27/03/2006

 

الفتنة سلاح الأعداء الأساسي فاحذروا أيها المسلمون

 بقلم: مجدى أحمد حسين

Magdyhussien@hotmail.com

 

روعت الأمة الاسلامية أحداث الفتنة الطائفية التى اندلعت فى العراق الحبيب خلال الأيام الماضية ، و قد بدأت بحادث مروع و مشين و هو تفجير قبة مرقد الاماميين الهادى و العسكرى رضى الله عنهما من أحفاد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ما أعقب ذلك من هجمات مروعة و مشينة بدورها على عشرات من مساجد المسلمين السنة .

و قد حذر بيان حزب العمل الذى صدر فور وقوع هذه الأحداث المؤلمة مطالبا بوأد الفتنة فى مهدها ، و إعادة رص الصفوف من جديد فى مواجهة الاحتلال الأمريكى البغيض.

و قد أكد حزب العمل فى تحليلات متعددة ، ان العدو الأمريكىالصهيونى عندما يعجز عن تحقيق أهدافه بالوسائل العسكرية ، فانه يلجأ إلى سلاح الفتنة ، حتى يحقق من خلال الآخرين الأهداف التى يصبو إليها ، و موفرا على نفسه الخسائر ، و مختبئا خلف ستار ، مظهرا نفسه فى دور الحكم بين المتصارعين.

إن تفجير قبة الاماميين المطهرين جريمة مدبرة بليل ، و محسوبة بدقة ، فى الزمان و المكان ، و محسوب ردود الأفعال التى يمكن أن تنشأ عنها .

على الصعيد العالمى جاءت فى وقت توحد فيه المسلمون جميعا شيعة و سنة فى انتفاضة شعبية عالمية لنصرة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و جاء هذا التفجير الدنئ للقبة لحرف الأنظار عن هذه المعركة الكبرى ، و تصوير المسلمين و كأنهم هم المتخلفون الذين يقتلون بعضهم بعضا ، و ان المشكلة هى بين السنة و الشيعة ، و ليس بين المسلمين و الغرب .

على الصعيد العراقى ، فان أزمة قوات الاحتلال الأمريكية لاتزال فى تصاعد مستمر و كانت آخر بيانات الجيش الأمريكى تتحدث عن 93 عملية قتالية للمقاومة كل يوم كمتوسط خلال العام الماضى ، و بدأت الدراسات الأمريكية تتحدث عن ارتفاع خسائر الامريكيين فى العراق الى نفس مستوى خسائرهم فى فيتنام. و على المستوى السياسى فان الاحتلال عاجز عن تشكيل الحكومة الجديدة بصورة مرضية له ، حتى ان مشاورات تشكيل الحكومة فاشلة منذ قرابة شهرين. بينما تتصاعد العمليات بشكل متزايد فى الجنوب ذى الغالبية الشيعية فى البصرة و الناصرة و كربلاء ضد القوات البريطانية و الحليفة ، فى وقت طالب فيه وزير خارجية ايران القوات البريطانية بالانسحاب من العراق. و أوقفت محافظة البصرة تعاملها مع القوات البريطانية.

الادارة الأمريكية تواجه ضغطا داخليا متزايدا يطالب بالانسحاب الفورى من العراق ، و شعبية بوش انحدرت إلى 34% و موعد انتخابات الكونجرس يقترب ، و تسعى الادارة لتبدو انها تنسحب تدريجيا من العراق ، استنادا إلى خطة تعتمد على القواعد العسكرية الكبيرة التى يتم انشاؤها على قدم و ساق خارج المدن.

و بالتالى فان الانقاذ و السعى للاحتفاظ بالوجود الأمريكى يتطلب إشعال الفتنة الطائفية ، حتى تبدو أمريكا فى موقع الحكم بين الشيعة و السنة ، و حتى يقال ان الأمن منفلت و يحتاج لوجودهم بالبلاد.

من المؤكد أن أيدى الاحتلال الأمريكى كانت خلف هذا العمل الحقير ، و تشير الروايات المؤكدة ان القوات الأمريكية كانت محيطة بموقع المرقد حتى قبل التفجير بدقائق ، و سامراء فى قبضة قوات الاحتلال فى الشهور الأخيرة و هناك حظر تجول ليلى يعيق الحركة إلا للقوات الأمريكية و الحرس الوطنى التابع لها . و أيا كانت الأيدى المباشرة التى قامت بهذا التفجير فانها فعلته لصالح الاحتلال.

و كذلك الأمر فيما يتعلق بالهجوم الغوغائى على مساجد المسلمين السنة ، و توالى بعض الأعمال المتبادلة على مقدسات سنية و شيعية بحدة أقل فى الأيام التالية.

