20/02/2006

  

لا للمذهبية الوثنية..لا للصهيونية..لا للصفوية..

 نعم للعروبة المسلمة

  د.يحي جبريل

إذا كان الإنقسام سبباً رئيسياً في تخلف وتقهقر الأمة, فالمذهبية بلاؤها المستعصي.

لا فرق بين مذهبية وأخرى من الثلاثة والسبعين ممن يعتقد أنه ككتلة محدَّدة ومعلومة هي الخط المستقيم إلى الجنة وما تبقَّى إلى النار!

المذهبية أخطر السرطانات الإجتماعية على الإطلاق, فهي تلغي العقل بالماورائيات والماأماميات, زارعةً العاطفة المكثَّفة المأزومة العمياء!

بالمذهبية يقفز المريض بها تارةً إلى الماضي حيث الحدث التاريخي المسيطر عليه وتارةً أخرى إلى المستقبل المتافيزيقي حيث المغريات الموعودة!

هل للمذهبية قوة شبهة غير محدودة؟ الجواب نعم! لماذا؟ لأن المذهبي يرى الماضي والمستقبل اقرب إليه بملايين المرات من الحاضر! فالحاضر لا يعنيه! الحاضر بالنسبة له ليس أكثر من "رصُّور" يقفز عليه ومن خلاله إلى الخلف تارةً وإلى الأمام تارةً أخرى من دون أن يستقر في الحاضر! لذلك فالإيمان اللاموزون يُنتج قوَّةً لاموزونة وإن تحمِل أحياناً بعض النتائج الإيجابية الظرفية, فهي وبالٌ على المدى الستراتيجي!

المذهبية موجودةٌ ما وُجد الإنسان منذ آدم! لكنها مع التطور البشري أصبحت أكثر تعقيداً وخطورةً! إلى أن بلغت ذروتها اليوم. أفلم يبقلى لدينا سوى الإنزلاق في أحد أنفاق المذهبية المغلقة المظلمة التي لا خروج منها حتى مع الموت؟!!

أم أنَّ هناك خياراً آخر نستطيع من خلاله أن نحقق كرامة أمة محمد بن عبد الله (ص) فنجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل (نبني الحاضر المعاصر بما يُلائم من الماضي أو انعكاساته), ونجمع بين كلّ المذاهب تحت سقف المشروع العربي العروبي التوحيدي المسلم الشريف والعادل!

ما بالنا وبال أُمتنا كالمرأة العارية التي كيفما تحركت وتموضعت أثارت عيون وشهوات المغتصبين!

وما بالنا لا نلبس لباس الكرامة والعزة فننزع أعين الأشرار وندوس بثقلنا على رؤوس وعورات المتطاولين!

ما بالنا هكذا منقسمون وما أكثر قواسم ما نحن عليه متفقون!

 

 لنرى من إذن لا يريد القيامة لهذه الأمة!

·        المذهبية السياسية القاتلة

·        الليبرالية العربية العميلة

·        الصهيونية العالمية المتغلغلة

·        الصفوية الإقليمية المتمدِّدة

·        التقاطعات المرئية واللامرئية لما ذُكر أعلاه المدمِّرة

       

 ولنرى من إذن يريد القيامة لهذه الأمة:

كلُّ فردٍ عربيٍ توحيدي وحدوي حرٍّ شريف رافضٍ للمشاريع المعادية للأمة المذكورة أعلاه.

في عملية التجاذبات السياسية الكبرى المتمحورة حول منطقة الشرق الأوسط والأمة بكاملها, نشهد تقلصاً ملحوظاً للمشروع الصهيو-أمريكي على يد المقاومة التاريخية في العراق وإتساعاً ملحوظاً للمشروع الصفوي كذلك بفضل إنجازات المقاومة العراقية البطلة ولكن بشكل غير مباشر بعد الإختلال في قوة القوة العظمى التي كانت وحيدةً من زمنٍ ليس بعيد. فمقاومة العروبة الأصيلة المسلمة تزرع وإيران الفارسية تجني وهنا تبرز معظلةٌ جديدةٌ كبيرةٌ ألى وهي كيفية منع أو قطع الأيادي الفارسية الصفوية من سرقة جنى ما يزرعه شرفاء وأحرار العراق وأمة محمد بن عبد الله (ص).

الزرع لنا والحصاد لنا وللمستكلبين هزيمة وخزيٌ في الدنيا وصقرٌ في الآخرة.

