06/03/2006

هل الشيعة مضطهدون حقا؟

وما هي مواقعهم خلال حكم الرئيس صدام

 د. نوري المرادي

جرى الحديث كثيرا عن مظلومية الشيعة، الأمر الذي اتخذ منه مبعثا لبيع العراق لأمريكا ومن ثم لإيران. ولابد مقدما من القول أن مذهب التشيع في العراق يؤخذ من فقهائه وأئمته البررة كالحسني البغدادي والخالصي والمؤيد ومن على خطهم. أما نحلة التلمودوصفويين بقيادة المراجع الأربعة (الإيرانيين سستاني وسعيد حكيم، والأفغاني بشير والباكستاني الفياض) ومعهم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة الإيراني عبد العزيز حكيم وابنه عمار، وحزب الدعوة بقيادة الباكستاني إبراهيم اشيقر المتسمي بالجعفري، فالتشيع من هؤلاء ومن معهم براء وما هم سوى نحلة تلمودوصفوية في التشيع والإسلام معا. وهم خارجون عن الدين، وسلوكهم ارتداد ما أتى الله به من سلطان.

وقد كان بالقرآن ورسول الله اسوة حسنة وكفى به ومنهج آل البيت شروعا. والقرآن أُشبِع تفسيرا. وسير الأئمة، والأنبياء أيضا، معلومة وبكل دقائقها. ولم يبق خلال 1400 عام من الدراسات والتمحيص ما سيعوز المسلم المؤمن في الحقوق والواجبات خارج القانون الوضعي.

ولكن وعلى غفلة من الزمن ظهر علينا تقليد ومرجعية لها من السلطة ما ليس لله ذاته. فالتقليد في التشيع نشأ عام 1917 وعلى يد الإيراني محمد صادق يزدي، وجعل المرجع الشيعي بمنزلة الحاخام الأعلى وأطره بأسماء لم ترد في التراث الشيعي، بل في المدرسة التلمودية فقط من اليهودية. فاللقب "روح الله" يعني أن المرجع شق من الله. واللقب "آية الله" يضع الملقب به بمنزلة الشمس والقمر واختلاف الليل والنهار. واللقب "حجة الإسلام والمسلمين" يجعل سلوك وقول المعني حجة ما بين مذاهب المسلمين وللمسلمين على غيرهم من الأديان، أي إنه يبطل ما عداه من الأديان والمذاهب. أما اللقب "قدس الله سره" فيعني العصمة في العمل والقول والتفكير. فضلا عن الإطناب المتضمن في اللاحقة "دام ظله الوارف" . كما للمرجع حق مناقضة القرآن والإفتاء بعكس ما يقوله. وفتوى سستاني بالجنة للمنتخبين والنار للممتنعين شاهد والتي فيها صاغر الحدود بين الكفر والإيمان لتصبح مجرد ورقة انتخاب. ويزدي نتاج حوزة قم التي هي أصلا نتاج التوجه التلمودي في الإسلام والمبني على تأصيل شعور بالظليمة والاضطهاد، ليجري بها ابتزاز الآخرين، كالذي عند يهود على الملل الأخرى. وبالمناسبة، فحوزة قم، وبشهادة الإمام الخالصي، احتفلت وتوزعت الحلاوي واللحمان بمناسبة انتصار إسرائيل على العرب المسلمين عام 1967.

وقبل الحديث عن الحالة الراهنة لابد من حقائق بسيطة ضمن السياق، وهي:

 

أولا

لا غمطا للطالبيين ولا لنسل الإمام علي الأطهار من فاطمة الزهراء ولا لنسل الإمام الحسين من السيدة شاه زنان ابنة كسرى، أي من الإمام الرابع حتى الثاني عشر. هؤلاء قوم فضلهم عند الله ومنزلتهم على البشر لا تنكر. إنما لي كعلماني أرى المعني بـ (آل البيت) هو زوجات الرسول الكريم محمد ص وحسب. فهذه الآيات وردت في سورة الأحزاب وبالترتيب التالي: ((يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرّحكن سراحا جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما. يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف الله لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما. يا نساء النبي لستن كاحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا. وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا. واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا.)) (أحزاب 28 – 35)

