04/05/2006

 إذا كانت هذه "حرية" فما هو نقيضها؟

 يقلم : ناصر السهلي

الصور التي عرضتها قناة "العربية" قبل أيام من خلال فيلم يقوم أشخاص "مجهولين"(....) بالتمثيل بجثة القيادي البارز محمد حمزة الزبيدي، الذي تم قتله تحت التعذيب في سجون الاحتلال الامريكي، وبطريقة وحشية لا يقبل بها لا دين ولا أخلاق بشرية ولا مواثيق "دولية" يعبر في جزء منه عن نوع الحرية التي قادتها عقلية اليمين المحافظ في أمريكا بالتحالف مع أعوانها الذين أضحوا خبراءا في إيجاد المسوغات والتبريرات لكل الانتهاكات التي لك أن تتخيلها وأنت تشاهد بأم عينك دوس "أحد" المحررين والمُحررين على جثة هامدة في مشفى الذي من المفترض أن لا يفرق فيه الطبيب بين جثة وأخرى... لكن والحال قد وصل إلى هذا الحد من الاستهتار بالمعنى الحقيقي لما يسمى حقوق الانسان، فإن شعورا برغبة بالتقيؤ على هذه الحرية المزعومة يعتري من يشاهد المشهد يتكرر دون توقف...

فعمليات الخطف وثقب الجثث بآلات حادة وحرقها ثم رميها في العراء ليست في حقيقتها إلا رسالة تحمل الكثير من مرض الشعور بالهزيمة الذي يعتري هؤلاء يمارسون ممارسات مرضية بكل معنى الكلمة... فهوس القتل "إنتقاما" هو مرض حقيقي له من يحرض عليه وله من ينبري في تبريره وإن كان بعضهم أو أكثرهم يحمل صفة "دكتور"... والعجيب أنك في كل لقاء تلفزيوني تجد "الدكتور...." يقدم تفسيرات لا ترقى في عرضها لمستويات أكثر ما يمكن أن يصل إليه العقل من إنحدار في المشاركة في جرائم حرب واضحة تمارسها قوات الاحتلال الامريكي اليائسة تماما من "إنتهاء المهمة" التي كذب بوش كذبته الكبرى عنها قبل 3 سنوات !

 

لا أرى فرقا بين أن يجري التمثيل بجثة الزبيدي وغيره من العراقيين العاديين الذين يجري إختطافهم أو الذين يتم إكتشافهم في أقبية وزنازين " الحرية".... وقد لا يجد كل صاحب عقل فرقا بين إستهداف قيادات عراقية من عهد سبق عهد الاحتلال والعملاء وإستهداف علماء وكُثاب وصحفيين إذ لم يعد أمر التخلص من كل ما يمت بصلة للزمن الذي سبق زمن "التحرير"... إذ أن الاشارات اليائسة كلها تشير إلى المنظر الذي شهدناه جميعا في خلع المنتسبين لما يسمى "الجيش العراقي الجديد" بعد أن قال "قائد همام " من قيادات التعيين الامريكي "الباب يُدخل جمل"... وهذا أيضا دليل آخر على العقلية التي ترى في العراقي وسيلة لكل هؤلاء المتسلقين والانتهازيين من عملاء الاحتلال الذين يتخندقون وراء طائفية ظاهرة للعيان في التعامل حتى مع "المُجند" الذي يهان كما يهان كل العراق...

ببساطة شديدة إن المقارنة بين ما كان عليه وضع الجيش العراقي قبل الاحتلال وبين ما يُطلقون عليه "جيشا" يُدربه الاحتلال لإكتشفنا معنى الولاء للوطن الذي كان سائدا والولاء للطائفة والميليشيا والمنطقة في زمن " الحرية"...على أقل تقدير لم يكن الزبيدي "وهابيا تكفيريا ولا من النواصب" بل كان إبن الجنوب العراقي العربي كما القيادات العسكرية والسياسية التي لم تدافع عن العراق في الحرب العراقية الايرانية بسبب الانتماء لمذهب أو طائفة ... على الأقل لم يكن هناك كل هذا الفرز الطائفي الدامي والمدمر لوطن بأكمله بات يترأسه طالباني المعروف تمام المعرفة بشوفينية حاقدة ...