إن ما وصلت إليه أمتنا من إحتلالات وإجرام وتدمير وإفقار وإذلال وهتك بمقدسات ديننا الحنيف وآخرها التجرؤ على نبي الرحمة والسلام والإسلام والعروبة والإنسانية, لهو خيرٌ كبيرٌ يخرج من بين أنقاذ شرٍّ كبير. فالأمة تستيقظ ولو بعد حين وتدبُّ الثقة في عروقها والإرادة تُستعاد وكلُّ ذلك يعود أساساً إلى من يُقدِّم الدم الغالي رخيصاً من أجل بعث الأمة, من هزم ويهزم أمريكا الصهيونية وسيهزم بحول الله كلَّ من تسوِّله نفسه التطفل والتجرؤ على شرف أمة محمد من عربٍ وعجمٍ, عملاء وحاقدين, أنجاس طامعين وهمجٌ رعاعٌ مضلَّلين, آمين ربَّ العالمين!

إن الليبرالية العربية العميلة هي من أخطر طفيليات هذه الأمة, فهي لا تتواجد إلا في المكان الذي هيَّأه الغير الذي هو سيِّدها فما إن تذهب وتندحر أسيادهم, ذهبوا و اندحروا! إنهم لقطاء أولاً ويرضعون من ثديٍ شيطاني ثانياً وثالثاً وأخيراً الفم سيُخاط والنهد العاهر سيُقطع.

وفي موضوع الصفوية الإقليمية المتمدِّدة كما الكيان الصهيوني المتمدد أبداً (اليوم بدأ التمدد العكسي) نرى أن إيران إستطاعت أن تنجز لنفسها كلَّ ما تحتاجه أي دولةٍ توسعية إمبرالية:

·        الإنتهاء من بناء قواعد متينة في العديد من الأقطار العربية (قواعد بشرية منظَّمة ومجهَّزة سياسياً وعسكرياً وديموغرافياً وعلمياً)

·        إضعاف أعداءها القومي العربي أولاً والمذهبي السنِّي الوهبي السلفي ثانياً والصهيوني الغربي ثالثاً (من دون أن تخسر قطرة دمٍ واحدة)

·        إنتاج طاقة نووية وربما سلاح نووي يُضاف لترسانتها الكبيرة (على الأرجح) (أكيد مستقبلاً) بناءً على العاملين الأول والثاني

لا يمكننا أن ننكر أن بلاد فارس الصفوية تلعب السياسة بحنكةٍ عالية وبخسائر أقل بعكس العرب (حنكة أقل وثمن غالٍ). ولا يمكننا أن ننكر أن إيران اليوم أصبحت دولة إقليمية عظمى بعدما أفرغت بدهائها الفائق, الساحة من منافسيها ولكن ما لا يمكننا إنكاره أيظاً أن بلاد فارس تستخدم السلاح بشقه المذهبي لصالح سياستها الطامحة لإعادة عرش كسرى بأقوى ما يمكن. ولا يمكننا أن ننكر أننا قد دخلنا فعلاً في العصر الفارسي الصفوي من دون مبالغة وكم أحزن للقدر العربي ما إن يُهزم التنين الصهيوني حتى يطل علينا برأسه التنين الصفوي وما أن يُهزم الصفوي حتى يكون التنين الصهيوني قد استعاد أنفاسه وجمَّع أحقاده وعاد ليثأر وهكذا دواليك.

لا أقول هذا من يأسٍ أو ضعفٍ بل من شعورٍ حقيقي أن ألعِبء على مقاومة المقاومات الحبيبة يُصبح كبيراً وهذا ليس بسبب شراسة الأعداء الحاقدة بل تشرذم القوى العربية التي يجب عليها أن تلفظ عملاءها وخونتها وتقف صفاً واحداً في دعم أطهر دماءٍ تسيل في الأمة وفي العراق أولاً.

إن العدو الصهيو-أمريكي يعلم علم اليقين حجم الهزيمة الملحقة به في العراق ولذا أراد بعد خروجه أن يضع الأمة أمام إمتحان لا يقل صعوبةً عن امتحانه وهو أن يضع المقاومة العراقية صاحبة المشروع العربي العروبي المسلم من جديد في وجه المشروع الفارسي الصفوي المتوحِّش كي لا تقوم قيامة للأمة (المبدأ: عليَّ وعلى أعدائي بعد اليأس) فالمشوار طويل كما يريده الله وإرادة أحرار أمة محمد أكبر من شراهة أحقاد الحاقدين اللامتناهية المفرطة الجوع وذوي النهم المرَضِي.

