27/03/2006

(.. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُون) رسالة من  مواطن عراقي إلى قمة زعماء العرب بالخرطوم

 بقلم : د. أيمن الهاشمي

 

إلى أصحاب الجلالة والسمو والفخامة والسيادة المجتمعين في قمة الخرطوم...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

لست أدري بِِمَاذا أبدأ رسالتي هذه إليكم يا أصحاب السمو والجلالة والفخامة والسيادة... أيها (القادة) العرب... المجتمعون في قمتكم العتيدة بالخرطوم، وأنتم تلتئمون رغم كثرة مشاغلكم وتقتطعون منها سويعات ثمينة للمجئ الى الخرطوم، من أجل بحث قضايا مصيرية تهم الأمة كلها من المحيط إلى الخليج، ولاأدري أين ستقع (محنة ومأساة العراق) من أجندة قمتكم وجدولكم المزدحم بالقضايا الشائكة والمواضيع الساخنة؟ ولا أدري إن كان صوت (المواطن العراقي المسكين) سوف يصلكم وسط الصخب الإعلامي والتشويش الأمريكي.. أم ستكتفون بسماع الخطب الرنانة للسادة مسؤولينا الأكارم – الذين قد يصلوكم على متن أكثر من طائرة ليُعَبّروا لكم وللعالم عن حالة الرفاه والحرية والنعيم التي يعيشها العراقيون اليوم بحيث صار لكل مسؤول عندنا طائرة خاصة يمتطيها متى شاء غير آبه بالمسافرين المساكين العالقين في  مطاراتنا منتظرين الإفراج عن الطائرات كي تقلهم الى وجهاتهم!!!- ولاشك سيلقي هؤلاء المسؤولون الخطب الرنانة أمام مؤتمركم الموقر وسيصّورون لكم ماجرى في العراق (تحريرا) و (إنقاذا) و(تحولا ديمقراطيا) ويصورون لكم حالتنا وردية بنفسجية.. و.. و.. وأن العراقيين اليوم يعيشون في ربيع دائم.. وسيشتكون لكم من (الإرهاب العربي القادم من خلف الحدود) ويتناسون (إرهاب الدولة وحواشيها من داخل البلاد)... سيشتكون لكم من سوء مواقف دول الجوار الغربي والجنوبي ويتناسون سوء مواقف الجار الشرقي !!! سيبررون لكم حالة الضياع في العراق وفقدان الأمن والخدمات وتردي الحياة المعيشية بكل جوانبها الصحية والإقتصادية في البلاد ويعلقون كل الهموم والمشاكل على شمّاعة (الإرهاب القادم من خلف الحدود الغربية والجنوبية)!! ويتغافلون عن حقيقة الإرهاب الداخلي وإرهاب السلطة والإرهاب القادم من خلف الحدود الشرقية؟ وحالة الفساد الإداري المُستشري حدَّ النخاع في مفاصل الدولة ؟؟

سوف يحاولون أن يقنعوكم ويُكَذِّبوا ويُدْحِضوا لكم كل ما يقال من قبل الحاقدين والحاسدين والشامتين بالعراق والفضائيات الكارهة للعراق.. !! عن (حرب أهلية طائفية داخلية وشيكة.. إن لم تكن بدأت منذ مدة طويلة) .. متغافلين عن وقائع القتل الدموي الأهوج.. الذي صار منظما ومستمرا ومبرمجا.. ومئات الضحايا الأبرياء يسقطون يوميا في العراق على الهوية والمذهب والإسم.. وعمليات التهجير القسري على المذهب والقومية والدين.. ومئات الجثث المتروكة في شوارع العاصمة ومدن العراق... مما لم تعد معه مشرحة بغداد قادرة على إستيعاب أعداد ها.. فإن لم تكن كل تلك علامات لحرب أهلية إبتدأت.. فماذا يمكن ان تكون؟؟؟

العراقيون اليوم يتطلعون من القادة العرب موقفا منصفا من قضية الشعب العراقي.. ومحاولة جادة وجريئة لإنقاذ مايمكن إنقاذه ووقف تدهور الأحوال وسط تصارع ذوي الشأن وتكالبهم على المناصب والكراسي والإمتيازات متناسين محنة العراق وهمومه.. وأعلموا إن تدخلكم في شأن يهم شعبا عربيا أصيلا ليس فيه تدخل في الشؤون الداخلية، ولا إغضاباً لأحد، فالعراقيون يتطلعون من القمة أن تكون أكثر جرأة وصراحة في تسمية الأشياء بمسمياتها وعدم التردد أو التخوف من غضب فلان وعلان.. وأتركوا الملفات الثانوية من إصلاح ومحكمة عدل والخطابات الطويلة الرنانة التي تستهلك أوقاتنا وأدمغتنا.. فلا أمن عربي بدون عراق آمن.. ولا إصلاح عربي بدون عراق موحد آمن مستقر.. وإعلموا أن الحرب الأهلية إن تطورت وإتسعت في أرض الرافدين فإن سعيرها وشررها سوف ينتشر في المنطقة كلها ولن تبقى بقعة من أرض العروبة بمنأى من خطر التشرذم والفتنة والإحتراب... لا نريد منكم بيانات ولا خطب رنانة ولا تصريحات نارية.. بل نريد أفعالا وأعمالا تتوجه إلى مصادر الشر والأذى لتوقفها عند حدها.. وتمنع التداخلات الأقليمية في العراق الممتحن..

ياأصحاب السيادة والجلالة والسمو والفخامة: نرجو أن تثقوا بأنه  لا نجاح لقمة عربية  بدون الإصرار والجد الحقيقي في حل مشكلة العراق.. التي دونها تهون كل مشاكل الأمة وملفات الجامعة الروتينية... إن العراق فيما إذا تقسّم وتشرذم.. فإنها ستكون البداية لتشرذم وتفتيت جميع بلدان العرب صغيرها وكبيرها...  ولاشك أن غياب الرؤية وتباعد المواقف قادت إلى هذا الواقع الكارثي، فأمريكا لا تعرف ماذا تفعل في العراق ولا تعرف طريقاً للخروج من المأزق يحفظ ماء الوجه للقوة العظمي الوحيدة المتفردة والمتورطة في واقع العراق الدموي ومستقبله الذي تكتنفه مخاطر الحرب الأهلية والتشطير الطائفي. هذه لحظة اختبار أمام القمة العربية للنهوض بأوضاع الأمة وانتشالها من حاله الضعف والذل والهوان والاحتلال.

لقد نأيتم بأنفسكم، طيلة ثلاثة أعوام من عمر المأساة العراقية المتواصلة عن (التدخل الحقيقي) في مجريات محنة العراق خشية من غضبة السيد الامريكي، حتى باتت قضية العراق الممتحن آفة مدمرة له وللمنطقة.. فماذا ستقولون لله الذي سيحاسبكم ويسألكم يوم الدين (....وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ).. وماذا ستقولون لشعوبكم وهم يرون شقيقهم شعب العراق عرضة للدخول في أتون حرب أهلية مدمرة تأكل الأخضر واليابس الكل فيها خاسر.. يتطاير شررها ليعم المنطقة كلها... وهل ستكتفون بفقرة بائسة في ختام بيانكم الختامي تؤكد على دعم الشعب العراقي ووحدة أراضيه والدعوة الى الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تعلمون انها مجرد ديكور جديد لشرعنة الاحتلال الذي ساهمتم بادوار في مسرحيته!!؟

المواطن العراقي د. أيمن الهاشمي شبكة البصرة الاحد 25 صفر 1427 / 26 آذار 2006

 

إلى صفحة مقالات وأراء4