18/04/2006

إني أحلم بعراق جديد بعد انتصار المقاومة

 بقلم : خالد الجاف

 

من يطالع تاريخ العراق القديم سيجد ان مسلسل القتل الدموى لحكام العراق لم يتوقف ابدا منذ ان سالت دماء الامام الحسين عليه السلام فى كربلاء، واستمرت تتساقط رؤوس الخلفاء والقادة بمرور الزمن، وضمن فترات معينة من تاريخ العراق . انها مأساة كتبها القدر الربانى على حكم هذا البلد . صفحات التاريخ العراقى مليئة بالتجارب والعبر والقتل والدم والدمار والخيانه عبر التاريخ . سأحكى لكم قصة . تمكن الخليفة الاموى عبد الملك بن مروان من اخماد حركة مصعب بن الزبير الموالية لاخيه عبد الله بن الزبير فى الحجاز، وجلس عبد الملك بن مروان فى جامع الامارة فى الكوفة يتقبل التهانى ورأس مصعب بن الزبير بين يديه، فجأة دخل اعرابى وحين رأى رأس مصعب راح يكبر بصوت عالى، سأله الخليفة عن السبب، فقال له ياامير المؤمنين جئت ذات يوم الى هذا المكان للصلاة ورأيت عبيد الله بن زياد والى العراق وبين يديه رأس الامام الحسين، ثم دارت الايام وجئت مرة اخرى ووجدت المختار بن عبيد الله الثقفى جالسا فى المكان نفسه ورأس عبيد الله بن زياد بين يديه، وحين جئت ثالثة رأيت مصعب بن الزبير جالسا وبين يديه رأس المختار بن عبيد الثقفى . وها انا اراك فى الرابعة ورأس مصعب بين يديك . ارتج على الخليفة وصاح به (اللهم لا أراك الله الخامسة) وسارع عبد الملك بن مروان الى مغادرة الكوفة متوجها الى الشام .

ويسطر التاريخ العراقى فى كتابة صفحاته مرة اخرى، وتستمر مسلسلات القتل لحكام العراق الملك غازى الاول الملك فيصل الثانى الزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، وقد تعود ان يشاهد الشعب العراقى صور وتماثيل هؤلاء الزعماء فى كل مكان من العراق كما يحدث الاعلان  من انتشار الصور وجداريات الزعماء الدينيين والمرجعية الدينية المتعفنة من السيستانى والخمينى والصدر  والحكيم وغيرهم، وهم كثر والحمد لله، ينتظرون دورهم فى القتل على ايدى الشعب العراقى المظلوم ومقاومته الجهادية المؤمنة . اقول حقا لقد تعود الشعب العراقى وفى كل العصور والدهور ان يشاهد هذه التماثيل والصور، كما يشاهد الان صور اهل البيت الكرام منتشرة فى كل ساحات وشوارع العراق، وفى كل مكان فى الجنوب ، وراحت الفضائيات العراقية امثال تلفزيون الفيحاء والعراقية ثبت الاغانى والاناشيد والالحان الطائفية التى تمجد اهل البيت والطائفية والمذهبية والشعوبية، وتأخذنا الوعود الكاذبة بعيدا بأن العراق ينتظره مستقبلا باهرا مشرقا على يد هذه الجماعة الطائفية الدينية ورجالها اصحاب العمائم السود المتعفنة بالخيانة والرجعية . لقد وصل الشعب العراقى الى حالة من القرف والاشمئزاز  من سماع هذه الاسطوانة المشروخة التى تتكرر من فضائيات هؤلاء العملاء الطائفيون المتسترين بمحبتهم لاهل البيت . وستكون مأساة اخرى تضاف الى المأسى السابقة يصطلى شعبنا بنيرانها مجددا تحت مسميات جديدة وتخريجات مبتكرة . لقد تعود الشعب العراقى على عبادة الشخص ولم يتعلم من سلسلة الكوارث الكبرى والاخطاء المدمرة . ان المقاومة العراقية الجهادية قد استوعبت الدرس جيدا، ولا تريد ان تدين بالولاء الا لزعيم وطنى عادل مؤمن بشعبه، ويأخذ بعين الاعتبار المطاليب الشعبية . اننى احلم ان العراق مقبل على قائد عظيم - بعد انتصار المقاومة - يعيد للعراق وحدته وقوته، لا  يفرق بين شيعى وسنى، ويضرب بيد من حديد كل من يمس وحدة وتلاحم الشعب العراقى او يمارس الطائفية بالخفاء:

