه فحزن حزنـًا شديدًا وقال : (( لن أصاب بمثلك أبدًا وما وقفت موقفـًا قط أغيظ لى من هذا ، ووالله لئن أظهرنا الله عليهم يومًا من الدهر لأمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب )) .

يصعب على النفس مشاهدة أعظم قائد عربى فى عصرنا الحديث وهو فى الأسر ، ويصبرنى على ذلك أن كثيرًا من الشرفاء والعظماء سبقوه إلى هذا الشرف .. سبقه عمر المختار وأحمد عرابى والعديد من شرفاء الأمة .. الفرق الوحيد كان فى المعاملة فقد انحنى القائد الإيطالى احترامًا أمام المجاهد عمر المختار ، وانحنى الإنجليزى أمام أحمد عرابى ، أما أقدار صدام حسين فقد أوقعته مع رعاة البقر وشرذمة الخلق ونفايات البشر ..

يعز على النفس أيضًا أن ينتصر الزيف الإعلامى على الحقائق الدامغة وينتصر الكذب القذر على الصدق الشريف ، ويؤمن الناس بما يقوله الإعلام عن جرائم صدام وعمالة صدام ومقابر صدام ، وصدام لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ولا يرد بهتان أصابه .. كل كلمة ينطقها فى المحاكمة تخضع للتحليل والدراسة والتمعن من قبل أنة تنقل للعالم المتمدن الذى تقوده أمريكا إلى الدمار والهلاك ..

من كان يدافع عن صدام بالأمس توارى اليوم خلف غلبة التضليل والزيف وترك الساحة للأفاكين وشهود الزور والخونة والعملاء ليقولوا ما يقولوا ويشوهوا وجه رجل يعلم الله أن التراب الذى يمشى عليه سيظل أشرف وأطهر من أفواههم النجسة بالخمور والقذرة بالأكاذيب .. حتى شهود المحاكمة الأمريكية لم يدينوا صدام حسين ولم يقولوا كلمة سوء تنال من مكانته !!

ولو افترضنا جدلاً أن هناك جرائم ارتكبها صدام حسين ونظامه ولو افترضنا جدلاً أيضًا أنه كان عميلاً لأمريكا مثلما يدعى الآخرين .. ألا يشفع له عودته المحمودة إلى شعبه ووطنه وإسلامه الحنيف ؟!!

لقد قلنا منذ البداية وسنظل نكرر إلى ما لا نهاية أن صدام حسين لو أراد السلامة له ولأولاده على حساب وطنه وثروات بلاده لكان اليوم معززًا ومكرمًا مثل باقى طراطير العرب ، لكنه ضحى بكل شئ من أجل كرامة وطنه وقومه .... يقول وزير الخارجية البريطانى : ( لو استجاب صدام حسين لمطالبنا لكان اليوم هو وأولاده فى مأمن من كل شر ولظل حاكمًا للعراق ) .

كل حكام العرب تلطخوا بالدنس الأمريكى ولم ينجو منهم أحدًا ، ولم يفكر منهم حاكم واحد فى التوبة والعودة إلى الله وإلى شعبه إلا صدام حسين ... فكيف نعايره بما تاب عنه ومازال حكامنا غارقون فى دنسه ؟!!

كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه قبل إسلامه غليظ القلب شديد البأس وكأن من أشد الناس قسوة على المسلمين ، ومن شدة قسوته دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : (( اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب )) وبعد إسلام عمر لم يحكى لنا التاريخ أن أحدًا من المسلمين عايره بأيام كفره ولم يتطاول عليه أحد من خلال تذكيره بأفعال الجاهلية ، فما بالنا فى هذه الأيام لا نبحث لصدام إلا عن أيام حربه مع إيران ومقابره الجماعية ونسينا أن إعلامنا العربى أيام حربه مع إيران لقبه ببطل القادسية وحارس البوابة الشرقية وساعده أهل الخليج ومصر ودفعوه لمواصلة القتال لثمانى سنوات .. اليوم يعايره نفس الإعلام ونفس الحكام بنفس الحرب التى مجدوه فيها وساعدوه !!

لا أحد يتحدث عن تحديثه للعراق وبناء الدولة العصرية ..

لا أحد يتحدث عن جيل العلماء ولا عن حملته الإيمانية التى قفل من خلالها دور البغى والملاهى وأوكار القمار ..

لا أحد يتحدث عن مشروعه الضخم لبناء المساجد وتعميرها ..

الجميع يتحدث فقط عن علاقته بأمريكا وحربه مع إيران ..