 

ثانيا

لم يرد نص بالولاية في القرآن. والآية الوحيدة التي ذكرت الولاية هي: ((ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)) (يونس 62) ولا يجوز الجمع لو كان الإمام علي كرم الله وجهه هو المعني فقط. كما لم يكن الإمام علي شيعيا وقد ناصر الخلفاء الراشدين وناصحهم وبايعهم. وبين ذريته من اسمه عمر ومعاوية وأبو بكر. وإن كان على سقيفة بني مالك من مأخذ ما، فالأمر عاد إلى نصابه واستخلف الإمام علي ك بعد 24 عاما فقط. حيث يمكن اعتبار ما جرى تأخيرا بالإمامة وحسب. المهم إن الإمامة عادت إلى الإمام علي وجعلها في ابنه الإمام الحسن ع يوم استشهاده، لكن الإمام الحسن لم يكن أهلا لها لذا تنازل عنها طوعا لمعاوية. ولو كانت الإمامة من أركان الدين، فجريرة حرمان آل البيت منها تقع على الإمام الحسن وليس غيره.

 

ثالثا

إن حزب الإمام الحسين (ع) هم الذين خذلوا رسوله مسلم بن عقيل أولا. ومسلم صلى الظهر وخلفه ممثلون عن 17 الف مقاتل، لكنهم في اليوم التالي خذلوه فاضطر للتخفي حتى اعتقلته شرطة بن سعد وقتله ورما من سطح داره ولا أحد نصره. مثلما كانت القبائل التي راسلت الحسين عليه السلام وطلبت مجيئه هي التي قتلته وتوزعت رؤوس أصحابه فيما بينها طلبا للحضوة من بن زياد.

 

رابعا

ما والى علي كرم الله وجهه ولا أحد من الطالبيين عدوا للإسلام ضد مخالفيه الرأي وأعدائه. وقد رد الإمام علي على قيصر الروم يوم سارّه بإمكانية دعمه على معاوية قائلا: ((أصمت يا هذا، فوالله لأصالحن صاحبي وآتيك بجيش تحت إمرته)). وسيرة الأئمة المعصومين لم تعط مثالا واحدا على مولاة الكفار ما بالك بالتجسس لصالحهم. بينما التجسس والمولاة صارت نهجا مشروعا لنحلة التلمودوصفويين تفتخر به وتنظر له ودونما حياء. ويا لخزيها فتوى سستاني التي قال فيها ((أن يقر الناس في البيوت ولا يعرقلوا عمليات قوات التحالف التي بدأت تحرر العراق)). وفتوى باقر الحكيم عام 2001 والتي نصها الصريح الوارد في صحيفة الشهادة العدد 954 : ((رغم نهي القرآن عن اتخاذ أعداء الله أولياء، إلا أنني أجيز تعاوننا مع أمريكا لأنه من مصلحة العراق))

 

خامسا

لم يكن علي بن أبي طالب آية الله ولا حجته. ولا الحسن ولا الحسين ولا بقية الأئمة. وهم في هذا حالهم حال بقية المسلمين، فإن تفقّه أحدهم بالدين سموه فقيها أو إماما أو علما. بينما نحلة التلمودوصفويين فمنهم آية الله ومنهم روح الله ومنهم حجة الإسلام والمسلمين ومنهم الوارف الظل ومنهم المقدس الفعل والنطق والتفكير. أي تجاوزوا بذلك الأئمة والنبي محمدا ص ذاته الذي قال الله فيه: ((وما أنا إلا بشر مثلكم ولكن يوحى إلي))

 

سادسا

لم يلطم النبي محمد خدا ولا صدرا ولا شق جيبا. وحال عامة المسلمين من حاله. وهو سمع الدفوف والغناء ولم يعترض على سماع الصحابة له. وأن بكى عامي أو لطم فهذا شأنه. لكن الأمر أخذ منحى خطيرا عند نحلة التلمودوصفويين فصاروا يستقبلون باللطم صباحات أعيادهم ويعزفون قصائدها المآتمية في حفلات الزواج. ثم صار اللطم والبكاء عندهم شعيرة تنقص إيمان من لا يؤديها.