لسنا في موقع الدفاع عن عهد معين، بل نجري مقارنة تدور في عقول الكثيرين من أبناء الشعب العراقي الذي يرهبونه بشعارات زمن العهر الذي بات السياسي المحتمي بالاحتلال يمارسه في إستلاب واضح للعقل... وكل هذا الاستلاب والتغريب للعقل العراقي يُعمل عليه منذ اليوم الاول للاحتلال باختراع مسميات على وزن المثلثات وقرون التغييب في سلسلة طويلة من ممارسة الكذب المفضوح وتزوير الحقيقة...

في بغداد قد تجد اليوم عشرات الجرائد والمحطات الاعلامية...هذا أمر واقع ولا نشك به...لكن في الوجه الآخر لهذه الصورة يقول شيئا آخرا، جرائد وصحافة ومحطات لا تجرؤ إلا على التدليس وتغييب الحقيقة أو تشويهها... وجرائد تشوبها الفضائح بالارتهان للعقل والمال الامريكي الذي إشترى ما إشتراه في صفقات "تغيير العقل" ومحطات تدعي حيادية كاذبة وإذ بها تمارس حفلات التطهير والتشهير المذهبي – الطائفي- القومي وديكتاتورية تغييب الرأي الاخر الذي لا يعرف غير قول الحقيقة في الانتماء لهذا الوطن المضرج بالدماء...

ماذا يعني أن تكون النية طيبة لإعلامي أراد أن يصدر صحيفة فوجد نفسه وسط غابة من التخلف والتهديد والقتل؟

كم من صحفي تحول من الكتابة في السياسة إلى الكتابة عن الرياضة والطبخ والمطبخ بعد أن وصلت يد الضغط على الزناد لأسلحة بدون كواتم صوت عن سبق إصرار لبث حالة التخويف التي طالت أكثر الصحفيين الوطنيين أو لنقل هؤلاء الذين ارادوا أن يلتزموا بالمهنة لا بتيار سياسي لديه عقلية ذلك "القائد" الذي قال في جنوده "الباب يفوت جمل"؟

قد لا تعد الحالات المغيبة في التعامل مع الخبر قصة جديدة على أرصفة بغداد...وعليه ليس غريبا أن تسمع الصمت بغرابته الشديدة في إدعاء الحرية...

لقد حاول العديد من الصحفيين والاعلاميين والكتاب في العراق الاقتراب من اسئلة محرمة تحتاج إلى شجاعة ، كالبحث عمن سرق ودمر كنوز العراق وآثاره ... كالبحث عن المجازر التي يذهب ضحيتها علماء العراق، لا علماء صدام حسين، كون هؤلاء ثروة للعراق كله... العلماء الذين كانوا شهودا على الصورة الأخرى لكذبة " تدمير صدام للعراق" فمن أعاد بناء البنية التحتية من جسور وكهرباء وخطوط النفط بعد العدوان الثلاثيني على العراق عام 91 لم يكونوا إلا علماءا من العراق... بينما كان غيرهم غارقا في حرب على منافذ التهريب في الشمال التي ذهب ضحيتها العشرات في حرب الاخوة الاعداء الذين إحتمى أحدهم بالحكومة المركزية حين كادت قلعته تسقط...

 هؤلاء الذين أتوا بالاحتلال ومعه لم يسمحوا لأن يبرز في "إعلامهم" إلا لفكرة واحدة وهي أن

العراق كان مجرد "خرابة" بحاجة لما يسمى "إعادة إعمار".... لم يركزوا ولا لمرة واحدة على أن بلدا نفطيا مثل العراق لم يبخل في سبعينات القرن الماضي في إرسال البعثات العلمية لتغرف من العلم وتعود خدمة لبلدها... لم يذكروا أن بلدا مثل العراق لم يصل في أوائل الثمانينات إلى بناء مفاعل ذري ( ضُرب من الدولة الصهيونية دون أية مقدمات لمفاوضات طويلة كما يجري مع إيران) بدون خبرات أبناءه الذين كانوا يُصدرون العلم إلى إخوانهم في بلاد العرب...

 

إذ لم يكن في أجندة الغزاة وجمع "ابو رغال" إلا لي عنق الحقيقة وتشويهها لتحصل شركاتهم وشركات دول الغزو على حصة الاسد في كذبة "إعادة الاعمار".... بعد حصار دام 13 سنة، منع عن العراق حتى أقلام الرصاص والادوية، ما كان لحكومته إلا أن تبحث عن أية طريقة مشروعة وغير مشروعة لكسر هذا الحصار...وهو ما قدمه جماعة "ابي رغال" كجريمة... لم يذكروا أن أكثر من مليون عراقي راح ضحية هذا الحصار الغربي العربي المزدوج...