أحيوا الماضى ودفنوا الحاضر بعد أن مَن الله عليه وعلى نظامه بالتوبة من الدنس الأمريكى .

لقد من الله على صدام بحسن الخاتمة ، فهو الآن فى الأسر بعد الجهاد وبعد تقديم الأبناء فداءً للوطن وللمبادئ .. كل هذه الأمور لم يحدثنا عنها أحد من قريب أو من بعيد !!

إن فن الإلهاء والإقصاء له أناس متخصصون باعوا ضمائرهم وعاشوا من غير شرف أو كرامة وتلخصت كل مهامهم فى تلويث الشرفاء وتغيير الحقائق .

أذكر أنه فى عز مجازر الصرب فى البوسنه والهرسك كتب أنيس منصور فى الأهرام ما أراد به أن يقلل من شأن المسلمون هناك وكتب يقول : إن الإسلام فى هذه البلاد ليس بإسلام وفى مساجد البوسنه والهرسك وجد الصرب بعض كتب كليله ودمنه وألف ليلة وليلة وكثير من الكتب الغرامية الموضوعة فى مكتبة المسجد على أنها كتب دينية ، وكان هذا محض كذب وافتراء وفعل آثم قصد منه التقليل من تعاطف المسلمين مع إخوة لهم يواجهون حرب إبادة جماعية خطط لها الغرب جيدًا .

لن يغبن التاريخ أبدًا حق المجاهدين والمخلصين ، وفى الوقت الذى سيسقط فيه الحكام فى مذابل التاريخ سيعلوا صدام ليكون قدوة لأجيال قادمة لا تعرف غير الحق والصدق ، فليبارك الله المقاومة العراقية ولينصر شعب العراق العظيم الذى لديه من الوعى ما جعل المقاومة مشتعلة ومستمرة ، وإن كان لابد من نصيحة أقدمها لكل مقاوم شريف فى العراق فإننى أقول له بصراحة وبكل صدق :

أترك الكلب الأمريكى الذى يقاتل وفى عقله الرحيل ، واصطاد الكلب العراقى الذى يقاتل وفى عقله البقاء على أنفاس العراقيين .. قاتلوا الشرطة العراقية فهى التى ستمكن العملاء من حكم البلاد .. قاتلوا كل فرد ينتمى للحكومة من قبل أن تتمكن الحكومة من الشعب وتفعل به ما تفعله باقى الحكومات العربية فى شعوبها .. لا تتركوا دبلوماسى واحد غربى أو عربى يخرج من المنطقة الخضراء .. حاربوا كل من يمكن العملاء من اقامة دولة فى العراق ...

ويا أشراف الأمة فى العراق لا تتعجلوا النصر فالنصر قادم لا محالة ولا تلتفتوا لنقد الخونة والعملاء وقولهم بأنكم تستهدفون الأبرياء فكل هذا كذب وافتراء يعمد إليه المنافقون من أجل تشويه صورة المقاومة والتركيز على أشياء بعيدة كل البعد عن جوهر القضية وحقيق الصراع الدائر بين الخير والشر على أرض الرافدين .

إن الساحة العراقية تعد واحدة من أوضح أمثلة الغبن الإعلامى فى عالمنا الحديث ، وما عبارة "سقوط ضحايا أبرياء" عقب كل عملية فدائية إلا صورة من صور الزيف والغبن الإعلامى الذى يمارس فى العراق ، والجميع يعلم أنه لا توجد فى أى مكان فى العالم مقاومة نظيفة خالية من الضحايا ... إن البيت الذى تشتعل فيه النيران ربما تكون الخسائر الناتجة عن إطفاءه أكثر من الخسائر التى أحدثها الحريق ذاته ، ولكن لا بديل عن التعامل مع الحريق وإخماده .. ليس المطلوب من أى شعب حر أن يستكين للإحتلال ويرضى بالضيم ويتعامل مع الواقع بروح رياضية يشجعنا عليها العملاء والخونة بحجة المحافظة على أرواح الأبرياء ، وخلاصة القول فى أعمال المقاومة أنها ما فكرت يومًا فى استهداف الأبرياء .. من يفعل ذلك هم الخونة وعملاء الموساد وقوات الاحتلال من أجل تشويه وجه المقاومة ، وقد اعترفت أمريكا أخيرًا بمقتل 200 ألف عراقى مدنى على يديها .