 

سابعا

يدعي التلمودوصفويون أن عمر بن الخطاب رض دفع الباب على فاطمة الزهراء ع وحصرها خلفه فأجهضت. يردد التلمودوصفويون دون غيرهم هذه الأكذوبة ويكفروا من لا يعتنقها. وهم لا يدرون أنهم يحطون من قدر الإمام علي ك حين يعكسوه عديم المروءة والحول، وقد سكت على رجل قتل ابنه (بإجهاض زوجته) وتغالظ على زوجته التي هي فاطمة الزهراء كريمة ابن عمه ورسول الله محمد. ويدعي التلمودوصفويون أيضا أن الله أعاد الشمس إكراما للإمام علي ك الذي تشاغل بحرب أو سهو عن موعد صلاته. وهذا تصغير للقدرة الإلهية وليس تعظيما لعلي. وموقع علي في هذه الدنيا لا ترفعه خرافة كهذه. وعلى الشمس تعتمد الخلائق والمجموعة الشمسية وبعض المجرة. أترى الله يعادل هذا كله بنسيان صلاة؟! أليس الأسهل على الله أن يغفر لعلي ك جريرة تأخير الصلاة أو يذكره ليصلي بالموعد؟ وإن كان موعد الصلاة على هذه الدرجة من الحساسية والخطورة حتى اضطر الله سبحانه لمسك الشمس عن مسارها لأجله، فلم يدمج التلمودوصفويون صلاة العصر بالظهر والعشاء بالمغرب؟

 

أما كذبة هلاكوست الشيعة التي يرددها التلمودوصفويون ويطالبون بإستحقاقاتها، فلا مراء أنها لجر العراق إلى طائفية ومذهبية. وفي دراسة سبق وأعدها زميل لي اسمه إبراهيم الأوسي، تبين أن  أول من كتب ونظر لاضطهاد الشيعة هو حنا بطاطو ثم مجيد خدوري. وبطاطو حصل على معلوماته من مديرية الأمن العامة ما بين العهد الملكي وبداية التسعينات. لكن معلوماته مغلوطة الاستنتاج كليا. فليس صحيحا إن الملكية اضطهدت الشيعة في العراق بل إن فيصل تم ترشيحه بمضابط  العشائر الشيعية وحضا النظام الملكي عموما بدعم شيوخ العشائر الشيعية فتحصل أغلبهم على مناصب نيابية ووزارية وامتيازات مالية قل نظيرها. وهذه القوى التي أغلبها شيعي هم الذين سنوا اتفاق 1936 الذي همش المرجعية ومنعها من العمل السياسي. وهذه أول بوادر اضطهاد شيعي شيعي. وبعد سقوط النظام الملكي انطلقت الحركات الشعبية في العراق وكان الشيعة الأغلبية السائدة فيها. وأهم هذه الأحزاب والحركات الحزبان الشيوعي والبعث. وبينما الشيوعي مختلط الأصول التأسيسية، فحزب البعث هو حزب شيعي بالكامل. وتأسس في الناصرية والنجف ومؤسسه الركابي كان شيعيا وكل قادته حتى انقلاب 1963 وهم 13 عضو قيادة قطرية كانوا جميعا شيعة، ناهيك عن أمين سره في العراق وعضو قيادته القومية على صالح السعدي وهو شيعي. وقد حضا البعث بدعم منقطع النظير من محسن الحكيم المرجع الشيعي الأعلى وقتها. وكان عضو الارتباط بين حزب البعث والحكيم هو حسين الصافي. هذا رغم عدم الإنكار بأن قيادة البعث كانت علمانية رغم تشيعها الكامل.

