20/02/2006

نعم ، صدام حسين قائدٌ عظيم قلّ نظيره

 
بقلم د. فيصل الفهد


جاءت وقائع مهزلة محاكمة السيّد الرئيس المجاهد صدام حسين ورفاقه لتضيف درساً صعباً آخر لا يقلّ عن الدروس الكبيرة التي تلقّنها المقاومة العراقية البطلة للمحتلين وعملائهم يومياً ، وإذا كان البعض قد انتابته بعض الشكوك حول شخصية القائد صدام حسين وشجاعته النادرة أثناء عرض الرواية المفبركة عن قصة مسك سيادته في الحفرة سيئة الصيت فإنّ متابعة وقائع جلسات مهزلة المحاكمة وما أكّده الرئيس صدام حسين بشجاعته النادرة وثقته العالية بالله وبشعبه وبنفسه وتعبيره باقتدار عالٍ عن مواقفه المبدئية الإيمانية المخلصة وأسلوب عرضه للحقائق والوقائع بطريقة نسفت كلّ المحاولات الضالة النهائية لأعداء العراق والأمة العربيّة والإسلاميّة التي استهدفت تشويه أمورها العظيمة وفي المقدمة منهم القائد الفذ الرئيس صدام حسين .

وقد تكون الأجزاء التي عرضت على الناس من وقائع هذه المهزلة قد فتحت الأبواب والنوافذ على مصراعيها التي حاولت إدارة بوش وعملائها إغلاقها لا سيّما تلك التي أريد بها إجهاض آمال العرب والمسلمين بوجود القيادة التاريخية الشجاعة الحكيمة المقتدرة . فبطولة السيّد الرئيس في مواجهة خصومه وسجانيه هو ورفاقه الأبطال أعادت إلى الأذهان تلك الصور المشرقة التي تربعت على عروش الذهنية العربيّة والإسلاميّة والإنسانية الصور التي جسدت حقيقة مكونات الأمّة وقوة وصلابة رجالها وفطنة وذكاء عقولهم وثبات عقيدتهم وعمق إرادتهم التي لم تتمكن منها كلّ محاولات الأعداء رغم ما امتلكته وسخر لها من إمكانيات وقدرات وإنفاق مالي هائل ..!

لقد أثبتت وقائع هذه المهزلة أنّ الرجل الذي ظهر على الناس هو نفس الرجل الذي فتحت لـه مئات الملايين من الناس قلوبها وعقولها وترسخ في نفوسها الإيمان بـه قائداً ومنقذاً يعصف بالباطل وأهله ويرعب الموت ولا يرتعب منه ، يقاوم أعداء الأمّة العربيّة والإسلاميّة بكلّ قوة وشجاعة وهو أسير لديهم ولا يخشى في الحقّ لومة لائم أو جعجعة الألسن الفارغة .

إنّ مداخلات السيّد الرئيس صدام حسين دللت من جديد على أنّه قائد دولة وحاكم ضليع ورجل قانون وصاحب رسالة وحامل راية العدالة يعرف ماذا يقول ؟ ولماذا ؟ وأين؟ ومتى ؟ مثلما يدرك كيف ستطرق كلماته بشدة على الرؤوس العفنة ممن يعنيهم الكلام كذلك وصلت رسائل سيادته إلى ضمير الشعب العراقي وبالذات رجال المقاومة الوطنية العراقية الأفذاذ قرة عين العراق والأمة العربيّة وصانعي مجدها الجديد.

لقد أساء بوش وإدارته فهمهم لجوهر وحقيقة الشعب العراقي وبالذات عدم صواب تقديرهم لقيادته ورموزها واعتقدوا خاسئين أنّ ما طبقوه على شعوب أخرى وأثمر بما خططوا لـه يمكن أن يتكرر في العراق الأبيّ الشامخ بشعبه وقيادته البطلة . وتناسى هؤلاء المجرمون أنّهم يتعاملون مع واحد من أعظم شعوب الأرض وأعرقهم تاريخاً وأكثرهم إنجازاً حضارياً وعطاءً للبشرية ، وإنّ إهمال المسؤولون الأمركيون وغيرهم لهذه الحقائق أضاف عليهم أعباءً وأضراراً كان يمكن أن يتجنبوها لو أنّهم فهموا وأدركوا أنّ محاولاتهم لاجتثاث العراق وشعبه وإسدال الستارة السوداء عليه منذ احتلاله في 9/4/2003 هي محاولات جوفاء خرقاء تنمّ عن تخلّف عقلي واستخفاف بكلّ القيم والتجارب الحضارية الإنسانيّة التي يتربع العراقيون على عرشها .