فعندما تقصف المساجد بالهاونات، من الذى يستطيع أن يتأكد من هوية هؤلاء المجرمين. إلا أننا لا يمكن ان ننفى ان هناك شحنا طائفيا موجودا بالبلاد ، و ان حادث تفجير القبة ، كان أشبه بفتيل القنبلة الموقوتة. و هذه هى آلية الفتنة ، فهناك أيدى خبيثة تدبر ، و مجموعات متطرفة تغذى العداء الطائفى ، مما يتيح امكانية مشاركة قطاعات من الجمهور فى أعمال انتقامية غوغائية.

و فى المقابل تحرك العلماء و المرجعيات من السنة و الشيعة بحكمة و تم تطويق الأزمة بشكل سريع ، و ان ظلت بعض الذيول هنا و هناك حتى اليوم (28 فبراير).

و نرى ان وأد الفتنة يتطلب القضاء على المناخ الذى يمكن أن يولدها، بتوحد السنة و الشيعة ضد الاحتلال الأمريكى ، و الانخراط فى أعمال المقاومة العسكرية و السياسية ضده ، بادراك ان العراق كبلد معرض للتمزق ، و لأن يتحول الى مكان غير آمن لأى عراقى من أى ملة أو دين ، و المنتصر فى ذلك هو الاحتلال. و هذه يعنى ضرورة احياء هيئة علماء المسلمين الموحدة لضبط الأوضاع السياسية فى البلاد.

كذلك فان القضاء على المناخ الذى يولد الفتنة يعنى التصدى للاتجاهات التى تسعى للتكفير على الجانبين. فمن حق كل عراقى أن يتعبد على المذهب الذى يعتنقه ، و أن يتعايش الجميع كما تعايشوا على مدار القرون الماضية للحفاظ على وحدة العراق و فى مواجهة الغزاة المحتلين. إن ابراز أى طرف للخلاف أو العداء ضد مذهب الطرف الآخر فى الوقت الراهن ، و اعلاء ذلك على الصراع مع المحتل يعنى خدمة مخططات الأعداء الذين فشلوا فى اخضاع الشعب العراقى لارادتهم.

و ما يجرى فى العراق من فتنة بأيدى أمريكية – صهيونية كما أشار إلى ذلك رموز الشيعة و السنة داخل و خارج العراق ، ليس بعيدا عن أسلوب الفتنة المتبع الآن فى لبنان و فلسطين و السودان. فى لبنان يثيرون الفتنة ضد حزب الله و المقاومة الاسلامية ، لأنهم عاجزون عن استخدام القوة العسكرية المباشرة ، و نفس الشئ فى دارفور بدعم و تسليح المتمردين. أما فى فلسطين فهم يحاولون عرقلة عملية تشكيل الحكومة الفلسطينية من خلال القيام ببعض أعمال الاغتيال غير المبررة ، كى تقوم بعض الفصائل الفلسطينية بالرد ، و تضطرب الأحوال ، و توضع حماس فى حالة حرج فى هذا الوقت الدقيق (مشاورات التشكيل الوزارى).

يدرك الأعداء بصورة متزايدة أن الأسلوب الأكثر نجاعة خاصة بعد تعثرهم فى استخدام الوسائل العسكرية الشاملة فى فلسطين و العراق و أفغانستان ، هو استخدام بعض أبناء البلد المحتل نفسه ، لتفجير الأوضاع ، و اشعال الاقتتال الداخلى ، و هو نفس منهج "الفتنمة" ، عندما حاول الأمريكييون أن يحولوا احتلالهم لفيتنام الى حرب أهلية بين طرف و آخر ، بينما يقومون بمساندة أحد المعسكرين ضد الآخر ، و كما استخدموا ميلشيات الموارنة لضرب المقاومة الفلسطينية و الحركة الوطنية ابان الحرب الأهلية فى لبنان ، و كما يساندون التحالف الشمالى ضد المقاومة الأفغانية فى أفغانستان. أما فى العراق فانهم يحاولون ابتكار طبعة جديدة: اشعال حرب أهلية و ادعاء القيام بدور الحكم المحايد بين الطرفين .

و ردا على كل هذه المؤامرات ، فان توحيد صفوف المسلمين جميعا فى جبهة عريضة واحدة ضد الاستكبار العالمى و الحلف الأمريكىالصهيونى ، هو الموقف العقائدى و السياسى الصحيح ، ذلك ان هذا الاستكبار هو الطاغوت الذى أمرنا الله أن نكفر به ، و ألا نتحاكم إليه. نحن لسنا فى صراع فكرى مجرد مع هذا الحلف ، بل لقد غزا بلادنا بالفعل و احتل أراضينا و انتهك أعراضنا و دمر مقدساتنا ، و نحن فى حرب مقدسة ضده ، و ان من يحرف جهادنا عن هذا السبيل إما صنيعة الأعداء ، أو مصاب بالحماقة التى تحقق أغراضهم.

 

وقى الله أمتنا شر الفتن ، و وحدها فى الجهاد

ضد أعدائها المحتلين و الغاصبين.

 

إلى صفحة مقالات وأراء4

1