وفي عهد الرئيسين عبد السلام وعبد الرحمن عارف كانت السيطرة للعسكر وكان الولاء للعسكر وهو المنسوخ من طبيعة سلطة جمال عبد الناصر الذي ألقى بظله على الحكم في العراق. ولم تظهر خلال هذه الفترة أية مقاومة سياسية أو ثقافية  لنظام الحكم يمكن الإشارة إلى  طائفيتها. وربما ذلك أيضا بسبب سيادة الصراع العربي الصهيوني  أو أن بسبب أن الغالب على الحكومات هو سياسة التوازن للتيارات القومية والاشتراكية.

أما انقلاب 17 – 30 تموز 1968 الذي أتى بالبعث مجددا إلى السلطة فقد كان بين قياداته الأساسية احمد حسن البكر وحردان التكريتي وصدام حسين وصالح مهدي عماش وحماد شهاب وعبد الخالق السامرائي وعبد الكريم الشيخلي. وجميعهم علمانيون. لكن لو تبينا طائفيتهم فنصفهم تماما شيعة. وبقيت النسبة ما بين الشيعة والسنة تتأرجح حول التناصف في السنين اللاحقة عموما لكنها تفاوتت مابين صعود ونزول حسب البعد والقرب من مراكز القرار وحسب نتيجة الصراع على السلطة، إلى إن استقرت السلطة في الحزب والدولة بحوزة صدام حسين. وصدام حسين لم يكن طائفيا مذهبيا، بله كان مناطقيا بالتعبير الأصح، حيث استبعد أهل بغداد وسامراء (وهم من السنة) من الدائرة الضيقة المحيطة به. ومنذ السبعينات بدأ النظام  السياسي للبعث في قص أجنحة التيارات المعادية أو المتقاطعة معه دونما طائفية. فقد استطاع احتواء التيار الشيوعي وضربه وإنهائه وحيّد الكرد وانتصر علهم باتفاقية الجزائر.

وأول من تلقى الضربة من التيارات الدينية هم علماء الدين السنة ومنهم إمام مسجد الإسكان.

وحقيقة فحتى حين حكمت محكمة أمن الدولة على المقبور مهدي الحكيم بالإعدام بسبب قيادته لخلية تجسس يهودية في العراق، بين أبرز عناصرها اليهود: حاييم زلخة وصادق جعفر الحاوي، حتى هذه اللحظة (1969) لم تكن مرجعية الشيعة معادية لصدام ولا البعث. لكن صدام تطاول على حد يعتبر واحدا من تابوهات المرحعية التلمودوصفوية في العراق. فصدام حسين  انتبه ومنذ السبعينات إلى الجهل والفقر المدقع الذي عليه جنوب العراق ووسطه. لذاه زار الهور وبقية مناطق الجنوب وأهدي أحيانا أجهزة تلفاز من مخصصات الرئاسة. كما شيد الطرق والدور العصرية ورفع من مستوى المنطقة الثقافي وحدّثها بشكل متسارع وجذب أبناءها إلى الوظائف الحكومية والأكاديمية, كانت أكثر البعثات الدراسية (التي منها الشهرستاني وعادل عبد المهدي) من مناطق الوسط والجنوب. وكان هذا لإدراك صدام حسين أن الفقر والجهل هما المبعث الوحيد لقوة المرجعية التلمودوصفوية في العراق. وهو الخط الأحمر الخطير للمرجعية، التي لولا الجهل ما عشعشت في هذه المناطق. لذاها وحين اكتشفت أن صدام تجاوز خطها الأحمر وفي عقر دارها، صبت جام غضبها عليه وكونت لذلك مدرسة تسقيط استخدمت ما يرد وما لا يرد على البال بحقه. لكن، وحيث كانت الدولة لازالت قوية، فقد كان أبناء الجنوب الأشد شراسة في قتال الإيرانيين خلال الحرب. وبعد التسعينات، وحيث ضعف جهاز الدولة وقلت إمكانياتها في التحديث وقل اهتمامها بالوسط والجنوب وبقية المناطق عاد الجهل ليسود من جديد، وتترسخ مكانة المرجعية إلى الحد الذي نراه الآن.