 

صحيح أن العراق لم يكن نموذجا للديمقراطية الغربية( التي إتضح الآن معانيها الحقيقية من فلسطين حتى فنزويلا) لكنه كان على الأقل بلدا لا يجري فيه العثور يوميا على 50 جثة "مجهولة الهوية" ولم يكن فيه إستبداد 25 عائلة تحكم بالوراثة من خلال "أحزاب" خُلقت بعضها على عجل من الاحتلال وبعضها الآخر غير من جلده فوجد في الامبريالية الامريكية والشيطان الاكبر حليفا!

أليس عجيبا أن يتحدث إعلام هؤلاء المستبدون في المنطقة الخضراء عن "ديكتاتورية صدام" بينما يريدون للناس أن لا يكتشفوا ما جلبوه معهم من أدوات وعقليات إستبدادية تفوق العقل البشري في أقبيتها السرية التي إستولت عليها بعد إنهيار الدولة العراقية...

بعض الذين ورثوا "القيادة" وأصروا على تعيين الابناء في مناصب معينة ( كوزارة النفط) يريدون للذاكرة العراقية أن تنسى حفلات التعذيب التي كانوا يقومون بها بحق الأسرى العراقيين في معسكرات الاعتقال في إيران! أم أننا نتحدث عن خيال ؟  هذه الحقيقة التي يعرفها من وقع في الاسر أثناء حرب السنوات الثمانية يعرفون من كان يعذبهم ويركلهم بنفسه من "القيادات" التي نراها اليوم تتباكى على ما كان يجري في "العهد السابق".... وعليه فأي إعلامي أو صحفي عراقي يحاول رفع الغطاء عن تاريخ هؤلاء سيجده الناس جثة مشوهة مُمثل بها بالقرب من أحد المكبات... أو ستجده يهرب إلى خارج "عراق الحرية" قبل أن يصير إلى مصير أطوار بهجت والعشرات من الذين بترت أصابعهم في حفلات التعذيب التي يدعي صولاغ بأنها "أمور بسيطة مقارنة بما كان يجري في السابق"!

فإذا كان الامر قد تحول باسم " الحرية" إلى مباح رغم ما يحمله من وحشية وظلامية...فإننا وبلا شك نسير نحو طريق واحد... فكل تلك الممارسات بما فيها مهزلة ومسرحية محاكمة رئيس شرعي من خلال وضع قاض أصدر الحكم قبل صدوره... ويمارس أبشع صور الديكتاتورية في تعبيرات وجهه والتلويح بيديه وحركات جسده التي تشعر كل من يراه بالقرف وهو الذي يتلقى أوامره من الامريكي همسا وباقصوصات ورقية وتأخير البث وشتم المحاميين

الصور التي عرضتها قناة "العربية" قبل أيام من خلال فيلم يقوم أشخاص "مجهولين"(....) بالتمثيل بجثة القيادي البارز محمد حمزة الزبيدي، الذي تم قتله تحت التعذيب في سجون الاحتلال الامريكي، وبطريقة وحشية لا يقبل بها لا دين ولا أخلاق بشرية ولا مواثيق "دولية" يعبر في جزء منه عن نوع الحرية التي قادتها عقلية اليمين المحافظ في أمريكا بالتحالف مع أعوانها الذين أضحوا خبراءا في إيجاد المسوغات والتبريرات لكل الانتهاكات التي لك أن تتخيلها وأنت تشاهد بأم عينك دوس "أحد" المحررين والمُحررين على جثة هامدة في مشفى الذي من المفترض أن لا يفرق فيه الطبيب بين جثة وأخرى... لكن والحال قد وصل إلى هذا الحد من الاستهتار بالمعنى الحقيقي لما يسمى حقوق الانسان، فإن شعورا برغبة بالتقيؤ على هذه الحرية المزعومة يعتري من يشاهد المشهد يتكرر دون توقف...

