21/02/2006

  

هل يُبعث البعث من جديد

 

 بقلم : حسين راشد - نائب رئيس حزب مصر الفتاة


 من الأمور الشائكة جدا في هذه المرحلة الخطيرة أن نفتح ملفات الأحزاب السياسية العربية القديمة والحديثة فكل حزب من الأحزاب أنشأ لغرض ما أو لمرحلة ما .. ومن ثم يحكم ومن ثم يتجبر أو يتسلط أو يعمل ما يحلو له وينسى أركانه الأساسية التي بني عليها فكرة الحزب والجماعة ,, وفي لحظات الضيق يتذكر من جديد أهدافه وطموحاته .. وبما أننا نتكلم اليوم عن حزب البعث .. هذا الحزب الذي جمع بين كل الأطياف السياسية والمدنية والعسكرية والشعبية في العراق .. وكان الدخول به يعد من ركائز مبدأ تحقيق الحلم الشخصي لمنتسبيه وهو التقرب من الحاكم .. ولأن أغلب الأحزاب برامجها براقة وأفعالها (شناقة) فالإنسان البسيط لا يحاول إختراق هذا العالم الذي قد ينقلب وضعه بين يوم وليلة ويصبح الحكم في أيادي أعداء الحزب فينقلبوا عليه .. فيقبلوا بإستقلالهم خشية هذا الحدث.. وقد تكون رؤيتي الخاصة في هذا الإطار أنها رؤية سطحية بل وسلبية مطلقة .. وهي ما تجعل من الأحزاب الحاكمة )( غولاً) لا يمكن التصدي له أو الوقوف أمامه .. لثقافتهم السياسية المحدودة جدا وربما تكون الأمية السياسية والمعرفية أيضاً .

في كل أركان العروبة والوطن العربي للدول ذات الحكم الحزبي يسيطر الحزب الحاكم على مقاليد الحكم مدى الحياة إلى أن يحدث إنقلاب عسكري أو يفرض عليها حكما آخر من جهة أجنبية وغالبا ما يكون انقلابا سياسيا مدعوم بالقوة العسكرية .. كما حدث في باكستان وأفغانستان والعراق ..

ومن الناحية العراقية .. فالأمر يختلف .. فقد فضحت المخططات الصهيونية على أرضها .. وبات الوضع الراهن لحكام البلاد ( عملاء الإحتلال) يشكل حلفاً معاديا للنظام السابق ويتمثل العداء في ( الحزب الحاكم) هذا الحزب الذي غير معالم البلاد وأخذ بيد البلاد إلى صدارة الدول بعد أن كان في مؤخرتها لقرون ..

البعث .. هذا الأسم الذي أشتق من مرادف ديني خالص .. وهو الحياة بعد الممات .. بل الحياة الخالدة .. الأسم ذاته له مدلول أقوى من كل الأسماء المتعارف عليها .. ولكنهم بشر .. يخطئون ويصيبون .. وحين يقف المرء أمام أختيار لجهة سياسية لها تاريخ مثل هذا الحزب .. يجب أن ننظر إليه إجمالا .. مميزات وعيوب.. وبالطبع كل ينظر حسب هواه الخاص .. أي ( كيف أريد أن أراه) وبهذا السؤال يحدد الشخص أي جهة ينظر إليها أهي السلبيات أم الإيجابيات .. وبالطبع فمن يحكم العراق الآن لا يريدون أن ينظروا إلي إيجابيات .. لكنهم أصروا أن يفتشوا عن السلبيات لإظهارها للعامة .. وهذا في حد ذاته ( إخفاق) فكلما ركزوا على سلبية معينة وطفت على السطح يجدوا أنهم يتعاملون بنفس الأسلوب بل بالأفظع منه .. وتزيد الطين بلة بأنهم يعملون ذلك تحت وطأة الإحتلال ( فتنكشف عمالتهم أكثر وأكثر) .. بات الشارع العربي العراقي ينظر إلى هذه الإخفاقات المتكررة من السادة ( عملاء الإحتلال) القادة الجدد ..!! ماذا تريدون من العراق؟

هل أهمكم الشعب؟ لا والله إنكم لمرتزقة كالجنود الصهاينة ... ماذا فعل بكم حزب البعث؟ ولماذا؟ وهل أنتم بما تدعون عليه أشرف منه؟ الإجابة ذكرت من قبل!!!