إن من يسقط من الأبرياء بنيران المقاومة وهو فى صفها يقع أجره على الله ونحسبه من الشهداء ، ومن يسقط بنيرانها من الأبرياء وهو عدو لها فإن شأنه فى ذلك يكون شأن الأعداء ممن تستهدفهم المقاومة ولا يستحقوا غير الموت .

إن الدكتور الذى يقطع بعض أجزاء الجسد من أجل المحافظة على باقى أجزاء الجسد لا يُعد آثمًا أو مجرمًا أو إرهابيًا .. إنه يعمل العمل الواجب فعله بعد أن حسب حساباته وقام بتقدير الموقف وأخذ قراره الصائب .. إن الأبرياء لابد أن يسقطوا فى كل المعارك وتلك هى ضريبة المقاومة وتحرير الأوطان .

فى حرب أكتوبر 73 كانت ليلة العبور الأولى من أصعب الليالى على كل من عبر القناة وذلك بعد أن نجحت قواتنا فى عبور القناة والتمركز على الشاطئ الشرقى للقناة وبأعماق مختلفة داخل سيناء .. فى هذه الليلة دفعت إسرائيل بتعزيزات مدرعة إلى منطقة القناة بغية الوصول إلى خط بارليف والتحصن بنقطه الحصينة وإعاقة عمليات إنشاء الكبارى والجسور وقطع الإمدادات عن كل من عبر القناة من الجنود ... نيران المدفعية المصرية من الخلف لم تنقطع لحظة وتصدت للمخطط الإسرائيلى باقتدار وأفسدته واستخدمت كل ما لديها من أسلحة فى سبيل منع الصهاينة من الوصول إلى القناة ، وفى نفس الوقت استخدمت إسرائيل كل قدراتها بغية الوصول إلى شاطئ القناة وأطلقت من قذائف الدبابات والمدفعيات الثقيلة على هذه المنطقة ما لا يمكن حصره ، وانحصر أفراد القوات المسلحة المصرية ما بين نيران العدو ونيران المدفعية المصرية التى تأتى من الخلف ، وكنت واحدًا من هؤلاء الأفراد ... النيران المصرية ترمينا من الخلف بكثافة ودون هوادة والنيران الإسرائيلية ترمينا من الأمام دون توقف ونحن نتحصن فى حفر برميلية ولا نملك من الأمر شئ ، وعندما زادت خسائرنا جراء القصف الخلفى للمنطقة التى تتواجد فيها قواتنا طلب القادة الميدانيين رفع النيران وتوجيهها إلى مسافات أطول وأبعد ، لكن تقدير الموقف استوجب مواصلة القصف بسبب تداخل القوات والمحاولات المستميتة من قِبل الصهاينة لبلوغ قناة السويس .. على المستوى الخاص كان الضباط والجنود يصرخون فى أجهزة الإرسال مطالبين القيادة برفع النيران عنا والقيادة المصرية المتمركزة فى الخلف ترى ضرورة استمرار هذا القصف مهما كلفنا من خسائر من أجل السيطرة على الموقف ، وكان هذا هو الرأى الصواب ونجحت القوات المصرية فى ذلك ودمرت كل آليات العدو ، وفى الصباح وجدنا العديد من جثث الشهداء ممن سقطوا جراء هذا القصف العنيف والمتواصل .

وعمليات المقاومة العراقية تعيش نفس الظروف والمواطن العراقى محاصر بين نيران العدو ونيران المقاومة وعليه أن يتحمل نيران المقاومة ويقاوم نيران العدو ، فالويل للمواطن العراقى إن قامت فى بلاده حكومة عميلة للاحتلال وتمكنت من حكم البلاد .. عندها ستصبح أعمال المقاومة أعمال إرهابية مثلما يطلق عليها الآن فى كل من السعودية والأردن واليمن ومصر ، وذلك على عكس ما هو دائر الآن من أعمال مقاومة فى ظل وجود قوات الاحتلال .

لقد أتت أمريكا إلى العراق وعينها على تنصيب الخونة ممن سيواصلون مسيرة القمع والتنكيل بالشعب العراقي .. جاءت وعيونها على العلماء وأوكلت مهمة التخلص منهم إلى الموساد الإسرائيلي ، ووفق التقرير الذي أعدته وزارة الخارجية الأمريكية فإن الموساد قد تمكن من قتل 350 عالمًا نوويًا عراقيًا حتى الآن وقام بقتل أكثر من 300 أستاذ جامعي من صفوة أبناء الوطن ، وهذا يلخص الهدف من غزو العراق .. تولية حكومة عميلة وإنهاء جيل من العلماء .

1

إلى صفحة مقالات وأراء3