1- اننى احلم ان القائد الجديد للعراق بعد انتصار المقاومة سيكون لديه الفهم الكامل لتاريخ أمته العربية فى عصورها المختلفة بصورة عامة، وقد استوعب تاريخ العراق بصورة خاصة، واخذ منه الدروس والعبر ليكون عهده عهد التقدم والازدهار . وسوف يكون بعيدأ عن الميول الطائفية والمذهبية والعنصرية والشوفينية . ينصرف الى العمل الوطنى الشريف والجاد لخدمة العراق وشعبه ووحدته بكل تجرد ونزاهة واخلاص، لانه يعلم ان ايامه فى الرئاسة محدودة، والانفاس محصية، والاقلام تكتب والاعمار مقدرة . انى احلم ان يكون الرئيس المقبل وفيا لوطنه وشعبه وماضيه كما ثبت أن الرئيس صدام حسين وفيا ومخلصا لشعبه والدليل انه لم ينحني امام الكافر والمشرك. كما يفعل اليوم احفاد المجوس والخونه امثال الطالبني والبرازاني . ومن ليس لديه ماض نظيف ليس لديه حاضر ولا مستقبل نظيف ايضا .

2- اننى احلم بأن الرئيس المحرر المرتقب سوف يرفض ان يكون من جماعة الانبطاحيين - امثال الحكيم والصدر والجعفرى والطالبانى وعلاوى وغيرهم من باع قبل ان يشتري - امام قوة الولايات المتحدة . وسوف لن يسمح لسفيرها فى بغداد يفعل ما يشاء، وان يعرض عضلاته مرة اخرى امام المقاومة العراقية المنتصرة ويهددها بالعقوبات الاقتصادية، بعد ان تندحر قواته المحتلة وتهرب من العراق باذن الله سبحانه وتعالى

 3- اننى احلم بقائد العراق بعد التحرير يقوم بتصفية العملاء الخونه الذين يتكسعون على ابواب السفارات الاجنبية عارضين خدماتهم ، بعد ان باعوا شرفهم وخانوا ضمائرهم من اجل حفنة من الدولارات، والذين بلغ بهم الارتزاق حد القيام بممارسات مخجلة، وهم لا يتورعون عن الصراخ بهتافات معروفة فى الساحة العراقية (بالروح بالدم نفديك ...!!) . فيجب منع هذه الهتافات من أن ترفع مرة اخرى زورا وبهتانا،  بعد تحرير العراق، لانه يعلم علم اليقين انها هتافات عارية عن الصحة، واهدافها مجرد انتهازية ووصولية لتحقيق بعض الاهداف المصلحية للوصول الى مواقع عليا فى السلطة على حساب شعب محتار في امره . الم يهتف بعض الرفاق الانتهازيين من رفع هذا الشعار، وعندما احتلت قوات الاحتلال العراق، كشفت الاحداث الجارية على حقيقتهم انهم انتهازيون وعملاء للمحتل، يحملون بذور الطائفية المقيتة والمدمرة فى قلوبهم ونفوسهم المريضة، واكبر دليل على ذلك الرفيق الانتهازى العميل المدعى العام فى المحكمة الامريكية التى تحاكم الرئيس السابق صدام حسين . نعم على الرئيس المقبل بعد عيد التحرير ان يصدر امرا سياديا بتحريم هذا الشعار بالروح والدم، لان هذا هتاف كاذب ومخادع، ويجب معاقبة كل من يطلقه بالسجن او الغرامة . وعلى القائد ان لا يصدق ان كلهم على استعداد لان يفديه بنقطة دم. هذه هى اخلاق هؤلاء الانتهازيين الذين امتازوا بهتافات الكذب والنفاق والوصولية . ولهذا يجب ان يكون هذا الشعار مستقبلا من التابو المحرم . انه القائد الذى عليه واجب تنظيف العراق من هذه الاوساخ والقاذورات من العملاء لامريكا والموساد وايران . وعلى يديه يكون العراق نظاما ديمقراطيا نظيفا من الانتهازين . وايضا نريد منه ان لايترك عراقنا لقمة سائغة لدعاة الطائفية والعرقية والمذهبية .

4- اننى احلم بقائد العراق المحرر سيكون رجلا متواضعا وقلبه على الارض والعرض والشعب يرفض ان تكون صوره وتماثيله موجودة فى كل ساحة من ساحات العراق، حتى لو طلب الشعب بذلك . وعليه ان يمنع اخباره تتصدر نشرات الاذاعة والتلفزيون بقدر الامكان . وان يمنع بوضع صورته على العملة العراقية الجديدة . وان لايتصرف بأموال الشعب ويأخذ من البنوك مايشاء بدون حسيب ولارقيب، بل يكفيه الراتب الشهرى الذى يتقاضاه كرئيس للجمهورية .

5- اننى احلم بأن قائدنا الجديد سيبعد اولاده وأقرباءه من ممارسة السياسة، والتدخل فى شؤون الدولة السياسية والادارية والاقتصادية والقضائية، وحتى فى عدم ممارسة التجارة والاعمال الحرة، او فى عقد الصفقات التجارية السرية والعلنية، واخذ العمولات والرشاوى بصفته ابن الرئيس . لان مثل هذه الاعمال تضر بسمعة القائد ومقامه عند الشعب .