إذا فالحزب الحاكم الذي كان يحكم العراق والذي تحول من حزب سياسي إلى حركة عسكرية مقاوم للإحتلال يدافع عن شرف البلاد لهو أكرم وأنبل منكم .. ولا شك أننا جميعا نعلم أن المقاومة العراقية يقودها بعثيون .. وهم من يدافعون عن البلاد .. وهم من كشفوا فضائح الجيش الصهيوني الأمريكي وحلفاءهم وعملاءهم بقوة ذات بينهم .. فبعثوا في النفوس مرة أخرى برنامجهم الوطني .. والدفاع عن البلاد بشرف وبفداء .. الوضع الذي أذهل العالم أجمع .. وأعاد للأذهان كلمة رئيس الحزب الرئيس صدام حسين حين قال ( أن الأمريكان سينتحرون على أسوار بغداد) وبعد ما يقرب من ثلاثة أعوام ثبتت الرؤيا .. فالجيش الأمريكي وهو أقوى قوة عسكرية في العالم .. إنهزم في العراق.. وعلى يد هذا الحزب الذي لم يتفكك ولم يخن البلاد ولم يتحالف مع الأعداء .. ولم يضع يده في يد من قتل أبناء العراق .. بل أصر على قطع كل يد تقترب من الشعب العراقي .. حتى في ظل تهاوي البعض منهم وكفرهم بالوطن .. ظل رمز الحزب ( الرئيس صدام حسين) هو الرمز الأعلى رغم أنه أسير يعجز عن إصدار الأوامر أو التفاعل مع قياداته التي تعمل في بناء الوطن من جديد على تعليمات أصدرها قبل الغزو الأمريكي واحتلال العراق .. وهذا يدل على النظرة المستقبلية التى أرساها رئيس الحزب وأحترمها القادة التاليين له وأحتفظوا له بمكانته رغم غيابه عن صفوفهم بسبب الإعتقال .. وهذا يدل على رباطة الجأش بينهم ..لم يطمع أحدهم في المنصب .. لم ينقلبوا عليه علما بأن انقلابهم عليه في هذا الوقت سيعطيهم مميزات شخصية فائقة .. لكنهم أصروا أن يكونوا وطنيين .. يدافعون عن البلاد .. ونبلاء .. يمجدون رمزهم ويدافعون عنه بكل ما أوتوا من قوة ..

وبهذه الأدلة والبراهين يبرز حزب البعث العراقي في أنظار الجميع بشكله الحقيقي أمام الشعب العراقي الذي لم يرى هذا الوجه من قبل لأنهم كانوا أحرار .. ولم يتوقع الجميع بما فيهم أمريكا بصلابة هذا الحزب وقوته وأعداده التي تحتوي على كل الطوائف والمذاهب .. وأن قوميتهم العربية الأصيلة وإيمانهم بالوطن وحريته .. أكبر .. وأعظم من كل الدراسات الاستراتيجية التي جمعوها في وقت الحصار ..

ومع رفض الحكومة العراقية الحالية ومجلس الحكم ( الأمريكي بشخوص عراقية) التعامل والتفاوض مع حزب البعث .. فأصبحت الرؤية واضحة تماما .. المقاومة البعثية العراقية .. دليل على وطنيتهم وعمالة الآخرين .. فكيف يتفاوض العميل .. وهو يعلم أنه إذا تفاوض فلن يصبح في مكانه أكثر من ساعة زمن ؟!!!

ومع اصرار المقاومة على مبادئها ( البعثية) وقوة ذات بينهم فالمؤشرات السياسية تقول .. أن الحزب في أحسن أيامه وفي أعلى درجات إقتناع الشعب العراقي به رغم كل ما سمعوا عنه من سلبيات وانتهاكات .. وأن القيادة الوطنية استشفت كل الأخطاء التي أدت بهم لهذه النظرة وسيعالج كل ما حدث في المستقبل لأنهم علموا قوة الشعب العراقي وعلموا الطيب من الخبيث في هذه الأزمة الكبيرة التي لا تتكرر كثيرا في التاريخ ..

وهو درس حقيقي لكل الأحزاب العربية التي تود أن تقود بلادها .. رباطة الجأش أهم بكثير من المظاهر البراقة.. والإستبداد المخبوء .. فلولا إيمان الشعب العراقي وأعضاء الحزب بقادته ما كانوا وقفوا مثل هذه الوقفة وراء قادتهم وما كانوا لينتصروا على هذه القوة الكبيرة بالاصرار والتحدي والإيمان ..

عودة البعث أو بعث البعث في العراق لهو أمر كاد أن يكون محسوما .. وهذا ما يخيف عملاء الأحتلال أكثر من الإحتلال ذاته ..
وإلي حديث أخر ورؤى أخرى في عالمنا العربي والقومية العربية
وفي نهاية مقالي أتوجه للمقاومة العراقية البطلة بخالص تحياتي وعمق شكري على ثباتهم على مبادئهم واحترامهم لقادتهم .. والنصر للعراق .. والله أكبر .. والمجد للعرب
 حسين راشد
 نائب رئيس حزب مصر الفتاة
www.husseinrashed.tk

 

 إلى صفحة مقالات واراء3