إني أعجب حتى الموت منكم أيها العرب, كيف تتوحدون وتنتصرون ضد الإساءة لنبيكم العظيم المعظَّم ولا تتوحدون وتنتصرون لمن يبعث روح نبيكم الخالد من جديد ألا وهي المقاومة العراقية الباسلة التي تحقق مشروع نبيكم الإلهي بالدم الزكي المؤمن وبالدم الزكي الطاهر!

حطِّموا قيود عمالتكم وانبذوا أوصال مذهبيتكم وتجمهروا صفَّاً واحداً خلف من يحقق كرامتكم. لقد ملأتم قلبي قيحاً فمتى تعقلون! ألا تتفكرون فتبصرون!

والله إن كان لكم من كرامةٍ اليوم فهي بفضل أعظم مقاومة على وجه الأرض, وإن كان سينُجز لكم مشروعٌ إلهي فلن يكون إلا على أيادي هؤلاء الأبطال الشرفاء! فاعقلوا يا أُولي الألباب!

الأعداء يستهدفونكم جميعاً أفلا تتوحدون! إن الوقت يضيق والفرصة تتكرر كلَّ ألفٍ وخمسمائة عامٍ مرة واحدة (على ما يبدو), فإن لم نركب صهوة جواد هذه الفرصة العظيمة, لن تكون لنا كرامة على مدى الألفية الحالية والقادمة! أفلا تُبصرون!

فسلامٌ سلام إلى أبطال العراق أحرار الأمة بالدم, وسلام سلام إلى شرفاء الأمة أحرارها بالإيمان والدعاء والقلم والمال والبنون إذا ما اقتضت الحاجة!

كلُّ المشاريع الطامعة المعادية تطمح لحدودٍ أبعد من حدودها إلا نحن العرب نطمح لحدودٍ هي حقٌ شرعيٌ لنا لا أكثر. فهل تستكثرون على أنفسكم ما يستكثره البعض من الطامعين عليكم!

لكل مشروع بوصلةٌ يهتدي بها. الصهيوني يهتدي بالكيان الغاصب لفلسطين ولا يتراجع عنه قيد أنملة والصفوي يبحث عن الشيعة العرب وغير الشيعة ممن يُشكِّل له مداميك (في المنطقة العربية فقط) لتفوقه وتحكمه بمنطقة الشرق الأوسط, أما أنا فالحق أقول لكم أن بوصلتنا هي المقاومة الأسطورية في العراق, هي الأمل الوحيد والنصر العزيز المذهل والكرامة المستدامة والإمتداد الإنساني لتعارف الشعوب والقبائل ولا نرضى بغيرها سراجاً منيراً ولن نحب من أبغضها (أيٍ كان ومهما كان) فما هي اليوم إلا سفينة النجاة: اللهم من كان محمدٌ مولاه فهذه المقاومة العراقية مولاه, اللهم والِ من والاها وعادي من عاداها وانصر من نصرها واخذل من خذلها وأدر الحق معها كيفما دار.

أيها العرب! يا ابناء الأمة العربية المجيدة! ثوروا وثوِّروا نساءكم وأولادكم وأجيالكم لأجل العروبة المسلمة, وانهروا الراضعين من المذهبية الصنمية الوثنية واجتنبوا المذهبية المهلكة فما المذهبية إلا عدو الإسلام الأول وهي النقيض المطلق للإسلام دين التوحيد والتوحد, إن أكرمكم عند الله أكثركم توحيداً ووحدةً وعروبةً مسلمةً وأحقدكم عند الله اكثركم مذهبيةً وتقسيماً وحقداً على العروبة المسلمة.

يعمل الصهاينة على الإيقاع بين الغرب المسيحي والشرق المسلم من خلال الإساءة للرسول المعظَّم ويعمل الصهاينة والفرس للإيقاع بين المسلمين السنة والشيعة من خلال فرض مبدأ الغلبة لمذهبٍ على آخر! أفلا تتصدون!

إن من يدنِّس أعراضكم ويستحي بلادكم لن يتوانى لحظةً واحدةً عن سحل عظام سيد المرسلين ونسف مكة المكرمة عن بكرة أبيها كما فعلوا ذلك من قبلهم! فماذا تنتظرون!

 د.يحي جبريل – جنوب لبنان

إلى صفحة مقالات واراء3