02/03/2006

هل التهم المنسوبة للرئيس صدام حسين ومعاونيه جرائم وفق القانون العراقي؟

 ابو رمز - محام وباحث قانوني

تنص المادة -1- من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على ما ياتي --لا يعاقب على فعل او امتناع الا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقرافه ولا يجوز توقيع عقوبات او تدابير احترازية لم ينص عليها القانون -

 

كما نصت الفقرة -4- من المادة -19- منه على - الفعل - كل تصرف جرمه القانون سواء كان ايجابيا ام سلبيا كالترك والامتناع ما لم يرد نص على خلاف ذلك -. فالجريمة - كل فعل غير مشروع او ترك صادر عن ارادة مختارة لا يبرره استعمال حق او اداء واجب يقرر له القانون عقابا او تدابير احترازية .
 

وعناصر الجريمة هي -الفعل المادي - فلا جريمة اذا لم يقع الفعل المادي وبرز للوجود فياتي فاعله عملا من اعمال الانسان الخارجية وهي ما تسمى - السلوك الاجرامي - والتي تشمل النشاط الايجابي والنشاط السلبي او ما يسمى - بالامتناع - والفعل الذي تتم به الجريمة ايجابيا كان او امتناعا تترتب عليه اثارا هي موضع الاعتبار لدى المشرع فيضع العقاب اللازم لها. وفي جميع الافعال المتقدمة يقع الاعتداء على حق معين - حق الانسان في الحياة وحقه في سلامة جسمه وماله - وهي جميعها حقوق يحميها القانون ولا يسمح بالاعتداء عليها وذلك لحماية المجتمع وسلامته وامنه  2- فعل غير مشروع -فلا جريمة اذا كان الفعل مشروعا ويعد الفعل غير مشروع اذا وجد في قانون العقوبات او القوانين العقابية الاخرى - نص - يجرمه ولا يخضع لسبب من اسباب الاباحة فالافعال التي نص عليها القانون واجاز بموجبه ارتكابها انتفت عنها - عدم المشروعية - وتعد - مشروعة - 3 - فعل صادر عن ارادة جنائية - ينبغي ان يكون الفعل متصفا بصفة - العدوان - على الحق المعتدى عليه وصادرا عن انسان مدرك لسلوكه ولما قام به من اعمال ولهذا يجب لقيام الجريمةان يكون   الفعل غير المشروع صادرا عن ارادة صحيحة حرة ومختارة 4-  فعل يقرر له القانون عقابا - الاوامر اوالنواهي التي لا يرتب لها القانون عقابا اوامر ونواهي اخلاقية لا يكره الناس على التقيد بها ما لم يكن عدم تقيدهم بها مشفوعا بالعقوبة ولا يعتبر كل عقاب يفرضه القانون على فعل من الافعال مكتسبا لصفة العقاب الجنائي ما لم يكن مفروضا على افعال اعتبرها المشرع - جرائم نص عليها في قانون العقوبات او القوانين العقابية الاخرى وقد عرف القانون الفرنسي القديم الجريمة -بانها كل عمل تنهى عنه او الامتناع عن عمل تامر به القوانين التي ترمي الى المحافظة على النظام الاجتماعي والامن العام كما عرفها القانون الاسباني الصادر عام 1928بانها- كل فعل او ترك عمدي يعاقب عليه القانون - وعلى هذا الاساس تقوم الجريمة على ثلاثة اركان - الركن الشرعي - الركن المادي - الركن المعنوي والاركان العامة للجريمة يجب ان تتوافر في كل جريمة ولا يكفي توافر بعضها وعدم توافر البعض الاخر فاذا تخلف ركن منها فلا قيام لجريمة وعلى المحكمة ان تحكم بعدم وجودها ولو عدنا الى نص المادة -1- من قانون العقوبات لوجدنا ان القانون حصر مصادر التجريم والعقوبات بالنصوص التشريعية فلا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانون - اي مبدا شرعية الجرائم والعقوبات وهي اولى المبادىء التي يقوم عليها الركن الشرعي للجريمة فمن يقترف فعلا لم يجرمه القانون ولم ينص عليه ولم يفرض له عقابا يكون في