15/01/2006

رئيس بوليفيا: لا ننتظر دروسا من الولايات المتحدة في حقوق الإنسان؛ لأنها ليست نموذجا في هذا المجال

تومان العاني

"أنا من الهنود الحمر لكني لا أحمل ريشا على رأسي ولم أصل إلى السلطة للانتقام من المجازر التي ارتكبت ضد شعبي منذ 500 عام... همي الوحيد أن يرضى شعبي عني"، هكذا تحدث إيفو موراليس الرئيس الجديد المنتخب لبوليفيا عن نفسه خلال لقاء مع العشرات من الصحفيين في باريس.

وخلال اللقاء الذي جرى الجمعة 6-1-2006 بمركز الصحافة الأجنبية بباريس استغل إيفو موراليس (46 سنة) الفرصة لتقديم نفسه للعالم قائلا: "أنا من عائلة هندية فقيرة لها سبعة أبناء مات منهم أربعة نتيجة الفقر والأمراض وعشت أنا وأخوان".

وأضاف موراليس الذي يقوم حاليا بأول جولة أوربية منذ انتخابه رئيسا لبلاده، أنه حين وطأت قدماه القارة الأوربية قبل سنوات شعر أنه "قادم من كوكب آخر".

وتابع قائلا: "عندما نزلت أول مرة في مطار العاصمة الإسبانية مدريد وبالرغم من حملي لتأشيرة دخول فإن الموظفين طلبوا مني 100 دولار للتأكد من أني أستطيع تحمل مصاريف إقامتي فرددت عليهم قائلا: أنتم الأسبان نهبتم بلادنا منذ 500؛ ولذلك فأنا لا أملك هذا المبلغ".

غير أن الرئيس البوليفي الجديد الذي يتسلم منصبه رسميا في 22 يناير الجاري، قال إن وصوله إلى السلطة لا يعني أنه سيسعى للانتقام للهنود الحمر الذين أبيدوا والذين استعبدوا على يد الأسبان والبرتغاليين. وأوضح: "سنعتمد على علاقات يسودها الحوار ونحن لا نرفض الحوار مع أي كان".

موراليس وأمريكا

وردا على سؤال لـ"إسلام أون لاين.نت" حول علاقته بالولايات المتحدة، أجاب: "صحيح أن الرئيس الكوبي فيديل كاسترو تربطني به علاقات أكثر من جيدة وكذلك بالرئيس لولا داسيلفا (البرازيلي) وبرئيس الوزراء الإسباني خوزيه لويس ثاباتيرو، غير أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للولايات المتحدة والرئيس الأمريكي جورج بوش؛ فنحن نختلف معه في كثير من وجهات النظر".

وأردف قائلا: "لا ننتظر دروسا من الولايات المتحدة في حقوق الإنسان؛ لأنها ليست نموذجا في هذا المجال".

ويرى مراقبون أن واشنطن تخشى من بروز تحالف في أمريكا الوسطى واللاتينية ذي توجه يساري يضم بشكل خاص الرئيس الجديد لبوليفيا والرئيس الكوبي ورئيس فنزويلا هوجو شافيز.

نموذج نادر

من ناحية أخرى، أشار موراليس إلى أنه "قبل وصولي إلى السلطة وصفت بأبشع النعوت من أني هندي متعجرف وبأنني أحمر نسبة إلى انتمائي الاشتراكي ثم نعت بأني تاجر كوكايين وأخيرا أوصف بأني إرهابي، لكن كل هذا لن يوقفني عن القيام بمهمتي أمام الشعب البوليفي الذي أسعى لمرضاته وحده".

وحول علاقاته بكاسترو قال موراليس: "إن كاسترو رجل حكيم وإنساني". وأضاف: "كان لي شرف القيام بأول زيارة لي بعد انتخابي إلى كوبا... أنا معجب بكاسترو وبالبرنامج الإصلاحي لكوبا بخصوص الصحة والتربية، ومنحت لنا كوبا حوالي خمسة آلاف حصة دراسية لطلبتنا الذين يريدون التخصص في الطب". وأضاف الرئيس البوليفي الجديد أنه يعتبر الرئيس البرازيلي لولا بمثابة أخيه الأكبر.

ووصل موراليس إلى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية أجريت يوم 18-12-2005 وحصل فيها على 54% من أصوات الناخبين، وهي أعلى نسبة يحصل عليها مرشح للرئاسة في بوليفيا منذ تخلصها من النظام العسكري قبل 20 سنة.

إصلاحات اقتصادية

وأعلن موراليس أن بلاده ستجري إصلاحات اقتصادية من أجل مراجعة النظام الليبرالي في اتجاه اعتماد نظام اجتماعي يعتمد أساسا على البرنامج الاشتراكي لحزبه. وقال إنه بدأ في الإصلاح بنفسه حيث خفض راتب رئيس الدولة إلى النصف، وقال إنه يجب محاربة الفساد في بوليفيا؛ لأنه "يمثل أكبر مشكلة تعاني منها البلاد".

وقال: إن "البوليفيين في العالم كله معروفون بالعمل والأمانة والإتقان، غير أن كل النظم السياسية التي حكمت بلادنا منذ الاستقلال كانت البطل الأول في النهب والفساد المالي".

وأبدى الرئيس البوليفي الكثير من التواضع عندما قال إنه لا يحمل أي شهادة جامعية ولم يدخل الجامعة يوما ما وإنه عصامي التكوين.

وقال: "بمجرد انتخابي شعرت بالخوف من المسئولية ولكني مستعد للتعلم والأخذ بالتجارب الناجحة". وقال: "أنا محاط بخبراء ومستشارين في الاقتصاد والتخطيط سوف يعينونني على التقدم والتطور".

وتابع موراليس: "سأحاول معالجة المشاكل الاجتماعية وخاصة قضية انتشار الأمية في بلادي؛ حيث هناك بوليفيون يعيشون حياة بدائية ولا يملكون حتى بطاقات الهوية التي تعترف بهم كبشر، بينما في أوربا تمنح جوازات السفر أحيانا للحيوانات".

اسلام اون لاين 7/1/2006

إلى صفحة مقالات وأراء3