فعمليات الخطف وثقب الجثث بآلات حادة وحرقها ثم رميها في العراء ليست في حقيقتها إلا رسالة تحمل الكثير من مرض الشعور بالهزيمة الذي يعتري هؤلاء يمارسون ممارسات مرضية بكل معنى الكلمة... فهوس القتل "إنتقاما" هو مرض حقيقي له من يحرض عليه وله من ينبري في تبريره وإن كان بعضهم أو أكثرهم يحمل صفة "دكتور"... والعجيب أنك في كل لقاء تلفزيوني تجد "الدكتور...." يقدم تفسيرات لا ترقى في عرضها لمستويات أكثر ما يمكن أن يصل إليه العقل من إنحدار في المشاركة في جرائم حرب واضحة تمارسها قوات الاحتلال الامريكي اليائسة تماما من "إنتهاء المهمة" التي كذب بوش كذبته الكبرى عنها قبل 3 سنوات !

 

لا أرى فرقا بين أن يجري التمثيل بجثة الزبيدي وغيره من العراقيين العاديين الذين يجري إختطافهم أو الذين يتم إكتشافهم في أقبية وزنازين " الحرية".... وقد لا يجد كل صاحب عقل فرقا بين إستهداف قيادات عراقية من عهد سبق عهد الاحتلال والعملاء وإستهداف علماء وكُثاب وصحفيين إذ لم يعد أمر التخلص من كل ما يمت بصلة للزمن الذي سبق زمن "التحرير"... إذ أن الاشارات اليائسة كلها تشير إلى المنظر الذي شهدناه جميعا في خلع المنتسبين لما يسمى "الجيش العراقي الجديد" بعد أن قال "قائد همام " من قيادات التعيين الامريكي "الباب يُدخل جمل"... وهذا أيضا دليل آخر على العقلية التي ترى في العراقي وسيلة لكل هؤلاء المتسلقين والانتهازيين من عملاء الاحتلال الذين يتخندقون وراء طائفية ظاهرة للعيان في التعامل حتى مع "المُجند" الذي يهان كما يهان كل العراق...

ببساطة شديدة إن المقارنة بين ما كان عليه وضع الجيش العراقي قبل الاحتلال وبين ما يُطلقون عليه "جيشا" يُدربه الاحتلال لإكتشفنا معنى الولاء للوطن الذي كان سائدا والولاء للطائفة والميليشيا والمنطقة في زمن " الحرية"...على أقل تقدير لم يكن الزبيدي "وهابيا تكفيريا ولا من النواصب" بل كان إبن الجنوب العراقي العربي كما القيادات العسكرية والسياسية التي لم تدافع عن العراق في الحرب العراقية الايرانية بسبب الانتماء لمذهب أو طائفة ... على الأقل لم يكن هناك كل هذا الفرز الطائفي الدامي والمدمر لوطن بأكمله بات يترأسه طالباني المعروف تمام المعرفة بشوفينية حاقدة ...

 

لسنا في موقع الدفاع عن عهد معين، بل نجري مقارنة تدور في عقول الكثيرين من أبناء الشعب العراقي الذي يرهبونه بشعارات زمن العهر الذي بات السياسي المحتمي بالاحتلال يمارسه في إستلاب واضح للعقل... وكل هذا الاستلاب والتغريب للعقل العراقي يُعمل عليه منذ اليوم الاول للاحتلال باختراع مسميات على وزن المثلثات وقرون التغييب في سلسلة طويلة من ممارسة الكذب المفضوح وتزوير الحقيقة...

 

في بغداد قد تجد اليوم عشرات الجرائد والمحطات الاعلامية...هذا أمر واقع ولا نشك به...لكن في الوجه الآخر لهذه الصورة يقول شيئا آخرا، جرائد وصحافة ومحطات لا تجرؤ إلا على التدليس وتغييب الحقيقة أو تشويهها... وجرائد تشوبها الفضائح بالارتهان للعقل والمال الامريكي الذي إشترى ما إشتراه في صفقات "تغيير العقل" ومحطات تدعي حيادية كاذبة وإذ بها تمارس حفلات التطهير والتشهير المذهبي – الطائفي- القومي وديكتاتورية تغييب الرأي الاخر الذي لا يعرف غير قول الحقيقة في الانتماء لهذا الوطن المضرج بالدماء...