مامن من المسؤولية وفي ذلك ضمان لحريات الافرادوحقوقهم لان الركن الشرعي للجريمة هو الصفة غير المشروعة التي يسبغا القانون على فعل من الافعال ليعد جريمة وان يكون غير خاضع لسبب من اسباب الاباحة ولهذا فان قوام الركن الشرعي للجريمة عنصرين -خضوع الفعل لنص تجريم - عدم خضوعه لسبب اباحة وبهذا الاعتبار يتجرد الركن الشرعي للجريمة عن شخص مرتكب الفعل الذي جرمه القانون وعاقب عليه لانه نتيجة علاقة مباشرة بين الفعل وقواعد القانون ولا شاءن للجاني به لذا يفترض مبداء شرعية الجرائم والعقوبات نص في قانون العقوبات او في القوانين المكملة له يجرم الفعل ويفرض له عقابا لذا فالمحكمة الجزائية في تطبيقها لهذا المبداء لاتتقيد بعوامل خارجية كالاخلاق او الدين او العادات الاجتماعية فتعمل وهي متاءثرة بالعوامل المذكورة على تجريم فعل لم يجرمه القانون او تعمل على اباحة فعل كان قد جرمه القانون فلا بد ان يكون الفعل المراد تجريمه مطابقا للنموذج القانوني الذي نص عليه القانون لان لكل جريمة نص تجريم يبين الشروط القانونية التي يتطلبها الفعل ليخضع لهذا النص ان هذا المبداء يفرض على المحكمة الجنائية عند تجريم فعل من الافعال ان تتقيد بما ياءتي - وجود نص يجرم الفعل المطلوب منها تجريمه - انطباق الشروط والاركان التي وضعها النص المراد تجريمه -سريان احكام نص التجريم على الفعل وقت اقترافه - ان يكون لنص التجريم عقاب فرضه القانون للفعل الذي يطلب من المحكمة تجريمه - عدم وجود يبب من اسباب الاباحة واذا كان نص التجريم هو الذي يضفي على الفعل صفته غير المشروعة ويقرر له عقابا فان النصوص التشريعية هي وحدها القادرة على ذلك ويعد نصا تشريعيا كل قاعدة تصدر عن سلطة مخولة حق التشريع بمقتضى الاوضاع الدستورية القائمة في الدولة وقت صدورها سواء تم اصدارها من قبل مجلس منتخب او اية جهة مختصة وهو ما يكفل لها سلامة اوضاعها الشكلية اما اسباب الاباحة فهي  1- اداء الواجب حددت تالمادتين 39 و40 من قانون العقوبات اسباب الاباحة عند اداء الواجب وحيث ان الركن المادي للجريمة يتوافر بتوافر عنصريه نص تجريم - عدم وجود سبب اباحة - فالفعل المكون للجريمة لا يعد غير مشروع ويعاقب عليه القانون ما لم يتجرد من سبب اباحة يجيزه فانخضع لمثل هذا السبب خرج من نطاق الافعال المعاقب عليها وكان مشروعا وحيث ان النظام القانوني العام لا يجوز التناقض فيه فان اسباب الاباحة تعتبر قيودا ترد عللا نص التجريم فيتحول مشروعا غير معاقب عليه لان المشرع حين يقررحق من الحقوق او مصلحة من المصالح بمعاقبته من يتصدى بالاعتداء عليها جعل تلك المصالح لسبب من الاسباب وفي ظروف معينة غير جديرة بالحماية وتتخلف علة العقاب عنها كما لو كانت مباحة ولا تجوز المعاقبة عليهاوهذه الاسباب - الاباحة - تنفي الركن الشرعي للجريمة ويغدو الفعل غير المشروع بوجودها كما لو كان مباحا من الابتداء فاسباب الاباحة لصيقة بذات الفعل وترد عليه فهي عينية تنصب على الفعل ذاته ولا تتعلق بشخص الفاعل وان اثرها ينفي الجريمة من الاصل كما ان اثرها ينسحب على كل من يسهم في الفعل سواء بالتحريض او المساعدة او المشاركة الفعلية وفي القانون العراقي تقتصر الاباحة العينية التي يستفيد منها كل من يسهم في الجريمة على اسباب الاباحة العامة المنصوص عليها في الفصل الرابع من الباب الثالث من الكتاب الاول من قانون العقوبات ولهذا فانها تخلع عن الفصل صفته غير المشروعة وترده الى اصله