ومن هنا فإنّ صدام حسين لا يمثل نفسه أو ذاته بقدر ما يشكّله من تراكم إرث حضاري وتاريخ يمتد إلى أكثر من سبعة آلاف سنة ، وإذا أراد أحدٌ أن يتقصّى حقيقة هذه الشجاعة والعبقرية التي تجسّدت بالقائد صدام حسين فعليه أن يستجلي تاريخ العراق الذي هو الصورة المشرقة الوضاءة لتاريخ البشرية جمعاء ، ولذلك فإنّ على الأعداء قبل الأصدقاء أن يفهموا أنّهم يتعاملون مع رجل جمع في خصاله كلّ عزة وكرامة وشجاعة وفطنة وسموّ ونبوغ العراق العظيم وانتمائه للعروبة والإسلام والإنسانية .


ورغم أنّنا مهما نذكر من الخصال الحميدة للقائد الرمز صدام حسين فإنّنا لن نفيه حقّه مثلما أنّنا لن نفي حقّ رفاقه الأسرى الآخرين الذين ما انفكوا يعبّرون عن صدق انتمائهم وولائهم لعراقهم الغالي وإيمانهم بقضية وطنهم الغالي العراق .

ومن نظرة فاحصة إلى جوهر مداخلات السيّد الرئيس نستنتج أنّ سيادته أراد أن يؤكّد للعراقيين والعرب والمسلمين أنّ هذه المهزلة (المحاكمة ) هي إحدى إفرازات الإفلاس والفشل والمأزق الأمريكي في العراق مثلما هي محاولة يائسة أراد أن يستغلها محور العملاء المزدوجين لأمريكا وإسرائيل وإيران وينفثون سموم أحقادهم على العروبة والإسلام من خلال استهداف رمزها الكبير السيّد الرئيس صدام حسين وهذا المحور الضال يتحرك وفقاً لإرادات تجد في النظام الوطني في العراق عقبة أمام تحقيق أهدافها لإعادة ترتيب المنطقة والعالم بما يخدم أهدافها العدوانية الاستغلالية الظالمة ، ولذلك فإنّ من يريد أن يضع القيادة الوطنية القومية العراقيّة وراء القضبان إنّما يريد أن يضع كلّ عناوين الشرف والعزة والكرامة والإباء والنزاهة والعدالة والديمقراطية الحقيقية في أيّ مكان على وجه الأرض وراء القضبان لأنّ هذه المهزلة التي ينفذها المحتلون وعملاؤهم في العراق ضدّ القيادة الشرعيّة تعدّ انتهاكاً صارخاً لكلّ الأعراف والقيم والشرعية الدوليّة والإنسانيّة ، فتحت أيّ عنوان أو سبب أو مبرر تقدم دولة مثل أمريكا ومعها حليفاتها في العدوان على احتلال بلد آمن عضو مؤسس في الأمم المتّحدة لا لسبب سوى لأنّه يريد أن يكون لـه منهج مستقل وإرادة حرة وعقد العزم على دعم وإسناد أشقائه في فلسطين !

إنّ الرئيس صدام حسين ومعه رفاق الدرب والنضال لا يردّون عن أنفسهم التهم الباطلة والأباطيل المفبركة ، بل إنّهم يدافعون عن الشعب العراقي والأمّة العربيّة والبشرية جمعاء ضدّ كلّ مصادر الشرّ وعناوينه ، وإذا كان من أحد يجب أن يقف وراء القضبان لينال جزاءه فهم ممن تسببوا في خلق الفوضى في العالم وأدوا بسياساتهم وعدوانهم على شعوب العالم وآخرها وليس آخرها فلسطين وأفغانستان والعراق وفي مقدمتهم المجرمون بوش وبلير ومن سار خلفهم من رؤساء دول وحكومات ومن والاهم من العملاء والخونة .

لقد دفعت مجريات هذه المهزلة ( المحاكمة ) وبالذات مداخلات السيّد الرئيس بالروح المعنوية لدى الشعب العراقي والأمّة العربيّة والإسلاميّة إلى ذروتها وأعادت إلى كثيرين من المواطنين وعيهم ورشدهم ودفعت بإرادتهم الحرة لأن تعبّر عن جوهرها الوطني الحرّ الشريف ... لقد جاءت هذه المهزلة بعكس ما تمناه وخطط لـه الأعداء فقد كانت مناسبة أخرى يتألق فيها السيّد الرئيس صدام حسين ليؤكد حضوره الدائم في ضمير كلّ إنسان حرّ يحبّ وطنه وأمته 
نعم سيبقى صدام حسين قائداً عظيماً قلّ نظيره في عالم اليوم .


* * *

إلى صفحة مقالات وأراء3