ماذا يعني أن تكون النية طيبة لإعلامي أراد أن يصدر صحيفة فوجد نفسه وسط غابة من التخلف والتهديد والقتل؟

كم من صحفي تحول من الكتابة في السياسة إلى الكتابة عن الرياضة والطبخ والمطبخ بعد أن وصلت يد الضغط على الزناد لأسلحة بدون كواتم صوت عن سبق إصرار لبث حالة التخويف التي طالت أكثر الصحفيين الوطنيين أو لنقل هؤلاء الذين ارادوا أن يلتزموا بالمهنة لا بتيار سياسي لديه عقلية ذلك "القائد" الذي قال في جنوده "الباب يفوت جمل"؟

 

قد لا تعد الحالات المغيبة في التعامل مع الخبر قصة جديدة على أرصفة بغداد...وعليه ليس غريبا أن تسمع الصمت بغرابته الشديدة في إدعاء الحرية...

لقد حاول العديد من الصحفيين والاعلاميين والكتاب في العراق الاقتراب من اسئلة محرمة تحتاج إلى شجاعة ، كالبحث عمن سرق ودمر كنوز العراق وآثاره ... كالبحث عن المجازر التي يذهب ضحيتها علماء العراق، لا علماء صدام حسين، كون هؤلاء ثروة للعراق كله... العلماء الذين كانوا شهودا على الصورة الأخرى لكذبة " تدمير صدام للعراق" فمن أعاد بناء البنية التحتية من جسور وكهرباء وخطوط النفط بعد العدوان الثلاثيني على العراق عام 91 لم يكونوا إلا علماءا من العراق... بينما كان غيرهم غارقا في حرب على منافذ التهريب في الشمال التي ذهب ضحيتها العشرات في حرب الاخوة الاعداء الذين إحتمى أحدهم بالحكومة المركزية حين كادت قلعته تسقط...

هؤلاء الذين أتوا بالاحتلال ومعه لم يسمحوا لأن يبرز في "إعلامهم" إلا لفكرة واحدة وهي أن العراق كان مجرد "خرابة" بحاجة لما يسمى "إعادة إعمار".... لم يركزوا ولا لمرة واحدة على أن بلدا نفطيا مثل العراق لم يبخل في سبعينات القرن الماضي في إرسال البعثات العلمية لتغرف من العلم وتعود خدمة لبلدها... لم يذكروا أن بلدا مثل العراق لم يصل في أوائل الثمانينات إلى بناء مفاعل ذري ( ضُرب من الدولة الصهيونية دون أية مقدمات لمفاوضات طويلة كما يجري مع إيران) بدون خبرات أبناءه الذين كانوا يُصدرون العلم إلى إخوانهم في بلاد العرب...

 

إذ لم يكن في أجندة الغزاة وجمع "ابو رغال" إلا لي عنق الحقيقة وتشويهها لتحصل شركاتهم وشركات دول الغزو على حصة الاسد في كذبة "إعادة الاعمار".... بعد حصار دام 13 سنة، منع عن العراق حتى أقلام الرصاص والادوية، ما كان لحكومته إلا أن تبحث عن أية طريقة مشروعة وغير مشروعة لكسر هذا الحصار...وهو ما قدمه جماعة "ابي رغال" كجريمة... لم يذكروا أن أكثر من مليون عراقي راح ضحية هذا الحصار الغربي العربي المزدوج...

 

صحيح أن العراق لم يكن نموذجا للديمقراطية الغربية( التي إتضح الآن معانيها الحقيقية من فلسطين حتى فنزويلا) لكنه كان على الأقل بلدا لا يجري فيه العثور يوميا على 50 جثة "مجهولة الهوية" ولم يكن فيه إستبداد 25 عائلة تحكم بالوراثة من خلال "أحزاب" خُلقت بعضها على عجل من الاحتلال وبعضها الآخر غير من جلده فوجد في الامبريالية الامريكية والشيطان الاكبر حليفا!

أليس عجيبا أن يتحدث إعلام هؤلاء المستبدون في المنطقة الخضراء عن "ديكتاتورية صدام" بينما يريدون للناس أن لا يكتشفوا ما جلبوه معهم من أدوات وعقليات إستبدادية تفوق العقل البشري في أقبيتها السرية التي إستولت عليها بعد إنهيار الدولة العراقية...