من المشروعية فهي تمحو الجريمة فلا تترتب بموجبها لا مسؤولية جنائية ولا مسؤولية مدنية ويعتبر اداء الواجب سببا عاما مطلقا للاباحة فكونه عاما فهو حيثما توافرت شروطه القانونية يبيح الفعل ويخرجه من نطاق الافعال غير المشروعة ويجعله مشروعا ومتى تحققت شروطه استفاد منه كل الاشخاص من دون استثناء كما جاء في المادة -39- من قانون العقوبات ويشترط لتطبيق نصها توافر شرطين -وقوع الفعل قياما بواجب مفروض قانونا وهي الواجبات المفروضة على كل الاشخاص بصورة مطلقة دون استثناء او على طائفة من الطوائف منهم دون سواهم وهي واجبات مفروضة في مختلف القوانين الجنائية وغير الجنائية والتي يطلب المشرع بمقتضاها قيامهم بها تحقيقا لمصلحة عامة ويفرض على عدم القيام بها عقابا واذا ما قاموا بها تنفيذا لواجباتهم لا يعتبرون مرتكبين لجريمة ما لان الفعل اذا ما اعتبر واجبا يفرضه القانون خرج من دائرة الافعال غير المشروعة الى دائرة الافعال المشروعة والمباحة وليس هناك ما يبرر القول ان هناك جريمة - وقوع الفعل بحسن النية - لا يعرف القانون واجبات مجردة عن غايتها لان الواجب في حقيقته يعتبر حقا منظورا اليه من جانب اخر وله غرض ينبغي الوصول اليه فحسن النية هو التزام الغرض الذي استهدفه القانون من الواجب الذي فرضه على الناس دون المجاوزة فيه الى غرض اخر لم يستهدفه - - استعمال الحق -- نصت المادة -41- من قانون العقوبات على انه لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ز ويعتبر استعمال الحق سببا اخر من اسباب الاباحة فاذا قرر القانون حقا من الحقوق كان ذلك مقتضيا اباحة الوسيلة الى استعماله وكانت الوسيلة مشروعة اي كان الفعل مشروعا لا يعاقب عليه القانون لذا فان الحق يصبح موجودا اذا كان منصوصا عليه في قانون العقوبات انما بصورة عامة كل ما يقرره المشرع بنص تشريعي في الدستور او اي قانون من القوانين العامة او الخاصة بناء على نص يقرر حقا من الحقوق ولا يكفي لاعتبار استعمال الحق سببا عاما للاباحة ان يكون الحق موجودا ومقررا بمقتضى القانون بل يجب ان يكون استعماله قد تم بحسن النية وبذلك تكون الافعال المنسوبة الى الرئيس صدام حسين ومعاونيه هي من الافعال المباحة المنصثوص عليها في القوانين العراقية وبالتالي لا يجوز محاكمتهم بموجبها لان هذه الافعال كان الغرض منها درء الخطر عن البلاد والمحافظة على وحدته الوطنية وامنه وسلامة اراضيه سيما ان مواد الاحالة 11و12و13و14 من قانون المحكمة الجنائية العليا غير منصوص عليها في القوانين الجزائية العراقية وليس لها عقاب بنص كما ان الفقرة ثانيا من المادة 19 من الدستور العراقي لسنة 2005 قد جاء قاطعا --لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ولا عقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة --لذا فان المحكمة والمحاكمة من اساسها غير دستورية وغير قانونية الغرض منها تلميع وجه الاحتلال البغيض وكسب ود فئات من الناس وها هي الايام اثبتت زيف كل الطروحات الاستعمارية وزيف الديمقراطية التي اوصلت البلاد الى هاوية الحرب الاهلية وقضت على كل مقومات الدولة العراقية الحديثة ارضاء للكيان الصهيوني والدولة الفارسية وكل عاقل محايد يدرك حقيقة ما جرى ويجرى في العراق ولولا المقاومة الوطنية الباسلة المشروعة التي افشلت المخططاطات لكان الوضع في بلاد الرافدين اسوء بكثير وما النصر الا من عند الله العزيز القدير

 

إلى صفحة مقالات وأراء3