6- اننى احلم بأن القائد القادم سيمنع منعا باتا الشعراء والكتاب والصحفين والمثقفين والمداحين الذين يعتمدون فى معيشتهم على المساعدات والمنح التى يقدمها الرئيس او القائد لهم فى منحهم الاموال والسيارات والبيوت، وغير ذلك من الاشياء الاخرى بغير حق الا فى الاطراء والتعظيم والتقديس . وعليه ايضا منع الكتب والنشرات والمقالات التى تمجده وتتبارك بعهده الجديد، عهد الخير والبركة والصحة والعافية . وعليه واجب منع الكتاب والصحفيين بتأليف الكتب التى تروى سيرته ونضاله السياسى، او سيرة اجداده او ماشابه ذلك . ومنع المواطنين على التبجح والتباهى والتفاخر بقادة احزابهم ورؤساء طوائفهم ورفع صورهم فى كل زاوية ومكان، كأنهم اعادوا الينا الاندلس وفلسطين محررة . وقد سد النبى محمد (ص) هذه الذريعة وهو القائل (لاتطرونى كما اطرت اليهود والنصارى عيسى بن مريم انما انا عبد الله ورسوله) .

7- اننى احلم بأن الرئيس القادم سيكثر من الظهور العلنى بين صفوف الشعب، ويتخاطب معهم مباشرا، او الجلوس بينهم لمعرفة احتياجاتهم المعيشية، وحل مشاكلهم مع دوائر الدولة كما فعل الخليفة عمر بن عبد العزيز. ، والمسئولين الكبار . سيكون متواضعا معهم وبدون تكبر وبدون حراسة مشددة .

8- اننى احلم ان رئيسنا القادم سوف لن يقدم القرابين والنذور للادارة الامريكية المتصهينة مع كل تهديد ووعيد يصدر من مسؤول امريكى او استباق انذاراتهم . وسوف لن يكون مثل باقى حكام العرب المتخاذلين الراكعين الذين يقدمون مواطنيهم او بعض المسؤولين كقرابين بشرية للثور الامريكى الهائج هذه الايام، ضريبة تقديم الارهابيين لعمهم المشرك الصغير هبل العصر القابع فى قصره الابيض . لان رئيسنا المحرر يعلم ان شرك هذا القصر والقابع فيه اكثر كفرا من شرك الجاهلية الاولى سواع ويغوث ونسرا .

9- اننى احلم ان قائدنا المحرر القادم سيمارس النقد الذاتى النزيه، ويعترف بالخطأ لحظة وقوعه وبدون لف او دوران . وانه سيناقش الخطأ مع اسرته واصدقائه ومستشاريه والشعب وياخذ برايهم .

10- اننى احلم ان رئيسنا القادم سيكون لديه الوعى التام بالسياسة الخارجية، ويعرف كيف يحافظ على مصلحة البلد، واضعا العراق وشعبه فوق كل اعتبار ، لانه لم يأتى بدعم خارجى كما جاء العملاء الحاليين الذين يحكمون العراق على ظهور الدبابات الامريكية كما فعل بعض المحسوبين على العراق كما ترون وتسمعون، ولا يخجلون من انفسهم عندما يدعون ان صدام حسين جاء بقطار امريكى ، وسكة الحديد مقطوعة بين العراق وامريكا ، ومن اين اذن جاء هذا القطار ؟؟ ، وثم ان من تقف امريكا خلفه وتحمى ظهره لا يمكن بأى حال من الاحوال ان يصبح مناضلا وطنيا بطلا لشعبه ووطنه  .

 وفى الختام . اذا خالف القائد المحرر اى فقرة من هذه الشروط التى احلم بها ليلا ونهارا فيصبح من حق برلمان الشعب بالمطالبة بإسقاطه وعزله وحتى محاكمته . هذه هى الديمقراطية الحقيقية المتعارف عليها فى الدول المتحضرة، وحتى فى نظام الاسلام السياسى، وليست الدريل - مقراطية (التى يصفها احد الكتاب العراقيين فى مقالاته الانتقادية التى ينشرها فى مواقع البصرة نيت او الكادر) التى تمارسها الاحزاب الطائفية المذهبية الشعوبية . هكذا سيكون زعماء العراق فى المستقبل القريب بعد انتصار المقاومة العراقية الجهادية ان شاء الله متواضعين وديمقراطيين وموضوعيين لا يدعون العصمة، ولا يزعمون احتكار الحكمة والمعرفة، ولا تأخذهم العزة بالإثم عندما يخطئون، او عندهم علم الغيب ، ولا يموتون الا بإرادتهم الحرة، او مقامهم اعلى من مقام اى نبى مرسل، او لديه صلاحية ولاية الفقيه كما يدعى غير المأسوف على موته الخمينى الكذاب وغيره.

 ( وفي الختام هل انتم تحلمون مثلي .)  

  شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء4

 

1