بعض الذين ورثوا "القيادة" وأصروا على تعيين الابناء في مناصب معينة ( كوزارة النفط) يريدون للذاكرة العراقية أن تنسى حفلات التعذيب التي كانوا يقومون بها بحق الأسرى العراقيين في معسكرات الاعتقال في إيران! أم أننا نتحدث عن خيال ؟  هذه الحقيقة التي يعرفها من وقع في الاسر أثناء حرب السنوات الثمانية يعرفون من كان يعذبهم ويركلهم بنفسه من "القيادات" التي نراها اليوم تتباكى على ما كان يجري في "العهد السابق".... وعليه فأي إعلامي أو صحفي عراقي يحاول رفع الغطاء عن تاريخ هؤلاء سيجده الناس جثة مشوهة مُمثل بها بالقرب من أحد المكبات... أو ستجده يهرب إلى خارج "عراق الحرية" قبل أن يصير إلى مصير أطوار بهجت والعشرات من الذين بترت أصابعهم في حفلات التعذيب التي يدعي صولاغ بأنها "أمور بسيطة مقارنة بما كان يجري في السابق"!

فإذا كان الامر قد تحول باسم " الحرية" إلى مباح رغم ما يحمله من وحشية وظلامية...فإننا وبلا شك نسير نحو طريق واحد... فكل تلك الممارسات بما فيها مهزلة ومسرحية محاكمة رئيس شرعي من خلال وضع قاض أصدر الحكم قبل صدوره... ويمارس أبشع صور الديكتاتورية في تعبيرات وجهه والتلويح بيديه وحركات جسده التي تشعر كل من يراه بالقرف وهو الذي يتلقى أوامره من الامريكي همسا وباقصوصات ورقية وتأخير البث وشتم المحاميين والتهديد بسجنهم....

كلها تدل على حالة من اليأس المودية بصاحبها أو أصحابها إلى هزيمة مؤكدة... ويخطئ هؤلاء إن إعتقدوا بأن الذي يجري خارج أسوار السجون والمعتقلات والمسالخ البشرية يمكن أن يؤدي بهم إلى نصر مزعوم يبحث عنه سيدهم بوش فلا يجد من يصدقه حتى في عقر داره حيث تزداد يوميا مطالب الشعب الامريكي بالهروب من هذا المستنقع ...

وكل تلك الممارسات التي تجري في قاعة من تصميم وإخراج وتنفيذ أمريكي لن تثني العقل العراقي عن المقارنة بين ماكان يعيشه في "الجحيم" وما يعيشه في "الحرية"... في تلك القاعة يحاكمون الرئيس العراقي على إعدام 148 مواطنا بعد محاولة إغتياله.... وبدون تردد نقول نحن ضد الاعدام إلا في حالات معينة تستحق الاعدام لكي لا يكون الفعل الذي يقدم عليه مجرم معين فعل طبيعي فينفرط الشعور بالامن والامان الذي يجب أن توفره الدولة لمواطنيها... لكن مالذي يجري خارج تلك القاعة؟

كم مئة...ألف مواطن جرى إعدامهم ويجري يوميا بدم بارد من "مجهولين" فتنسب الجثث إلى هؤلاء "المجهولون"؟

إن التشفي والتمثيل بالجثث لا يعني شيئا للجثة التي حرم الله التمثيل بها... وعليه فالعراق الذي يعيش حالة من الرعب اليومي في ظل ما يطلقون عليه حرية لن يجر على أصحاب تلك الجرائم إلا الهلاك ... هذا ما حدثنا به التاريخ .. ولا نعتقد أن التاريخ يمكن أن يتوقف باشارة من بوش وأزلامه وخدمه في المنطقة الخضراء، لقد حانت لحظة الحقيقة التي لن تفيد لا الطالباني ولا المالكي ولا كل الأسماء التي قبلت أن تكون مطية لمشروع أمريكا الذي سيعلن عما قريب عن هزيمته... وعندها سيبحث هؤلاء عن جحور للاختباء فيها... أو عن أقرب حدود للهروب من الشعب للحاق بعوائلهم التي هربوها والاموال المسروقة إلى خارج العراق.... المسألة مسألة وقت... والوقت يسير لا يمكن لأحد أن يوقفه عند لحظة يريدها.... إنتظروا لتكتشفوا الانهيار والانفجار القادم بوجه كل هؤلاء العملاء الذين باعوا وطنهم وشرفهم وهم الذين يصرون على لوك الكلام عن الشرف وحب الوطن

 

إلى صفحة مقالات وأراء5

 

 

هؤلاء الذين أتوا بالاحتلال ومعه لم يسمحوا لأن يبرز في "إعلامهم" إلا لفكرة واحدة وهي أ