وإن عدنا القهقرى مجددا، فالتيار الديني الشيعي انتفض نظام صدام حسين بثلاث محاولات. الأولى في مؤامرة عبد الغني الراوي التي قادها بمؤازرة من السفاك وإفرادها كلهم من التيار الشيعي العلماني الموالي للشاه. وأحبطها النظام في مهدها. والثانية محاولة الاغتيال الفاشلة في الدجيل والتي أحبطها النظام بسرعة قياسية، والثالثة هي مظاهرات خان النص والتي لم تكن محاولة لإسقاط نظام أكثر منها مظاهرة انفعال محدودة نتجت عن إحساس المرجعيات بأن البعث سيقص أجنحتها تباعا. وبعد نجاح الثورة الإيرانية وبدء تصدير الثورة تواطأت مرجعية الخوئي بشكل علني مع النظام فأعدم محمد باقر الصدر، ثم غادر رؤوس المرجعية العراق بعد أن طغى الطابع الوطني على الطائفي خلال حرب الخليج فهربت المرجعيات إلى إيران (لاحظ أدناه!) وما تبقى منها وتياراتها الطائفية تم تقزيمه وتدميره بضربات وقائية قادها الجيش الشعبي والمخابرات والأمن، وجميع هذه الأجهزة من الشيعة. وبعد وفاة الخميني انتكست الحركة الطائفية الشيعية ولم تظهر أي محاولة للتمرد واضحة. بل خلال غزو الكويت ركبت مرجعية حكيم حركة التذمر في الشارع فكانت سببا أساسيا في تمكن النظام من القضاء عليها بسرعة. وأهم عامل في القضاء عليها عدا قوة الجيش العراقي هو غدر الإيرانيين حيث سحبوا رجال مخابراتهم، لتركن بعدها القيادات المرجعية الشيعية إلى نضال الفنادق.

وكل محاولات الانقلاب على النظام ما بعد التسعينات أتت من السنة، ومنها مثلا محاولة اغتيال الرئيس من عشيرة الجبور في العرض العسكري، ومحاولة انقلاب راجي التكريتي وبشير الطالب وجاسم مخلص التكريتي التي كشفها الأمريكان لصدم حسين، وكذلك محاولة اللواء الطيار محمد مظلوم الدليمي وانشقاق حسين كامل وانشقاق حامد الجبوري وهشام الشاوي. كما وإثر محاولات تآمرية على النظام أعدم سنة في سامراء وتكريت. وعلى العكس وطد الشيعة كجمهور علاقتهم بالنظام السياسي وكانت نسب مشاركتهم في أجهزة الحزب والدولة كالأتي:

الجهاز الحزبي  90% من القواعد  75% من القيادات الوسطية  و50 % من أعضاء القيادة القطرية

الجيش 80% من المراتب 60% من الضباط

الحرس الجمهوري 60% من المراتب 50% من الضباط

الحرس الخاص 30% من المراتب 20% من الضباط

المخابرات 60%  من الجسم العام

الأمن العام  75% من المراتب 40% من الضباط

الدوائر الحكومية 80% من الموظفين  60% من المدراء العامين

القيادة العليا مجلس قيادة الثورة القيادة القطرية مجلس الوزراء  55% من الشيعة 

القائمة التي أعلنها الغزاة الأمريكان (قائمة الـ 55 مطلوبا) هي 35 شيعة و14 سنة و1 مسيحي.

نسبة المعاهد والكليات والمدارس إلى الكثافة السكانية في مناطق الشيعة أعلى منها في المناطق السنية وبما قد يصل أحيانا إلى 65%

وللإيضاح نذكر كيف كان الشيعة يتندرون على أن السني عزت الدوري بنى كربلاء وحدثها هي والنجف، بينما السيد بن رسول الله قائد العوادي أشاع بالمدينتين الإرهاب والعبث. ويتذكر العامة الآن ما هي حال مدينة النجف وكربلاء وكل مدن الجنوب أيام صدام بينما يعجز الباكون من اضطهاد صدام عن رفع المزابل عنها.

هذا والأسماء الأشد سطوعا في المسؤولية خلال حكم البعث، هي: ناظم كزار، مدير الأمن العام والأشد سطوة في عالم التعذيب والقتل، على وتوت حاكم عسكري وهو الذي حكم على مهدي حكيم بجرم الخيانة العظمة، جعفر قاسم حمودي، سعد قاسم حمودي، حمزة الزبيدي رئيس الوزراء الشيعي والذي تلاه أيضا رئيس وزراء شيعي آخر وهو سعدون حمادي ثم صار رئيسا للبرلمان طوال فترة الحكم، هاني الفكيكي، حسن علوي، عدنان حمداني، حسن على العامري، مزبان خضير هادي، عزيز صالح النومان ومحمد سعيد الصحاف.

وهؤلاء جميعا شيعة.

وفي زمن حزب البعث تم ولأول مرة في تاريخ العراق استيزار وزير دفاع شيعي وهو سعدي طعمة الجبوري، وأول رئيس أركان جيش شيعي وهو الفريق عبد الواحد شنان آل رباط. وأطول وزير خارجية فترة هو الصحاف وأطول وزير نفط فترة وهو سعدون حمادي ثم قاسم محمد تقي، وأول محافظ بنك مركزي ولأطول فترة وهو عبد الحسن زلزلة وبعده طارق التكمجي وهو شيعي أيضا. وأول مدير أمن عامة وهو ناظم كزار ومعاونه كردي فيلي شيعي وهو على رضا باوة. وأول مسؤول عن التحقيقات الجنائية عامة والذي تولى التحقيق مع المنتمين إلى حزب الدعوة وكان الأشد قسوة عليهم هو عقيد الأمن علي الخاقاني وهو نجفي. وأول من تولى محكمة الثورة شيعيان وهما هادي وتوت ومسلم الجبوري. وتراس 4 شيعة شركة النفط الوطنية ومنهم عبدالأمير الأنباري وفاضل جلبي (بن عم أحمد الكلب) ورمزي سلمان. و60% من المدراء العامين في التصنيع العسكري وأكثر من 70% من الكادر الهندسي المتقدم والذين تابعوا دراستهم على حساب النظام هم شيعة. وأطول فترة برئاسة وكالة الطاقة الذرية العراقية كانت للشيعي عبدالرزاق الهاشمي. وأغلب علماء الطاقة الذرية العراقيين والذين تأهلوا بدراسات في الخارج هم شيعة منهم جعفر ضياء جعفر وحسين اسماعيل البهادلي وحسين الشهرستاني. والمسؤول عن مشاريع تطوير الإنتاج في التصنيع العسكري شيعي وهو نزار القصير. وأكثر فترة قضاها كمدير عام في الدولة شيعي وهو مدحت الهاشمي. وقائد صنف المدفعية العراقية في حرب الخليج شيعي وهو اللواء الركن صبيح العمران وبعد شيعي آخر وهو حامد الورد. وكذلك قائد صنف الدروع شيعي وأمين سر وزارة الدفاع شيعي وهو سعد المالكي ومن ثم جياد الإمارة وهما شيعيان، وقائد الفيلق الثالث شيعي وهو سعدي طعمة الجبوري ومدير إدارة التوجيه السياسي وهو عبدالجبار اللامي وهو شيعي. وأربعة من مندوبي العراق الدائمين في الأمم المتحدة كانوا شيعة وهم طالب شبيب والأنباري وسعيد المشاط وسعيد الموسوي، ومن بعدهم جاء فيلي شيعي وهو عبدالكريم الشيخلي. ومندوبا العراق في اليونسكو شيعيان فقط هما عزيز الحاج وعبد الأمير الأنباري. وآخر رئيس تحرير لجريدة الثورة الناطقة باسم البعث هو سامي مهدي شيعي ومن التبعية الإيرانية. والمستشار الإعلامي للرئيس صدام وهو عبدالجبار محسن شيعي، ومستشار صدام للشؤون الحزبية وهو محسن راضي السلمان شيعي، ومرافق صدام من السبعينات حتى بداية التسعينات هو صباح محمود ميرزا وهو شيعي كردي فيلي.

وزيادة في التوضيح، فجميع المطربين وشعراء الأغنية الذين تغنوا بحب البعث وصدام وطوال فترة البعث كانوا شيعة. وجميع الشعراء الشعبيين الذين مدحوا القائد كانوا شيعة. بل ومن مفارقات الزمن ومهازله ان البعثيين الذين انقلبوا على البعث وارتضوا الارتماء في أحضان أجهزة المخابرات الأمريكية وتعاونوا معها على العدوان على العراق وعلى احتلاله كانوا من الشيعة عموما وهم الذين يتباكون اليوم على اضطهاد الشيعة. بل لنذكر أسماء هؤلاء ودرجتهم الحزبية أيضا وهم:

   اياد علاوي، شيعي ـ عضو شعبة. طاهر البكاء، شيعي ـ عضو شعبة. راسم العوادي، شيعي ـ عضو فرع. حازم الشعلان، شيعي ـ عضو قاعدة. داود البصري، شيعي، يكتب في الصحافة، كان نصير متقدم في منظمة السفارة العراقية في الكويت. زهير كاظم عبود، شيعي ـ عضو فرقة. منذر الفضل، شيعي ـ عضو فرقة. العميد سعد العبيدي، شيعي ـ عضو شعبة. العميد توفيق الياسري، شيعي ـ عضو شعبة. فالح حسون الدراجي، شيعي ـ مؤلف اغاني ، عضو عامل. هاشم العقابي، شاعر، شيعي ـ عضو عامل في تنظيمات فرع صدام. حسن العلوي، صحفي، شيعي ـ عضو فرقة.  أمير الحلو صحفي ومدير عام في وزارة الإعلام، عضو فرقة ( فرقة المثنى ـ منطقة زيونة في بغداد). عبد الكريم المحمداوي، رئيس عرفاء هارب من الخدمة في الجيش العراقي نصير متقدم في تنظيمات شعبة الرافدين العسكرية فرع ذي قار العسكري.

  وإسوة بالمدراء العامين والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة العراقية تم تزويد سدنة الروضات الحيدرية والحسينية والعباسية والكاظمية وكبار رجال الدين في كربلاء والنجف وبغداد والبصرة ومنهم سيستاني ومحمد صادق الصدر بسيارات معفاة قطع غيارها من الجمارك.

وقبل هذا وذاك، فصدام هذا المتهم باضطهاد الشيعة، لأنه لم يسمح بلطم الصدور وشق الجيوب، خاض 4 حروب ولم يجرؤ أن يمد يده على قرش واحد من ممتلكات خزائن العتبات المقدسة. بينما هؤلاء التلموصفويون سرقوها من السنة الأولى لاحتلال العراق وباعوها في شوارع تل أبيب.

 

 اعتراف من عبد العزيز الحكيم بالتجسس على القوة العسكرية العراقية

في ندوة صحفية، وإثر عودته من أمريكا، تحدث رئيس وفد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبدالعزيز الحكيم عما ناقشته المعارضة العراقية هناك. وعلى سؤال من صحيفة (الرأي العام) الكويتية حول وثيقة عن التسليح العراقي قدمها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إلى المسؤولين الأمريكيين، أكد رئيس وفد هذا المجلس عبدالعزيز الحكيم، أنه شخصيا سلّمها إلى المسؤولين الأمريكيين، وأضاف قائلا: (( الوثيقة من 16 صفحة وتتحدث عن استعمال الأسلحة الكيميائية في ظروف خاصة وهي في غاية السرية وتمكنا من الحصول عليها من محفظة النظام السرية وبعد دراسة الخبراء من قبلنا لهذه الوثيقة، تأكد لنا احتمال استخدام نظام صدام لهذه الأسلحة ضد الشعب )) وعلى سؤال آخر من إذاعة صوت الثورة الإسلامية العراقية عن الفدرالية، أجاب: (( نحن لا نرفض الفدرالية، والقرار منوط بالشعب العراقي )) (صحيفة الشهادة 952)

 عن شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء3